#1  
قديم 08-23-2010, 12:39 PM
الاسيف غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 786
Thumbs up توحيـــد الاسماء والصفات

السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته
وبعــــــــد
سابدا معكم
في
توحيد
الاسماء والصفات
وهو
1 / هو : الإيمان بما وصف الله به نفسَه في كتابه ، أو وَصَفَه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الأسماء الحسنى والصفات العلى وإمرارها كما جاءت على الوجه اللائق به - سبحانه وتعالى - .
2 / أو هو : اعتقاد انفراد الله - عز وجل - بالكمال المطلق من جميع الوجوه بنعوت العظمة ، والجلال ، والجمال . وذلك بإثبات ما أثبته الله لنفسه ، أو أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الأسماء والصفات ، ومعانيها وأحكامها الواردة بالكتاب والسنة .
3 / وعرفه الشيخ عبد الرحمن بن سعدي - - بتعريف جامع حيث قال : " توحيد الأسماء والصفات : وهو اعتقاد انفراد الرب - جل جلاله - بالكمال المطلق من جميع الوجوه بنعوت العظمة ، والجلال ، والجمال التي لا يشاركه فيها مشارك بوجه من الوجوه . وذلك بإثبات ما أثبته الله لنفسه ، أو أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - من جميع الأسماء ، والصفات ، ومعانيها ، وأحكامها الواردة في الكتاب والسنة على الوجه اللائق بعظمته وجلاله ، من غير نفي لشيء منها ، ولا تعطيل ، ولا تحريف ، ولا تمثيل . ونفي ما نفاه عن نفسه ، أو نفاه عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم - من النقائص والعيوب ومن كل ما ينافي كماله " .
أهمية توحيد الأسماء والصفات
للعلم بتوحيد الأسماء والصفات والإيمان به أهمية عظيمة ، ومما يدل على أهميته مايلي :
1 / أن الإيمان به داخل في الإيمان بالله - عز وجل - إذ لا يستقيم الإيمان بالله حتى يؤمن العبد بأسماء الله وصفاته .
2 / أن معرفة توحيد الأسماء والصفات والإيمان به كما آمن السلف الصالح - عبادة لله - عز وجل - فالله أمرنا بذلك ، وطاعته واجبة .
3 / الإيمان به كما آمن السلف الصالح طريق سلامة من الانحراف والزلل الذي وقع فيه أهل التعطيل ، والتمثيل ، وغيرهم ممن انحرف في هذا الباب .
4 / الإيمان به على الوجه الحقيقي سلامة من وعيد الله ، قال - تعالى - : ( وَذَروا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [الأعراف : 180] .
5 / هذا العلم من أشرف العلوم ، وأجلها على الإطلاق ؛ لأنّ فيه معرفة بالله , وليس بخلق من خلقه أو شيء من الأشياء. وفي الحديث النّبويّ: "خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه" "من يرد الله به خيرا يفقّهه في الدّين"
6 / أن أعظم آية في القرآن هي آية الكرسي ، وإنما كانت أعظم آية لاشتمالها على هذا النوع من أنواع التوحيد .
7 / أن سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن ؛ لأنها أخلصت في وصف الله - عز وجل - .
8 / أن الإيمان به يثمر ثمرات عظيمة ، وعبودياتٍ متنوعةً ، ويتبين لنا شيء من ذلك عند الحديث عن ثمرات الإيمان بتوحيد الأسماء والصفات
صفة السمع والبصر
في بحت قصير ارجو ان تقرائيه جيدا ولا تهمليه اقرائيه بتمعن... وخدي وقتك في الرد
المعنى اللغوي بالنسبة لصفة السمع:
السمع للإنسان وغيره حس الأذن، أو ما وقر في الأذن من شيء تسمعه، ورجل سميع: أي سامع، ورجل سماع: إذا كان كثير الاستماع لما يقال وينطق كقوله تعالى: } سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ{ [المائدة:41] والسميع على وزن فعيل من أبنية المبالغة. قال الزجاج: ويجيء في كلامهم: سمع بمعنى أجاب. [8]

معنى هذا الاسم في حق الله تعالى:
قال ابن جرير رحمه الله: وقوله :}وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ{ [الشورى:11[، يقول جل ثناؤه واصفاً نفسه بما هو به، وهو يعني نفسه: السميع لما تنطق به خلقه من قول. قال ابن كثير رحمه الله: السميع لأقوال عباده.
وقال الخطابي رحمه الله: (السَّمِيعُ) بمعنى السامع، إلا أنه أبلغ في الصفة وبناؤه فعيل: بناء المبالغة كقولهم: عليم من عالم، وقدير من قادر، وهو الذي يسمع السر والنجوى، سواء عنده الجهر والخفوت، والنطق والسكوت.[9]

فائدة: ورد اسم السميع في كتاب الله "45 مرة".

المعنى اللغوي بالنسبة لصفة البصر:
البصر في الخلق: حاسة الرؤية، أو حس العين، والجمع: أبصار، ورجل بصير: مُبْصِر، خلاف الضرير وهو فعيل بمعنى مُفْعِل، أو هو فعيل بمعنى فاعل وهو بنية المبالغة، ورجل بصير بالعلم: عالم به، والبصيرة: العلم والفطنة.
(البصير) الذي يبصر كل شيء وان رمد وصغر، فيبصر دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء، ويبصر ما تحت الأرضين السبع كما يبصر ما فوق السماوات السبع.[10]
ومن علم ربه مطلع عليه استحى أن يراه على معصية أو فيما لا يحب، ومن أن يراه أحسن عمله وعبادته وأخلص فيها لربه وخشع فقد جاء في حديث جبريل عليه السلام عندما سئل النبي صلى الله عليه وسلم: "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك".[11]
قال النووي رحمه الله: هذا من جوامع الكلم التي أوتيها صلى الله عليه وسلم لأنا لو قدّرنا أن أحدنا قام في عباده وهو يعاين ربه سبحانه وتعالى لم يترك شيئاً مما يقدر عليه من الخضوع والخشوع وحسن السمت واجتماعه بظاهره وباطنه وعلى الإعتناء بتتميمها على أحسن وجوهها إلا أتى به...وشرح مسلم الحديث بقوله:
فقال صلى الله عليه وسلم: "اعبد الله في جميع أحوالك كعبادتك في حال العيان، فإن التتميم المذكور في حال العيان إنما كان لعلم العبد بإطلاع الله سبحانه وتعالى عليه فلا يقدم العبد على تقصير في هذا الحال للإطلاع عليه، وهذا المعنى موجود مع عدم رؤية العبد، فينبغي أن يعمل بمقتضاه، فمقصود الكلام الحث على الإخلاص في العبادة ومراقبة العبد ربه تبارك وتعالى في إتمامه الخشوع والخشوع وغير ذلك....ا.هـ."[12]

فائدة: ورد اسم البصير في كتاب الله "42 مرة".

ومن الآيات التي ورد فيها إحاطة الله بخلقه وإطلاعه عليهم:
قوله تعالى: } أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ { [المجادلة:7]
قال تعالى مخبراً عن إحاطة علمه بخلقه وإطلاعه عليهم وسماعه كلامهم ورؤيته مكانهم حيث كانوا وأين كانوا فقال تعالى: } أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ..الآية { أي من سر ثلاثة } إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ..الآية { أي مطلع عليهم يسمع كلامهم وسرهم ونجواهم ورسله أيضاً تكتب ما يتناجون به مع علم الله به وسمعه له، كما قال تعالى: } أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ..الآية { وقال تعالى: } أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ{ ولهذا حكى غير واحد على الإجماع على أن المراد بهذه الآية معية علمه تعالى ولاشك في إرادة ذلك، ولكن سمعه أيضاً مع علمه بهم محيط بهم وبصره نافذ فيهم فهو سبحانه وتعالى مطلع على خلقه لا يغيب عنه من أمورهم شيء، ثم قال تعالى: } ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {.
وقال الإمام أحمد: افتتح الآية بالعلم واختتمها بالعلم.[13]

- وقد ورد في أحد التفاسير في تفسير قوله تعالى: }... مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ...الآية{ أي يعلم ويسمع نجواهم، يدل عليه افتتاح الآية بالعلم ثم اختتامها بالعلم وقيل النجوى من النجوة وهي ما أرتفع من الأرض، فالمتناجيان يتناجيان ويخلوان بسرهما كخلوا المرتفع من الأرض عما يتصل به، والمعنى: أن سمع الله محيط بكل كلام، وقد سمع الله مجادلة المرأة التي ظاهر منها زوجها وفي قوله تعالى: } وَلَا أَدْنَىٰ مِنْ ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا..الآية {.[14]

وقال الفراء: المعنى غير مصمود والعدد غير مقصود لأنه تعالى إنما قصد وهو أعلم أنه مع كل عدد قل أو كثر، يعلم ما يقولون سراً وجهراً ولا تخفى عليه خافية، فمن أجل ذلك اكتفى بذكر بعض العدد دون بعض وقيل: معنى ذلك أن الله معهم بعلمه حيث كانوا فعلوا شيئاً سراً فأعلم الله أنه لا يخفى عليه ذلك، قال ابن عباس وقال قتاده ومجاهد نزلت في اليهود.

تقدم الكلام في سماع الله تعالى للموجودات كلها قولاً أو غيره، ولا يختص سماع الأصوات بل كل موجود ويسمعه ويراه ويعلمه، ويعلم المعدم بأبدع بيان في كتاب المشكلين والأصول، وكذلك أوضحنا أنه يجوز تعلق سمعنا بكل موجود، وكذلك رؤيتنا، ولكن الباري تعالى أجرى العادة بتعلق رؤيتنا بالألوان، وسمعنا بالأصوات ولله الحكمة فيما خص والقدرة فيما علم.[15]

فوائد خرجنا بها من هذا البحث:
1. أثبت الله تعالى لنفسه في الآيات السابقة صفتي السمع والبصر وهذا دحض لشبهة الفرق الضالة التي اختلفت في الأسماء والصفات.
2. أن المراد بالمعية في قوله تعالي:}..إلا هو معهم...{ معية العلم والإحاطة بما تناجوا به وأسروه فيما بينهم ولهذا قال: }إن الله بكل شيء عليم {.[16]


الـخاتـمـة


هذا ما يسره الله سبحانه وتعالى في هذا البحث في إحاطة الله بسمعه وعلمه في سمعه وبصره سبحانه والذي خرجنا منه بإثبات صفتي السمع والبصر لله سبحانه كما يليق به جل وعلا، وهذا منهج أهل السنة والجماعة المتضمن لأمرين:
الأول: إثبات جميع أسماء الله وصفاته له سبحانه كما أثبتها في كتابه وسنة رسوله.
الثاني: نفي المماثلة، بأن لا نجعل له مثيلاً له في أسمائه وصفاته كما قال تعالى: } ليس كمثله شيء...الآية ..
اختي الفاضل نحن كبشر لا نستطيع او بالاحري لا ندرك اثباث هده الصفات وهدا الذات لله تعالي الا كما وصف به نفسه. والخلاصة
سوال لك..
هل تستطيع انت او انا كمخلوفات من مخلوقات الله ان نتبث (( كيفية ذات الله)) الاجابة ستكون اكيد (( لا )) لمادا
الجواب ادن القوال في الصفات كالقوال في الذات
اعطك متال
يقوال الله تعالي عن الملائكة..الآية :
(( الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير
(( فاطر:1))
اما المتني فندرك كيف تعمل هده الاجنحة.. لو شبهنانها بالطائر ..
لكن ثلات ورباع لن ندركها.. ولا نعلم كيف تعمل هده الاجنحة.. صح كلامي...
ويقوال النبي رئيت جبريل له ستمئة جنح قد سد الافق...
انا وانت لم ندرك كيفية تلات اجنحة فكيف سندرك كيفية ستمئة جنح لملك من الملائكة.
الشاهد.. اننا سوء كنت انا او انت ايه القاري عجزنا عن ادراك كيفية مخلوق من مخلوقات الله وهم الملائكة... فكيف نتجراء ونسئل عن كيفية الخالق.. فهده الاسئلة فيها تنطع كبير واثم عظيم.
انما نتبث ما اثبته الله لنفسه.. ونقوال ليس كمثله شي.
والله ولي التوفيق.

ضع تعليق باستخدام حساب الفيس بوك


التعديل الأخير تم بواسطة الاسيف ; 08-23-2010 الساعة 12:43 PM
رد مع اقتباس

  #4  
قديم 10-24-2010, 08:14 AM
الصورة الرمزية بنت الحسين
بنت الحسين غير متواجد حالياً
الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 2,537
افتراضي

بارك الله فيك أخي الفاضل ,وجزاك عنا خيرا الجزاء...

رد مع اقتباس

  #6  
قديم 10-24-2010, 08:01 PM
somaiah4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 4
افتراضي

شكرا على الموضوع الرائع ننتظر جديدك

رد مع اقتباس

  #8  
قديم 10-29-2010, 08:59 AM
الصورة الرمزية بنت الحسين
بنت الحسين غير متواجد حالياً
الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 2,537
افتراضي توحيد الأسماء والصفات...

توحيد الأسماء والصفات (الدرس الأول)



للشيخ
محمد بن إبراهيم الحمد

المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً ـ .
أما بعد :
فإن العلم بأسماء الله وصفاته أشرف ما اكتسبته القلوب ، وأزكى ما أدركته العقول ؛ فهو زبدة الرسالة الإلهية ، وهو الطريق إلى معرفة الله وعبادته وحده لا شريك له .
وفيما يلي من صفحات سيكون الحديث عن هذا النوع من أنواع التوحيد من خلال الوقفات التالية :
• تعريف توحيد الأسماء والصفات .
• أهميته .
• ثمراته .
• طريقة أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته .
• الأدلة على صحة مذهب السلف .
• قواعد في أسماء الله ـ عز وجل ـ .
• قواعد في صفات الله ـ عز وجل ـ .
• ما ضد توحيد الأسماء والصفات ؟
• الفرق التي ضلت في باب الأسماء والصفات .
• حكم من نفى صفة من الصفات الثابتة بالكتاب والسنة .
• مسائل أحدثها المتكلمون ـ الكلمات المجملة ـ .
• دراسة موجزة لبعض الكلمات المجملة .
• وقفة حول المجاز .


وأخيراً أسأل الله بأسمائه الحسنى ، وصفاته العلى أن يلهمنا رشدنا ، ويعلمنا ما ينفعنا ، وأن ينفعنا بما علمنا ؛ إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير ، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم .


تعريف توحيد الأسماء والصفات
1 / هو : الإيمان بما وصف الله به نفسَه في كتابه ، أو وَصَفَه به رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الأسماء الحسنى والصفات العلى وإمرارها كما جاءت على الوجه اللائق به ـ سبحانه وتعالى ـ .
2 / أو هو : اعتقاد انفراد الله ـ عز وجل ـ بالكمال المطلق من جميع الوجوه بنعوت العظمة ، والجلال ، والجمال .
وذلك بإثبات ما أثبته الله لنفسه ، أو أثبته له رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الأسماء والصفات ، ومعانيها وأحكامها الواردة بالكتاب والسنة .
3 / وعرفه الشيخ عبدالرحمن بن سعدي ـ رحمه الله ـ بتعريف جامع حيث قال : " توحيد الأسماء والصفات : وهو اعتقاد انفراد الرب ـ جل جلاله ـ بالكمال المطلق من جميع الوجوه بنعوت العظمة ، والجلال ، والجمال التي لا يشاركه فيها مشارك بوجه من الوجوه .
وذلك بإثبات ما أثبته الله لنفسه ، أو أثبته له رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من جميع الأسماء ، والصفات ، ومعانيها ، وأحكامها الواردة في الكتاب والسنة على الوجه اللائق بعظمته وجلاله ، من غير نفي لشيء منها ، ولا تعطيل ، ولا تحريف ، ولا تمثيل .
ونفي ما نفاه عن نفسه ، أو نفاه عنه رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من النقائص والعيوب ومن كل ما ينافي كماله " .

أهمية توحيد الأسماء والصفات
للعلم بتوحيد الأسماء والصفات والإيمان به أهمية عظيمة ، ومما يدل على أهميته مايلي :
1 / أن الإيمان به داخل في الإيمان بالله ـ عز وجل ـ إذ لا يستقيم الإيمان بالله حتى يؤمن العبد بأسماء الله وصفاته .
2 / أن معرفة توحيد الأسماء والصفات والإيمان به كما آمن السلف الصالح ـ عبادة لله ـ عز وجل ـ فالله أمرنا بذلك ، وطاعته واجبة .
3 / الإيمان به كما آمن السلف الصالح طريق سلامة من الانحراف والزلل الذي وقع فيه أهل التعطيل ، والتمثيل ، وغيرهم ممن انحرف في هذا الباب .
4 / الإيمان به على الوجه الحقيقي سلامة من وعيد الله ، قال ـ تعالى ـ : ( وَذَروا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [الأعراف : 180] .
5 / أن هذا العلم أشرف العلوم ، وأجلها على الإطلاق ؛ فالاشتغال بفهمه ، والبحث فيه اشتغال بأعلى المطالب ، وأشرف المواهب .
6 / أن أعظم آية في القرآن هي آية الكرسي ، وإنما كانت أعظم آية لاشتمالها على هذا النوع من أنواع التوحيد .
7 / أن سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن ؛ لأنها أخلصت في وصف الله ـ عز وجل ـ .
8 / أن الإيمان به يثمر ثمرات عظيمة ، وعبودياتٍ متنوعةً ، ويتبين لنا شيء من ذلك عند الحديث عن ثمرات الإيمان بتوحيد الأسماء والصفات .

ثمرات الإيمان بتوحيد الأسماء والصفات
العلم بأسماء الله وصفاته ، وتدبرها ، وفهمها على مراد الله أهم العلوم وأشرفها كما مر ؛ لما يثمره من الثمرات العظيمة النافعة المفيدة .
ولقد اعتنى علماء الإسلام ـ قديماً وحديثاً ـ في بيان أسماء الله وصفاته ، وشرحها ، وإيضاحها ، وبيان ثمرات الإيمان بها ، فمن الثمرات التي تحصل من جراء الإيمان بها ما يلي :
1 / العلم بأسماء الله وصفاته هو الطريق إلى معرفة الله :
فالله خلق الخلق ليعرفوه ، ويعبدوه ، وهذا هو الغاية المطلوبة منهم ؛ فالاشتغال بذلك اشتغال بما خُلق له العبد ، وتركه وتضييعه إهمال لما خُلق له ، وقبيح بعبد لم تزل نِعَمُ الله عليه متواترة أن يكون جاهلاً بربه ، معرضاً عن معرفته .
وإذا شاء العباد أن يعرفوا ربهم فليس لهم سبيل إلى ذلك إلا التعرف عليه من خلال النصوص الواصفةِ له ، المصرِّحةِ بأفعاله وأسمائه ، كما في آية الكرسي ، وآخر سورة الحشر ، وسورة الصمد ، وغيرها .
2 / أن معرفة الله تدعو إلى محبته وخشيته وخوفه ورجائه وإخلاص العمل له : وهذا هو عين سعادة العبد ، ولا سبيل إلى معرفة الله إلا بمعرفة أسمائه وصفاته والتفقه بمعانيها ، وأحكامها ، ومقتضياتها .
3 / تزكية النفوس وإقامتها على منهج العبودية للواحد الأحد : وهذه الثمرة من أجل الثمرات التي تحصل بمعرفة أسماء الله وصفاته ، فالشريعة المنزلة من عند الله تهدف إلى إصلاح الإنسان ، وطريقُ الصلاح هو إقامة العباد على منهج العبودية لله وحده لا شريك له ، والعلمُ بأسماء الله وصفاته ، يعصم ـ بإذن الله ـ من الزلل ، ويفتح للعباد أبواب الأمل ، ويثبت الإيمان ، ويعين على الصبر ، فإذا عرف العبد ربه بأسمائه وصفاته ، واستحضر معانيها ـ أثّر ذلك فيه أيما تأثير ، وامتلأ قلبه بأجل المعارف والألطاف .
فمثلاً أسماء العظمة تملأ القلب تعظيماً وإجلالاً لله .
وأسماء الجمال والبر والإحسان والرحمة والجود تملأ القلب محبة له ، وشوقاً إليه ، ورغبة بما عنده ، وحمداً وشكراً له .
وأسماء العزة ، والحكمة ، والعلم ، والقدرة ـ تملأ القلب خضوعاً وخشوعاً وانكساراً بين يديه ـ عز وجل ـ .
وأسماء العلم ، والخبرة ، والإحاطة ، والمراقبة ، والمشاهدة ـ تملأ القلب مراقبةً لله في الحركات والسكنات في الجلوات والخلوات ، وحراسةً للخواطر عن الأفكار الرديئة ، والإرادات الفاسدة .
وأسماء الغنى ، واللطف ، تملأ القلب افتقاراً ، واضطراراً ، والتفاتاً إليه في كل وقت وحال .
4 / الانزجار عن المعاصي : ذلك أن النفوس قد تهفو إلى مقارفة المعاصي ، فتذكر أن الله يبصرها ، فتستحضر هذا المقام وتذكر وقوفها بين يديه ، فتنزجر وترعوي ، وتجانب المعصية .
5 / أن النفوس طُلعَة ، تتطلع وتتشوق إلى ما في أيدي الآخرين ، وربما وقع فيها شيء من الاعتراض أو الحسد ، فعندما تتذكر أن الله من أسمائه " الحكيم " ، والحكيم هو الذي يضع الشيء في موضعه ـ عندئذٍ تكف عن حسدها ، وتنقدع عن شهواتها ، وتنفطم عن غيّها .
6 / أن العبد يقع في المعصية ، فتضيق عليه الأرض بما رَحُبت ، ويأتيه الشيطان ؛ ليجعله يسيء ظنه بربه ، فيتذكر أن من أسماء الله " الرحيم ، التواب ، الغفور " فلا يتمادى في خطيئته ، بل ينزع عنها ، ويتوب إلى ربه ، ويستغفره فيجده غفوراً تواباً رحيماً .
7 / ومنها أن العبد تتناوشه المصائب ، والمكاره ، فيلجأ إلى الركن الركين ، والحصن الحصين ، فيذهب عنه الجزع والهلع ، وتنفتح له أبواب الأمل .
8 / ويقارع الأشرار ، وأعداء دين الله من الكفار والفجار ، فيجدُّون في عداوته ، وأذيته ، ومنع الرزق عنه ، وقصم عمره ، فيعلم أن الأرزاق والأعمار بيد الله وحده ، وذلك يُثمر له الشجاعة ، وعبودية التوكل على الله ظاهراً وباطناً .
9 / وتصيبه الأمراض ، وربما استعصت وعزَّ علاجها ، وربما استبد به الألم ، ودب اليأس إلى قلبه ، وذهب به كل مذهب ، حينئذٍ يتذكر أن الله هو الشافي ، فيرفع يديه إليه ويسأله الشفاء ، فتنفتح له أبواب الأمل ، وربما شفاه الله من مرضه ، أو صرف عنه ما هو أعظم ، أو عوضه عن ذلك صبراً وثباتاً ويقيناً هو عند العبد أفضل من الشفاء .
10 / أن العلم به ـ تعالى ـ أصل الأشياء كلها : حتى إن العارف به حقيقة المعرفة يستدل بما علم من صفاته وأفعاله على ما يفعله ويشرعه من الأحكام ؛ لأنه لا يفعل إلا ما هو مقتضى أسمائه وصفاته ؛ فأفعاله دائرة بين العدل ، والفضل ، والرحمة ، والحكمة .
11 / أن من انفتـح له هذا الباب ـ باب الأسماء والصفات ـ انفتح له باب التوحيد الخالص ، الذي لا يحصل إلا للكُمّل من الموحدين .
12 / زيادة الإيمان : فالعلم بأسماء الله وصفاته من أعظم أسباب زيادة الإيمان ، وذلك لما يورثه في قلوب العابدين من المحبة ، والإنابة ، والإخبات ، والتقديس ، والتعظيم للباري ـ جل وعلا ـ ( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ ) [محمد : 17] .
13 / أن من أحصى تسعة وتسعين اسماً من أسماء الله دخل الجنة ، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة " .
هذا وسيأتي معنى إحصائها عند الحديث عن قواعد في الأسماء .
يتبع...

__________________
(سنحمل روحنا في كل وقت ***لرفع الحق خفاقا مبين
فإن عشنا فقد عشنا لحق ***ندك به عرش المجرمين
وإن متنا ففي جنات عدن*** لنلقي إخوة في السابقين)


من مواضيع


التعديل الأخير تم بواسطة بنت الحسين ; 10-29-2010 الساعة 10:20 AM
رد مع اقتباس

  #9  
قديم 10-29-2010, 09:08 AM
الصورة الرمزية بنت الحسين
بنت الحسين غير متواجد حالياً
الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 2,537
افتراضي

الدرس الثاني
طريقة أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته
أهل السنة والجماعة هم الذين اجتمعوا على الأخـذ بسنة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ والعمل بها ظاهراً وباطناً في القول والعمل والاعتقاد .
وطريقتهم في أسماء الله وصفاته كما يأتي :
1 / في الإثبات : يثبتون ما أثبته الله لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من غير تحريف ، ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ، ولا تمثيل .
2 / في النفي : ينفون ما نفاه الله عن نفسه في كتابه أو على لسان رسولـه ـ صلى الله عليه وسلم ـ مـع اعتقادهم ثبوت كمال ضده لله ـ تعالى ـ إذ إن كل ما نفاه الله عن نفسه فهو صفات نقص تنافي كماله الواجب ؛ فجميع صفات النقص كالعجز والنوم والموت ممتنعة على الله ـ تعالى ـ لوجوب كماله ، وما نفاه عن نفسه فالمراد به انتفاء تلك الصفة المنفية ، وإثبات كمال ضدها ؛ وذلك أن النفي المحض لا يدل على الكمال حتى يكون متضمناً لصفة ثبوتية يُحمد عليها كما في قوله ـ تعالى ـ : ( لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ) [البقرة : 255] ، وقوله : ( وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ ) [ق : 38] .
فالله ـ سبحانه وتعالى ـ في آية الكرسي نفي عن نفسه ( السنة والنوم ) لكمال حياته وقيوميته ، وفي الآية الثانية نفى نفسه ( اللغوب ) وهو التعب ؛ لكمال قوته وقدرته ، فالنفي هنا متضمن لصفة كمال .
أما النفي المحض فليس بكمال ، وقد يكون سببه العجز أو الضعف كما قول الشاعر النجاشي يهجو بني العجلان :

قُبَيِّلَةٌ لا يغدرون بذمة ولا يظلمون الناس حبة خردل

فنفى عنهم الظلم لا لمدحهم ، ولكن لذمهم ؛ لأنهم عاجزون عنه أصلاً .
وكذلك قول الآخر :

لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد ليسوا من الشر في شيء وإن هانا

فهو لا يمدحهم لقلة شرهم ، ولكنه يذمهم لعجزهم ، ولهذا قال في البيت الذي بعده :

فليت لي بهم قوماً إذا ركبوا شنوا الإغارة فرسانا وركـبانـا

وقد يكون سبب النفي عدم القابلية فلا يقتضي مدحاً ، كما لو قلت : ( الجدار لا يظلم ) .
ومن هنا يتبين لنا أن النفي المحض لا يدل على الكمال إلا إذا تضمن إثبات كمال الضد .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ : " وينبغي أن يعلم أن النفي ليس فيه مدح ولا كمال إلا إذا تضمن إثباتاً ، وإلا فمجرد النفي ليس فيه مـدح ولا كمال ؛ لأن النفي المحض عدم محض ، والعدم المحض ليس بشيء ، وما ليس بشيء فهو كما قيل : ليس بشيء ، فضلاً عن أن يكون مدحاً أو كمالاً .
ولأن النفي المحض يوصف به المعدوم ، والممتنع ، والمعدوم والممتنع لا يوصف بمدح ولا كمال " .
3 / التوقف : وذلك فيما لم يرد إثباته أو نفيه مما تنازع الناس فيه كالجسم مثلاً ، والحيز ، والجهة ونحو ذلك ، فطريقتهم فيه التوقف في لفظه فلا يثبتونه ولا ينفونه ، لعدم ورود النص بذلك .
أما معناه فيستفصلون عنه ، فإن أُريد به معنى باطل يُنَزَّهُ الله عنه رَدَّوه ، وإن أُريد به معنىً حقٌّ لا يمتنع على الله قبلوه .
فلفظة " الجسم " مثلاً يتوقفون في اللفظ ، أما المعنى فيستفصلون ، فإن أُريد به الشيء المحدث المركب المفتقر كل جزء منه إلى الآخر ـ فهذا ممتنع على الرب الحي القيوم .
وإن أُريد بالجسم ما يقوم بنفسه ، ويتصف به بما يليق به فهذا غير ممتنع على الله ؛ فإنه ـ سبحانه ـ قائم بنفسه ، متصف بالصفات الكاملة التي تليق به .
وكذلك الحال بالنسبة " للجهة " يتوقفون في اللفظة ، أما المعنى فإن أُريد بها جهة سفل فإن الله منزّه عن ذلك ، وإن أُريد جهة علو تُحيط به فهذا ممتنع أيضاً ، وإن أُريد بها أن الله في جهة أي في جهة علو لا تُحيط به ـ فهذا ثابت لله ، وهكذا شأنهم في الألفاظ المجملة كما سيأتي بيان ذلك عند الحديث عن الألفاظ المجملة .


الأدلة على صحة مذهب السلف


طريقة السلف الصالح ـ أهل السنة والجماعة ـ هي الطريقة الواجبة في أسماء الله وصفاته ، وهي الأسلم والأعلم والأحكم ، وليس هناك طريقة أخرى صحيحة في هذا الباب ـ باب الأسماء والصفات ـ إلا طريقتهم في إثباتها وإمرارها كما جاءت ، وقد دل على ذلك أدلة كثيرة منها :
1 / أن طريقة السلف دل عليها الكتاب والسنة : فمن أدلة الكتاب قوله ـ تعالى ـ : ( وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [الأعراف : 180] ، وقوله : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) [الشورى : 11] ، وقوله : ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) [الإسراء : 36] .
فالآية الأولى دلت على وجوب الإثبات من غير تحريف ، ولا تعطيل ؛ لأنهما من الإلحاد في أسمائه ـ عز وجل ـ .
والآية الثانية دلت على وجوب نفي التمثيل ، والآية الثالثة دلت على وجوب نفي الكيفية ، وعلى وجوب التوقف فيما لم يرد إثباته ولا نفيه .
أما من السنة فالأدلة كثيرة منها قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء " .
2 / العقل : فالعقل يدل على صحة مذهب السلف ، ووجه دلالته أن تفصيل القول فيما يجب ، ويجوز ، ويمتنع على الله لا يُدْرَك إلا بالسمع ـ الكتاب والسنة ـ فوجب اتباع السمع في ذلك ، وذلك بإثبات ما أثبته ، ونفي ما نفاه ، والسكوت عما سكت عنه .
3 / الفطرة : أما دلالة الفطرة على صحة مذهب السلف فلأنَّ النفوس السليمة مجبولة ومفطورة على محبة الله وتعظيمه وعبادته ، وهل تحب وتعظم وتعبد إلا من عرفت أنه متصف بصفات الكمال ، منزه عن صفات النقص ؟
4 / مطابقتها للكتاب والسنة : فمن تتبع طريقة السلف بعلم وعدل وجدها مطابقة لما في الكتاب والسنة جملة وتفصيلاً ؛ ذلك لأن الله أنزل الكتاب ليدّبر الناس آياته ، ويعملوا بها إن كانت أحكاماً ، ويصدقوا بها إن كانت أخباراً .
5 / أن السلف الصالح من الصحابة والتابعين هم ورثة الأنبياء والمرسلين : فقد تلقوا علومهم من ينبوع الرسالة الإلهية ؛ فالقرآن نزل بلغة الصحابة ، وفي عصرهم ، وهم أقرب الناس إلى معين النبوة الصافي ، وهم أصفاهم قريحةً ، وأقلهم تكلفاً ، كيف وقد زكاهم الله في محكم تنزيله ، وأثنى عليهم ، وعلى التابعين لهم بإحسان كما قال ـ تعالى ـ : ( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) [التوبة : 100] .
وقد تهدد رب العزة الذين يتبعون غير سبيلهم بالعذاب الأليم فقال ـ عز وجل ـ : ( وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً ) [النساء : 115] .
ولا ريب أن سبيل المؤمنين هـو سبيل الصحابة من المهاجرين والأنصار ومن اتبعهم بإحسان .
فإذا كان الأمر كذلك فمن المحال أن يكون خير الناس ، وأفضل القرون قد قصروا في هذا الباب بزيادة أو نقصان .
6 / أن صفوة أولياء الله ـ تعالى ـ الذين لهم لسان صدق من سلف الأمة وخلفها ـ هم على مذهب أهل السنة والجماعة ، أهل الإثبات للأسماء والصفات ، وهم أبعد الناس عن مذاهب أهل الإلحاد .
7 / تناقض علماء الكلام وحيرتهم واضطرابهم : فهذا مما يدل على صحة مذهب السلف ؛ فلو كان مذهب الخلف حقّاً لما تناقضوا ، ولما اضطربوا ، ولما تحيروا وحيروا .
8 / رجوع كثير من أئمة الكلام إلى الحق وإلى مذهب السلف : فهناك من أرباب علم الكلام الذين بلغوا الغاية فيه رجعوا إلى مذهب السلف ، وتبرؤا من علم الكلام ، وأعلنوا توبتهم منه ، فهذا الرازي أحد أئمة أكابر علم الكلام ينوح على نفسه ، ويبكي عليها ، ويقول :

نهايةُ إقـدامِ العقولِ عقــالُ وأكثر سعي العـالمين ضلالُ
وأرواحنا في وحشةٍ من جسومنا وغاية دنيانـا أذىً ووبــالُ
ولم نَسْتَفِدْ من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقـالُ
وكم قد رأينا من رجال ودولـة فبادوا جميعاً مسرعـين وزالوا
وكم من جبال قد علا شرفاتِـها رجالٌ فزالوا والجبال جـبـالُ
وقال ابن الصلاح : " أخبرني القطب الطوغائي مرتين أنه سمع فخر الدين الرازي يقول : يا ليتني لم اشتغل بعلم الكلام ، وبكى " .
وقد اعترف أكثر المتكلمين بالوقوع بالحيرة ، والأمور ، المشكلة المتعارضة فقال ابن أبي الحديد وهو من كبراء المعتزلة بعد عظيم توغله في علم الكلام :

فإذا الذي استكثرت منه هو الـ جاني عليَّ عظائم المحن
فظللت في تيـه بـلا عَـلَــم وغرقت في بحر بلا سفن

ومن الذين خاضوا في علم الكلام ورجعوا إلى منهج السلف أبو المعالي الجويني ، والخسروشاهي ، وأبو حامد الغزالي .
ومن المتأخرين الذيـن خاضوا في علم الكلام ولم يرجعوا منه بفائدة ، بل وقعوا في الحيرة ـ الإمام الشوكاني ـ رحمه الله ـ فإنه حدَّث عن نفسه فقال : " ها أنا أخبرك عن نفسي ، وأوضح لك ما وقعت فيه أمس ؛ فإني في أيام الطلب وعنفوان الشباب شغلت بهذا العلم الذي سمّوه تارة علم الكلام ، وتارة علم التوحيد ، وتارة علم أصول الدين ، وأكببت على مؤلفات الطوائف المختلفة منهم ، ورُمْت الرجوع بفائدة ، والعود بعائدة ، فلم أظفر بغير الخيبة والحيرة ، وكان ذلك من الأسباب التي حبّبت إليَّ مذهب السلف على أني كنت قبل ذلك عليه ، ولكن أردت أن أزداد منه بصيرة وبه شغفاً ، وقلت عند ذلك في تلك المذاهب :

وغاية ما حصّلته من مباحــثي ومن نظري من بعد طول التدبر
هو الوقف ما بين الطريقين حيرة فما علم من لم يلق غير التحير
على أنني قد خضت منه غمـاره وما قنعت نفسي بغير التبـحر "

وبهذا يتبين لنا صحة مذهب السلف في باب الأسماء والصفات
يتبع...

__________________
(سنحمل روحنا في كل وقت ***لرفع الحق خفاقا مبين
فإن عشنا فقد عشنا لحق ***ندك به عرش المجرمين
وإن متنا ففي جنات عدن*** لنلقي إخوة في السابقين)


من مواضيع

رد مع اقتباس

  #10  
قديم 10-29-2010, 09:27 AM
الصورة الرمزية بنت الحسين
بنت الحسين غير متواجد حالياً
الإدارة
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 2,537
افتراضي

قواعد في أسماء الله ـ عز وجل ـ

ـ القاعدة الأولى ـ أسماء الله ـ تعالى ـ كلها حسنى :


أي بالغة في الحسن غايته ، قال الله ـ تعالى ـ : ( وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ) [الأعراف : 180] .
وذلك لأنها متضمنة لصفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه ، لا احتمالاً ولا تقديراً ، ذلك لأن الألفاظ إما أن تدل على معنى ناقص نقصاً مطلقاً فهذه ينزه الله عنها ، وإما أن تدل على غاية الكمال فهذه هي الدالة على أسماء الله وصفاته ، وإما أن تدل على كمال لكنه يحتمل النقص فهذا لا يُسمّى الله به لكن يُخبر به عنه ، مثل : المتكلم ، الشائي .
كذلك ما يدل على نقص من وجه وكمال من وجه لا يُسمّى الله به ، لكن يُخبر به عن الله مثل : الماكر .
ومثال الأسماء الحسنى " الحي " وهو اسم من أسماء الله متضمن للحياة الكاملة التي لم تُسبق بعدم ، ولا يلحقها زوال ، الحياة المستلزمة لكمال الصفات من العلم والقدرة والسمع والبصر وغيرها .
ومثال آخر " العليم " من أسماء الله متضمن للعلم الكامل ، الذي لم يُسبق بجهل ، ولا يلحقه نسيان .
قال الله ـ تعالى ـ : ( عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى ) [طه : 52] العلم الواسع بكل شيء جملة وتفصيلاً ، سواء ما يتعلق بأفعاله أو أفعال العباد .
وقل مثل ذلك في السميع ، والبصير ، والرحمن ، والعزيز ، والحكيم وغيرها من الأسماء الحسنى .

ـ القاعدة الثانية ـ أسماء الله ـ تعالى ـ أعلام وأوصاف :

أعلام باعتبار دلالتها على الذات ، وأوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني .
وهي بالاعتبار الأول مترادفة ؛ لدلالتها على مسمى واحد وهو الله ـ عز وجل ـ .
وبالاعتبار الثاني متباينة ؛ لدلالة كل واحد منها على معناه الخاص ؛ فمثلاً " الحي ، القدير ، السميع ، البصير ، الرحيم ، العزيز ، الحكيم " كلها أسماء لمسمى واحد وهو الله ـ سبحانه وتعالى ـ لكن معنى " الحي " غير معنى " العليم " ، ومعنى " العليم " غير معنى " القدير " وهكذا . . .

ـ القاعدة الثالثة ـ أسماء الله ـ تعالى ـ إن دلت على وصفٍ متعدٍّ تضمنت ثلاثة أمور :

أحدها : ثبوت ذلك الاسم .
الثاني : ثبوت الصفة التي تضمنها ذلك الاسم لله ـ عز وجل ـ .
الثالث : ثبوت حكمها ومقتضاها ـ أي الأسماء ـ .
مثال ذلك " السميع " فهو يتضمن إثبات " السميع " اسماً لله ـ تعالى ـ وإثبات " السمع " صفة له ، وإثبات حكم ذلك ومقتضاه ، وهو أنه يسمع السر والنجوى ، كما قال ـ تعالى ـ : ( وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ) [المجادلة : 1] .
وقل مثل ذلك في العليم والرحيم ، وغيرها من الأسماء المتعدية .
وإن دلت على وصفٍ غير متعدٍ ـ لا لازم ـ تضمن أمرين :
أحدها : ثبوت ذلك الاسم .
الثاني : ثبوت الصفة التي تضمنها لله ـ عز وجل ـ .
مثل اسم " الحي " فهو يتضمن إثبات اسم " الحي " لله ـ عز وجل ـ وإثبات " الحياة " صفة له ، ومثل ذلك اسم " العظيم والجليل " .

ـ القاعدة الرابعة ـ دلالة أسماء الله ـ تعالى ـ على ذاته وصفاته تكون بالمطابقة ، وبالتضمن ، وبالالتزام .

فمعنى دلالة المطابقة : تفسير الاسم بجميع مدلوله ، أو دلالته على جميع معناه .
ومعنى دلالة التضمن : تفسير الاسم ببعض مدلوله ، أو بجزء معناه .
ومعنى دلالة الالتزام : الاستدلال بالاسم على غيره من الأسماء التي يتوقف هذا الاسم عليها ، أو على لازم خارج عنها .
مثال ذلك : " الخالق " يدل على ذات الله ، وعلى صفة " الخلق " بالمطابقة ، ويدل على الذات وحدها بالتضمن ، ويدل على صفتي " العلم والقدرة " بالالتزام .
وذلك لأن الخالق لا يمكن أن يخلق إلا وهو قادر ، وكذلك لا يمكن أن يخلق إلا وهو عالم .

ـ القاعدة الخامسة ـ أسماء الله توقيفية لا مجال للعقل فيها :

ومعنى ذلك أن نتوقف على ما جاء في الكتاب والسنّة ، فلا نسمّي الله ـ تعالى ـ إلا بما سمَّى به نفسه ، أو سمّاه به رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه الله ـ تعالى ـ من الأسماء .
وتسميتهُ ـ تعالى ـ بما لم يسمِّ به نفسه ، أو إنكار ما سمَّى به نفسه جناية في حقه ـ تعالى ـ فوجب سلوك الأدب ، والوقوف مع النص .

ـ القاعدة السادسة ـ أسماء الله غير محصورة بعدد معين :

لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحديث المشهور : " أسألك بكل اسم هو لك سمّيت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك " .
وما استأثر الله ـ تعالى ـ به في علم الغيب لا يمكن أحداً حَصْرُه ، ولا الإحاطة به .
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ في قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " استأثرت به " : " أي انفردت بعلمه ، وليس المراد انفراده بالتسمي به ؛ لأن هذا الانفراد ثابت في الأسماء التي أنزل بها كتابه " .
وأما قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم : " إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة " فـلا يدل على حصر الأسماء بهذا العدد ، ولو كان المراد الحصر لكانت العبارة " إن أسماء الله تسعة وتسعون اسماً من أحصاها دخل الجنة " .
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ في بيان مراتب إحصاء أسماء الله التي من أحصاها دخل الجنة :
" المرتبة الأولى : إحصاء ألفاظها وعددها .
المرتبة الثانية : فهم معانيها ومدلولها .
المرتبة الثالثة : دعاؤه بها كما قال ـ تعالى ـ : ( وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) [الأعراف : 180] .
وهو مرتبتان ، إحداها : دعاء ثناء وعبادة ، والثاني : دعاء طلب ومسألة " .

ـ القاعدة السابعة ـ أن من أسماء الله ـ تعالى ـ ما يطلق عليه مفرداً ومقترناً بغيره ، ومنها ما لا يطلق إلا مقترناً بمُقابله :

فغالب الأسماء يطلق مفرداً ومقترناً بغيره من الأسماء ، كالقدير ، والسميع ، والبصير ، والعزيز ، والحليم .
فهذه الأسماء وما جرى مجراها يسوغ أن يدعى بها مفردة ، ومقترنة بغيرها ، فنقول : يا عزيز ، يا حليم ، يا غفور ، يا رحيم .
أو أن يفرد كل اسم على حِدَةٍ فنقول : يا حليم ، أو يا غفور ، أو يا عزيز وهكذا . . .
ومن الأسماء ما لا يطلق عليه بمفرده ، بل مقروناً بمقابله ، كالمانع ، والضار ، والمنتقم ، والمذل .
فلا يجوز أن يفرد هذا عن مقابله ؛ فإنه مقرون بالمعطي ، والنافع والعَفُو والمعز ؛ فهو المعطي المانع ، الضار النافع ، المنتقم العفو ، المعز المذل ؛ لأن الكمال في اقتران كل اسم من هذه بما يقابله ؛ لأنه يراد به أن المنفـرد بالربوبية ، وتدبير الخلـق ، والتصرف فيهم عطاءً ومنعاً ، ونفعاً وضراً ، وعفواً وانتقاماً ، وعزَّاً وذلاً .
وأما أن يُثنى عليه بمجرد المنع ، والانتقام ، والإضرار ـ فلا يسوغ .
فهذه الأسماء المزدوجة تجرى الأسماء منها مجرى الاسم الواحد الذي يمتنع فصل بعض حروفه عن بعض ؛ فهي ـ وإن تعددت ـ جارية مجرى الاسم الواحد ، ولذلك لم تجىء مفردة ، ولم تُطلق عليه إلا مقترنة ؛ فلو قلت : يا مذل ، يا ضار ، يا مانع وأخبرت بذلك لم تكن مثنياً عليه ولا حامداً له حتى تذكر مقابلها
يتبع...

__________________
(سنحمل روحنا في كل وقت ***لرفع الحق خفاقا مبين
فإن عشنا فقد عشنا لحق ***ندك به عرش المجرمين
وإن متنا ففي جنات عدن*** لنلقي إخوة في السابقين)


من مواضيع

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
الأسماء, الاسلام, توحيد, توحيـــد, والصفات, والصفات...

المواضيع المتشابهه للموضوع: توحيـــد الاسماء والصفات
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
السنة والشيعة جناحان لطائر الاسلام صاحب الزمان الحوار مع الشيعة 6 10-24-2010 08:26 AM
آداب الطعام فى الاسلام أخت الاسلام الفقه والأحكام 5 07-18-2010 02:42 AM
شبهة المساواة بين المرأة والرجل في الاسلام والرد عليها جوهرة الرد على الشبهات 6 06-03-2010 05:49 PM
الاسماء المزيفة والمستعارة موضوع للنقاش نورالاسلام الاسرة المسلمة 2 06-02-2010 12:53 AM

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


الساعة الآن 01:05 PM.

مجموعات Google
اشتراك في منتدى ملتقى السنة
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, by Sherif kenzo
Developed By Marco Mamdouh
جميع الحقوق محفوظة لملتقى السنة
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML
sitemap

جميع الحقوق محفوظه لكل مسلم ويشرفنا ذكر المصدر ..................الموضوعات والمقالات والاراء المنشوره بالموقع او المنتدي تعبر عن راي كاتبها فقط ولا تعبر عن راي الموقع او المنتدي ...............ملتقى السنة موقع اسلامي دعوي لا ينتمي لاي حزب او جماعه ولا ينشر به اي بيانات جهاديه

ملتقى السنة

↑ Grab this Headline Animator