العودة   ملتقى السنة > الفرق والأديان > الحوار مع الفرق الاخرى
 
   

إضافة رد
اضف هذة المادة الى وافر !
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-06-2010, 05:44 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية فجر الأمل

البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 197
المشاركات: 1,035 [+]
بمعدل : 0.69 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
فجر الأمل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : الحوار مع الفرق الاخرى
Question تعرف على الإسماعيلية


التعريف :



الإسماعيلية فرقة باطنية، انتسبت إلى الإمام إسماعيل بن جعفر الصادق، ظاهرها التشيع لآل البيت، وحقيقتها هدم عقائد الإسلام، تشعبت فرقها وامتدت عبر الزمان حتى وقتنا الحاضر، وحقيقتها تخالف العقائد الإسلامية الصحيحة، وقد مالت إلى الغلوِّ الشديد لدرجة أن الشيعة الاثني عشرية يكفِّرون أعضاءَهَا.

فرق الإسماعيلية :

ظهر التفرق في طائفة الإسماعيلية كسائر فرق الشيعة منذ نشأتها حيث نجد هذه المصطلحات والأسماء الآتية في كتب الفرق وكلها تدل على فرق عديدة وانشقاقات في داخل فرقة الإسماعيلية وهذه طبيعة السبل التي نهانا الله عنها وحذرنا من أتباعها كما قال تعالى {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [ الأنعام: 153]،
وهذه الفرق حسب أسمائها في كتب المقالات على النحو الآتي:

1ـ الإسماعيلية الخالصة:

وهم الذين قالوا: إن الإمام بعد جعفر ابنه إسماعيل بن جعفر وأنكروا موت إسماعيل في حياة أبيه وقالوا إن ذلك على جهة التلبيس لأنه خاف عليه فغيبه عنهم وزعموا أن إسماعيل لا يموت حتى يملك الأرض ويقوم بأمور الناس وأنه هو القائم لأن أباه أشار إليه بالإمامة بعده وقلدهم ذلك له وأخبرهم أنه صاحبهم وهذه الفرقة تنتظر إسماعيل بن جعفر وجزم كل من الأشعري القمي والنوبختي إلى أن هذه الفرقة هي الخطابية أتباع أبي الخطاب قبل موته ولما توفى أبو الخطاب انضم أتباعه إلى الإسماعيلية وقالوا بإمامة إسماعيل في حياة أبيه مع إنكارهم لموته في تلك الفترة.

2ـ الإسماعيلية المباركية أو الإسماعيلية الثانية:

وهم القائلون : بأن الإمام بعد جعفر هو محمد بن إسماعيل بن جعفر وأمه أم ولد وقالوا إن الأمر كان لإسماعيل في حياة أبيه فلما توفي قبل أبيه جعل جعفر بن محمد الأمر لمحمد بن إسماعيل وكان الحق له ولا يجوز غير ذلك لأنها لا تنتقل من أخ إلى أخ بعد الحسن والحسين رضي الله عنهما ولا يكون الإمام إلا في العقاب ولم يكن لأخوة إسماعيل عبدالله وموسى في الإمامة حق كما لم يكن لمحمد ابن الحنفية فيها حق مع علي بن الحسن وأصحاب هذه المقالة يسمون المباركية نسبة إلى رئيس لهم يسمى المبارك كان مولى لإسماعيل بن جعفر

أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي - 2/352


3ـ فرقة القرامطة:

فرقة باطنية ثورية انشقت عن حركتها الأم الإسماعيلية وأصبحت فرعا من فروعها وسموا بالقرامطة نسبة إلى زعيمها وداعيتها الأول (حمدان قرمط) الذي يقول عنه الغزالي: كان حمدان أحد دعاة الباطنية في الابتداء حيث استجاب له في دعوته رجال فسموا قرامطة وقرمطية ودار بينهما محاورة دعوية استجاب فيها حمدان لجميع ما دعاه إليه هذا الباطني ومنها أخذه العهد والميثاق على حمدان بالبيعة للإمام الإسماعيلي والتزام سر الإمام وسر هذا الداعية ومن ثم انتدب حمدان للدعوة وصار أصلا من أصولها

(أصول الإسماعيلية لسليمان عبد الله السلومي – 2/353 )


4ـ فرقة الدروز:


هذه الفرقة من فرق الباطنية الإسماعيلية التي جاهرت بالغلو في شخصية الحاكم فانشقت عن المذهب الإسماعيلي ورغم انشقاقها وتفردها ببعض المعتقدات فإنها بلا شك وليدة الدعوة الإسماعيلية وبتعبير أدق جناحا من أجنحتها.

أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/ 358


5ـ الإسماعيلية المستعلية:

يعتبر انقسام الطائفة الإسماعيلية إلى مستعلية ونزارية أضخم انقسام وافتراق منذ تأسيسها وبدايتها إلى عصرنا الحاضر حيث اتجهت كل فرقة إلى إمام من أئمتها في فترة الظهور وتمسكت به وبإمامة نسله من بعده إن كان له نسل أو عقب وحدث من جراء هذا الانقسام أن أصبح لكل فرقة كتب خاصة بها لأن لكل فرقة دعاة خاصين ومنظمين فكريين بل أصبح بعد ذلك لكل فرقة دولة خاصة بها ولا أدل على ذلك من دولة الصليحيين في اليمن والتي تمثل الإسماعيلية المستعلية ودولة الصباحيين أو الحشاشين في ألموت وجنوب فارس والتي تمثل الإسماعيلية النزارية.وبداية هذا الانقسام وسببه كما ذكرنا سابقا أن المستنصر العبيدي (الإمام الثامن من أئمة الظهور عند الإسماعيلية) لما مات في ذي الحجة من عام 487هـ أقام الأفضل ابن بدر أمير الجيوش ابنه المستعلي بالله بن المستنصر واسمه أبو القاسم أحمد للإمامة والحكم وخالفه في ذلك أخوه نزار بن المستنصر وبعد مناوشات بينهما فر إلى الإسكندرية ثم حاربه الأفضل حتى ظفر به فقتله ثم أمر الأفضل الناس بتقبيل الأرض وقال لهم قبلوا الأرض لمولانا المستعلي بالله وبايعوه فهو الذي نص عليه الإمام المستنصر قبل وفاته بالخلافة من بعده .وبذلك انقسمت الإسماعيلية إلى مستعلية أتباع المستعلي
ونزارية أتباع نزار
والحديث الآن عن المستعلية حيث يسمون بهذا الاسم نسبة إلى القول بإمامة المستعلي مع إنكار إمامة نزار بن المستنصر ويقولون إنه نازع الحق أهله من حيث أن الحق في الإمامة والخلافة كان لإمامهم المستعلي فادعاه لنفسه ويقولون إن شيعته على الباطل ويرون من الضلال اتباع الحسن الصباح داعية نزار والناقل عن المستنصر النص على إمامته .
ومن أسماء هذه الفرقة فيما بعد :
الطيبية نسبة إلى الطيب ابن الآمر المزعوم.
الذي سبق أن ذكرنا ادعاء الملكة أروى الصليحية إمامته وكفالتها له.
وبعد ذلك أطلق عليهم لقب الإسماعيلية الطيبية لزعمهم بإمامته وإمامة نسله المستورين من بعده كما يطلق على هذه الفرقة الإسماعيلية الغريبة وهؤلاء هم إسماعيلية مصر واليمن وبعض بلاد الشام تمييز لهم عن الإسماعيلية الشرقية إسماعيلية بلاد فارس أصحاب الحسن الصباح .
وتبنى هذه الفرقة وأبقاها الدولة الصليحية الذين حاولوا نشرها وبسطها في بلاد اليمن حتى انقرضت الدولة الصليحية عام 563هـ ولم يقم أتباع هذه الفرقة بأي نشاط سياسي يذكر ونراهم اتجهوا بعد ذلك اتجاها جديدا هو التجارة والاقتصاد واتخذوا التقية والستر – كعادتهم في التمويه – أسلوبا في نقل الدعوة الإسماعيلية المستعلية الطيبية إلى شبه القارة الهندية وظهر لهم لقب جديد ومسمى يتناسب مع مهنتهم وهو (البهرة) وسبب ذلك أنه عندما اعتنق جماعة من الهندوس الدعوة الإسماعيلية الطيبية وكثر عددهم في الهند عرفت الدعوة بينهم باسم البهرة وهي كلمة هندية قديمة معناها التاجر

البهرة: عندما اعتنق جماعة من الهندوس الدعوة الإسماعيلية الطيبية وكثر عددهم في الهند عرفت الدعوة باسم البهرة الذي يرمز إلى مهنتهم التي اشتهروا بها وهي التجارة حيث انصرفوا لها وحاولوا نشر عقيدتهم عن طريقها ولذا نجد أن دعوتهم انتشرت في أقطار متعددة نتيجة جهل الشعوب الإسلامية بهذه الدعوة الباطنية وعدم فهم الإسلام فهما صحيحا فلهم أتباع في بلاد الهند والباكستان وعدن كما يوجد عدد منهم في اليمن الشمالي في جبال حراز ولا زال يطلق عليه اسمهم الحقيقي والأصلي حيث يدعون بالقرامطة والباطنية ومن آثارها – كما يقول النشارقبيلة يام وهي إلى اليوم باطنية تنتمي إلى بهرة الهند .
ويشتهر البهرة بالتعصب الشديد لمذهبهم وعقيدتهم وتقاليدهم التي ورثوها من قادتهم وزعمائهم (إسماعيلية اليمن المعروفين بالصليحيين) فهم يحافظون عليها محافظة تامة ولا يقبلون تبديلا لتلك التقاليد أو تطويرها ومن مظاهر ذلك:

الزي الخاص بهم رجالا ونساء حتى أن الناظر المتمعن فيهم يعرف البهري من غيره.

لهم أماكن خاصة للعبادة لا يدخلها غيرهم أطلقوا عليها اسم جامع خانة فهم لا يؤدون فريضة الصلاة إلا في الجامع خانة مع رفضهم لإقامة الصلاة في المساجد التي لغيرهم من المسلمين.
(وقد شاهدت مرارا وتكرارا البهريين يخرجون من المسجد الحرام عند إقامة الصلاة ويذهبون لأدائها في رباط لهم يسمى (الرباط السيفي) يقع بالقرب من الحرم المكي في الجهة الجنوبية)

الحرص الشديد على ستر عقائدهم المذهبية الباطنية إما في الظاهر فإنهم قد يشاركون المسلمين في أداء بعض الفرائض والأركان .
ورغم اتفاق البهرة ظاهريا مع غيرهم من المسلمين في العبادات والشعائر فإنهم يعتقدون عقائد باطنية بعيدة كل البعد عند معتقد أهل السنة والجماعة فهم مثلا يؤدون الصلاة كما يؤديها المسلمون ويحافظون على حدودها وأركانها كالمسلمين تماما ولكنهم يقولون إن صلاتهم هذه للإمام المستور من نسل الطيب بن الآمر ويؤدون شعائر الحج كما يؤديها المسلمون ولكنهم يقولون إن الكعبة التي يطوفون حولها هي رمز للإمام وهكذا يذهبون في عقائدهم مذهبا باطنيا يلتقي مع التيار الباطني العام .

وفي القرن العاشر الهجري انقسم البهرة إلى طائفتين :
تسمى إحداهما بالداودية
والأخرى بالسليمانية
ويرجع هذا الانقسام إلى الخلاف على من يتولى مرتبة الداعي المطلق للطائفة.فالفرقة الداودية تنتسب إلى الداعي السابع والعشرين من سلسلة دعاة الفرقة المستعلية الطيبية ويسمى بقطب شاه داوود برهان الدين المتوفى سنة 1021هـ وهم الأكثرية وهم بهرة كجرات ولذا أصبح مركز دعوتهم في الهند حيث يقيم داعيتهم الآن وهو طاهر سيف الدين في مدينة بومباي ويعتبر الداعي الحادي والخمسين من سلسلة الدعاة حيث بينه وبين الداعي الذي تنتسب إليه الداودية اثنان وعشرون داعيا ذكرهم العزاوي بالترتيب في مقدمته سمط الحقائق .
أما الفرقة السليمانية فتنتسب إلى الداعي سليمان بن الحسن الذي أبى أتباعه الاعتراف بداوود بدعوى عجب شاه اختار سليمان وأعطاه وثيقة بذلك ويدعي جماعته أنها لا تزال عندهم تلك الوثيقة وتبعه شرذمة قليلة نسبوا إليه ويتواجدون في اليمن ورئيسها الحالي علي بن الحسن ومحل إقامته بنجران جنوبي السعودية وهذه الطائفة منتشرة في قبائل بني يام باليمن وبعض أفراده مقيمون في الهند والباكستان . وكلا الداعيان برتبة (داع مطلق) وهي مرتبة وراثية تنتقل من أب إلى ابن وصاحبها يتمتع بنفس الصفات التي كان يوصف بها الأئمة على أنها صفات مكتسبة وليست ذاتية . ومما يدل على استعباد هؤلاء الدعاة لأتباعهم وخضوعهم لهم كما يخضعون للأئمة المظاهر التالية:

تعظيم دعاتهم المطلقين وتحيتهم بانحناء الرؤوس وتقبيل الأرض بين يديهم حتى ليكادوا يسجدوا لهم كما يعتقدون أنه – أي الداعي المطلق – كالمعصوم لا يخطئ ولا يضل أبدا وطاعته واجبة .

تقديس الأتباع لزعيمهم حتى أنه استخف بهم وأخذ يصنع الصكوك لأتباعه على قطع في الجنة وهذا مما نقل عن علي بن الحسن زعيم المكارمة في نجران .

تأليه الأئمة أو الداعي المطلق الذي يحل محله وأدل شيء على ذلك ما نقله لنا الدكتور محمد كامل حسين في طائفة الإسماعيلية عن محاورة جرت بينه وبين أحد زعماء الأغاخنية في العصر الحاضر ونصها قوله لأغاخان:
لقد أدهشتني بثقافتك وعقليتك فكيف تسمح لأتباعك أن يدعوك إله؟
فضحك طويلا جدا وعلت قهقهاته ودمعت عيناه من كثرة الضحك ثم قال: هل تريد الإجابة عن هذا السؤال. ؟
إن القوم في الهند يعبدون البقرة ألست خيرا من البقرة . وهذا وإن كان حدثنا لزعيم الأغاخانية إلا أن زعيم البهرة كذلك حيث يعبده أتباعه ويؤلهونه .

(أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/ 362 )


6ـ الإسماعيلية النزارية (الحشاشون) :

يعتبر الإسماعيليون النزاريون طائفة وفرقة من أكبر الطوائف والفرق الإسماعيلية في العصر الحاضر حيث بدأ انفصال هذه الفرقة وتكونها بعد وفاة المستنصر عام سبع وثمانين وأربعمائة هجرية وكان حسب تقاليد الإسماعيلية قد نص على إمامة ابنه نزار لكن الوزير الجمالي صرف النص إلى أخيه المستعلي – ابن أخت الوزير – كما سبق أن ذكرنا ذلك تفصيلا وحصل من جراء ذلك انقسام الإسماعيلية إلى :
مستعلية ونزارية
وعلى الرغم من القضاء على نزار وقتله في الإسكندرية على يد وزير المستعلي الأفضل بن بدر الجمالي ولم يكن له عقب مستتر أو ظاهر على الرغم من ذلك فإن أحد دعاة الإسماعيلية ويدعى بالحسن الصباح انتصر لنزار وأصبح يدعو له ولأبنائه من بعده وجعل نفسه نائبا للإمام المستور من ولد نزار وأصبح يدعو له وبذلك تكونت هذه الفرقة وأصبح يطلق عليها الإسماعيلية النزارية نسبة إلى نزار بن المستنصر كما يطلق عليها اسم الدعوة الجديدة تمييزا لها عن الدعوة الإسماعيلية الأولى كما يطلق عليها الإسماعيلية الشرقية نسبة إلى مكان ظهورها وانتشارها وإشارة إلى انفصالها عن الإسماعيلية الأم والتي تسمى بالإسماعيلية الغربية . ويسميها بعض الكتّاب المعاصرين بإسماعيلية إيران نسبة إلى مكانها .
،وجميع هذه المسميات دالة عليها ومحددة لها وقد عاصر ظهور هذه الفرقة عالمان كبيران تولى كل واحد منهما فضح هذه الفرقة وبيان باطنيتها وشدة خطرها وعظم ضررها على الإسلام والمسلمين وهما:
الإمام الغزالي الذي ألف كتابه (فضائح الباطنية) والشهرستاني الذي أفرد لهم حديثا خاصا بهم عند قوله ثم إن أصحاب الدعوة الجديدة.. إلخ .

،وحفاظا على بقاء هذه الفرقة وإظهارها ادعى منظموها أن لنزار بن المستعلي ولدا ثم له نسلا استمرت الإمامة فيهم وبقيت ولكنهم – أي النزاريون – فيما بعد كذبوا أنفسهم حيث ادعوا الإمامة للحسن الصباح ومن جاء بعده ممن خلفه في قيادة دولة الحشاشين أو الفدائيين ولا أدل على ذلك من ادعاء الحسن الثاني من نسل الحسن الصباح في عام 559هـ أنه هو الإمام من نسل نزار بن المستنصر وأصبح اسمه لا يذكر إلا مقرونا (على ذكره السلام) كما يطلق في العادة في الأئمة المستقرين وبذلك أصبح حكام ألموت بعد الحسن الثاني والذين جاءوا بعده من النسب الفاطمي وهكذا أتى الحسن الثاني – كما يقول بدوي – بثلاثة تجديدات ما لبث النزارية في كل مكان أن قبلوها على درجات متفاوتة وأولها أنه أعلن نفسه خليفة لله في أرضه ولم يعد مجرد داع كما كان أسلافه .
ويعتبر الحسن الصباح العقل المدبر الذي نظم هذه الطائفة ووجهها ومن ثم نشرها في بلاد فارس مما نتج عن هذه الجهود قيام دولة الحشاشين أو الفدائيين كما سنفصل القول إن شاء الله في دولتهم عند الحديث عن دول الإسماعيلية في آخر هذا الفصل.
وبعد أن بدأت دولة الحشاشيين أو الإسماعيلية النزارية في ألموت في الأفول ظهر داعية إسماعيلي نزاري في بلاد الشام واسمه راشد الدين سنان ويلقب بشيخ الجبال وحاول تجميع طائفة الإسماعيلية من جديد حيث أن دعوة الإسماعيلية في بلاد الشام ترجع إلى وقت مبكر ولاسيما في مدينة سلمية التي كانت مقرا للأئمة المستورين والإمام الظاهر عبيد الله المهدي.
ومن أساليبهم التي حاولوا بها نشر مذهبهم وتقوية سلطتهم :
الاستيلاء على الحصون والقلاع ولذا يقول الدكتور محمد كامل حسين:
وما زال الإسماعيلية النزارية في الشام يشترون الحصون أو يستولون عليها حتى بلغ عدد حصونهم الرئيسة في الشام في القرن السابع للهجرة ثمانية حصون هي القدموس ومصياف وبانياس والكهف والخوابي والمنيقة والقليقة والرصافة ثم يضيف قائلا: وازدادت قوة الإسماعيلية بالشام بظهور شخصية فذة وداعية داهية في سياسته وفي مواهبه وحكمته وهو (راشد الدين سنان) الذي استطاع بمقدرته وكفايته أن يجمع كل إسماعيلية الشام فقد كان الإسماعيلية في الشام يدينون بإمامة أصحاب قلعة ألموت في فارس فجاء سنان وكون مذهب السنانية واعترفوا بإمامته غير أنهم عادوا بعد موته إلى طاعة الأئمة بألموت وبالرغم من تحولهم هذا فإن إسماعيلية الشام إلى الآن يذكرون الإمام راشد الدين على أنه أعظم شخصياتهم على الإطلاق .وقد تعاصر شيخ الجبل مع القائد المجاهد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله وكانت بينهما مساجلات كلامية حادة في أول الأمر ولكن صلاح الدين رحمه الله لما تبين له أنهم بقيادة شيخ الجبل يبيتون له ولجنده من أهل السنة أمرا ويضمرون لهم شرا حيث حاول عدد من الإسماعيلية اغتيال صلاح الدين بعد ذلك عزم على قتالهم والقضاء عليهم ففي سنة 572هـ قصد صلاح الدين بلد الإسماعيليين وانتصر عليهم كما حصر قلعة مصياف واضطروا بعد ذلك إلى طلب الصلح.
.وظل أمر الإسماعيلية النزارية في الشام بعد ذلك يضعف تارة ويقوى تارة أخرى إلى أن استسلمت آخر قلاعهم للظاهر بيبرس عام 672هـ وخفت أمرهم من الحياة السياسية حتى لم يسمع عنهم شيئا ولم تنقل الكتب التاريخية عنهم أحداثا تذكر ويبدو أن لجأوا إلى التقية والدعوة سرا إلى أن ظهر في إيران رجل شيعي يدعى حسن علي شاه ما بين سنة 1219هـ إلى سنة 1298هـ جمع حوله عددا من الإسماعيلية وغيرهم وقام بأعمال هدد بها الأمن وأقلق بها السلطات. في إيران حتى ذاع صيته وأصبح أسطورة على ألسنة الناس وانضمت إليه جماعات كثيرة إعجابا به أو طمعا في مكاسب آلية تأتيهم عن طريقه وواكب ظهور هذه الثورة التي هددت الأسرة القاجارية الحاكمة في إيران ظهور الإنجليز كقوة لها مطامع في بلاد فارس ومن ثم اتصلوا بحسن علي شاه وعضدوه ومنوه حكم فارس وفعلا قام حسن علي شاه بثوره عام 1840م كانت نهايتها الفشل والقبض على قائدها ولكن الإنجليز تدخلوا وحصلوا على أمر بالإفراج عنه بشرط أن يجلو عن إيران كلها وزين له الإنجليز الذهاب إلى أفغانستان ليكون صنيعة لهم هناك ولكن الأفغانيين كشفوا عن هويته واضطروه إلى الرحيل إلى الهند واتخذ من مدينة بومباي مقرا له وأراد الإنجليز أن يستفيدوا منه مرة أخرى ومن ثم اعترفوا به إماما للطائفة الإسماعيلية النزارية وخلعوا عليه لقب أغاخان ومنحوه السلطة المطلقة على أتباعه الإسماعيلية فالتف حوله الإسماعيلية في الهند .
وهذا بلا شك منعطف جديد أو تلفيق في انقطاع أئمة الإسماعيلية عموما والنزارية بوجه خاص حيث أن أمر النزارية انتهى بانتهاء أئمة وحكام ألموت عام 654هـ ولكن الاستعمار الإنجليزي لفق لهم هذه الشخصية المجهولة نسبا ودينا يصف الدكتور محمد حسين مشاعر الإسماعيليين وبداية هذه المسميات والألقاب عند ظهور هذا الرجل بقوله فتجمع – حول المدعو حسن علي شاه الملقب بأغا خان- الإسماعيلية في الهند وفرحوا بظهور شأنهم بعد أن ظلوا مغمورين طوال هذه القرون وبظهور إمامهم الذي ظل في الستر والكتمان مئات السنين! !فرأى حسن علي شاه أو أغاخان نفسه بين جماعة يطيعونه طاعة تدين دون أن يكون لهم غرض مادي فقوي نفوذه بينهم وأصبح كأنه سلطانهم الفعلي فأخذ ينظم شؤونهم إلى أن توفى عام 1298هـ وبذلك وجدت الأسرة الأغاخانية وصارت لهم إمامة الإسماعيلية النزارية وانتسبوا إلى الإمام نزار بن المستنصر بالله الفاطمي ومؤسس هذه الأسرة هو حسن علي شاه وهو أول إمام إسماعيلي لقب بأغاخان .
ومن هنا أطلق على الإسماعيلية في العصر الحاضر (الأغاخانية) فكما أن طائفة البهرة امتدادا للإسماعيلية المستعلية فكذلك طائفة الأغاخانية امتداد للإسماعيلية النزارية.

ضع تعليق باستخدام حساب الفيس بوك












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون


من مواضيع

عرض البوم صور فجر الأمل   رد مع اقتباس
قديم 09-06-2010, 05:46 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية فجر الأمل

البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 197
المشاركات: 1,035 [+]
بمعدل : 0.69 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
فجر الأمل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فجر الأمل المنتدى : الحوار مع الفرق الاخرى
افتراضي

أئمة الإسماعيلية :



الأئمة الأوائل:
إسماعيل بن جعفر
محمد بن إسماعيل
- أئمة دور الستر بعد محمد بن إسماعيل:

حاول الإسماعيليون تغطية هذه الفترة الغامضة وإغلاق الثغرة المخلة بتسلسل إمامة أئمتهم بعد محمد بن إسماعيل فطبقوا نظرية الاستتار على عدد من أئمتهم اختلفوا في أسمائهم وألقابهم وعددهم اختلافا كثيرا مما يشعر بالتلفيق ومحاولة تركيب المذهب من جديد وهذه الفترة الغامضة مثار جدل ونقاش بين المؤرخين والنسابين حول فاطمية الدولة أو عبيديتها.....
ويصف الدكتور محمد كامل حسين هذه الفترة بقوله:
"إنها فترة غامضة أشد الغموض حتى أن بعض مؤرخي وكتاب الإسماعيلية تحدثوا عن هذه الفترة رمزا دون تصريح مما يجعل موضوع الحديث عن دور الستر شاقا وعسيرا على كل باحث في تأريخ الإسماعيلية فإن الشيعة عامة والإسماعيلية بوجه خاص اتخذوا التقية مذهبا من مذاهبهم".

أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 1/255


- أئمة الظهور من عبيد الله المهدي حتى سقوط الدولة الفاطمية (العبيدية)
كان من نتاج الدعوة الإسماعيلية أن قامت لهم دولة واسعة الأطراف امتدت حينا من الزمن توالى عليها وتعاقب عدد من الحكام ابتداء من عام 297هـ حتى قضى صلاح الدين الأيوبي رحمة الله عليه على دولتهم نهائيا عام 567هـ وعدد حكامها أربعة عشر أولهم المهدي وآخرهم العاضد وبيان ذلك بالتفصيل عن هؤلاء الحكام كالآتي:

1-عبيد الله المهدي أول أئمة دور الظهور:
يكنى بأبي محمد ويلقب بالمهدي ويعرفه الذهبي بأنه أول من قام من الخلفاء الخوارج العبيدية الباطنية الذين قلبوا الإسلام وأعلنوا بالرفض وأبطنوا مذهب الإسماعيلية وبثوا الدعاة يستغوون الجبلية والجهلة وادعى هذا المدبر أنه فاطمي من ذرية جعفر الصادق...

(أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 1/275 )


2- القائم: الإمام الإسماعيلي الثاني(وقام القائم بأمر الله مقام المهدي بعده واقتفى سيرته وآثاره وأحكامه) .وعمره يومئذ سبع وأربعون سنة .

3- إسماعيل المنصور:
الإمام الإسماعيلي الثالثفخلفه من بعده في الزعامة الإسماعيلية ابنه إسماعيل الملقب بالمنصور بعد ما مات ابنه البكر القاسم الذي كان قد نص عليه القائم باستخلافه على الناس لكنه مات في حياة أبيه (فكان يقال بالقيروان: ما أكثر كذب هؤلاء المشارقة) .

4- معد بن إسماعيل المعز الإمام الإسماعيلي الرابعولي بعد المنصور الزعامة الإسماعيلية وبلاد المغرب ابنه معد المكنى بأبي تميم الملقب بالمعز لدين الله سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة .

5- العزيز بالله نزار: وخلف من بعده ابنه الثالث بعد تميم وعبدالله سنة خمس وستين وثلاثمائه وكان مولده بالمهدية من القيروان ببلاد المغرب سنة أربع وأربعين أو سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة .

6- أبو علي المنصور الحاكم بأمر الله : وخلفه بعده ابنه الوحيد أبو علي المنصور البالغ من العمر الحادية عشرة سنة الذي ذكره الذهبي بقوله (الإسماعيلي الزنديق المدعي الربوبية) .

7- الظاهر بن الحاكم : قامت أخت الحاكم ست الملك بأمور البلاد وعزلت عبد الرحيم بن إلياس من ولاية العقد وأقامت ابنه البالغ من العمر ست عشرة سنة عليا مقامه ولقبته بالظاهر وبويع له بالخلافة يوم عيد النحر سنة إحدى عشرة وأربعمائة وعمره ست عشرة سنة .

8- المستنصر أبو تميم معد بن الظاهر : وولي أبو تميم معد المتلقب بالمستنصر سنة سبع وعشرين وعمره يومئذ سبع سنين وأمه أم ولد كانت أمة سوداء لتاجر يهودي يقال له أبو سعد سهل بن هارون التستري فابتاعها منه الظاهر واستولدها المستنصر فلما أفضت الخلافة إليه استندت أمه أبا سعد ورقته درجة عليا .

9- أبو القاسم أحمد بن المستنصر المتلقب بالمستعلي :

لما مات المستنصر بادر الأفضل؛ قام الوزير أفضل شاهنشاه وأجلس ابنه الأصغر أحمد على عرض البلاد ولقبه بالمستعلي.

10- أبو علي المنصور المتلقب بالآمر :
ولى بعد المستعلي إمامة الإسماعيلية وزعامتها أبو علي المنصور يوم مات أبوه سنة خمس وتسعين وأربعمائة وهو طفل له من العمر خمس سنين وأشهر وأيام

(الإسماعيلية لإحسان إلهي ظهير – ص121- 161 )












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون


من مواضيع

عرض البوم صور فجر الأمل   رد مع اقتباس
قديم 09-06-2010, 05:49 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية فجر الأمل

البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 197
المشاركات: 1,035 [+]
بمعدل : 0.69 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
فجر الأمل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فجر الأمل المنتدى : الحوار مع الفرق الاخرى
افتراضي

مراتب الأئمة :

أعطى الإسماعيلية الإمامة أهمية كبرى سواء من الناحية الاعتقادية أو الجانب التنظيمي فقد أطلقوا على هذه المراتب أسماء مختلفة وقسموها إلى درجات متعددة فمن الأسماء التي أطلقوها ما يعرف عندهم بالأدوار والأكوار والمراد من ذلك: فترات زمنية معينة يكون في كل منها ناطق –أي نبي- وسبعة أئمة وقد ذكر السجستاني -أحد علمائهم- أن الدور على نوعين:


دور كبير ودور صغير.
فالدور الكبير يتعلق بالأنبياء ويطلق عليهم اسم النطقاء وهو الفترة الزمنية التي تكون بين كل نبي ونبي.
أما الدور الصغير فهو يتعلق بالأئمة الذين بين كل ناطق وناطق وهو الفترة الزمنية وبين كل إمام وإمام ويتخلل الدور –كما قلنا- سبعة أئمة مستقرين إلا في الفترات التي تحدث لعلل وأسباب .ففي الظروف الطارئة والاستثنائية يمكن أن يزاد في عدد الأئمة المستودعين عن سبعة وذلك عندما يقع الستر على الأئمة المستقرين أو تحصل الفترة التي هي بالتعبير اضطرار الإمام المستقر إلى الستر والاحتجاب .

ويحدد الإسماعيلية هذه الأدوار –كما يقول السجستاني- على النحو الآتي:

إن آدم هو الناطق الأول للدور الأول وأساسه الصامت شيث وبعده ستة أئمة.
وبعده نوح صاحب الدور الثاني وأساسه الصامت سام وبعده ستة أئمة.
وبعده إبراهيم صاحب الدور الثالث وأساسه الصامت إسماعيل وبعده ستة أئمة
وبعده موسى صاحب الدور الرابع وأساسه هارون وبعده ستة أئمة.
وبعده عيسى صاحب الدور الخامس وأساسه شمعون الصفا ومن بعده ستة أئمة.
ومن بعده محمد صاحب الدور السادس وأساسه علي بن أبي طالب ومن بعده أئمة كثيرون
حتى القائم الذي هو صاحب الدور السابع وصاحب الكشف والظهور .
فالأئمة طبقا لما عرف عند الإسماعيلية بنظرية الدور يحملون صفات من سبقهم من الأنبياء الذي يسمونهم بالنطاق وأول هؤلاء الأئمة بين كل ناطقين يعرف بالأساس وهو كما يقولون الباب إلى علم الناطق في حياته والوصي بعد مماته والإمام لمن هم في زمانه .
ويلاحظ في أدوار الأئمة أنها تتم بسبعة وهو إشارة إلى أصل من أصولهم الاعتقادية التي يدينون بها ولذا يطلق عليهم بعض العلماء السبعية لاعتقادهم أن أدوار الإمامة سبعة وأن الانتهاء إلى السابع هو آخر الدور وهو المراد بالقيامة وأن تعاقب هذه الأدوار لا آخر له قط .

أما مراتب الأئمة فهي كالتالي:

1- الإمام المقيم:
وهو الذي يقيم الرسول الناطق ويعلمه ويربيه ويدرجه في مراتب رسالة النطق وينعم عليه بالإمدادات ويطلق عليه أحياناً اسم (رب الوقت) وصاحب القصر وتعتبر هذه الرتبة أعلى مراتب الإمامة وأرفعها وأكثرها دقة وسرية.

2- الإمام الأساسي:
وهو الذي يرافق الناطق في كافة مراحل حياته ويكون ساعده الأيمن وأمين سره والقائم بأعمال الرسالة الكبرى والمنفذ للأوامر العليا. فمنه يتسلسل الأئمة المستقرون في الأدوار الزمنية وهو المسؤول عن شؤون الدعوة الباطنية القائمة على الطبقة الخاصة ممن عرف التأويل ووصلوا إلى العلوم الإلهية العليا.

3- الإمام المتم:
وهو الذي يتم أداء الرسالة في نهاية الدور. والدور كما هو معروف أصلاً يقوم به سبعة من الأئمة. فالإمام المتم يكون سابعاً ومتماً لرسالة الدور. وأن قوته تكون معادلة لقوة الأئمة الستة الذين سبقوه في الدور نفسه بمجموعهم. ومن جهة ثانية يطلق عليه اسم ناطق الدور أيضاً أي أن وجوده يشبه وجود الناطق بالنسبة للأدوار. أما الإمام الذي يأتي بعده فيكون قائماً بدور جديد ومؤسسا لبنيان حديث.

4- الإمام المستقر:
و الذي يملك صلاحية توريث الإمام لولده كما أنه صاحب النص على الإمام الذي يأتي بعده ويسمونه أيضاً الإمام بجوهر والمتسلم شؤون الإمامة بعد الناطق مباشرة والقائم بأعباء الإمام أصالة .
ومما يميز الإمام المستقر من المستودع أن استقرار الإمامة لا تكون إلا بأبناء علي بن أبي طالب روحياً وجسمياً كما أن للمستقر الحق في تفويض الإمامة لأحد دعاته الثقات ليبث الدعاية باسمه بينما هو يبقى بعيداً عن الخطر. ويذكر المستشرق لويس: أنه بموجب هذا المبدأ انتحل بعض الدعاة ألقاب الإمامة ووظائفه فكانوا يدبرون الحركات ويخبرون باتجاه الرأي العام دون أن يتعرض الإمام المستقر لخطر. ومن هذا ما نقرأه في عدة كتب إسماعيلية بأن الإمام أحمد –الذي ينسب له تأليف رسائل إخوان الصفا- أذن للداعي الترمذي أن يظهر بين الناس إماماً ويتقبل الموت بهذه الصفة وذلك للتأكد مما إذا كانت الظروف ملائمة لإظهار أمره .

5- الإمام المستودع:
هو الذي يتسلم الإمامة في الظروف والأحوال الاستثنائية وفي الفترات المظلمة التي يخيم فيها الظلام على النور –بزعمهم- عند احتجاب الإمام الأصيل فيقوم عندئذ بمهمات الإمامة نيابة عن الإمام المستقر بنفس الصلاحيات. ولكن من الواضح والأكيد أنه لا يستطيع توريث الإمامة لأحد من ولده بل تبقى مستودعه عنده لحين انجلاء الظلمة وعندئذ يعود الحق إلى نصابه والإمامة إلى أصحابها الشرعيين، ومن إطلاقات الإسماعيلية على هذا الإمام المستودع "نائب غيبة" .
إن وضع الأئمة في مراتب على هذا النحو تخطيط مبتدع يخدم أهدافاً وأغراضاً باطنية. فمثلاً فكرة الإمام المستقر والإمام المستودع اتخذها الإسماعيلية وسيلة لتبرير إمامة القداحيين وكأن هناك سلسلة من الأئمة المستقرين من أبناء محمد بن إسماعيل بينما في حقيقة الأمر لا وجود لهؤلاء الأئمة المزعومين حيث مات محمد بن إسماعيل دون عقب –كما أسلفنا- ومن ثم أصبح القداحيون هم الأئمة للإسماعيلية وحتى لا تنكشف هذه الحقيقة ابتدعوا فكرة الاستقرار والاستيداع الإمامي فمرت فترة تاريخية عرفت عند المؤرخين بفترة الاستتار أو دور الأئمة المستورين. وتعتبر هذه نموذجاً عملياً لهذه الفكرة عند الإسماعيلية.
[ أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 1/323 ]












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون


من مواضيع

عرض البوم صور فجر الأمل   رد مع اقتباس
قديم 09-06-2010, 05:50 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية فجر الأمل

البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 197
المشاركات: 1,035 [+]
بمعدل : 0.69 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
فجر الأمل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فجر الأمل المنتدى : الحوار مع الفرق الاخرى
افتراضي

درجات دعاتهم ومراتبهم :


1- الإمام:
ويعتبر في قمة الدعاة فله رتبة الأمر والسياسة للأمة التي هو بعض منها وعن ذلك يقول تامر: إن رتبة الإمام تمثل القيادة العليا المطلقة فهي أعلى سلطة وأرفعها في الدعوة وهي مصدر كل قانون أو تنظيم أو تشريع .
وبالغ الإسماعيلية في رتبة الإمام حتى قالوا: إن أهميته تأتي بعد الناطق (أي النبي المرسل) فهو يقوم بتأويل الشرائع ويدرك العلوم الإلهية من حيث لا يتهيأ للواحد إدراكها واستفادتها .

2- الباب:
تعتبر هذه المرتبة سرية للغاية حيث لا يعرف شاغلها إلا الإمام نفسه فهي من أرفع مراتب الدعوة بعد رتبة الإمام الدينية مباشرة وقد وصف أحد الدعاة هذه المرتبة بقوله: "وحد الباب هو من حدود الصفوة واللباب فهو أفضل الحدود وهو حد العصمة ولا ينتهي إلى ذلك الآحاد والأفراد".

3- داعي الدعاة:
رتبة تلي رتبة الباب أو الحجة –كما يسمونه- ويحدثنا المقريزي عن أوصاف من يلي هذه المرتبة بقوله:

إن داعي الدعاة يلي قاضي القضاة ويتزيا بزيه في اللباس وغيره ويشترط فيمن يصل إلى هذه الرتبة أن يكون عالماً بجميع مذاهب أهل البيت يقرأ عليه ويأخذ العهد على من ينتقل من مذهبه إلى مذهبهم وبين يديه من نقباء المعلمين اثنا عشر نقيباً وله نواب في سائر البلاد .

4- داعي البلاغ:

يعتبر أحد الحدود السبعة المتمين لدور الإمام ورابع الحجج التي بان عنها الباب وهي داعي البلاغ والحجة والباب والإمام .
ومن مهمات داعي البلاغ الاحتجاج بالبرهان في إثبات الحدود العلوية ومراتبها في وجوداتها مع تعريف المعاد حسبما هو وارد في معتقدات الباطنية .
وهذا بالنسبة للمعتقدات وتأويلها أما النواحي التنظيمية فيعتبر داعي البلاغ مسئولاً عن تبليغ الأوامر التي يرسلها داعي الدعاة إلى الأقاليم وعن سيرتها ووصولها كما عليه تحرير الرسائل وكتابة البلاغات فهو قائم بالبلاغ والإبلاغ لكل شيء في حينه .

5- الداعي المطلق:

تشير المصادر الباطنية إليه بخطين يتصل أحدهما بالآخر ويكنى عنهما "بالسلم" ويقولون:
إن تلك إشارة إلى الداعي المطلق في الجزيرة كلها. وسمي بالسلم تشبيهاً له بسلم نجاة يرتقي به نفوس أهل جزيرته إلى أن تحل في حظيرة القدس بوساطته ووساطة من فوقه من الحدود، وكان ذا خطين موصولين إشارة إلى إنه يقوم لأهل جزيرته مقام الإمام في أوقات الفترات لاستتار دعاة البلاغ والحجج والأبواب باستتار الإمام وهو جائز بالنسبة إلى من دونه من الحدود رتبة التذكير فلم يكن فيهم خطان متصلان غيره .

6- الداعي المحدود أو المحصور:

ويتعلق به مراسم العبادة العلمية الظاهرة وتعريف الحدود السفلية وأدوارها صغاراً وكباراً ويقابل من الحدود السفلية الفلك الثامن والمسمى "بعطارد" .
وتشير بعض المصادر الباطنية إلى الداعي المحصور بالطميس والأبتر.
ومعنى ذلك أن الطميس فيه إشارة إلى أن رتبته خفية في الدعوة لا تكاد تعرف عند أكثر أهلها وكونه أبتر إشارة إلى أنه ليس له إقامة حد ولا إطلاقه إذ هو بالنسبة للداعي المطلق كالأنثى فكني عنه بالأبتر والطميس بهذا المعنى .

7- الجناح الأيمن:
8- الجناح الأيسر:

درجتان من درجات الدعاة وهما ملحقان بصورة دائمة بالداعي المطلق فهما جناحاه يقدمان له الخدمات أثناء جولاته في الأقاليم للدعاية ويطلقون عليهما أحياناً "اليد" أي أنهما يقدمان الخدمات للداعي كما تقدم اليد الخدمات للجسم وهذان لهما مهمتان صعبتان فإن عليهما أن يذهبا مسبقاً إلى البلد التي يقرر الداعي الذهاب إليه فيدرسان أوضاعه السياسية والعلمية والأدبية وحالة ندواته ومدارسه وطبقات أهله وعلمائه وشعرائه ونفسياتهم ونواحي القوة والضعف لديهم وميولهم وأديانهم وما هم عليه من المكانة الاجتماعية وبعد أن يدرسا كل شيء عن البلد يعودان إلى الداعي المطلق ويقدمان له تقريرهما فينتقل إلى البلد المقرر على ضوء تقريرهما بينما ينتقل الجناحان إلى البلد الثاني المقرر زيارته .

9- الداعي المأذون:
تناول فلاسفة الإسماعيلية هذه الدرجة بالإيضاح ولكنهم اختلفوا حول أقسام المأذونين.

فالسجستاني قال إنهم ثلاثة أقسام:
(أ) مأذون مطلق.
(ب) مأذون محدود.

(ج) مأذون .

والكرماني اعتبرهم قسمين:

(أ) مأذون مطلق.
(ب) مأذون محدود.

وقال عن الأخير أنه هو المكاسر .

10- المكاسر:
تعتبر هذه الدرجة من المراكز الظاهرة للدعاة حيث أن من مهامه الأساسية مخالطة الناس بلا تحفظ وترغيبهم إلى عقيدته وفكرته ومن ثم اختيار من يصلح للدعوة والولوج في مراتبهم. ويحدد الكرماني مهام المكاسر بقوله: أن عليه جذب الأنفس المستجيبة .
والواقع أن فلاسفة الإسماعيلية قديماً وحديثاً تحدثوا عن هذه الدرجة كثيراً لظهورها وعدم استتار أصحابها .

[ أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 1/336 ]












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون


من مواضيع

عرض البوم صور فجر الأمل   رد مع اقتباس
قديم 09-06-2010, 05:52 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية فجر الأمل

البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 197
المشاركات: 1,035 [+]
بمعدل : 0.69 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
فجر الأمل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فجر الأمل المنتدى : الحوار مع الفرق الاخرى
افتراضي



أبرز دعاة الإسماعيلية :
.


إن الإسماعيلية وليدة أفكار وآراء لأشخاص ساهموا في نشأتها وتكوينها وإبرازها من العدم إلى الوجود مبنية على أسس شيعية وقواعد باطنية من الحاقدين الحانقين على الأمة المحمدية وأسلافها وخاصة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسهم خلفاؤه الراشدون الثلاثة وأزواجه أمهات المؤمنين ومن سلك مسلكهم واهتدى بهديهم وتبعهم على مر الزمان وكر الدهور فحاولوا القضاء على الخلافة الإسلامية والدولة المسلمة آنذاك وإقامة مملكتهم وسلطنتهم على أنقاضها وأشلائها وهدم شريعة الإسلام التي جاء بها محمد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه شرعية العمل والجد والجهد والجهاد شرعية تأمر أتباعها بإتيان المعروف وتنهاهم عن الفحشاء وتضع عن معتنقيها إصر العمل وأغلال الجهد وثقل التقيد بالأوامر والإرشادات وإطلاق الحريات لهم بكل ما يريدون ويشتهون.


فاشترك الكثيرون الكثيرون لبناء عمارة هذه الديانة وبنيان هذا المذهب كل بقدره وإمكاناته وقوته وطاقته بالكتابة والخطابة والرأي والفكر ووضع القواعد والمعتقدات واختلاف العقائد والآراء.


فمن هذه المجموعة والأفكار تكون المذهب وهؤلاء هم الذين اختلقوه وبنوه ولذلك يرى القارئ والباحث التناقض الظاهر والتعارض البين في مسألة واحدة لدى الإسماعيلية مع ادعائهم أن مذهبهم مأخوذ عن المعصوم الذي لا يخطئ ولا يغلط وقد صدق الله عز وجل {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} [النساء: 82]

وعلى ذلك نريد أن نذكر بعض الأشخاص البارزين الذين لهم دور كبير في تكوين هذه النحلة وتأسيس قواعدها وترسيخ أصولها وأسسها ونشر أفكارها ومعتقداتها ........فمنهم:


أبو حنيفة النعمان بن محمد بن منصور :

هو أبو حنيفة النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيون التميمي المغربي نسبة إلى بني تميم ويسميه الإسماعيلية القاضي النعمان تهربا من أن يلتبس اسمه باسم أبي حنيفة النعمان بن ثابت المشهور وقد اختلف في ولادته فيقال إنه ولد سنة 259هـ .

وقيل سنة 293هـ .

ولد في القيروان كما يذكر الزركلي .

في بيئة إسماعيلية من أبوين إسماعليين .

لا كما يقوله ابن خلكان بأنه كان مالكيا ثم انتقل إلى الإسماعيلية .

ولا اثنا عشريا كما يقوله النوري الطبرسي .

ولا حنفيا كما ذكره أبو المحاسن .

بل إن أباه كان من دعاة الإسماعيلية (الذين تلقوا البذرة الإسماعيلية الأولى على أيدي الحلواني وأبي سفيان ) .


نبذة من تعاليم القاضي النعمان :

إن من تعاليم القاضي النعمان أنه كان يعتقد بتحريف القرآن الكريم ولقد صرح بهذه العقيدة في كتابه (أساس التأويل).

...........وكان يعتقد بنسخ شريعة محمد صلى الله عليه وسلم بمجيء القائم......

وغير ذلك من العقائد المنحرفة الباطلة فهذه هي بعض عقائد قاضي الإسماعيلية وتعاليمه.

ولقد انتقل النعمان مع المعز إلى مصر عند انتقاله إليها وشارك في القضاء مع أبي طاهر الذهلي الذي كان على قضاء مصر قبل استيلاء المعز عليها.

وكان النعمان من بناة هذا المذهب كما ذكر الفيضي نقلا عن الداعي الإسماعيلي عماد الدين أن النعمان كان مشرعا وإنه كان دعامة من دعائم المذهب الإسماعيلي وأضاف الفيضي الإسماعيلي بأنه فيما أحسبه وصل إلى رتبة الحجة .


جعفر بن منصور اليمنو:

من أهمّ بناة المذهب الإسماعيلي وزعماء الديانة الإسماعيلية وقادتها جعفر

الذي هو ابن الحسن بن فرج بن حسن بن حوشب بن زادان الوفي، الداعي الإسماعيلي المشهور الذي أرسله الإمام الإسماعيلي المستور قبل ظهور ابنه المهدي الإسماعيلي في المغرب.


تعاليمه:

من أهم تعاليمه أنه يعتقد بألوهية الأئمة والحلول والتناسخ والغيبة والرجعة وتكفير الصحابة والطعن في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وتشديد القول فيهم وتكفير كل من لا يؤمن بولاية علي، ونسخ شريعة محمد صلوات الله وسلامه عليه بقيام القائم ونزول جبريل عليه وجعل العبادات كلها رموز أو إشارات على الباطن، ويغلب على كتاباته الغلو والمبالغة والإغراق، وأيضاً عدم المبالاة والاحتياط والتحفظ غير ما يوجد في كتابات النعمان القاضي لأننا كما قلنا إن كتابات النعمان تعد من الظاهر بينما تعدّ كتابات جعفر من الباطن.


أحمد حميد الدين الكرماني:

ومن الدعاة الإسماعيلية الكبار الذي صاغوا دعوتها في قالب الفلسفة، وأصبغوها بصبغة منطقية، وقدّموها إلى الناس في قوالب الأفلاطونية الحديثة، أحمد حميد الدين بن عبدالله الكرماني، ويظهر أنه ولد في كرمان في فارس، وانتقل في بداية حياته إلى البصرة، ومنها كان يتردد على بغداد، وكان يلقي فيها دروسه الباطنية ومحاضراته التأويلية التي جمعت فيما بعد في كتابين (المجالس البغدادية) و(المجالس البصرية) .


المؤيد في الدين هبة الله الشيرازي :


ومن الدعاة المشهورين للإسماعيلية الذين ساهموا في نشر مذهبهم ودينهم بين الناس, وقدموا له الجهود الجبارة, وتحملوا له العناء والمشقة ولعبوا في توسيع نطاقه دورا هاما, هبة الله بن موسى بن داؤد الشيرازي.


أبو يعقوب إسحاق السجستاني :


ومن الدعاة المشهورين الذين وضعوا أسس الديانة الإسماعيلية، وأرسخوا قواعدها، وأعطوها صبغة فلسفية أبو يعقوب إسحاق بن أحمد السجستاني أو السجزي وكان يلقب بدندان.


أبو عبدالله النسفي :

أبو عبدالله النسفي أستاذ السجستاني كان تلميذاً للداعي الإسماعيلي بخراسان الحسين بن علي المروزي، وحاول نشر الدعوة الإسماعيلية في بلاد خراسان وما وراء النهر، واستطاع هذا الداعي الإسماعيلي أن يوقع في فخه وشراكه نصر بن أحمد الساماني، ويحصل منه على تأييده للمهدي الإسماعيلي الذي ظهر في بلاد المغرب آنذاك .


أبو حاتم الرازي :

وكان من الدعاة الإسماعيلية القدامى أبو حاتم أحمد بن حمدان بن أحمد الورسامي، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في (لسان الميزان) بقوله:"ذكره أبو الحسن بن بابويه في تاريخ الري، وقال: كان من أهل الفضل والأدب والمعرفة باللغة، وسمع الحديث كثيراً، وله تصانيف، ثم أظهر القول بالإلحاد وصار من الدعاة الإسماعيلية، وأضلّ جماعة من الأكابر، ومات في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة" .


[ الإسماعيلية لإحسان إلهي ظهير – ص 691- 720 ]












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون


من مواضيع

عرض البوم صور فجر الأمل   رد مع اقتباس
قديم 09-06-2010, 05:53 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية فجر الأمل

البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 197
المشاركات: 1,035 [+]
بمعدل : 0.69 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
فجر الأمل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فجر الأمل المنتدى : الحوار مع الفرق الاخرى
افتراضي



أبرز دعاة الإسماعيلية :
.


إن الإسماعيلية وليدة أفكار وآراء لأشخاص ساهموا في نشأتها وتكوينها وإبرازها من العدم إلى الوجود مبنية على أسس شيعية وقواعد باطنية من الحاقدين الحانقين على الأمة المحمدية وأسلافها وخاصة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسهم خلفاؤه الراشدون الثلاثة وأزواجه أمهات المؤمنين ومن سلك مسلكهم واهتدى بهديهم وتبعهم على مر الزمان وكر الدهور فحاولوا القضاء على الخلافة الإسلامية والدولة المسلمة آنذاك وإقامة مملكتهم وسلطنتهم على أنقاضها وأشلائها وهدم شريعة الإسلام التي جاء بها محمد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه شرعية العمل والجد والجهد والجهاد شرعية تأمر أتباعها بإتيان المعروف وتنهاهم عن الفحشاء وتضع عن معتنقيها إصر العمل وأغلال الجهد وثقل التقيد بالأوامر والإرشادات وإطلاق الحريات لهم بكل ما يريدون ويشتهون.


فاشترك الكثيرون الكثيرون لبناء عمارة هذه الديانة وبنيان هذا المذهب كل بقدره وإمكاناته وقوته وطاقته بالكتابة والخطابة والرأي والفكر ووضع القواعد والمعتقدات واختلاف العقائد والآراء.


فمن هذه المجموعة والأفكار تكون المذهب وهؤلاء هم الذين اختلقوه وبنوه ولذلك يرى القارئ والباحث التناقض الظاهر والتعارض البين في مسألة واحدة لدى الإسماعيلية مع ادعائهم أن مذهبهم مأخوذ عن المعصوم الذي لا يخطئ ولا يغلط وقد صدق الله عز وجل {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} [النساء: 82]

وعلى ذلك نريد أن نذكر بعض الأشخاص البارزين الذين لهم دور كبير في تكوين هذه النحلة وتأسيس قواعدها وترسيخ أصولها وأسسها ونشر أفكارها ومعتقداتها ........فمنهم:


أبو حنيفة النعمان بن محمد بن منصور :

هو أبو حنيفة النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيون التميمي المغربي نسبة إلى بني تميم ويسميه الإسماعيلية القاضي النعمان تهربا من أن يلتبس اسمه باسم أبي حنيفة النعمان بن ثابت المشهور وقد اختلف في ولادته فيقال إنه ولد سنة 259هـ .

وقيل سنة 293هـ .

ولد في القيروان كما يذكر الزركلي .

في بيئة إسماعيلية من أبوين إسماعليين .

لا كما يقوله ابن خلكان بأنه كان مالكيا ثم انتقل إلى الإسماعيلية .

ولا اثنا عشريا كما يقوله النوري الطبرسي .

ولا حنفيا كما ذكره أبو المحاسن .

بل إن أباه كان من دعاة الإسماعيلية (الذين تلقوا البذرة الإسماعيلية الأولى على أيدي الحلواني وأبي سفيان ) .


نبذة من تعاليم القاضي النعمان :

إن من تعاليم القاضي النعمان أنه كان يعتقد بتحريف القرآن الكريم ولقد صرح بهذه العقيدة في كتابه (أساس التأويل).

...........وكان يعتقد بنسخ شريعة محمد صلى الله عليه وسلم بمجيء القائم......

وغير ذلك من العقائد المنحرفة الباطلة فهذه هي بعض عقائد قاضي الإسماعيلية وتعاليمه.

ولقد انتقل النعمان مع المعز إلى مصر عند انتقاله إليها وشارك في القضاء مع أبي طاهر الذهلي الذي كان على قضاء مصر قبل استيلاء المعز عليها.

وكان النعمان من بناة هذا المذهب كما ذكر الفيضي نقلا عن الداعي الإسماعيلي عماد الدين أن النعمان كان مشرعا وإنه كان دعامة من دعائم المذهب الإسماعيلي وأضاف الفيضي الإسماعيلي بأنه فيما أحسبه وصل إلى رتبة الحجة .


جعفر بن منصور اليمنو:

من أهمّ بناة المذهب الإسماعيلي وزعماء الديانة الإسماعيلية وقادتها جعفر

الذي هو ابن الحسن بن فرج بن حسن بن حوشب بن زادان الوفي، الداعي الإسماعيلي المشهور الذي أرسله الإمام الإسماعيلي المستور قبل ظهور ابنه المهدي الإسماعيلي في المغرب.


تعاليمه:

من أهم تعاليمه أنه يعتقد بألوهية الأئمة والحلول والتناسخ والغيبة والرجعة وتكفير الصحابة والطعن في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وتشديد القول فيهم وتكفير كل من لا يؤمن بولاية علي، ونسخ شريعة محمد صلوات الله وسلامه عليه بقيام القائم ونزول جبريل عليه وجعل العبادات كلها رموز أو إشارات على الباطن، ويغلب على كتاباته الغلو والمبالغة والإغراق، وأيضاً عدم المبالاة والاحتياط والتحفظ غير ما يوجد في كتابات النعمان القاضي لأننا كما قلنا إن كتابات النعمان تعد من الظاهر بينما تعدّ كتابات جعفر من الباطن.


أحمد حميد الدين الكرماني:

ومن الدعاة الإسماعيلية الكبار الذي صاغوا دعوتها في قالب الفلسفة، وأصبغوها بصبغة منطقية، وقدّموها إلى الناس في قوالب الأفلاطونية الحديثة، أحمد حميد الدين بن عبدالله الكرماني، ويظهر أنه ولد في كرمان في فارس، وانتقل في بداية حياته إلى البصرة، ومنها كان يتردد على بغداد، وكان يلقي فيها دروسه الباطنية ومحاضراته التأويلية التي جمعت فيما بعد في كتابين (المجالس البغدادية) و(المجالس البصرية) .


المؤيد في الدين هبة الله الشيرازي :


ومن الدعاة المشهورين للإسماعيلية الذين ساهموا في نشر مذهبهم ودينهم بين الناس, وقدموا له الجهود الجبارة, وتحملوا له العناء والمشقة ولعبوا في توسيع نطاقه دورا هاما, هبة الله بن موسى بن داؤد الشيرازي.


أبو يعقوب إسحاق السجستاني :


ومن الدعاة المشهورين الذين وضعوا أسس الديانة الإسماعيلية، وأرسخوا قواعدها، وأعطوها صبغة فلسفية أبو يعقوب إسحاق بن أحمد السجستاني أو السجزي وكان يلقب بدندان.


أبو عبدالله النسفي :

أبو عبدالله النسفي أستاذ السجستاني كان تلميذاً للداعي الإسماعيلي بخراسان الحسين بن علي المروزي، وحاول نشر الدعوة الإسماعيلية في بلاد خراسان وما وراء النهر، واستطاع هذا الداعي الإسماعيلي أن يوقع في فخه وشراكه نصر بن أحمد الساماني، ويحصل منه على تأييده للمهدي الإسماعيلي الذي ظهر في بلاد المغرب آنذاك .


أبو حاتم الرازي :

وكان من الدعاة الإسماعيلية القدامى أبو حاتم أحمد بن حمدان بن أحمد الورسامي، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في (لسان الميزان) بقوله:"ذكره أبو الحسن بن بابويه في تاريخ الري، وقال: كان من أهل الفضل والأدب والمعرفة باللغة، وسمع الحديث كثيراً، وله تصانيف، ثم أظهر القول بالإلحاد وصار من الدعاة الإسماعيلية، وأضلّ جماعة من الأكابر، ومات في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة" .


[ الإسماعيلية لإحسان إلهي ظهير – ص 691- 720 ]












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون


من مواضيع

عرض البوم صور فجر الأمل   رد مع اقتباس
قديم 09-06-2010, 05:54 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية فجر الأمل

البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 197
المشاركات: 1,035 [+]
بمعدل : 0.69 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
فجر الأمل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فجر الأمل المنتدى : الحوار مع الفرق الاخرى
افتراضي


أصول الإسماعيلية :


تمهيد /

غني عن البيان أن للإسماعيلية أصولا وقواعد واهية ولفقوها وأصبحت معتقداتهم المتعددة وآراءهم المتشعبة ترجع إلى هذه الأصول وترتبط بها ومن خلال الاستقراء والمتابعة لمصادر الإسماعيليين المعتمدة عندهم وصلت إلى أصلين هما الأساس والمرجع لجميع معتقداتهم وآرائهم فعن طريقهما شرعوا وبناء عليهما ابتدعوا وهذان الأصلان هما:
الإمامة والتأويل الباطني
وتفصيل القول فيهما كالآتي:

أصل الإمامة :

تمهيد :
تعتبر الإمامة من الأصول التي قام عليها مذهب الشيعة على تعدد فرقهم وتشعبها حيث تعد ركنا أساسيا في مذهبهم تطغى بأهميتها ومنزلتها على جميع المعتقدات والأصول الإيمانية بل هي في نظرهم أهم وأعظم من أركان الإسلام الخمسة وأركان الإيمان الستة المتفق عليها بين المسلمين ومما نقل الشهرستاني عن الشيعة جميعا قولهم:
إن الإمامة ليست قضية مصلحية تناط باختيار العامة وينتصب الإمام بنصبهم بل هي قضية أصولية وهي ركن الدين لا يجوز للرسل إغفالها وإهمالها ولا تفويضها إلى العامة وإرسالها .

ومع انحراف الشيعة الاثنى عشرية وغلوهم في أصل الإمامة واعتقاداتهم في الأئمة فإن الشيعة الإسماعيلية أشد غلوا وتطرفا وأعظم انحرافا في هذا الأصل

[أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/ 413 ]


تعريف الإمامة :
تعريف الإمامة عندهم:
هي كما يقول الشيرازي – اعتقاد وصاية علي بن أبي طالب وإمامة الأئمة المنصوص عليهم من ذريته ووجوب طاعته وطاعة الأئمة .

ـ أهمية الإمامة:
إن الدارس لكتب الإسماعيلية يرى الإصرار العجيب حول هذا الأصل وتضخيمه حتى يطغى على جميع المعتقدات والآراء فهو محور أساسي تدور عليه كل عقائد الإسماعيلية فعندهم أن الإمامة أحد أركان الدين بل هي الإيمان بعينه وعن ذلك يقول أحد دعاتهم أن الإمامة أحد أركان الدين بل هي الإيمان بعينه وهي أفضل الدعائم وأقواها لا يقوم الدين إلا بها كالدائرة التي تدور عليها الفرائض لا تصح إلا بوجودها .


[أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/ 414 ]


ـ تفضيل الإمامة على النبوة :

بلغ الغلو في أصل الإمامة عند الإسماعيليين أقصاه حيث اعتبروا رتبتها أعظم قدرا وأفضل منزلة من النبوة والرسالة فأطلقوا على النبوة والرسالة رتبة (الاستيداع) وأطلقوا على الإمامة والوصاية رتبة (الاستقرار) ولا شك بأفضلية الرتبة الثانية على الأولى حسب أصول الإسماعيلية وقواعدها

[أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/ 417 ]


ـ استمرار الإمامة أو تسلسلها:

إن هذا المعتقد ضمن أصل الإمامة مما يختلف فيه الإسماعيليون عن الإماميين الاثنى عشرية ذلك أن الفرقة الثانية وإن كانوا يسلسلون الإمامة إلى الإمام الثاني عشر فإنه يعتبر آخر الأئمة وليس لديهم من ذلك الوقت إمام إلى الآن طمعا في خروجه من السرداب

[أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/418 ]


ـ نظرية الاستقرار والاستيداع:
وهي عقيدة اختص بها الإسماعيلية ويعنون بها أن الإمامة نوعان:
إمامة مستقرة وإمامة مستودعة فحينما يتولى الإمامة شخص من آل البيت حسب سلسلتهم لهؤلاء الأئمة يكون مستقرا وهو الذي يملك نقل الإمامة إلى من بعده أما حينما يتولاها الحجة أو أحد الدعاة المقربين من الإمام فإنه يكون إماما مستودعا فتعتبر الإمامة عنده وديعة لا يملك نقلها إلى أحد البتة بل يسلمها إلى صاحبها الأصلي عند زوال أسباب الاستيداع فالإمام المستودع هو ذلك الشخص الذي يتولى الإمامة مؤقتا كأن يكون الإمام المستقر صغيرا لا يستطيع القيام بمهام الإمامة أو يجب أن يكون مستورا لا يظهر إلا للمقربين إليه في بعض الظروف الاستثنائية .


[أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/419 ]


أصل الأئمة :

- دعوى ألوهية الأئمةأضاف الإسماعيليون إلى أئمتهم صفات الألوهية وغلوا في ذلك غلوا مخرجا عن ملة الإسلام
فمن وصاياهم إلى أتباعهم قول أحد دعاتهم:
والعلم بأن الإمام الموجود للأنام لا يخلو منه مكان لأنه إلهي الذات سرمدي الحياة ولو لم يتأنس بالحدود والصفات لما كان للخلق إلى معرفته وصول .

..............وقد أكد داعي دعاة الإسماعيلية على هذه الأوصاف الإلهية في ديوانه فمما مخاطبا أحد الأئمة الإسماعيلية:
فوجهك وجه الإله المنير
ونورك من نوره كالحجاب
يداك يد الله مبسوطتان
وأنت له الجنب غير ارتياب
وإنك برهانه في الأنام
وأنك صمصامه في النصاب
ويقول أيضا:
شهدت بأنك وجه الإله
وجوه الموالي به ناضرة
ويقول أيضا:
الوجه وجه الله والجنب جبنه
من الوحي قد قامت عليه الدلائل
كما يقول أيضا:
قد حله وجه الإله وجنبه ولسان صدق محمد وجنانه .

[أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/ 422 ]


نورانية الأئمة :

من مظاهر الإسماعيليين في أصل الإمامة والأئمة زعمهم بأن تكوينهم الخلقي يختلف عن سائر البشر ولا يقل هذا الزعم خطورة عن سابقه بل إنه يعتبر سلما ودرجة للقول بألوهية الأئمة فزعموا عن الإمام أنه مكون من جزئين جزء لاهوتي وجزء ناسوتي وبعبارة أدق إله في جسم إنسان.

ومما قاله الباطنيون عن ذلك إن محمدا وعليا خلقا من نور واحد ونسبوا إلى علي بن أبي طالب – كذبا وبهتانا - أنه قال أنا ومحمد من نور واحد من نور الله تعالى وأنه قال أيضا نحن نور من نور الله وشيعتنا منا.

وفي شعر المؤيد ما يدل دلالة واضحة على الفكرة يقول عن الأئمة:
من شجر العقل الثمر مجدهم الله
لهم معاني الزبر وفضل آي الزمر
من نور ربي خلقوا طابوا وطاب الخلق

[أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/427 ]


علم الأئمة للغيب :
ادعى الإسماعيلية لأئمتهم خاصية لا يملكها أو يتصف بها سوى الله عز وجل العليم الخبير فزعموا أن أئمتهم يعلمون الغيب ويكشفون عن المكنون وهذه نصوصهم ناطقة بنفسها شاهدة على فريتهم وقولتهم العظيمة يقول قاضيهم ابن حيون وجاء عن أولياء الله من الأخبار عما كان يكون من أمر العباد .
ويقول الكرماني عند ذكره للحاكم إن له معجزة بل معجزات وأخبار بالكائنات قبل كونها وإظهارا للعلوم المكنونة .
وقال المؤيد الشيرازي: إن الأئمة يعلمون من أمر المبدأ والمعاد ما حجبه الله عن كافة العباد .

[أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي - 2/428 ]


عصمة الأئمة :
كما ادعى الإسماعيليون خصائص وصفات, الاطلاع على حقائق الخلق في كل الأمور إلا أنه لا ينزل عليه الوحي وإنما يتلقى ذلك من النبي لأنه خليفته وبإزاء منزلته ولا يعصم غيره من الخلق حتى الأنبياء أنفسهم .
ومما قال أحد شعراء الإسماعيلية في إثبات العصمة:

أن الإمام قائم بالحكم بين الورى مؤيد بالعصمةوكل ما يفعله صواب لا شك في ذاك ولا ارتياب .

[أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/431 ]


أقوال علماء الفرق في أصل إمامة الإسماعيلية وأئمتهم :

يقول الإمام الغزالي:
وقد اتفقوا – أي الباطنية – على أنه لا بد في كل عصر من إمام معصوم قائم بالحق يرجع إليه في تأويل الظواهر وحل الإشكالات في القرآن والأخبار والمعقولات واتفقوا على أن هذا الإمام هو المتصدي لهذا الأمر وأن ذلك جار في نسبهم لا ينقطع أبد الدهر واتفقوا على أن الإمام يساوي النبي في العصمة والاطلاع على حقائق الحق في كل الأمور ولا يتصور في زمان واحد إمامان ويستظهر الإمام بالحجج والمأذونين والأجنحة ثم قالوا: إن لكل فترة زمنية نبي ناطق ومعنى الناطق أن شريعته ناسخة لما قبله ومعنى الصامت أن يكون قائما على ما أسسه غيره وبين كل ناطق وآخر ستة أئمة وعدد النطقاء سبعة أولهم آدم ثم نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم محمد صلى الله عليه وسلم وعلى إخوانه الأنبياء والمرسلين وسوسه
علي بن أبي طالب وبعده ستة من الأئمة سادسهم جعفر الصادق وقد استتموا سبعة مع محمد بن إسماعيل الذي صار ناسخا لما قبله وهكذا يدور الأمر أبد الدهر إلى أن يقول الغزالي هذا ما نقل عنهم مع خرافات كثيرة أهملنا ذكرها ضنة بالبياض أن يسود بها .

ويقول الملطي:
إن الإسماعيلية يقولون عن أئمتهم أنهم يعلمون الغيب ويقدرون على كل شيء ولا يعجزهم شيء ويقهرون ولا يقهرون ويعلمون ولا يعلمون ولهم علامات ومعجزات وأمارات ومقدمات قبل مجيئهم وظهورهم وبعد ظهورهم يعرفون بها وهم مباينون لسائر الناس في صورهم وأطباعهم وأخلاقهم وأعمالهم .

ويقول ابن الجوزي:
إن الطريق الذي سلكه الإسماعيلية هو اختيار رجل يزعم أنه من أهل البيت يجب على كل الخلق كافة متابعته ويتعين عليهم طاعته ويكون هذا الإمام معصوما من الخطأ والزلل من جهة الله تعالى .
وفي موضع آخر قال عن الإسماعيلية أنهم اتفقوا على أنه لا بد لكل عصر من إمام معصوم قائم بالخلق يرجع إليه في تأويل الظواهر مساو للنبي عليه الصلاة والسلام في العصمة .
أما الشهرستاني فيقول عنهم فيما يتعلق بأصل الإمامة:
أنهم قالوا لن تخلو الأرض قط من إمام حي قائم إما ظاهر مكشوف وإما باطن مستور فإذا كان الإمام ظاهر جاز أن يكون حجته مستورا وإذا كان الإمام مستورا فلا بد أن يكون حجته ودعاته ظاهرين وقالوا إن الأئمة تدور أحكامهم على سبعة سبعة كأيام الأسبوع والسموات السبع والكواكب السبعة ومن مذهبهم أن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية وكذلك من مات ولم يكن له بيعة إمام مات ميتة جاهلية .
وحتى علماء الفرق من الشيعة الإمامية ذكروا معتقدات الإسماعيلية ذما لها وبيانا لغلوهم فيها فمما ذكره النوبختي عن إمامة محمد بن إسماعيل أو دعوى نبوته نقلا عن إمام رسول والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد ومحمد بن إسماعيل بن جعفر وهو الإمام القائم المهدي ومعنى القائم المهدي عندهم أنه يبعث بالرسالة وبشريعة جديدة ينسخ بها شريعة محمد صلى الله عليه وسلم واعتلوا في نسخ شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وتبديلها بأخبار رووها عن أبي عبدالله جعفر بن محمد أنه قال لو قام قائما علمتم القرآن جديدا وأنه قال بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء ونحو ذلك من أخبار القائم.
ويزعمون كذلك أن لا نبي بعد نبيهم المزعوم فهم يعتقدون أن محمد بن إسماعيل هو خاتم النبيين الذي حكاه الله عز وجل.كما يعتقدون أن محمد بن إسماعيل من أولي العزم من الرسل وأولو العزم عندهم سبعة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وعلى من سبقه من الأنبياء والمرسلين ثم علي بن أبي طالب ثم محمد بن إسماعيل وبنوا ذلك على معنى أن السموات سبع وأن الأرضين سبع وأن الإنسان بدنه سبع يداه ورجلاه وظهره وبطنه وقلبه وأن رأسه سبع عيناه وأذنا ومخراه وفمه وفيه لسانه كصدره الذي فيه قلبه وأن الأئمة كذلك وقلبهم محمد بن إسماعيل .
وبمثله ذلك ذكره القمي في مقالاته والأقرب أن أحدهما نقل عن الآخر لما فيه من تشابه بينهما في الألفاظ والعبارات .
ويقرر أحد الكتاب المعاصرين أصل الإمامة عند الإسماعيلية بقوله:
وقد ابتدع الإسماعيلية نظريات كثيرة للإمامة ترمي في مجموعها إلى تقديس شخص الإمام الإسماعيلي مستورا كان أم ظاهرا ونادوا بعصمة الأئمة واستتارهم وظهورهم كما بحثوا الاستقرار والاستيداع الإماميين وفرقوا بين الإمام المستقر والإمام المستودع ولا نعدو الحقيقة إذا قلنا إن الغرض الأساسي من نظرية الاستيداع الإمامي مقارعة الشيعة الاثنى عشرية وإبطال ادعائهم أن موسى الكاظم نال الإمامة بعد جعفر الصادق فإن المعتدلين من الإسماعيلية (كذا) يقرون بأن موسى الكاظم كان مع محمد بن إسماعيل كالحسن بن علي مع أخيه الحسين وأبنائه فكما أن الحسن كان إماما مستودعا للحسين وأبنائه والواقع أن الإسماعيلية استخدموا نظرية الاستيداع الإمامي لمقاومة الاثنى عشرية وإبطال حقهم في الإمامة من جهة وجذبهم إلى المذهب الإسماعيلي من جهة أخرى لأنهم أقروا للاثنى عشرية بإمامة موسى الكاظم ولكنهم في الوقت نفسه نفوها عن أبنائه .

أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/439


الخلاصة في معتقدهم في الأئمة والإمامة :

إن الإمامة ركن الدين وأساسه بل إن جميع أركان الدين وما يتعلق بذلك من معتقدات وأعمال راجع إليها ويتوقف قبوله على الاعتقاد بها والإيمان بأصالتها.

أن أئمة الإسماعيلية لهم منزلة فوق سائر البشر ومن ذلك دعوى أن من خصائصهم علم الغيب والقدرة على كل شيء.

أن الأئمة لهم من الميزات والخصائص ما يجعلهم في مصاف الأنبياء والمرسلين من دعوى عصمتهم واختصاصهم بالتأويل.

الاعتقاد بأن الإمامة محصورة ومقيدة فقط بعلي بن أبي طالب ونسله من بعده مع وجوب تسلسلها وتعيينها واستمرارها في آل البيت والد فولده إلى النهاية.

هذه المعتقدات الأربع مما تنص عليها نصوص علماء الفرق ونصوص الإسماعيلية أنفسهم ولهم مع ذلك معتقدات أشد غلوا وأعظم ضلالا وأغلظ زيفا وإلحادا نأخذها بوضوح ظاهر ودلالة بينة من نصوص الإسماعيلية فقط وكأني بعلماء الفرق والمقالات أعرضوا عنها وعن ذكرها صراحة إما تنزيها لمؤلفاتهم وإما خوفا من ظهورها وانتشارها بين الناس فيما سلف وعلى كل فحاكي الكفر لا يكفر وما ظهر وانتشر يجب فضحه واستبانته
ومن هذه المعتقدات. :

الاعتقاد بألوهية الأئمة وإطلاق صفات الله عز وجل عليهم.

الخضوع والانحناء والسجود للأئمة وصرف سائر العبوديات لهم.
الاعتقاد بأن الأئمة تكونوا من نور الله عز وجل وأنهم آلهة في أجسام بشر أو صورة بشر.

هذا فيما يتعلق بالإلهيات أما فيما يتعلق بالنبوات فإنهم غلوا أيضا حتى اعتقدوا المعتقدات الآتية:

أن محمد بن إسماعيل ناطق سابع من النطقاء السبعة.
أنه ناسخ لشريعة الأنبياء والمرسلين من قبله مع النص منهم على نسخه لشريعة نبينا محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام والتي يسمونها بالدور السادس أو شريعة الرسول السادس.
تفضيل الوصي والأئمة من بعده على الأنبياء والرسل أو بمعنى آخر الاعتقاد بأفضلية الإمامة والوصاية على النبوة والرسالة.
وأخيرا ابتداع مسميات للأئمة لها دلالات خطيرة كالإمام الناطق والصامت والإمام المستقر والمستودع.

[أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/443 ]












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون


من مواضيع

عرض البوم صور فجر الأمل   رد مع اقتباس
قديم 09-06-2010, 05:58 PM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية فجر الأمل

البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 197
المشاركات: 1,035 [+]
بمعدل : 0.69 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
فجر الأمل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فجر الأمل المنتدى : الحوار مع الفرق الاخرى
افتراضي

المطلب الأول: أهمية التأويل الباطني عند الإسماعيلية:


اعتقد الإسماعيلية أن كل شيء ظاهر محسوس في هذا الكون له معنى آخر خفي يعرف بالمعنى الباطن فألفاظ القرآن مثلا لها معنى باطن غير المعنى الحرفي الظاهر حتى أنهم في ذلك نسبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين موضوعين فروى قاضي الإسماعيلية ابن حيون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما نزلت علي آية من القرآن إلا ولها ظهر وبطن)) .وروى أبو حاتم الرازي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما نزلت علي آية إلا ولها ظهر وبطن ولكل حرف حد ولكل حد مطلع)) .
ومن منطلق التأويل الباطني قالوا:
إنه لا بد لكل محسوس من ظاهر وباطن فظاهره ما تقع الحواس عليه وباطنه ما يحويه ويحيط العلم به بأن فيه وظاهره مشتمل عليه .
ولأهمية التأويل الباطني وتأصيله عندهم قالوا:
إن الذي يقف على ظاهر القرآن ولا يقف على تأويله الباطني مثله مثل الحمار الذي يحمل أسفارا فقوله تعالى{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الجمعة: 5]،
وفرقوا بين الظاهر والباطن بقولهم:
إن الظاهر هو الشريعة والباطن هو الحقيقة وصاحب الشريعة هو الرسول صلى الله عليه وسلم والدعوة الباطنة قسط وصيه الذي فاض منه عليه جزيل الإنعام .
ورووا حديثا مكذوبا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أنا صاحب التنزيل وعلي صاحب التأويل)) .

أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/473

المطلب الثاني: نماذج من تأويل الإسماعيلية للآيات القرآنية:

أكثر الإسماعيلية من تأويل الآيات تأويلا باطنيا حتى أن لهم كتب خاصة مستقلة لتأويل الآيات القرآنية وذلك ككتاب (الكشف) للداعية الإسماعيلية جعفر بن منصور اليمن ومما أول به التسمية أنه قال: إن (بسم الله) سبعة أحرف يتفرغ منها اثنا عشر ويتلوها اثنا عشر حرفا (الرحمن الرحيم) والسورة الحمد وهي سبع آيات فالسبع التي هي (بسم الله) تدل على النطقاء السبعة ويتفرع منها اثنا عشر تدل على أن الكل ناطق اثنى عشر نقيبا ثم الاثناء عشر التي هي (الرحمن الرحيم) يتفرع منها تسعة عشر فدل ذلك على أن النطقاء يتفرع منهم بعد كل ناطق سبعة أئمة واثنا عشر حجة فذلك تسعة عشر والسبع آيات هي سورة الحمد أمثال لمراتب الدين السبع فسورة الحمد يستفتح بها كتاب الله كذلك مراتب الدين يستفتح بها أبواب علم دين الله .
وعن الحروف في أوائل السور قالوا في تأويل قوله تعالى {آلم} في سورة البقرة أن الألف فيها تدل على الناطق واللام على الوصي والميم على الإمام المتم وبهذا الأسلوب أولوا جميع الحروف المقطعة في أوائل السور .
وفي تأويل آية الكرسي قال أحد دعاة الإسماعيلية:
إن حروف المعجم لما كانت محدثة لم تدل إلا على محدث مثلها وإنما يضطرنا العجز إلى أن نكني (كذا) عنه بما يستحقه أسماؤه العليا لعدمنا ما نصفه به فكان المكنى عنه – حقيقة – بالحي القيوم وسائر النعوت المذكورة في الآية هو أول مبدع أبدعه الله تعالى وهو اسمه الأعظم وقوله {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} [البقرة: 255]
هو تنزيه له تعالى عما يعتري أبناء الطبيعة من السنة التي هي الغفلة والنوم وقوله تعالى {لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} [البقرة: 255]
هو إخبار أن من لا تجاسره الخواطر ملكه لما خصه به وأنعم عليه من المدة الأزلية التي كانت جزاء عن تنزيهه لمبدعه عن جميع ما في العوالم الروحاني والطبيعي والديني وما احتوت عليه سمواتهم وأرضهم والسموات الطبيعية هي الأفلاك والأرض هي المركز في عالم الكون والفساد والسموات في العالم الروحاني والديني هم المفيدون والأرض هم المستفيدون فكل واحد منهم سماء لتأليه وأرض لعاليه والمبدع الأول تعالى مبدعه مالك للجميع ممد للكل وبأمره الساري إليهم قاموا وبمادته الأزلية المتصل بهم داموا واستقاموا.
وقوله تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255]، معناه أنه لا يقدر على الشفاعة ويقبل منه إلا من قام في مرتبة من مراتب العالمين الروحاني والديني بإذنه وأفاد وهدى بأمره بوساطة من سبق عليه الحدود.
وقوله تعالى: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء} [البقرة: 255]
إخبار منه سبحانه أن أحدا من هذه العوالم لا يحيط بعلم إلا بما أفاضه عليه وشاء أن يهديه إليه.
وقوله{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ} [البقرة: 255]، فكرسيه في العالم الروحاني هو تأليه الذي أقامه لهداية أهل عالم الإبداع وسعهم رحمة وإفادة وكرسيه في العالم الديني هو كل مقام في عصره من نبي ووصي وإمام وهو الذي وسع من في ضمنه من سموات الدين وأرضه هداية ورحمة وكرسيه في العالم الحسي الطبيعي النفس الفلكية والحياة المحركة لها العناية الإلهية التي وسعت كل ما في عالم الطبيعة تجربة ونقلا لكل شيء من جزئياتها إلى ما يليق به من كون أو فساد.وقوله تعالى{وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255]
معناه لا يثقله ولا يشغله ما صرف إليه مبدعه تعالى عمن فظ العوالم بأمر لكونه عاليا في شريف منزلته عظيما في تدبيره للخلائق بأمر موجده وقدرته فاعلم .
وفي تأويل قوله تعالى{وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [189: البقرة]
نجد أن المؤيد الشيرازي أحد دعاة الباطنية يتهكم بتفسير أهل السنة لهذه الآية ويؤولها تأويلا باطنيا حسب منهجهم في تأويل النصوص يقول فيا لها من غشاوة تمتد على بصر من لا يتدبر فحوى هذه الآية حق التدبر ولا يتفكر في معناها واجب التفكر من الذي جهل فيما مضى من الأزمنة وغابرها وغائب الأوقات وحاضرها أن الأبواب على البيوت من أجل الدخول فيها منصوبة وإليه على علاته منسوبة فما وجه تأديب الله سبحانه لخلقه بشيء يتساوى في علمه العالم والجاهل والغني والفقير من البصيرة ولولا أنه سبحانه غني بالبيت غير المبني من الطين والحجارة وكنى عن سواه بهذه الكناية والإشارة ولم لا يكون هذا البيت بيت الله الحي الناطق الذي أغاث به سبحانه الخلائق وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصره باديا وكل إمام في زمانه ثانيا بيوت الله المعمورة بالحكم ومعالم الدين التي هي منجاة الأمم.ولم لا يكون باب البيت أمير المؤمنين الذي هو باب النجاة وسبب دائم للحياة فعند ذلك يخلص من الآية المذكورة الزبدة وتسقط عنها في النقص إذا حملت على جهة ظاهرها العهدة ويكون كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها دليلا وبما تكلفت به كفيلا: ((أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب)) .
ولكون هذه التأويلات الباطنية للآيات القرآنية غير مبنية على حدود وضوابط أو قيود نجد أنهم يتهجمون على علماء المسلمين ولا سيما المفسرين منهم فيصفونهم بالعامة حينا وبالجهل حينا آخر فهذا قاضي الإسماعيلية النعمان بن حيون يقول عند تأويله لإحدى الآيات القرآنية:


إن العامة الجاهلين المسمون بالعلماء قد عمهم الجهل حيث فسروا قوله تعالى {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم} [ 38: الأنعام]
{وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} [82: النمل]
بأن المراد بالدواب ذوي الحوافر والأظلاف ويتهمكم بهذا التفسير ثم يقول والله منزه عما يقولون ومبرأ من إفكهم وضلالتهم (أي مفسري المسلمين) ثم يفسر الآية حسب منهجهم في التأويل الباطني باللعب بألفاظ القرآن يقول إن المراد بالدواب هم الدعاة والأرض في الآية الثانية مثل الحجة والدابة الجناح والطائر يدل على الداعي لأن هناك جناحا أيمن وجناحا أيسر وهو ما تدل عليه الآية الأولى {وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ}ومما يؤيد ذلك حسب زعمه قوله تعالى حكاية عن عيسى {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي} [المائدة: 110]
يعني أقيم لكم داعيا من الإمام. .
وفي تأويل قوله تعالى {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 79]
يقول داع باطني معاصر أن معناها إني وجهت وجهي للذي فطر الأنبياء العظام وأرسلهم بالظواهر في الأنام وأرسل حججهم بتأويل ما أتو به وبحقائقه وأسراره ودقائقه وما أنا من القائلين إنه يحل في الأجسام بل هو يتجلى في كل زمان ومكان بكل مقام وذلك هو العقل العاشر والمدبر الظاهر .
وفي تأويل قصة ابني آدم الواردة في قوله تعالى {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا}إلى قوله{قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} [المائدة: 27-31 ]
ذكر الداعي الباطني الكرماني تأويلات باطنية فجة لجميع الألفاظ والأعلام الواردة في هذه الآيات الخمس فابني آدم هما الضد الذي اعتقد أن العبادة ليست إلا بالظاهر من الأعمال والولي الذي اعتقد أن العبادة بالظاهر والباطن وأن الخلاص بهما جميعا والقربان هو اعتقاد كل منهما فتقبل من أحدهما وهو الولي ولم يتقبل من الآخر وهو الضد والمتيقن أن الذين يجمعون بين العلم والعمل أي الظاهر والباطن والقتل هو دفع من يستحق مرتبة من مراتب الدعوة عنها إلى أقل منها والغراب عبارة عن رجل من أصحاب الناطق ليوضح للضد أمره ومنزلته وبعد ذلك لا يستنكف هذا الباطن أن يطبق ذلك في حق أبي رضي الله عنه وابنه محمد حيث يعتبره من المختصين بالولي (أي محمد) وهو الغرب.
وهذا من جهة الدين أما من جهة النسب فيعبر عنه بالضد إلخ هذه التأويلات الغثة الركيكة مبنى ومعنى.
أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/478

المطلب الثالث: تأويل الإسماعيلية للتكاليف الشرعية:


نظرا لأصالة التأويل الباطني عند الإسماعيلية فإنه يسري في جميع أمورهم الاعتقادية أما العبادات العلمية عند المسلمين كالصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد فقد أولوها كذلك تأويلا باطنيا وحسيا في ذلك موسوعتهم الباطنية (تأويل دعائم الإسلام) لقاضي الإسماعيلية ابن حيون حيث أول جميع شرائع الإسلام من منطلق الظاهر والباطن فهو يقول عن الصلاة إن مثلها مثل الدعوة والمؤذن الذي ينادي للصلاة هو الداعي الذي يدعو إلى باطن الدعوة فظاهر الصلاة إتمام ركوعها وسجودها وفروضها ومسنونها وباطنها إقامة دعوة الحق في كل عصر ويقول إن من مثل الصلوات الخمس في عددها مثل الدعوات الخمس لأولي العزم من الرسل الذين صبروا على ما أمروا به ودعوا إليه فكل صلاة منها مثل لدعوة كل واحد من أولي العزم الخمسة فصلاة الظهر مثل لدعوة نوح والعصر مثل لدعوة إبراهيم والمغرب مثل لدعوة موسى والعشاء الآخرة مثل لدعوة عيسى والفجر وهي الصلاة الخامسة مثل للدعوة الخامسة وهي دعوة خامس أولي العزم من الرسل محمدا صلى الله عليه وسلم .
وعن تأويل الزكاة يقول إن المراد منها في الظاهر إخراج ما يجب على الأغنياء في أموالهم ودفع ذلك إلى أئمة الذين تعبد الله عز وجل الناس بدفع ذلك إليهم وأما في الباطن فمثلها مثل الأسس والحجج الذين يطهرون الناس ويصلحون أحوالهم وينقلونهم في درجات الفضل بما يوجبه أعمالهم فيكون على هذا قوله لا صلاة إلا بزكاة يعني أنه لا تقوم الدعوة إلا بمعرفة الأسس الذين هم أوصياء النبيين والحجج الذين هم أوصياء الأئمة وحينما تحدث عن وضع الزكاة في غير موضعها قال وتأويل ذلك في الباطن إن طهارة أهل كل عصر وزمان إنما يكون عند إمام زمانهم أو عند من أقامهم ونصبهم لطهارتهم فما كان من أعمالهم التي توجب الطهارة لهم لم يجزهم دفعها إلا إلى من يلي طهارتهم وتزكيتهم .
وعن تأويل الصوم قال إن له معنيين:
المعنى الظاهر هو المتعارف عند عامة الناس الإمساك عن الطعام الشراب والجماع وما يجري مجرى ذلك وأما المعنى الباطن للصوم فهو كتمان علم باطن الشريعة عن أهل الظاهر والإمساك عن المفاتحة به ممن لم يؤذن له في ذلك ومما قال إن مثل أيام شهر رمضان التي أمر الله عز وجل بصومها ما يقابلها من عشرة أئمة وعشرة حجج وعشرة أبواب وذلك في التأويل كتمان أمرهم وما يلقونه من التأويل إلى من عاملوه إلى أن يأذنوا في ذلك لمن يرونه.وقال إن الأيام أمثالها في الباطن أمثال النطقاء والليالي أمثالها أمثال الحجج فكما أنه لا بد لكل يوم من ليلة فكذلك لا بد لكل ناطق من حجة فمثل ليلة القدر مثل حجة خاتم الأئمة وحجته يقوم قبله لينذر الناس بقيامه ويبشرهم به ويحضهم على الأعمال الصالحة قبل ظهوره واغتنام ذلك لأنه إذا قام انقطع العمل ولم يقبل ولم ينفع .
وعن الركن الخامس من أركان الإسلام وهو الحج قال قاضي الإسماعيلية:
إن للحج ظاهرا وباطنا فظاهره الإتيان إلى البيت العتيق بمكة لقضاء المناسك عنده وباطنه الذي جعل الظاهر دليلا عليه إتيان إمام الزمان من نبي وإمام لأن إمام الزمان مثله في الباطن مثل البيت الحرام وقال عن الاستطاعة الواردة في قوله تعالى{...... وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [ آل عمران: 97]
بأن لها معنيين الظاهر وجود الزاد والراحلة وأمن السبيل
وأما المعنى الباطن المراد من الزاد فهو العلم والحكمة اللذين بهما حياة الأرواح الحياة الدائمة والراحلة مثلها في الباطن أولياء الله وأسبابهم الذين يحملون أثقال العباد دينا ودنيا فإذا وجد من وقف لطلب معرفة إمام زمانه من أسباب أولياء الله الدعاء إليهم من يدله عليه ويعرفه به ويفاتحه من العلم والحكمة بما يشهد لصحة قوله ويبين ما دعاه إليه فذلك في الباطن على ذلك وحامله عليه وهاديه إليه ومفيده من العلم والحكمة ما يثبت ذلك عنده مأمونا غير متهم بالكذب وسوء المذهب ولا معروفا بذلك .
وعن تأويل الجهاد الذي يعتبرونه الدعامة السابعة من دعائم الإسلام أولوه تأويلا باطنيا لصالح مذهبهم والدعاية له ونشره بين الناس فمما قال قاضي الإسماعيلية عن المعنى الباطن للجهاد أنه الاستجابة لدعوتهم ومجاهدة النفس على الإيمان بها وردع من يمتنع من القيام بنشرها وقال عن تأويل النفقة في الجهاد أن معناها ما يتلقاه المستفيدون من المفيدين من علم أولياء الله حيث إنهم يفيدون نقباءهم من علم ظاهر الشريعة وعلم باطنها حسبما ينبغي لهم ويفيد النقباء من ذلك من يستفيد منهم بقدر قسطه وكذلك يفيد أهل كل طبقة من دونهم من المستفيدين فهم بقدر احتمالهم وما توجبه حدودهم .
إن كل هذه التأويلات سواء للنصوص الشرعية أو للتكاليف العملية ليست مما نسبه أهل الفرق والمقالات إلى الباطنيين ولكنه مما في كتبهم الباطنية فحسب وهي أمثلة لما تفيض به كتبه الباطنية الكثيرة والتي تبين لنا حقيقة الفرقة الباطنية عموما والتأويل الباطني لديها خصوصا.

أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/478


المطلب الرابع: أقوال علماء الفرق في التأويل الباطني عند الإسماعيلية:

وأما أهل المقالات من علماء المسلمين فقد نقلوا نماذج كثيرة من مثل هذه التأويلات – التي قررها الباطنيون لأنفسهم مستخلصين بعد ذلك هدفا خطيرا ويسعى إليه أهل هذا التأويل فمما قال البغدادي:
إنهم تأولوا لكل ركن من أركان الشريعة تأويلا يورث تضليلا فزعموا أن معنى الصلاة موالاة إمامهم والحج زيارته وإدمان خدمته والمراد بالصوم الإمساك عن إفشاء السر للإمام دون الإمساك عن الطعام وزعموا أن من عرف معنى العبادة سقط عنه فرضها وتأولوا في ذلك قوله تعالى{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99]
واليقين معرفة التأويل ونقل البغدادي رسالة متبادلة بين باطنيين ومما جاء فيها: وهل الجنة إلا هذه الدنيا ونعيمها وهل النار وعذابها إلا ما فيه أصحاب الشرائع من التعب والنصب في الصلاة والصيام والجهاد والحج .
وقال الحمادي اليمانيوهو ممن دخل مذهبهم واطلع على أسرارهم – وأنهم في أول الدعوة يلبسون على المدعو فيحضونه على شرائع الإسلام لكنهم يخدعونه بروايات محرفة وأقوال مزخرفة ويتلون عليه القرآن على غير وجهه ويحرفون الكلم عن مواضعه فإذا رأوا منه قبولا وانقيادا قالوا له لا تقنع لنفسك بما قنع به العوام من الظواهر وتدبر القرآن ورموزه واعرف مثله وممثوله واعرف معاني الصلاة والطهارة والزكاة والصوم والحج فإن لهذه ممثولات محجوبة وهو باطنها فالصلاة صلاتان والزكاة زكاتان وكذلك الحج والصوم.
وما خلق الله سبحانه من ظاهر الأدلة باطن فالظاهر ما تساوى به الناس وعرفه الخاص والعام وأما الباطن فقصر علم الناس عن العلم به فلا يعرفه إلا القليل فلا يزال الداعي ينقل مدعوه من درجة إلى أخرى حتى يحط عنه جميع التكاليف الشرعية ويقع ذلك المستجيب موقع الاتفاق والموافقة لأنه مذهب الراحة والإباحة يريحهم مما تلزمهم الشرائع من طاعة الله ويبيح لهم ما حظر عليهم من محارم الله .
ويقول الغزالي: إن من ارتقى إلى علم الباطن انحط عنه التكليف واستراح من أعبائه وهم المرادون بقوله تعالى {....وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ .....} [الأعراف: 157]
وفي موضع آخر قال: إن معتقد الباطنية في التكاليف الشرعية الإباحة المطلقة ورفع الحجاب واستباحة المحظورات واستحلالها وإنكار الشرائع
وبناء على هذا المعتقد صنفوا الخلق صنفين:
الصنف الأول: المستجيبون لدعوتهم وهؤلاء في نظرهم أحاطوا من جهة الإمام بحقائق الأمور واطلعوا على بواطن الظواهر حتى وصلوا إلى رتبة الكمال في العلوم وعندئذ تنحط عنهم التكاليف العلمية وتحل عنه قيدوها لأن المقصود من أعمال الجوارح تنبيه القلب لينهض لطلب العلم فإذا ناله استعد للسعادة القصوى وسقط عنه تكليف الجوارح.
الصنف الثاني: الجهال والأغبياء – أي المسلمون في زعمهم – الذين يجهلون بواطن الأمور وتأويلاتها فهؤلاء لا يمكن رياضة نفوسهم إلا بالأعمال الشاقة ولذا يكلفون بتأدية العبادات وأعمال الجوارح عقوبة ونكالا لهم ويضيف الغزالي إلى أن هذا فن من الإغواء شديد على الأذكياء والغرض منه هدم قوانين الشرع .
ويقول ابن تيمية رحمه الله في معرض رده على مبتدعة أهل الكلام:
أنهم لما فتحوا باب القياس الفاسد في العقليات والتأويل الفاسد في السمعيات صار ذلك دهليزا للزنادقة الملحدين... حتى انتهى الأمر بالقرامطة الباطنيين إلى إبطال الشرائع المعلومة كلها كما قال رؤسائهم بالشام: قد أسقطنا عنكم العبادات فلا صوم ولا صلاة ولا حج ولا زكاة .
وقال المرتضى: إن الباطنية يقولون إن فائدة الظاهر من الأعمال أن يتوصل بها إلى فهم الباطن فمتى فهمه العبد سقطت عنه الأعمال إذ قد حصل المقصود بها .
ونقل الديلمي والمرتضى ما كتبه أبو القاسم القيرواني في كتابه (البلاغ إلى وصيف المحمدي) أنه حلله من عقاله وأطلقه من وثاقه فلا صوم عليه ولا صلاة ولا حج ولا جهاد ولا يحرم عليه شيء من طعام وشراب ونكاح .
ويقول الشاطبي: إن هدف الباطنيين من تأويلهم:
إنهم أرادوا باعتقادهم هذا إبطال الشريعة جملة وتفصيلا وإلقاء ذلك فيما بين الناس لينحل الدين في أيديهم فلم يمكنهم إلقاء ذلك صراحا فيرد ذلك في وجوههم وتمتد إليهم أيدي الحكام فصرفوا أعناقهم إلى التحيل ومن جملتها صرف الهمم من الظواهر إحالة على أن لها بواطن هي المقصودة .
وهكذا ومن خلال ما نقلناه سابقا عن الإسماعيلية من تأويلات باطنية وما نقلناه آنفا عن علماء الفرق وتصويرهم لهذه التأويلات يتضح لنا الإجماع على أن هدف الإسماعيليين الخطير التحلل من الشرائع وإسقاط العمل بالظاهر الذي هو في حقيقة الأمر جميع شرائع الإسلام وأركانه العملية وليست هذه تهمة أو مجرد رد بدون تثبت وأدلة من جانب علماء المسلمين بل إن المتتبع لمثل هذه النتائج يجدها بكل دقة وأمانة في كتب الباطنيين أنفسهم وهذا عدد من نصوصهم على هذه النتيجة أو ذلك الهدف الأساسي من التأويل مقارنة بما أسلفنا من نقول لعلماء المسلمين فمن أدعية المعز العبيدي دعاء أسموه (دعاء يوم السبت) ومما جاء فيه قوله: وعلي القائم بالحق الناطق بالصدق التاسع من جده الثامن من أبيه الكوثر السابع من آبائه الأئمة سابع الرسل من آدم وسابع الأوصياء من شيث وسابع الأئمة من البررة.... إلى قوله الذي شرفته وعظمته وكرمته وختمت به عالم الطبيعة وعطلت بقيامه ظاهر شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كل ذلك بالقوة لا بالفعل
وفي بعض مصادر الإسماعيليين إفصاح عن سقوط العمل بالظاهر لبعض الدعاة في مرحلة من مراحل سلم العدوة يقول أحد دعاتهم:
من عرف هذا الباطن سقط عنه عمل الظاهر وإنما وضعت الأصفاد والأغلال على المقصرين أما من بلغ وعرف هذه الدرجات التي قرأتها عليك فقد أعتقته من الرق ورفعت عنه ورفعت عنه الأغلال والأصفاد وإقامة الظاهر .
ويقول داعيهم الباطني سنان راشد الدين:
إن الإنسان متى عرف الصورة الدينية فقد عرف حكم الكتاب ورفع عنه الحساب وسقط عنه التكليف وسائر الأسباب . وفي كتاب (الحقائق الخفية):
أن حجج الليل هم أهل الباطن المحض المرفوع عنهم في أدوار الستر التكاليف الظاهرة لعلو درجاتهم .
وعند المطارمة – وهم فرع من فروع الإسماعيلية – أن لكل إمام اثنى عشر حججا في حضرته السامية وهم أهل الحقائق السانية لا يدخلون تحت التكاليف لأنهم قاموا بذلك قبل التصاريف .
هذه هي نصوص القوم – وكما نلاحظها – ناطقة بنفسها على الإقرار والاعتراف على غرضهم من التأويل الباطني – وهو إسقاط الجانب العملي من دين الإسلام بتأويلات ساقطة وهذا هو أهم هدف يرنون إليه ولهم مع ذلك أغراض أخرى أجملها في ثلاثة أمور:
الأمر الأول: التشكيك في المصادر الأصلية للمسلمين وهما كتاب عز وجل وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن وصايا أحد أئمتهم إلى داع من دعاته قوله وأوصيك بتشكيك الناس في القرآن والتوراة والزبور والإنجيل وبدعوتهم إلى إبطال الشرائع وإبطال المعاد .
الأمر الثاني: إن الإمامة أصل من أصولهم – كما سبق أن ذكرنا – فمن دعواها ومن طريقها يشرع أئمتهم حسبما يهوون ويريدون لأنهم هم أصحاب التأويل الذين يعرفون بواطن النصوص والأدلة ولذا فهم يؤولون حسب أغراضهم ومعتقداتهم.
الأمر الثالث: الدخول إلى الناس من عدة وجوه للدعوة إلى مذهبهم فمن كان مائلا إلى التحلل من العبادات والتكاليف أولوا له النصوص على الوجه الذي يستطيعون به جذبه إليهم ومن كان مائلا إلى الشهوات فتحوا له باب الانغماس فيها.
ومن كان مائلا إلى الزهد حملوه على العبادات وهكذا يعتبر التأويل الباطن أصلا من أصول الباطنية على تعدد فرقها وتشعب سبلها لأنها تؤدي إلى هذه الأهداف والغايات التي يسعى إليها كل باطني هدما وتخريبا وفي استدلاله بالآيات القرآنية وما صح من الأحاديث القليلة جدا يحققون أمورا أربعة – كما ذكر كاتب معاصر – هي:
عدم رفض القرآن – في الظاهر – ككتاب ديني مقدس.
التخلي – في الباطن – عن أحكامه وملزماته وفروضها من خلال تأويلها.
وفي نفس الوقت دعم حركتهم وعقائدهم – الباطنية – وتعزيزها بآيات قرآنية وأحاديث كثيرة جدا الصحيح منها أقل القليل
.4ـ وفي نفيهم – أو تجاوزهم – المعاني الظاهرية للقرآن يبرز الفراغ الفكري الذي كانت تملأه تلك المعاني ومن هنا يفتح المجال لنزعاتهم وتطلعاتهم كي تتحرك وتؤثر بحرية بعيدة المدى .
هذه هي أهم أهداف الإسماعيليين من أصلهم هذا الذي لا يقل خطورة عن أصلهم الأول (الإمامة) وكلا الأصلين يمثلان تجاوزا خطيرا لكل العقائد والمفاهيم الإسلامية بل أنهما في حقيقة الأمر محاولة جادة يائسة لنسف الإسلام بعظمته وشموله وواقعيته وإحلال المفاهيم الباطنية الإلحادية – بقزامتها وضآلتها – محله ورحم الله الإمام الغزالي الذي عرف أهدافهم وفضحهم بكتابه (فضائح الباطنية) ومما قال عنهم:
إن هذه الدعوة لم يفتتحها منتسب إلى ملة ولا معتقدة لنحلة معتضد بنبوة فإن مساقها ينقاد إلى الانسلال من الدين كانسلال العشرة من العجين .

(أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/485 )

المطلب الخامس: إبطال أصل التأويل الباطني عند الإسماعيلية:

تصدي علماء المسلمين لأصل الإسماعيلية هذا بالرد والإبطال على الرغم من رداءة آراءهم وخلوها من الحجة والدليل يقول ابن حزم: إن القائلين بالظاهر والباطن لا تعلق لهم بحجة أصلا وليس بأيديهم إلا دعوى الإلهام والقحة والمجاهرة بالكذب ... إلخ.
ثم قال: اعلموا أن دين الله تعالى ظاهر لا باطن فيه وجهر لا سر تحته كله برهان لا مسامحة فيه وكل من ادعى للديانة سرا وباطنا فهي دعاوى ومخارق واعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكتم من الشريعة كلمة فما فوقها ولا اطلع أخص الناس به من زوجة أو ابنه أو عم أو ابن عم أو صاحب على شيء من الشريعة كتمه عن الأحمر والأسود ورعاة الغنم ولا كان عنده عليه السلام سر ولا رمز ولا باطن غير ما دعى الناس كلهم إليه ولو كتمهم شيئا لما بلغ كما أمر .
أما ابن تيمية فيقول: إن تأويلات الباطنية وتفسيراتها مما يعلم بطلانها فكل مؤمن بل كل يهودي ونصراني يعلم علما ضروريا أنها مخالفة لما جاءت به الرسل كموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم أجمعين.فكلام هؤلاء عن الباطن ومعانية مخالف لأصول الدين حيث أن المعاني الباطنية التي تفوهوا بها باطلة وما كان في نفسه باطلا فلا يكون الدليل عليه إلا باطلا لأن الباطل لا يكون عليه دليل يقتضي أنه حق .
ثم بعد ذلك بنى ابن تيمية حكمه على من أول الكتاب والسنة سواء بالرموز الباطنية كما هو مذهب القرامطة والفلاسفة أو بالأذواق والمواجيد كما هو مذهب الصوفية يقول عن هؤلاء ومن سلك سبيلهم:
أن من فسر القرآن والحديث وتأوله على غير التفسير المعروف عن الصحابة و التابعين فهو مفتر على الله ملحد في آيات الله محرف للكلم عن مواضعه وهذا فتح لباب الزندقة والإلحاد وهو معلوم البطلان بالاضطرار من دين الإسلام .
تتبع ابن تيمية دعوى الباطنية هذه وفندها وأبطلها بأسلوب علمي قائلا: إن مذهبهم في الباطن يهدم بعضه بعضا وذلك من وجوه:
الأول: أنهم حينما أبطنوا خلاف ما أظهروا للناس وسعوا في ذلك بكل طريق وتواطؤا عليه التبس أمرهم على كثير من أتباعهم وحينما ظهرت حقيقة أمرهم لبعض موافقيهم ومخالفيهم – حيث صنفت الكتب في كشفهم – أصبح لا حرمة لهم ولا ثقة بما يخبرون ولا التزام طاعة فيما يأمرون حيث عرف باطنهم بكشف أسرارهم ورفع أستارهم.الثاني: إن مخالفة الباطن للظاهر ليس له حد محدود بل إذا علمه هذا علمه هذا وعلمه هذا فيشع هذا ويظهر حتى يصبح ظاهرا يعرفه كل أحد وهذا يخالف مبدأهم من أن علم الباطن خاص بالأئمة ومع انتشار ذلك ينتقض على مذهبهم جميع ما خاطبوا الناس به. الثالث: أنه ما من خطاب يخاطب به الباطني أتباعه إلا ويجوزون أن يكون أراد غير ما أظهره لهم فلا يثقون بأخباره وأوامره فيختل عليه الأمر كله فيكون مقصود صلاحهم فيعود ذلك بالفساد عليه بل كل من وافقه لا بد أن يظهر خلاف ما أبطن ولذا لا نجد أحدا من موافقيهم إلا ولا بد أن يبين أن ظاهره خلاف باطنه ويحصل للباطنية بذلك من كشف الأسرار وهتك الأستار ما يصيرون به من شرار الكفار .
(أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/491 )
















لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون


من مواضيع

عرض البوم صور فجر الأمل   رد مع اقتباس
قديم 09-06-2010, 05:59 PM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية فجر الأمل

البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 197
المشاركات: 1,035 [+]
بمعدل : 0.69 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
فجر الأمل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فجر الأمل المنتدى : الحوار مع الفرق الاخرى
افتراضي

المطلب الأول: أهمية التأويل الباطني عند الإسماعيلية:


اعتقد الإسماعيلية أن كل شيء ظاهر محسوس في هذا الكون له معنى آخر خفي يعرف بالمعنى الباطن فألفاظ القرآن مثلا لها معنى باطن غير المعنى الحرفي الظاهر حتى أنهم في ذلك نسبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين موضوعين فروى قاضي الإسماعيلية ابن حيون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما نزلت علي آية من القرآن إلا ولها ظهر وبطن)) .وروى أبو حاتم الرازي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما نزلت علي آية إلا ولها ظهر وبطن ولكل حرف حد ولكل حد مطلع)) .
ومن منطلق التأويل الباطني قالوا:
إنه لا بد لكل محسوس من ظاهر وباطن فظاهره ما تقع الحواس عليه وباطنه ما يحويه ويحيط العلم به بأن فيه وظاهره مشتمل عليه .
ولأهمية التأويل الباطني وتأصيله عندهم قالوا:
إن الذي يقف على ظاهر القرآن ولا يقف على تأويله الباطني مثله مثل الحمار الذي يحمل أسفارا فقوله تعالى{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الجمعة: 5]،
وفرقوا بين الظاهر والباطن بقولهم:
إن الظاهر هو الشريعة والباطن هو الحقيقة وصاحب الشريعة هو الرسول صلى الله عليه وسلم والدعوة الباطنة قسط وصيه الذي فاض منه عليه جزيل الإنعام .
ورووا حديثا مكذوبا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أنا صاحب التنزيل وعلي صاحب التأويل)) .

أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/473

المطلب الثاني: نماذج من تأويل الإسماعيلية للآيات القرآنية:

أكثر الإسماعيلية من تأويل الآيات تأويلا باطنيا حتى أن لهم كتب خاصة مستقلة لتأويل الآيات القرآنية وذلك ككتاب (الكشف) للداعية الإسماعيلية جعفر بن منصور اليمن ومما أول به التسمية أنه قال: إن (بسم الله) سبعة أحرف يتفرغ منها اثنا عشر ويتلوها اثنا عشر حرفا (الرحمن الرحيم) والسورة الحمد وهي سبع آيات فالسبع التي هي (بسم الله) تدل على النطقاء السبعة ويتفرع منها اثنا عشر تدل على أن الكل ناطق اثنى عشر نقيبا ثم الاثناء عشر التي هي (الرحمن الرحيم) يتفرع منها تسعة عشر فدل ذلك على أن النطقاء يتفرع منهم بعد كل ناطق سبعة أئمة واثنا عشر حجة فذلك تسعة عشر والسبع آيات هي سورة الحمد أمثال لمراتب الدين السبع فسورة الحمد يستفتح بها كتاب الله كذلك مراتب الدين يستفتح بها أبواب علم دين الله .
وعن الحروف في أوائل السور قالوا في تأويل قوله تعالى {آلم} في سورة البقرة أن الألف فيها تدل على الناطق واللام على الوصي والميم على الإمام المتم وبهذا الأسلوب أولوا جميع الحروف المقطعة في أوائل السور .
وفي تأويل آية الكرسي قال أحد دعاة الإسماعيلية:
إن حروف المعجم لما كانت محدثة لم تدل إلا على محدث مثلها وإنما يضطرنا العجز إلى أن نكني (كذا) عنه بما يستحقه أسماؤه العليا لعدمنا ما نصفه به فكان المكنى عنه – حقيقة – بالحي القيوم وسائر النعوت المذكورة في الآية هو أول مبدع أبدعه الله تعالى وهو اسمه الأعظم وقوله {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} [البقرة: 255]
هو تنزيه له تعالى عما يعتري أبناء الطبيعة من السنة التي هي الغفلة والنوم وقوله تعالى {لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} [البقرة: 255]
هو إخبار أن من لا تجاسره الخواطر ملكه لما خصه به وأنعم عليه من المدة الأزلية التي كانت جزاء عن تنزيهه لمبدعه عن جميع ما في العوالم الروحاني والطبيعي والديني وما احتوت عليه سمواتهم وأرضهم والسموات الطبيعية هي الأفلاك والأرض هي المركز في عالم الكون والفساد والسموات في العالم الروحاني والديني هم المفيدون والأرض هم المستفيدون فكل واحد منهم سماء لتأليه وأرض لعاليه والمبدع الأول تعالى مبدعه مالك للجميع ممد للكل وبأمره الساري إليهم قاموا وبمادته الأزلية المتصل بهم داموا واستقاموا.
وقوله تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255]، معناه أنه لا يقدر على الشفاعة ويقبل منه إلا من قام في مرتبة من مراتب العالمين الروحاني والديني بإذنه وأفاد وهدى بأمره بوساطة من سبق عليه الحدود.
وقوله تعالى: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء} [البقرة: 255]
إخبار منه سبحانه أن أحدا من هذه العوالم لا يحيط بعلم إلا بما أفاضه عليه وشاء أن يهديه إليه.
وقوله{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ} [البقرة: 255]، فكرسيه في العالم الروحاني هو تأليه الذي أقامه لهداية أهل عالم الإبداع وسعهم رحمة وإفادة وكرسيه في العالم الديني هو كل مقام في عصره من نبي ووصي وإمام وهو الذي وسع من في ضمنه من سموات الدين وأرضه هداية ورحمة وكرسيه في العالم الحسي الطبيعي النفس الفلكية والحياة المحركة لها العناية الإلهية التي وسعت كل ما في عالم الطبيعة تجربة ونقلا لكل شيء من جزئياتها إلى ما يليق به من كون أو فساد.وقوله تعالى{وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255]
معناه لا يثقله ولا يشغله ما صرف إليه مبدعه تعالى عمن فظ العوالم بأمر لكونه عاليا في شريف منزلته عظيما في تدبيره للخلائق بأمر موجده وقدرته فاعلم .
وفي تأويل قوله تعالى{وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [189: البقرة]
نجد أن المؤيد الشيرازي أحد دعاة الباطنية يتهكم بتفسير أهل السنة لهذه الآية ويؤولها تأويلا باطنيا حسب منهجهم في تأويل النصوص يقول فيا لها من غشاوة تمتد على بصر من لا يتدبر فحوى هذه الآية حق التدبر ولا يتفكر في معناها واجب التفكر من الذي جهل فيما مضى من الأزمنة وغابرها وغائب الأوقات وحاضرها أن الأبواب على البيوت من أجل الدخول فيها منصوبة وإليه على علاته منسوبة فما وجه تأديب الله سبحانه لخلقه بشيء يتساوى في علمه العالم والجاهل والغني والفقير من البصيرة ولولا أنه سبحانه غني بالبيت غير المبني من الطين والحجارة وكنى عن سواه بهذه الكناية والإشارة ولم لا يكون هذا البيت بيت الله الحي الناطق الذي أغاث به سبحانه الخلائق وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصره باديا وكل إمام في زمانه ثانيا بيوت الله المعمورة بالحكم ومعالم الدين التي هي منجاة الأمم.ولم لا يكون باب البيت أمير المؤمنين الذي هو باب النجاة وسبب دائم للحياة فعند ذلك يخلص من الآية المذكورة الزبدة وتسقط عنها في النقص إذا حملت على جهة ظاهرها العهدة ويكون كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها دليلا وبما تكلفت به كفيلا: ((أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب)) .
ولكون هذه التأويلات الباطنية للآيات القرآنية غير مبنية على حدود وضوابط أو قيود نجد أنهم يتهجمون على علماء المسلمين ولا سيما المفسرين منهم فيصفونهم بالعامة حينا وبالجهل حينا آخر فهذا قاضي الإسماعيلية النعمان بن حيون يقول عند تأويله لإحدى الآيات القرآنية:


إن العامة الجاهلين المسمون بالعلماء قد عمهم الجهل حيث فسروا قوله تعالى {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم} [ 38: الأنعام]
{وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} [82: النمل]
بأن المراد بالدواب ذوي الحوافر والأظلاف ويتهمكم بهذا التفسير ثم يقول والله منزه عما يقولون ومبرأ من إفكهم وضلالتهم (أي مفسري المسلمين) ثم يفسر الآية حسب منهجهم في التأويل الباطني باللعب بألفاظ القرآن يقول إن المراد بالدواب هم الدعاة والأرض في الآية الثانية مثل الحجة والدابة الجناح والطائر يدل على الداعي لأن هناك جناحا أيمن وجناحا أيسر وهو ما تدل عليه الآية الأولى {وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ}ومما يؤيد ذلك حسب زعمه قوله تعالى حكاية عن عيسى {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي} [المائدة: 110]
يعني أقيم لكم داعيا من الإمام. .
وفي تأويل قوله تعالى {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الأنعام: 79]
يقول داع باطني معاصر أن معناها إني وجهت وجهي للذي فطر الأنبياء العظام وأرسلهم بالظواهر في الأنام وأرسل حججهم بتأويل ما أتو به وبحقائقه وأسراره ودقائقه وما أنا من القائلين إنه يحل في الأجسام بل هو يتجلى في كل زمان ومكان بكل مقام وذلك هو العقل العاشر والمدبر الظاهر .
وفي تأويل قصة ابني آدم الواردة في قوله تعالى {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا}إلى قوله{قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} [المائدة: 27-31 ]
ذكر الداعي الباطني الكرماني تأويلات باطنية فجة لجميع الألفاظ والأعلام الواردة في هذه الآيات الخمس فابني آدم هما الضد الذي اعتقد أن العبادة ليست إلا بالظاهر من الأعمال والولي الذي اعتقد أن العبادة بالظاهر والباطن وأن الخلاص بهما جميعا والقربان هو اعتقاد كل منهما فتقبل من أحدهما وهو الولي ولم يتقبل من الآخر وهو الضد والمتيقن أن الذين يجمعون بين العلم والعمل أي الظاهر والباطن والقتل هو دفع من يستحق مرتبة من مراتب الدعوة عنها إلى أقل منها والغراب عبارة عن رجل من أصحاب الناطق ليوضح للضد أمره ومنزلته وبعد ذلك لا يستنكف هذا الباطن أن يطبق ذلك في حق أبي رضي الله عنه وابنه محمد حيث يعتبره من المختصين بالولي (أي محمد) وهو الغرب.
وهذا من جهة الدين أما من جهة النسب فيعبر عنه بالضد إلخ هذه التأويلات الغثة الركيكة مبنى ومعنى.
أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/478

المطلب الثالث: تأويل الإسماعيلية للتكاليف الشرعية:


نظرا لأصالة التأويل الباطني عند الإسماعيلية فإنه يسري في جميع أمورهم الاعتقادية أما العبادات العلمية عند المسلمين كالصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد فقد أولوها كذلك تأويلا باطنيا وحسيا في ذلك موسوعتهم الباطنية (تأويل دعائم الإسلام) لقاضي الإسماعيلية ابن حيون حيث أول جميع شرائع الإسلام من منطلق الظاهر والباطن فهو يقول عن الصلاة إن مثلها مثل الدعوة والمؤذن الذي ينادي للصلاة هو الداعي الذي يدعو إلى باطن الدعوة فظاهر الصلاة إتمام ركوعها وسجودها وفروضها ومسنونها وباطنها إقامة دعوة الحق في كل عصر ويقول إن من مثل الصلوات الخمس في عددها مثل الدعوات الخمس لأولي العزم من الرسل الذين صبروا على ما أمروا به ودعوا إليه فكل صلاة منها مثل لدعوة كل واحد من أولي العزم الخمسة فصلاة الظهر مثل لدعوة نوح والعصر مثل لدعوة إبراهيم والمغرب مثل لدعوة موسى والعشاء الآخرة مثل لدعوة عيسى والفجر وهي الصلاة الخامسة مثل للدعوة الخامسة وهي دعوة خامس أولي العزم من الرسل محمدا صلى الله عليه وسلم .
وعن تأويل الزكاة يقول إن المراد منها في الظاهر إخراج ما يجب على الأغنياء في أموالهم ودفع ذلك إلى أئمة الذين تعبد الله عز وجل الناس بدفع ذلك إليهم وأما في الباطن فمثلها مثل الأسس والحجج الذين يطهرون الناس ويصلحون أحوالهم وينقلونهم في درجات الفضل بما يوجبه أعمالهم فيكون على هذا قوله لا صلاة إلا بزكاة يعني أنه لا تقوم الدعوة إلا بمعرفة الأسس الذين هم أوصياء النبيين والحجج الذين هم أوصياء الأئمة وحينما تحدث عن وضع الزكاة في غير موضعها قال وتأويل ذلك في الباطن إن طهارة أهل كل عصر وزمان إنما يكون عند إمام زمانهم أو عند من أقامهم ونصبهم لطهارتهم فما كان من أعمالهم التي توجب الطهارة لهم لم يجزهم دفعها إلا إلى من يلي طهارتهم وتزكيتهم .
وعن تأويل الصوم قال إن له معنيين:
المعنى الظاهر هو المتعارف عند عامة الناس الإمساك عن الطعام الشراب والجماع وما يجري مجرى ذلك وأما المعنى الباطن للصوم فهو كتمان علم باطن الشريعة عن أهل الظاهر والإمساك عن المفاتحة به ممن لم يؤذن له في ذلك ومما قال إن مثل أيام شهر رمضان التي أمر الله عز وجل بصومها ما يقابلها من عشرة أئمة وعشرة حجج وعشرة أبواب وذلك في التأويل كتمان أمرهم وما يلقونه من التأويل إلى من عاملوه إلى أن يأذنوا في ذلك لمن يرونه.وقال إن الأيام أمثالها في الباطن أمثال النطقاء والليالي أمثالها أمثال الحجج فكما أنه لا بد لكل يوم من ليلة فكذلك لا بد لكل ناطق من حجة فمثل ليلة القدر مثل حجة خاتم الأئمة وحجته يقوم قبله لينذر الناس بقيامه ويبشرهم به ويحضهم على الأعمال الصالحة قبل ظهوره واغتنام ذلك لأنه إذا قام انقطع العمل ولم يقبل ولم ينفع .
وعن الركن الخامس من أركان الإسلام وهو الحج قال قاضي الإسماعيلية:
إن للحج ظاهرا وباطنا فظاهره الإتيان إلى البيت العتيق بمكة لقضاء المناسك عنده وباطنه الذي جعل الظاهر دليلا عليه إتيان إمام الزمان من نبي وإمام لأن إمام الزمان مثله في الباطن مثل البيت الحرام وقال عن الاستطاعة الواردة في قوله تعالى{...... وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [ آل عمران: 97]
بأن لها معنيين الظاهر وجود الزاد والراحلة وأمن السبيل
وأما المعنى الباطن المراد من الزاد فهو العلم والحكمة اللذين بهما حياة الأرواح الحياة الدائمة والراحلة مثلها في الباطن أولياء الله وأسبابهم الذين يحملون أثقال العباد دينا ودنيا فإذا وجد من وقف لطلب معرفة إمام زمانه من أسباب أولياء الله الدعاء إليهم من يدله عليه ويعرفه به ويفاتحه من العلم والحكمة بما يشهد لصحة قوله ويبين ما دعاه إليه فذلك في الباطن على ذلك وحامله عليه وهاديه إليه ومفيده من العلم والحكمة ما يثبت ذلك عنده مأمونا غير متهم بالكذب وسوء المذهب ولا معروفا بذلك .
وعن تأويل الجهاد الذي يعتبرونه الدعامة السابعة من دعائم الإسلام أولوه تأويلا باطنيا لصالح مذهبهم والدعاية له ونشره بين الناس فمما قال قاضي الإسماعيلية عن المعنى الباطن للجهاد أنه الاستجابة لدعوتهم ومجاهدة النفس على الإيمان بها وردع من يمتنع من القيام بنشرها وقال عن تأويل النفقة في الجهاد أن معناها ما يتلقاه المستفيدون من المفيدين من علم أولياء الله حيث إنهم يفيدون نقباءهم من علم ظاهر الشريعة وعلم باطنها حسبما ينبغي لهم ويفيد النقباء من ذلك من يستفيد منهم بقدر قسطه وكذلك يفيد أهل كل طبقة من دونهم من المستفيدين فهم بقدر احتمالهم وما توجبه حدودهم .
إن كل هذه التأويلات سواء للنصوص الشرعية أو للتكاليف العملية ليست مما نسبه أهل الفرق والمقالات إلى الباطنيين ولكنه مما في كتبهم الباطنية فحسب وهي أمثلة لما تفيض به كتبه الباطنية الكثيرة والتي تبين لنا حقيقة الفرقة الباطنية عموما والتأويل الباطني لديها خصوصا.

أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/478


المطلب الرابع: أقوال علماء الفرق في التأويل الباطني عند الإسماعيلية:

وأما أهل المقالات من علماء المسلمين فقد نقلوا نماذج كثيرة من مثل هذه التأويلات – التي قررها الباطنيون لأنفسهم مستخلصين بعد ذلك هدفا خطيرا ويسعى إليه أهل هذا التأويل فمما قال البغدادي:
إنهم تأولوا لكل ركن من أركان الشريعة تأويلا يورث تضليلا فزعموا أن معنى الصلاة موالاة إمامهم والحج زيارته وإدمان خدمته والمراد بالصوم الإمساك عن إفشاء السر للإمام دون الإمساك عن الطعام وزعموا أن من عرف معنى العبادة سقط عنه فرضها وتأولوا في ذلك قوله تعالى{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99]
واليقين معرفة التأويل ونقل البغدادي رسالة متبادلة بين باطنيين ومما جاء فيها: وهل الجنة إلا هذه الدنيا ونعيمها وهل النار وعذابها إلا ما فيه أصحاب الشرائع من التعب والنصب في الصلاة والصيام والجهاد والحج .
وقال الحمادي اليمانيوهو ممن دخل مذهبهم واطلع على أسرارهم – وأنهم في أول الدعوة يلبسون على المدعو فيحضونه على شرائع الإسلام لكنهم يخدعونه بروايات محرفة وأقوال مزخرفة ويتلون عليه القرآن على غير وجهه ويحرفون الكلم عن مواضعه فإذا رأوا منه قبولا وانقيادا قالوا له لا تقنع لنفسك بما قنع به العوام من الظواهر وتدبر القرآن ورموزه واعرف مثله وممثوله واعرف معاني الصلاة والطهارة والزكاة والصوم والحج فإن لهذه ممثولات محجوبة وهو باطنها فالصلاة صلاتان والزكاة زكاتان وكذلك الحج والصوم.
وما خلق الله سبحانه من ظاهر الأدلة باطن فالظاهر ما تساوى به الناس وعرفه الخاص والعام وأما الباطن فقصر علم الناس عن العلم به فلا يعرفه إلا القليل فلا يزال الداعي ينقل مدعوه من درجة إلى أخرى حتى يحط عنه جميع التكاليف الشرعية ويقع ذلك المستجيب موقع الاتفاق والموافقة لأنه مذهب الراحة والإباحة يريحهم مما تلزمهم الشرائع من طاعة الله ويبيح لهم ما حظر عليهم من محارم الله .
ويقول الغزالي: إن من ارتقى إلى علم الباطن انحط عنه التكليف واستراح من أعبائه وهم المرادون بقوله تعالى {....وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ .....} [الأعراف: 157]
وفي موضع آخر قال: إن معتقد الباطنية في التكاليف الشرعية الإباحة المطلقة ورفع الحجاب واستباحة المحظورات واستحلالها وإنكار الشرائع
وبناء على هذا المعتقد صنفوا الخلق صنفين:
الصنف الأول: المستجيبون لدعوتهم وهؤلاء في نظرهم أحاطوا من جهة الإمام بحقائق الأمور واطلعوا على بواطن الظواهر حتى وصلوا إلى رتبة الكمال في العلوم وعندئذ تنحط عنهم التكاليف العلمية وتحل عنه قيدوها لأن المقصود من أعمال الجوارح تنبيه القلب لينهض لطلب العلم فإذا ناله استعد للسعادة القصوى وسقط عنه تكليف الجوارح.
الصنف الثاني: الجهال والأغبياء – أي المسلمون في زعمهم – الذين يجهلون بواطن الأمور وتأويلاتها فهؤلاء لا يمكن رياضة نفوسهم إلا بالأعمال الشاقة ولذا يكلفون بتأدية العبادات وأعمال الجوارح عقوبة ونكالا لهم ويضيف الغزالي إلى أن هذا فن من الإغواء شديد على الأذكياء والغرض منه هدم قوانين الشرع .
ويقول ابن تيمية رحمه الله في معرض رده على مبتدعة أهل الكلام:
أنهم لما فتحوا باب القياس الفاسد في العقليات والتأويل الفاسد في السمعيات صار ذلك دهليزا للزنادقة الملحدين... حتى انتهى الأمر بالقرامطة الباطنيين إلى إبطال الشرائع المعلومة كلها كما قال رؤسائهم بالشام: قد أسقطنا عنكم العبادات فلا صوم ولا صلاة ولا حج ولا زكاة .
وقال المرتضى: إن الباطنية يقولون إن فائدة الظاهر من الأعمال أن يتوصل بها إلى فهم الباطن فمتى فهمه العبد سقطت عنه الأعمال إذ قد حصل المقصود بها .
ونقل الديلمي والمرتضى ما كتبه أبو القاسم القيرواني في كتابه (البلاغ إلى وصيف المحمدي) أنه حلله من عقاله وأطلقه من وثاقه فلا صوم عليه ولا صلاة ولا حج ولا جهاد ولا يحرم عليه شيء من طعام وشراب ونكاح .
ويقول الشاطبي: إن هدف الباطنيين من تأويلهم:
إنهم أرادوا باعتقادهم هذا إبطال الشريعة جملة وتفصيلا وإلقاء ذلك فيما بين الناس لينحل الدين في أيديهم فلم يمكنهم إلقاء ذلك صراحا فيرد ذلك في وجوههم وتمتد إليهم أيدي الحكام فصرفوا أعناقهم إلى التحيل ومن جملتها صرف الهمم من الظواهر إحالة على أن لها بواطن هي المقصودة .
وهكذا ومن خلال ما نقلناه سابقا عن الإسماعيلية من تأويلات باطنية وما نقلناه آنفا عن علماء الفرق وتصويرهم لهذه التأويلات يتضح لنا الإجماع على أن هدف الإسماعيليين الخطير التحلل من الشرائع وإسقاط العمل بالظاهر الذي هو في حقيقة الأمر جميع شرائع الإسلام وأركانه العملية وليست هذه تهمة أو مجرد رد بدون تثبت وأدلة من جانب علماء المسلمين بل إن المتتبع لمثل هذه النتائج يجدها بكل دقة وأمانة في كتب الباطنيين أنفسهم وهذا عدد من نصوصهم على هذه النتيجة أو ذلك الهدف الأساسي من التأويل مقارنة بما أسلفنا من نقول لعلماء المسلمين فمن أدعية المعز العبيدي دعاء أسموه (دعاء يوم السبت) ومما جاء فيه قوله: وعلي القائم بالحق الناطق بالصدق التاسع من جده الثامن من أبيه الكوثر السابع من آبائه الأئمة سابع الرسل من آدم وسابع الأوصياء من شيث وسابع الأئمة من البررة.... إلى قوله الذي شرفته وعظمته وكرمته وختمت به عالم الطبيعة وعطلت بقيامه ظاهر شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كل ذلك بالقوة لا بالفعل
وفي بعض مصادر الإسماعيليين إفصاح عن سقوط العمل بالظاهر لبعض الدعاة في مرحلة من مراحل سلم العدوة يقول أحد دعاتهم:
من عرف هذا الباطن سقط عنه عمل الظاهر وإنما وضعت الأصفاد والأغلال على المقصرين أما من بلغ وعرف هذه الدرجات التي قرأتها عليك فقد أعتقته من الرق ورفعت عنه ورفعت عنه الأغلال والأصفاد وإقامة الظاهر .
ويقول داعيهم الباطني سنان راشد الدين:
إن الإنسان متى عرف الصورة الدينية فقد عرف حكم الكتاب ورفع عنه الحساب وسقط عنه التكليف وسائر الأسباب . وفي كتاب (الحقائق الخفية):
أن حجج الليل هم أهل الباطن المحض المرفوع عنهم في أدوار الستر التكاليف الظاهرة لعلو درجاتهم .
وعند المطارمة – وهم فرع من فروع الإسماعيلية – أن لكل إمام اثنى عشر حججا في حضرته السامية وهم أهل الحقائق السانية لا يدخلون تحت التكاليف لأنهم قاموا بذلك قبل التصاريف .
هذه هي نصوص القوم – وكما نلاحظها – ناطقة بنفسها على الإقرار والاعتراف على غرضهم من التأويل الباطني – وهو إسقاط الجانب العملي من دين الإسلام بتأويلات ساقطة وهذا هو أهم هدف يرنون إليه ولهم مع ذلك أغراض أخرى أجملها في ثلاثة أمور:
الأمر الأول: التشكيك في المصادر الأصلية للمسلمين وهما كتاب عز وجل وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن وصايا أحد أئمتهم إلى داع من دعاته قوله وأوصيك بتشكيك الناس في القرآن والتوراة والزبور والإنجيل وبدعوتهم إلى إبطال الشرائع وإبطال المعاد .
الأمر الثاني: إن الإمامة أصل من أصولهم – كما سبق أن ذكرنا – فمن دعواها ومن طريقها يشرع أئمتهم حسبما يهوون ويريدون لأنهم هم أصحاب التأويل الذين يعرفون بواطن النصوص والأدلة ولذا فهم يؤولون حسب أغراضهم ومعتقداتهم.
الأمر الثالث: الدخول إلى الناس من عدة وجوه للدعوة إلى مذهبهم فمن كان مائلا إلى التحلل من العبادات والتكاليف أولوا له النصوص على الوجه الذي يستطيعون به جذبه إليهم ومن كان مائلا إلى الشهوات فتحوا له باب الانغماس فيها.
ومن كان مائلا إلى الزهد حملوه على العبادات وهكذا يعتبر التأويل الباطن أصلا من أصول الباطنية على تعدد فرقها وتشعب سبلها لأنها تؤدي إلى هذه الأهداف والغايات التي يسعى إليها كل باطني هدما وتخريبا وفي استدلاله بالآيات القرآنية وما صح من الأحاديث القليلة جدا يحققون أمورا أربعة – كما ذكر كاتب معاصر – هي:
عدم رفض القرآن – في الظاهر – ككتاب ديني مقدس.
التخلي – في الباطن – عن أحكامه وملزماته وفروضها من خلال تأويلها.
وفي نفس الوقت دعم حركتهم وعقائدهم – الباطنية – وتعزيزها بآيات قرآنية وأحاديث كثيرة جدا الصحيح منها أقل القليل
.4ـ وفي نفيهم – أو تجاوزهم – المعاني الظاهرية للقرآن يبرز الفراغ الفكري الذي كانت تملأه تلك المعاني ومن هنا يفتح المجال لنزعاتهم وتطلعاتهم كي تتحرك وتؤثر بحرية بعيدة المدى .
هذه هي أهم أهداف الإسماعيليين من أصلهم هذا الذي لا يقل خطورة عن أصلهم الأول (الإمامة) وكلا الأصلين يمثلان تجاوزا خطيرا لكل العقائد والمفاهيم الإسلامية بل أنهما في حقيقة الأمر محاولة جادة يائسة لنسف الإسلام بعظمته وشموله وواقعيته وإحلال المفاهيم الباطنية الإلحادية – بقزامتها وضآلتها – محله ورحم الله الإمام الغزالي الذي عرف أهدافهم وفضحهم بكتابه (فضائح الباطنية) ومما قال عنهم:
إن هذه الدعوة لم يفتتحها منتسب إلى ملة ولا معتقدة لنحلة معتضد بنبوة فإن مساقها ينقاد إلى الانسلال من الدين كانسلال العشرة من العجين .

(أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/485 )

المطلب الخامس: إبطال أصل التأويل الباطني عند الإسماعيلية:

تصدي علماء المسلمين لأصل الإسماعيلية هذا بالرد والإبطال على الرغم من رداءة آراءهم وخلوها من الحجة والدليل يقول ابن حزم: إن القائلين بالظاهر والباطن لا تعلق لهم بحجة أصلا وليس بأيديهم إلا دعوى الإلهام والقحة والمجاهرة بالكذب ... إلخ.
ثم قال: اعلموا أن دين الله تعالى ظاهر لا باطن فيه وجهر لا سر تحته كله برهان لا مسامحة فيه وكل من ادعى للديانة سرا وباطنا فهي دعاوى ومخارق واعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكتم من الشريعة كلمة فما فوقها ولا اطلع أخص الناس به من زوجة أو ابنه أو عم أو ابن عم أو صاحب على شيء من الشريعة كتمه عن الأحمر والأسود ورعاة الغنم ولا كان عنده عليه السلام سر ولا رمز ولا باطن غير ما دعى الناس كلهم إليه ولو كتمهم شيئا لما بلغ كما أمر .
أما ابن تيمية فيقول: إن تأويلات الباطنية وتفسيراتها مما يعلم بطلانها فكل مؤمن بل كل يهودي ونصراني يعلم علما ضروريا أنها مخالفة لما جاءت به الرسل كموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم أجمعين.فكلام هؤلاء عن الباطن ومعانية مخالف لأصول الدين حيث أن المعاني الباطنية التي تفوهوا بها باطلة وما كان في نفسه باطلا فلا يكون الدليل عليه إلا باطلا لأن الباطل لا يكون عليه دليل يقتضي أنه حق .
ثم بعد ذلك بنى ابن تيمية حكمه على من أول الكتاب والسنة سواء بالرموز الباطنية كما هو مذهب القرامطة والفلاسفة أو بالأذواق والمواجيد كما هو مذهب الصوفية يقول عن هؤلاء ومن سلك سبيلهم:
أن من فسر القرآن والحديث وتأوله على غير التفسير المعروف عن الصحابة و التابعين فهو مفتر على الله ملحد في آيات الله محرف للكلم عن مواضعه وهذا فتح لباب الزندقة والإلحاد وهو معلوم البطلان بالاضطرار من دين الإسلام .
تتبع ابن تيمية دعوى الباطنية هذه وفندها وأبطلها بأسلوب علمي قائلا: إن مذهبهم في الباطن يهدم بعضه بعضا وذلك من وجوه:
الأول: أنهم حينما أبطنوا خلاف ما أظهروا للناس وسعوا في ذلك بكل طريق وتواطؤا عليه التبس أمرهم على كثير من أتباعهم وحينما ظهرت حقيقة أمرهم لبعض موافقيهم ومخالفيهم – حيث صنفت الكتب في كشفهم – أصبح لا حرمة لهم ولا ثقة بما يخبرون ولا التزام طاعة فيما يأمرون حيث عرف باطنهم بكشف أسرارهم ورفع أستارهم.الثاني: إن مخالفة الباطن للظاهر ليس له حد محدود بل إذا علمه هذا علمه هذا وعلمه هذا فيشع هذا ويظهر حتى يصبح ظاهرا يعرفه كل أحد وهذا يخالف مبدأهم من أن علم الباطن خاص بالأئمة ومع انتشار ذلك ينتقض على مذهبهم جميع ما خاطبوا الناس به. الثالث: أنه ما من خطاب يخاطب به الباطني أتباعه إلا ويجوزون أن يكون أراد غير ما أظهره لهم فلا يثقون بأخباره وأوامره فيختل عليه الأمر كله فيكون مقصود صلاحهم فيعود ذلك بالفساد عليه بل كل من وافقه لا بد أن يظهر خلاف ما أبطن ولذا لا نجد أحدا من موافقيهم إلا ولا بد أن يبين أن ظاهره خلاف باطنه ويحصل للباطنية بذلك من كشف الأسرار وهتك الأستار ما يصيرون به من شرار الكفار .
(أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/491 )



ضلالات الإسماعيلية:


الضلالة الأولى:
إشراكهم بالله عز وجل الشرك الأكبر وذلك باعتقادهم آلهة متعددة لها من التأثير والتدبير في الكون ما ثبت لله وحده وهم وإن لم ينطقوا بذلك صراحا ويظهروا به أمام الخلق إلا أن فلسفتهم وفكرهم يؤول إلى هذا الاعتقاد المخرج من الملة الإسلامية بل من الملل السماوية كلها ولذا اتفق نقلة المقالات – كما قال العلوي – عنهم من غير تردد على أنهم يعتقدون بإلهين قديمين لا أول لوجودهما من الحديث والزمان إلا أن أحدهما علة لوجود الثاني واسم العلة السابق واسم المعلول التالي وأن السابق خلق العالم بواسطة التالي .

إن هذا المعتقد لدى الإسماعيلية لم يكن جديدا أو مبتكرا من عندهم بل هو من الركام المتناثر الذي كان منتشرا قبل الإسلام لدى الأمم المختلفة ما بين فلسفات اليونان ومعتقدات المجوس وتحريفات اليهود والنصارى حيث لفق الإسماعيلية من هؤلاء وأولئك تصوراتهم المنحرفة المحرفة وسرقوا هذه التصورات والأفكار وأضافوا إليها ما هو أشد كفرا وإلحادا واعتبروها – مع ذلك – عقيدة ومنطلقا لهم ولذا يقارن أحد المؤلفين الذين ردوا عليهم وكشفوا باطنهم يقارن بينهم وبين مذهب المجوس ويقول إنه – أي مذهب الإسماعيليةيضاهي مذهب المجوس من عدة وجوه:

الوجه الأول:
أن الباطنية قالوا بالاثنينية كما قالت المجوس وعبروا عنها بالسابق والتالي كما عبر المجوس عن الاثنين بيزدان و اهرمن.
الوجه الثاني :
أن الباطنية قالوا بقدم السابق وحدوث التالي كما قال المجوس بقدم يزدان وحدوث اهرمن.

الوجه الثالث:
أن الباطنية أضافوا النقص إلى التالي كالمجوس أضافوا النقائص كلها إلى اهرمن.
الوجه الرابع:
أن من مقولات الباطنية الاعتقاد بأن التالي معلول عن السابق ومتولد عنه كالمجوس فإنهم قالوا إن اهرمن حصل عن يزدان وتولد من فكرته.
الوجه الخامس:
أن المجوس قالوا إن حدوث هذه التراكيب عن يزدان والباطنية قالوا إن حصولها عن السابق بوسائط ومن هنا يعلم مشابهة معتقد الإسماعيلية لمذهب المجوس بل يقول المؤلف: إن الباطنية أسوأ حالا منهم لأمرين:
الأمر الأول:
أن المجوس لما أثبتوا يزدان إلها واعتقدوا إلهيته وصفوه بصفات الكمال من القدرة والعلم الحياة بينما الباطنية الإسماعيلية سلبوا عن إلههم جميع صفات الكمال.
الأمر الثاني:
إن الباطنية لم يقنعوا بسلب الصفات الإلهية عنه بل ضموا إليه جهالة أخرى فقالوا عنه: أنه قادر ولا قادر وعالم ولا عالم وموجود ولا موجود فخرجوا به عن جميع القضايا العقلية كما اعتقدوا خروجه ن حكم السلب والإيجاب معا وهذا فيه من فحش المقال والجهالة ما غطى على معتقد المجوس .والاعتقاد بتعدد الآلهة فضلا ن كونه اعتقادا باطلا في ذاته فإنه يعتبر أمرا خطيرا له أثر كبير في الضمير البشري وفي الحياة الإنسانية كلها ولذا عني الإسلام عناية كبرى بتحرير أمر العقيدة الصحيحة خالية من جميع الشوائب والمؤثرات وحدد الصورة وعلاقة الخلق بها فتستقر عليها نظمهم وأوضاعهم وعلاقاتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وآدابهم وأخلاقهم كذلك مما يمكن أن تستقر هذه الأمور كلها إلا أن تستقر حقيقة الألوهية وإلى جانب تحديد الصورة الصحيحة لعقيدة الألوهية لم يغفل الإسلام الرد على جميع الانحرافات والأخطاء التي وقعت فيها الديانات المحرفة والفلسفات الخابطة في الظلام – سواء ما كان منها قبل الإسلام وما وجد بعده كذلك حول عقيدة الألوهية .
وبعد هذا العرض نصل إلى أن النصوص الشرعية بأجمعها بينت ضلال من يعتقد بتعدد الآلهة وسلكت في ذلك مسلكين:

الأول: عرض الصورة الصحيحة لعقيدة الألوهية وهذا كثيرا ما ور في الآيات القرآنية على ألسنة الرسل وذلك بالدعوة إلى التوحيد وإفراد الله عز وجل بالعبادة قال تعالى {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأعراف: 59]
وكذلك يتكرر الأمر بتوحيد الله في قصة كل رسول ومن الآيات الصريحة في هذا الباب قول الله عز وجل مخاطبا نبيه عيسى عليه الصلاة السلام بقوله {وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} [المائدة: 116]
{مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} [المائدة: 117]
وكذلك قول الله عز وجل مخاطبا الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25]
وكذلك قوله تعالى{وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 163]
وقوله تعالى {إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ} [الصافات: 4-5]
المسلك الثاني: الرد على جميع الانحرافات والتصورات الضالة في حقيقة الألوهية وهذا النوع كثير في القرآن وما ذاك إلا لأن هذه التصورات منطلق للكفر والضلال قال تعالى في سورة الإخلاص {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [1-4: الإخلاص]
ومن أبلغ الأدلة في الرد على معتقد الإسماعيلية القائلين بإلهين اثنين قول الله عز وجل {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} [المؤمنون: 91]
وقوله عز وجل {وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ} [النحل: 51]، وقال تعالى {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا} [الفرقان: 2-3]
وقال تعالى{......وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا} [الإسراء: 39]
{قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً} [الإسراء: 42]
{سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا} [الإسراء: 43]
{قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ} [الأنعام: 19]

(أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي - 2/545 )

الضلالة الثانية:
اعتقاد الإسماعيلية بالسلب المحض لله عز وجل ومنهجهم في ذلك نفي الأسماء والصفات عن الله عز وجل جملة وتفصيلاً وتصوير الله عز وجل بصورة خيالية لا حقيقة لها ولا وجود ويصبح الإله عندهم إلهاً سلبياً لا يمكن وصفه بشيء حتى لفظ الوجود وذلك الموقف من الإسماعيلية شبيه بموقف جان اسكوت اريجين (المتوفى حوالي سنة 877م) حيث أثبت لاهوتاً سلبياً ومن المسائل التي ذكرها عن لاهوته السلبي قوله: هل يمكن وصف الله بالوجود؟ وأجاب أننا لا نستطيع أن نقول عن الله أنه موجود وإنما يمكن أن نقول أنه فوق الوجود .
وأصل هذا الاعتقاد عند الإسماعيلية وسائر فرق النفاة للأسماء والصفاتكما يقول ابن تيمية- مأخوذ من المشركين والصابئين من البراهمة والمتفلسفة ومبتدعة أهل الكتاب الذين يزعمون أن الرب ليس له صفة ثبوتية أصلاً وهؤلاء أعداء إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام وهم يعبدون الكواكب .

(أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – ص 552/2 )













لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون


من مواضيع

عرض البوم صور فجر الأمل   رد مع اقتباس
قديم 09-06-2010, 06:01 PM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية فجر الأمل

البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 197
المشاركات: 1,035 [+]
بمعدل : 0.69 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
فجر الأمل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فجر الأمل المنتدى : الحوار مع الفرق الاخرى
افتراضي


معتقد الإسماعيلية في الإلهيات


إن الإسماعيلية يعتقدون بأن الله لا يوصف ولا يسمى باسم, مخالفين صريح القرآن والسنة ومؤولين بتأويلات فاسدة باردة كاسدة بعيدة كل البعد عن منطوقها ومفهومها سالكين مسلك الثنويين والوثنيين والمجوس وجاعلين الإله الواحد آلهة متعددة والرب الواحد أربابا متفرقين متعددين قائلين بالواحد الممتنع وجوده مكابرين مجادلين آيات القرآن الناطق بأسماء الله وصفاته وأحاديث الرسول المعصوم المدعم بالوحي

(الإسماعيلية لإحسان إلهي ظهير – ص 273 )

يقول العلامة ابن تيمية رحمه الله بعد أن ذكر منهج السلف في الإيمان بالله وأسمائه وصفاته:
وأما من زاغ وحاد عن سبيلهم من الكفار والمشركين والذين أوتوا الكتاب ومن دخل في هؤلاء من الصابئة والمتفلسفة والجهمية والقرامطة والباطنية ونحوهم فإنهم على ضد ذلك يصفونه بالصفات السلبية على وجه التفصيل ولا يثبتون إلا وجودا مطلقا لا حقيقة له عند التحصيل وإنما يرجع إلى وجود في الأذهان يمتنع تحققه في الأعيان فقولهم يستلزم غاية التعطيل وغاية التمثيل فإنهم يمثلونه بالممتنعات والمعدومات والجمادات ويعطلون الأسماء والصفات تعطيلا يستلزم نفي الذات فغلاتهم يسلبون عنه النقيضين فيقولون:
لا موجود ولا معدوم ولا حي ولا ميت ولا عالم ولا جاهل لأنهم يزعمون أنهم إذا وصفوه بالإثبات شبهوه بالموجودات وإذا وصفوه بالنفي شبهوه بالمعدومات فسلبوا النقيضين وهذا ممتنع في بداهة العقول وحرفوا ما أنزل الله من الكتاب وما جاء به الرسول فوقعوا في شر مما فروا منه فإنهم شبهوه بالممتنعات إذ سلب النقيضين كجمع النقيضين كلاهما من الممتنعات .
وفي موضوع آخر يقول: وإنما ينكر أن تكون هذه الأسماء حقيقة النفاة من القرامطة الإسماعيلية الباطنية ونحوهم من المتفلسفة الذين ينفون عن الله الأسماء الحسنى ويقولون: ليس بحي ولا ميت ولا عالم ولا جاهل ولا قادر ولا عاجز ولا موجود ولا معدوم فهؤلاء ومن ضاهاهم ينفون أن تكون له حقيقة ثم يقول بعضهم:
إن هذه الأسماء لبعض المخلوقات وأنها ليست له حقيقة ولا مجازا وهؤلاء الذين يسميهم المسلمون الملاحدة لأنهم ألحدوا في أسماء الله وآياته وكانوا عند المسلمين أكفر من اليهود والنصارى .

ويقول أيضا:
إن الإسماعيلية وضعوا لأنفسهم اصطلاحات روجوها على المسلمين ومقصودهم بها مقصود الفلاسفة الصابئون والمجوس الثنوية كقولهم السابق والتالي ويعنون به العقل والنفس ويقولون هو اللوح والقلم وأصل دينهم مأخوذ من دين المجوس والصابئين.
ويضيف ابن تيمية إلى أن هذه المعتقدات مما وجدها في كتبهم وذكرها أيضا الكاشفون لأسرارهم والهاتكون لأستارهم كالقاضي أبي بكر بن الطيب والقاضي أبي يعلى .

ونقل الشهرستاني صورة شاملة لمعتقدهم في الإلهيات ومما قال عنهم أنهم قالوا في الباري عز وجل:
إنا لا نقول عنه موجود ولا لا موجود ولا عالم ولا جاهل ولا قادر ولا عاجز. وكذلك في جميع الصفات فإن الإثبات الحقيقي يقتضي شركة بينه وبين سائر الموجودات في الجهة التي أطلقنا عليها وذلك تشبيه فلم يكن الحكم بالإثبات المطلق والنفي المطلق بل هو إله المتقابلين وخالق المتخاصمين والحاكم بين المتضادين ونقلوا في هذا نصا عن محمد الباقر أنه قال (لما وهب العلم للعالمين قيل هو عالم ولما وهب القدرة للقادرين قيل هو قادر فهو عالم قادر بمعنى أنه وهب العلم والقدرة ولا بمعنى أنه قام به العلم والقدرة أو وصف بالعلم والقدرة)
فقيل فيه أنهم نفاة الصفات حقيقة معطلة الذات عن جميع الصفات قالوا:

وكذلك نقول في القدم.إنه ليس بقديم ولا محدث بل القديم أمره وكلمته والمحدث خلقه وفطرته.
أبدع بالأمر العقل الأول الذي هو تام بالفعل ثم بتوسطه أبدع النفس التالي الذي هو غير تام ونسبة النفس إلى العقل أما نسبة النطفة إلى تمام الخلقة والبيض إلى الطير وأما نسبة الولد إلى الوالد والنتيجة إلى المنتج وأما نسبة الأنثى إلى الذكر والزوج إلى الزوج.
قالوا:
ولما اشتاقت النفس إلى كمال العقل احتاجت إلى حركة من النقص إلى الكمال واحتاجت الحركة إلى آلة الحركة فحدثت الأفلاك السماوية وتحركت حركة دورية بتدبير النفس وحدث الطبائع البسيطة بعدها وتحركت حركة استقامة بتدبير النفس أيضا فتركبت المركبات من المعادن والنبات والحيوان والإنسان واتصلت النفوس الجزئية بالأبدان وكان نوع الإنسان متميزا عن سائر الموجودات بالاستعداد الخاص لفيض تلك الأنوار وكان عالمه في مقابلة العالم كله وفي العالم العلوي عقل ونفس كلي فوجب أن يكون في هذا العالم عقل مشخص هو كل وحكمه حكم الشخص الكامل البالغ ويسمونه الناطق وهو النبي ونفس مشخصة وهو كل أيضا وحكمه حكم الطفل لناقص المتوجه إلى الكمال أو حكم النطفة المتوجة إلى التمام أو حكم الأنثى المزدوجة بالذكر ويسمونه الأساس وهو الوصي.قالوا: وكما تحركت الأفلاك والبائع بتحريك النفس والعقل كذلك تحركت النفوس والأشخاص بالشرائع بتحريك النبي والوصي في كل زمان دائرا على سبعة سبعة حتى ينتهي إلى الدور الأخير ويدخل زمان القيامة وترتفع التكاليف وتضمحل السنن والشرائع وإنما هذه الحركات الفلكية والسنن الشرعية لتبلغ النفس إلى حال كمالها وكمالها بلوغها إلى درجة العقل واتحادها به ووصولها إلى مرتبته فعلا وذلك هو القيامة الكبرى .

ويقارن البغدادي بين معتقد الإسماعيلية في الإلهيات ومعتقد المجوس المثنوية القائلين بالنور والظلمة وأنهما صانعان قديما وهما الأصلان في تدبير العالم ويصل بعد ذلك إلى أن هذا المعتقد هو أساس دين الباطنية ومنه استمدوا معتقدهم في الله عز وجل ونقل بعد ذلك عن زعماء الباطنية هذه الخلاصة الموجزة عن معتقدهم في الإلهيات بقوله: وذكر زعماء الباطنية في كتبهم أن الإله خلق النفس فالإله هو الأول والنفس هو الثاني وهما مدبرا هذا العالم وسموها الأول والثاني وربما سموها العقل والنفس ثم قالوا إنهما يدبران هذا العالم بتدبير الكواكب السبعة والطبائع الأولى.
ثم يضيف البغدادي إلى أن قولهم أن الأول والثاني يدبران العالم هو بعينه قول المجوس بإضافة الحوادث لصانعين أحدهما قديم والآخر محدث إلا أن الباطنية عبرت عن الصانعين بالأول والثاني وعبر المجوس عنهما بيزدان وأهرمن.
ويستدل أيضاً بأن هذا المعتقد هو بعينه معتقد المجوس أن داعيهم النسفي قال في كتابه المعروف بـ(المحصول):

أن المبدع الأول أبدع النفس ثم أن الأول والثاني مدبر العالم بتدبير الكواكب السبعة والطبائع الأربع وهذا في التحقيق معنى قول المجوس أن اليزدان خلق أهرمن وأنه مع أهرمن من مدبران للعالم.ويخلص البغدادي بعد ذلك إلى أن معتقد الإسماعيلية هذا نتيجة جحد الصانع والاعتقاد بقدم العالم وأنهم دهرية زنادقة ويستدل على ذلك بما قرأه واطلع عليه في كتابهم المترجم بالسياسة والبلاغ الأكيد والناموس الأعظم وفيه قولهم ونحن مجمعون مع الفلاسفة على القول بقدم العالم لو ما يخالفنا فيه بعضهم من أن للعالم مدبرا لا يعرفونه .

ويفصل الغزالي الحديث عن معتقد الإسماعيلية في الإلهيات –وكأني به وقد اطلع على جل كتبهم في هذا الباب- بصورة أكثر تفصيلاً وبصيغة الإجماع كذلك يقول عنهم:
وقد اتفقت أقاويل نقلة المقالات من غير تردد أنهم قائلون بإلهين قديمين لا أول لوجودهما من حيث الزمان إلا أن أحدهما علة لوجود الثاني واسم العلة السابق واسم المعلول التالي وأن السابق خلق العالم بواسطة التالي لا بنفسه وقد يسمى الأول عقلاً والثاني نفساً ويزعمون أن الأول هو التام بالفعل والثاني بالإضافة إليه ناقص لأنه معلوله وربما لبسوا على العوام مستدلين بآيات من القرآن عليه كقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9]
{نَحْنُ قَسَمْنَا} [الزخرف:32]
وزعموا أن هذه إشارة إلى جمع لا يصدر عن واحد ولذلك قال: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى:1]
إشارة إلى السابق من الإلهين فإنه الأعلى ولولا أن معه إلهاً آخر له العلو أيضاً لما انتظم إطلاق الأعلى وربما قالوا: الشرع سماهما باسم القلم واللوح والأول هو القلم فإن القلم مفيد واللوح مستفيد متأثر والمفيد فوق المستفيد. وربما قالوا اسم التالي القدر في لسان الشرع وهو الذي خلق الله به العالم حيث قال: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر:49].

(أصول الإسماعيلية سليمان بن عبد الله السلومي – ص 535/2 )


معتقد الإسماعيلية عن النبوة والأنبياء.


المطلب الأول: تعريف النبوة عندهم
يعرف السجستاني النبوة بقوله:
النبوة قوة ثابتة من جهة الكون والفساد تحدث في نفس النبي تدرجا جزءا بعد جزء وعملا بعد عمل وزيادة بعد نقصان إلى أن يكمل تكوينها فتظهر مصورة محلاة فلا تزال في ارتفاع إلى أن تبلغ المنتهى في الرفعة .

وتبعا لذلك التعريف بأن النبي عندهم:
عبارة عن شخص فاضت عليه من السابق بواسطة التالية قوة قدسية صافية مهيأة لأن تنتقش عن الاتصال بالنفس الكلية بما فيها من الجزئيات.

(أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي - 2/575 )


فالنبي عندهم شخص يتحلى بالخصال الاثنتي عشرة:
أولا: أن يكون تام الأعضاء.
ثانيا: أن يكون جيد الفهم.
ثالثا: أن يكون جيد اللفظ.
رابعا: أن يكون فطنا ذكيا.
خامسا: أن يكون حسن العبارة.
سادسا: أن يكون محبا للعلم والإفادة.
سابعا: أن يكون محبا للصدق.
ثامنا: أن يكون غير شره في الأكل والشرب والنكاح.
تاسعا: أن يكون كبير النفس.
عاشرا: أن يكون زاهدا في الدنيا.
حادي عشر: أن يكون محبا للعدل.

ثاني عشر: أن يكون قوي العزيمة.
وقالوا:
"إذا اجتمعت هذه الخصال في واحد من البشر, في دور من أدوار القرانات في وقت من الزمان, فإن ذلك الشخص هو المبعوث وصاحب الزمان والإمام للناس ما دام حيا, فإذا بلغ الرسالة وأدى الأمانة, ونصح الأمة, ودون التنزيل, ولوح التأويل, وأحكم الشريعة, وأوضح المنهاج, وأقام السنة, وألف شمل الأمة, ثم توفي ومضى إلى سبيله, بقيت تلك الخصال في أمته وراثة منه. وإن اجتمعت تلك الخصال في واحد من أمته, أو جلها, فهو الذي يصلح أن يكون خليفة في أمته بعد وفاته"

(الإسماعيلية لإحسان إلهي ظهير – ص 321 )


المطلب الثاني: المنطلقات الأساسية لمعتقد الإسماعيلية عن النبوة والأنبياء فهم

أولاً: اعتبروا النبوة رتبة يمكن لأي مدعي الوصول إليها ولاسيما المستجيبين لفكرتهم ودعوتهم ومن أبرز ذلك ما يسمونه بالناطق وهذا اللفظ يطلق في بعض عبارتهم على النبي أو الرسول، وفي البعض الآخر رتبة عالية من رتب المرتقين في سلم الدعوة يصل إليها المستجيب.
وتبعاً لذلك عرفوا النبوة تعريفاً يعتبرها قدراً مشتركاً بين سائر البشر كسائر العلوم والمدركات التي تنال بالجهد والكسب.
وثانياً: اعتبروا رتبة الولاية والوصاية أعظم قدراً وأفضل منزلة من رتبة النبوة والرسالة ومن هذا المنطلق اعتقدوا أن بعض أئمتهم وزعمائهم أنداداً ومماثلين للأنبياء والرسل بل فضلوهم في بعض الحالات ويبدو هذا واضحاً من خلال عباراتهم عن محمد بن إسماعيل.
وثالثاً: أنكروا معجزات الأنبياء والرسل واعتبروها من جملة المخاريق والشعبذة وما ورد من هذه المعجزات مما لا سبيل إلى وروده فسروه حسب تأويلاتهم الباطنية.
ورابعاً وأخيراً : لا يؤمنون بختم النبوة وانقطاع الوحي وانتهاء الرسالات بل اعتقدوا خلاف ذلك مما جعل المجال مفتوحاً أمام المشعوذين والدجالين سواء منهم أو من غيرهم.
إن هذه الضلالات الأربع التي استخلصتها آنفاً من نصوصهم ونصوص علماء الفرق تعتبر من أظهر معتقداتهم وأبرزها عن النبوات والأنبياء وهي كافية لإيضاح ضلالهم وإلحادهم في هذا الأصل.
(أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/596 )

المطلب الثالث: استمرار النبوة والرسالة عندهم

من أبرز معتقدات الإسماعيلية في هذا الفصل اعتقادهم الصريح استمرار النبوة والرسالة وعدم إيمانهم ختمهما بالنبي الخاتم نبينا محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام فهم يعتقدون صراحة بنبوة ورسالة قائمهم محمد بن إسماعيل الذي يسمونه بالناطق السابع ولا يجدون غضاضة في القول بأنه أتى ناسخا لشريعة الرسول السادس بل ناسخا لجميع الشرائع كلها والتي أتى بها النطقاء الستة قبله وهذه عباداتهم – بل كفرياتهم – في هذا المعتقد.يقول السجستاني: إن من وقف على حد إبراهيم وآمن به وصدقه في دعواه ولم يعبره إلى حد موسى فقد فرق بينه وبين موسى والذي أوصل حده بحده ومن وقف على حد موسى وآمن به وصدقه ولم يعبر إلى حد عيسى فقد فرق بينه وبين عيسى والذي أوصل الله حده به ومن وقف على حد عيسى وأمن به وصدقه ولم يعبره إلى محمد صلى الله عليه وسلم وآمن به وصدقه ولم يعبره على حد القائم كما قال: بعثت أنا والساعة كهاتين فقد فرق بينه وبين صاحب القيامة والذي أوصل الله حده بحده .
ويقول أيضا تحت عنوان (في دور القائم ورسومه وقدرتها) إن القائم سلام الله على ذكره في الولادة والاغتذاء وظهور النسل عنه كآبائه عليهم السلام ولا فرق بينه وبينهم من هذه الجهة إلا بشرف الرتبة وهو متمم النطقاء فإذا ظهر ظهرت الآيات وتكشفت المستورات وأفطر المؤمنون من صيامهم وأن القائم هو نهاية الكل من الرسل وهو يجمع بين النواميس المختلفة المتفرقة المتباينة بالكشف عن حقائقها فتصير مجموعة كأنها شريعة واحدة وكأن أممها أمة واحدة .
ويقول الداعي طاهر الحارثي: إن محمد بن إسماعيل يعتبر متما للدور وخاتما للرسل المنتهية إليه غاية الشرائع المختومة به المشتمل على مراتب حدودها المحيط بعلومهم وهو القائم بالقوة صاحب الكشفة الأولى قائم القيامة الكبرى.يقول الإسماعيليون عن نبيهم المزعوم إن قيامه يعتبر تمام دور الستر واعتقاد دور الكشف ونسخ شريعة الرسول السادس – ويقصد بذلك محمد صلى الله عليه وسلم – ومن أدعية الحاكم العبيدي المعز قوله وعلى القائم بالحق الناطق بالصدق التاسع من جده الثامن من أبيه الكوثر السابع من آبائه الأئمة سابع الرسل من آدم وسابع الأوصياء من شيث وسابع الأئمة من البررة .. إلى قوله الذي شرفته وعظمته وكرمته وختمت به عالم الطبيعة وعطلت بقيامه ظاهر شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كل ذلك بالقوة لا بالفعل .

ومن عباراتهم عنه قولهم إنه المحدد للنسخ بخروجه بالسيف وظهوره وقلة استتاره وقتله الأضداد وقهره لهم وكونه أقوى من الناسخ وأعظم قدرة وأظهر أمرا .

(أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/587 )


المطلب الرابع: أقوال علماء الفرق في معتقد الإسماعيلية عن النبوة والأنبياء
يقول الإمام الغزالي:
إن مذهبهم في النبوات قريب من مذهب الفلاسفة وهو أن النبي عبارة عن شخص فاضت عليه من السابق – بواسطة التالي – قوة قدسية صافية مهيأة لأن تنقش – عند الاتصال بالنفس الكلية – بما فيها من الجزئيات كما قد يتفق ذلك لبعض النفوس الزكية في المنام حتى تشاهد من مجاري الأحوال في المستقبل إما صريحا بعينه أو مدرجا تحت مثال يناسبه مناسبة ما افتقر فيه إلى التعبير إلا أن النبي هو المستعد لذلك في اليقظة فلذلك يدرك النبي الكليات العقلية عن شروق ذلك النور وصفاء القوة النبوية كما ينطبع مثال المحسوسات في القوة الباصرة من العين عند شروق نور الشمس على سطوح الأجرام السفلية.
وزعموا أن جبرائيل عبارة عن العقل الفائض عليه ورمز إليه شخص منسجم متركب عن جسم لطيف أو كثيف يناسب المكان حتى ينتقل من علو إلى سفل.
وزعموا أن هذه القوة القدسية الفائضة على النبي لا تستكمل في أول حلولها كما لا تستكمل النطفة الحالة في الرحم إلا بعد تسعة أشهر فكذلك هذه القوة كمالها في أن تنتقل من الرسول الناطق إلى الأساس الصامت وهكذا تنتقل إلى أشخاص بعضهم بعد بعض حتى يكمل في السابع.
ثم ينقل عنهم أيضا أنهم قالوا:

كل نبي لشريعته مدة فإذا انصرمت مدته بعث الله نبيا آخر ينسخ شريعته ومدة شريعة كل نبي سبعة أعمار وهو سبعة قرون فأولهم هو النبي الناطق ومعنى الناطق أن شريعته ناسخة لما قبله ومعنى الصامت أن يكون قائما على ما أسسه غيره ثم أنه يقوم بعد وفاته ستة أئمة إمام بعد إمام فإذا انقضت أعمارهم ابتعث الله نبيا آخر ينسخ الشريعة المتقدمة وزعموا أن أمر آدم جرى على هذا المثال وهو أول نبي ابتعثه الله في فتح باب الجسمانيات وحسن دور الروحانيات.وبعد نقل الغزالي لجميع مزاعمهم في النبوات يؤكد على أن هذه المعتقدات مستخرجة من مذاهب الفلاسفة في النبوات مع تحريف وتغيير .
ويحكم البغدادي على الباطنية – والإسماعيلية فرقة منهم – بأنهم دهرية زنادقة لقولهم بقدم العالم وإنكارهم للرسل والشرائع ويستدل على ذلك بكتاب السياسية والبلاغ الأكيد وفيه رسالة متبادلة بين عبيد الله المهدي – أول أئمة دور الظهور عند الإسماعيلية وداعية من دعاته ومما ورد في هذه الرسالة قول الداعية: وأنا والفلاسفة مجمعون على أن الأنبياء ما هم إلا أصحاب نواميس وحيل ساسوا بها الناس طلبا للزعامة بدعوة النبوة والإمامة وكل واحد من هؤلاء صاحب دور مسبع إذا انقضى دور سبعة تبعهم سبعة في دور آخر ومما جاء في هذا الكتاب أيضا الوصية التالية من الإمام الإسماعيلي لأحد دعاته قائلا: وينبغي أن تحيط علما بمخاريق الأنبياء ومناقضتهم في أقوالهم كعيسى ابن مريم قال لليهودي لا أرفع شريعة موسى ثم رفعها بتحريم الأحد بدلا من السبت وأباح العمل في السبت وأبدل قبله موسى بخلاف جهتها ولهذا قتلته البلاد لما اختلفت كلمته.ثم قال له: ولا تكون كصاحب الأمة المنكوسة حيث سألوه عن الروح فقال: الروح من أمر ربي لما لم يحضره الجواب ولا تكون كموسى التي لم يكن له عليها برهان سوى المخرقة بحسن الحيلة والشعبذة ولما لم يجد المحق – فرعون – في زمانه عنده برهانا قاله له: لئن اتخذت إلها غيري – وقال لقومه: أنا ربكم الأعلى لأنه كان صاحب الزمان في وقته .

ونقل البغدادي أيضا عن بعض من دخل في دعوى الباطنية وتاب من ضلالهم أنهم لما وثقوا منه بإيمانه بدعوتهم قالوا له: إن المسلمين بالأنبياء كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وكل من ادعى النبوة كانوا أصحاب نواميس ومخارق أحبوا الزعامة على العامة فخدعوهم بنيرنجات واستعبدوهم بشرائعهم. .
أما الديلمي فيقول :
إن الباطنية والإسماعيلية فرقة منهم يجحدون النبوات وينكرون المعجزات ويزعمون أنها من قبيل الشعبذة والطلسمات ويقولون إن النبوة مادة ترد عن السابق على قلب من وقعت به للتالي عناية وأنه إنما يأتي من ما يقال أنه معجز لمعرفته بخواص الأشياء وطبائعها ويطعنون على الأنبياء صلوات الله عليهم جميعا خصوصا محمدا صلى الله عليه وسلم ويسمونه زعيم الأمة المنكوسة .

(أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/591 )

معتقد الإسماعيلية في الآخرة :

المطلب الأول: تأويل القيامة وما بعدها :

إن المتتبع لكتب الإسماعيلية وتأويلها مراحل الإنسان من قيامته حتى بعثه وحشره ثم حسابه وجزاءه بالجنة أو النار يجد مفاهيم عجيبة غريبة عن هذه المراحل وكلها تنبع من حقيقة واحدة لديهم هي الإنكار الكامل والمخالفة التامة لما أجمعت عليه الأمة الإسلامية من معنى القيامة وهي بعث الأموات من قبورهم وقيامهم مرة أخرى لحياة يثاب فيها المحسن ويعاقب المسيء وفيما يلي تفصيل هذه المراحل وبيان معناها ومدلولها عند الإسماعيلية وتوثيق ذلك بأقوالهم ونصوصهم.
الموت:
يؤول الإسماعيلية الموت بأنه مفارقة الروح للجسم ورجوع كل شيء إلى جنسه فالروح تصعد إلى العوالم الروحانية وتسبح في تلك العوالم فإن كانت صالحة مؤمنة انضمت إلى العقول الإبداعية وإن كانت غير ذلك رجعت إلى العوالم السفلية وأصبحت تظهر في النفوس الشريرة من الجن والشياطين والهوام وغيرها.أما الجسد فإنه يعود إلى أصله وعنصره التراب ويؤول كل عنصر منه إلى أصله وما يجانسه .
ويعرف الحامدي الموت بأنه النقلة إلى حده ومصير الإنسان بتلك النقلة إلى عالم ثان غير الأول .

الحياة البرزخية:
وهذه المرحلة تشمل القبر ونعيمه أو عذابه.فعرف الإسماعيلية القبر بأنه الصورة الجسمانية والهياكل الجرامانية وعذاب القبر هو تأثر النفس بسبب ما يظهر عليها من الصور الهيولانية المخالفة للطباع وذلك على سبيل التغير .

وقالوا: إن البرزخ على ضربين محمود ومذموم فالأول ما يصل إليه المؤمنون بعد نقلهم من المراتب ويكونون فيها إلى أوان البعث الكلي الذي هو ظهور القائم.وأما الثاني فهو ما يصير إليه أضداد الحق وسائر العصاة بعد موته من برازخ الهبوط وقناطر العذاب كل منهم بقدر استحقاقه موقوفون إلى أوان البعث .
وقالوا عن حقيقة الملكين اللذين يأتيان الميت في قبره أن المراد منهما ناطق كل دور ووصيه فهما الملكان المشار إليهما في عصرهما بمبشر وبشير لأوليائه ومنكر ونكير لأضداده وعلى هذا القول ينطوي الأمر في كل وقت وزمان.

(أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/615 )


المطلب الثاني: البعث والمعاد:

عرف الإسماعيلية البعث بأنه فعل الله تعالى من جهة الملائكة المقربين في المبعوث الطبيعي كمالا له ليكون منبعثا الانبعاث الثاني ومعناه هو المعرب عنه بالنفخ المخصوص بالقوة التي هي إفاضة على المفاض عليه الذي كان من قبل خاليا منها فيحيا الحياة الأبدية .. ذلك أن ثم نوعين من البعث:
الأول: هو النفخ الأول ويكون في عالم الطبيعة وينقسم إلى ما يكون بتعليم وإلى ما يكون بتأييد إلهي والذي يكون بتأييد إلهي هو إسراء القوى الإلهية من عالم الملكوت في نفس المبعوث الكائن في عالم الطبيعة وسريانها فيها فيتيسر لها جميع الأمور المتعلقة بالسعادات الأبدية والكمال الثاني وقد أخبر الله سبحانه وتعالى عن ذلك بإلقاء الروح حيث يقول{رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ ......} [ غافر: 15]
فوضع الدرجات هو القائم بالفعل الذي هو الإلقاء بأمر الله سبحانه والروح هو بركات القدس والملكوت الفائض من أمره الذي هو المبدع الأول والموجود الأول وعلى من يشاء من عباده هم عباده المصطفون الذين كانت أنفسهم في ظلمات الطبيعة خالية وهي فهيا غير مكتسبة فشبه تعالى وتكبر الإسراء والتسريب بالنفخ وذلك من جهة المنصوبين للعناية بموجودات عالم الطبيعة في نفس المبعوث تأثيرا وهو الذي به يصعق من في السموات والأرض ليكون المبعوث في الكمال منبعثا بالفعل الذي يقتضيه كماله.
أما القسم الثاني من النفخ الأول وهو ما يكون بتعليم من جهة من يكون طبيعيا فلكون ما يعلم من جهة المبعوث المرقي إلى درجة الكمال المنبعث الانبعاث الثاني القائم بالتعليم مما يتم فيه البعث ولذلك سمي بعثا وهو:
إقامة النعمة على البشر بالمبعوث المؤيد فيكون ما يعلمهم ويدعوهم إليه ثم يقومون به سببا لهم في نيل السعادة في الدنيا وطريقا إلى الفوز بالحياة الأبدية في الأخرى وأمرا يجري مثلا من أنفسهم مجرى النفس النامية التي هي سبب لحصول القوة الحسية فيكون ذلك بعثهم وبالجملة فإن هذا البعث يكون بواسطة المؤدين من الله من الأنبياء والأوصياء والأئمة.والنوع الثاني من البعث: وهو النفخ الثاني الخصوصي بالقيامة عند تكامل الأدوار واستكمال قيام العلم بالفعل حين تتجرد الصورة بكمالها فتسطع فيها أنوار الملكوت .
وبتعبير آخر قسم الحامدي البعث إلى نوعين:
فالبعث الأول هو بعث الصورة الحاصلة للمستفيد حيث تبعث له العلوم الإلهية والمعارف الربانية.وأما البعث الثاني فهو النقلة إلى حد وبها يصير في عالم ثان وبعث وذلك عند قيام القائم وذلك هو البعث الحقيقي .
ويفسر الكرماني الآيات القرآنية التي تتحدث عن البعث وفق ذلك المعتقد فيقول عن قوله تعالى {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ} [ الزمر: 68]
{يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا} [ النبأ: 18]
أن فيهما إشارة إلى صاحب الدور السابع الذي يحصل في الوجود آخر دور حين يبعث في عالم الطبيعة أولا كما يبعث أصحاب الأدوار فيطيعونه أمة بعد أمة وبه يتم الخلق الجديد فينفخ أولا في دار الطبيعة باب الجزاء وفي دار الآخرة ثانيا وهو النفخ الأول فالبعث يتم لصحاب الدور السابع .

(أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/617 )

المطلب الثالث: معاد أهل دعوتهم:


وسموه معاد المؤمنين وأرادوا به أن كل محدود يعود إلى حده ويكون نقلته إليه إذا أطاعه فيما رضي الله كان ابتداؤه منه وذلك ما يلقيه إليه من علوم أولياء الله تعالى أو معاده إليه وذلك أن النفس المحدودة الحسية تنصبغ بما يلقيه الحد من العلوم الشريفة فتعود ناطقة كما يرد الإكسير الصفر ذهبا حذو الحذو فيعود حينئذ إلى ذلك الحد بذلك المغناطيس الذي ألقاه على المحدود من العلم النبوي فيجذبه إليه لما ألقاه إليه ولم يسم المعاد معادا إلا أنه يعود إليهما ألقاه إلى المحدود.
القسم الثاني: وهو معاد أهل الظاهر ويقصد بهم من لا يؤمن بمذهبهم فلا معاد لهم وذلك أن من كان منهم مناصبا لأهل الحق معاندا وطاعنا عنهم فإنه عند موته لا تفارق نفسه جسمه البتة بل تبقى معاقبة فيه يكون العذاب على الكل ولا يفارق منه شيء غير ذلك التصور دون النفس وهذا التصور يريد الصعود فتركبه أشعة الكواكب فيعود إلى البيوت المظلمة فإذا مات ذلك الذي مازجه فارقه حينئذ وعاد إلى مغناطيس مظلم .
ويصف أحد دعاتهم المعاد المحمود بقوله:
مازجت الصورة تلك الذات
حتى إذا ما دنت الوفاة
في أفق المكاسر المحدود
فمستقر المؤمن الرشيد
جميعهم إلى مقام الباب
ومنتهى الكل بلا ارتياب
ومركز الهياكل الشريفة
وهو مقر الأنفس اللطيفة
وخلاصة رأيهم في المعاد أن الإنسان بعد موته يستحيل عنصره الترابي وجسمه إلى ما يجانسه من التراب وتصعد روحه إلى الملأ الأعلى فإذا كان مؤمنا بالإمام حشر في زمرة الصالحين وأصبح ملكا مدبرا كسائر العقول المدبرة لهذا الكون وإن كان شريرا مناصبا للإمام حشر مع الأبالسة والشياطين وهم أعداء الإمام .
(أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – 2/619 )


المطلب الرابع: أقوال علماء الفرق عن معتقد الإسماعيلية في الأخرويات :
كشف الإمام الغزالي عن تأويلات الإسماعيلية في معتقداتهم الأخروية وبين ما في هذه التأويلات من هدم للإيمان وجحد لما أعده الله للبشر من ثواب وعقاب فقال: وقد اتفقوا – أي الباطنية – عن آخرهم على إنكار القيامة وأن هذا النظام المشاهد في الدنيا من تعاقب الليل والنهار وحصول الإنسان من نطفة والنطفة من إنسان وتولد النبات وتولد الحيوانات لا ينصرم أبد الدهر وأن السموات والأرض لا يتصور انعدام أجسامها وأولوا القيامة وقالوا إنها رمز إلى خروج الإمام وقيام قائم الزمان وهو السابع الناسخ للشرع المغير للأمر وربما قال بعضهم إن للفلك أدوارا كلية تتبدل أحوال العالم تبدلا كليا بطوفان أو سبب من الأسباب وأما المعاد فأنكروا ما ورد به الأنبياء ولم يثبتوا الحشر والنشر للأجساد ولا الجنة والنار ولكن قالوا معنى المعاد عود كل شيء إلى أصله فالإنسان مركب من العالم الروحاني والجسماني أما الجسماني منه وهو الجسد فينحل ويعود كل خلط إلى طبيعته وأصله وذلك هو معاد الجسد وأما الروحاني وهو النفس فإنها إن صفيت بالمواظبة على العبادات وزكيت بمجانبة الشهوات وغذيت بغذاء العلوم والمعارف المتلقاة من الأئمة الهداة اتحدت عند مفارقة الجسم بالعالم الروحاني الذي منه انفصالها وتسعد بالعود إلى وطنها الأصلي ولذلك سمي رجوعا فقيل لها:{ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً} [ الفجر: 28]
وهي الجنة وإليه وقع الرمز في قصة آدم وكونه في الجنة ثم انفصاله عنها ونزوله إلى العالم السفلاني ثم عوده إليها بالآخرة. وأما النفوس المنكوسة المغمورة في عالم الطبيعة المعرضة عن رشدها من الأئمة المعصومين فإنها تبقى أبد الدهر في النار إلى معنى أنها تبقى في العالم الجسماني تتناسخها الأبدان فلا تزال تتعرض فيها للألم والأسقام فلا تفارق جسدا إلا ويتلقاها آخر ولذلك قال تعالى{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ} [ النساء: 56]
فهذا مذهبهم في المعاد وهو بعينه مذهب الفلاسفة .
ونقل البغدادي رسالة عبيد الله المهدي – أحد أئمة الإسماعيلية – إلى أحد أتباعه ودعاته ومما جاء في آخرها قوله: إن صاحبهم – أي الرسول محمد صلى الله عليه وسلم – حرم عليهم – أي على المسلمين – الطيبات وخوفهم بغائب لا يعقل وهو الإله الذي يزعمونه وأخبرهم بكون ما لا يرو أنه أبدا من البعث من القبور والحساب والجنة والنار حتى استعبدهم بذلك عاجلا وجعلهم له في حياته ولذريته بعد وفاته خولا واستباح بذلك أموالهم بقوله{قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [ الشورى: 23]
فكان أمره معهم نقدا وأمرهم معه نسيئة وقد استعجل منهم بذل أرواحهم وأموالهم على انتظار موعود لا يكون وهل الجنة إلا هذه الدنيا ونعيمها؟ وهل النار وعذابها إلا ما فيه أصحاب الشرائع من التعب والنصب والصلاة والصيام والجهاد والحج .
وعبر الشهرستاني عن مراد الإسماعيلية بالقيامة الكبرى بأنه كمال النفس وبلوغها إلى درجة العقل عن طريق الحركات الفلكية والسنن الشرعية وإذا وصلت النفس إلى مرتبة العقل فعلا فهذا إيذان بانحلال تراكيب الأفلاك والعناصر والمركبات وانشقاق السماء وتناثر الكواكب وتبدل الأرض.. إلخ وهناك يحاسب الخلق ويتميز الخير عن الشر والمطيع عن العاصي وتتصل جزئيات الحق بالنفس الكلي وجزئيات الباطل بالشيطان المضل المبطل فمن وقت الحركات إلى وقت السكون هو المبدأ ومن وقت السكون إلى ما نهاية له هو الكمال .
ويقسم الإمام ابن تيمية المنكرين للمعاد فيقول إن طوائف من الكفار والمشركين ينكرون المعاد بالكلية فلا يقرون لا بمعاد الأرواح ولا الأجساد وأما المنافقون من هذه الأمة الذين لا يقرون بألفاظ القرآن والسنة المشهورة فإنهم يحرفون الكلام عن مواضعه ويقولون هذه أمثال ضربت لفهم المعاد الروحاني وهؤلاء مثل القرامطة الباطنية الذين قولهم مؤلف ممن ضاههم من كاتب أو متطبب أو متصوف كأصحاب سائل إخوان الصفا وغيرهم أو منافق هؤلاء كلهم كفار يجب قتلهم باتفاق أهل الإيمان فإن محمدا صلى الله عليه وسلم قد بين ذلك بيانا شافيا قاطعا للعذر وتواتر ذلك عند أمته خاصها وعامها وقد ناظره بعض اليهود في جنس هذه المسألة وقال يا محمد أنت تقول أن أهل الجنة يأكلون ويشربون ومن يأكل ويشرب لا بدل له من خلاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((رشح كرشح المسك, ويجب على ولي الأمر قتل من أنكر ذلك ولو أظهر التصديق بألفاظه فكيف بمن ينكر الجميع ...........ويشارك العلوي من سبقه في نقل مذهب الإسماعيلية عن القيامة وأحوال المعاد فيقول: إنهم اتفقوا من عند آخرهم على إنكار القيامة ولم يثبتوا الحشر والنشر وإعادة الأجساد ولا الجنة والنار على حد ما وردت به الشريعة ونطق به الأنبياء. وتأولوا القيامة وقالوا إنها إشارة إلى خروج الإمام وقيام قائم الزمان وهو السابع الناسخ للشرع المغير للأمر .
وتحدث الملطي عن معتقدهم في الأخرويات بشيء من التفصيل والبيان فقال: إنهم زعموا أنه لا جنة ولا نار ولا بعث ولا نشور وأن من مات بلى جسده، ولحق روحه بالنور الذي تولد منه حتى يرجع كما كان.وزعموا أن كل ما ذكره الله عز وجل في كتابه من جنة ونار وحساب وميزان وعذاب ونعيم فإنما هو في الحياة الدنيا فقط من الأبدان الصحيحة والألوان الحسنة والطعوم اللذيذة والروائح الطيبة والأشياء المبهجة التي تنعم فيها النفوس والعذاب هو الأمراض والفقر والآلام والأنصاب وما تتأذى به النفوس وهذا عندهم الثواب والعقاب على الأعمال .
إن هذه النصوص تعتبر صورة واضحة لمعتقد الإسماعيلية في القيامة والمعاد وسائر أمور الآخرة وهذه المصادر ملزمة لأنها مصادرهم ومؤلفاتهم مباشرة وتتأكد أكثر حينما نجد علماء المسلمين الكاشفين لأسرارهم يصلون إلى النتائج الثابتة في مصادر الإسماعيلية ومن خلال هذه النصوص مجتمعة نستخلص معتقدهم في هذا الفصل بالصورة التالية:
أن معتقد الإسماعيلية في أمور الآخرة مبني على بعض أصولهم الإلحادية ومن هذه الأصول التي انطلقوا منها عن أمور الآخرة:
أولا: القول بالظاهر والباطن حيث اعتبروا جميع ما ورد في القرآن وعلى لسان الرسول صلى الله عليه وسلم من الموت وعذاب القبر والجنة والنار كل هذه الأمور لها باطن غير المعروف والواضح لدى المسلمين.
ثانياً: القائم السابع حيث اعتبروا ظهوره إيذاناً بقيام القيامة وخراب الأفلاك وبدء الحساب والجزاء، ولتشبثهم بهذه الأصول التي لا أساس لها ولا بقاء ذهبوا مذهباً عجيباً وسلكوا مسلكاً فريداً فقالوا: إن المراد من البعث درجة معينة يصل إليها المستجيب ويكون مؤهلاً لأن تبعث له العلوم والمعارف وبذلك يصير في عالم آخر وذلك هو البعث الحقيقي.
وأما الموت فإنهم اعتبروه انتقال التصور الموجود عند الإنسان فإن كان موافقاً لعقيدتهم انتقل هذا التصور إلى هياكل نورانية –كما يسمونها- وانضمت إلى العقول المدبرة لهذا الكون وهذا هو معاد أهل الباطن وإن كان مخالفاً لهم فإنه عند الموت لا تفارق نفسه جسمه. وإنما الذي يفارقه تصوره الفاسد –كما يزعمون-.
ومن هذا السفه والعبث الذي لا نهاية له عند الإسماعيلية في ركن من أركان الإسلام العظيمة يتضح لنا أنهم لا يؤمنون ببعث ولا جزاء ولا عقاب، ولا معاد ولا يثبتون سوى الدنيا داراً ولذا أولوا جميع ما ورد في القرآن عن الآخرة فقالوا إن معنى القيامة قيام قائم الزمان فلا آخرة إذا ومعنى الجنة العلوم الجارية من قبل نطقائهم وأئمتهم والتي لا يحصل عليها إلا القليل حيث أن على هذه العلوم –الجنة- موكلاً لا يأذن لكل واحد في الدخول إليها.
وأما النار فالمراد منها –عندهم- الشرائع التي يعمل المسلمون بها وصورة العذاب فيها هو مزاولتها واستعمالها وإجهاد البدن في تطبيقها حيث لا ثواب ولا عقاب.
إن المتأمل وصاحب الفطرة السليمة يعتبر هذه التأويلات الباطنية رد صريح وواضح لنصوص الشريعة الإسلامية الغراء في ركن من أركان الإيمان ومن المجمع عليه بين المسلمين قاطبة أن من رد نصاً واحداً سواء من نصوص القرآن أو الأحاديث الثابتة الصحيحة فهو كافر لرده ما جاء عن الله وما جاء عن الرسول عليه الصلاة والسلام فكيف بمن رد نصوصاً كثيرة وذلك كنصوص البعث والمعاد والحساب والجنة والنار.

(أصول الإسماعيلية لسليمان بن عبد الله السلومي – ص 629/2 )
كتبه
صالح عبد الله التميمى
شبكة المنهج















لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون


من مواضيع

عرض البوم صور فجر الأمل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
الإسماعيلية, تعرف


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مــــاذا تعرف عن المسجد الأقصى المبارك ؟؟؟ أم يوسف السيرة والتاريخ 10 03-23-2011 09:23 AM
ماذا تعرف عن الفشل الكلوي المزمن ؟؟ حفيدة ذات النطاقين الصحة والطب البديل 0 08-10-2010 05:04 AM
كيف تعرف بأن احد الفيتامينات ناقص لديك tamer الصحة والطب البديل 7 07-03-2010 03:12 AM
ماذا تعرف عن الحساسية الغذائية نور السنة الصحة والطب البديل 4 06-28-2010 09:43 AM
كيف تعرف البدع خادم السنه ابوعبدالله الفقه والأحكام 2 05-30-2010 02:13 AM

مجموعات Google
اشتراك في منتدى ملتقى السنة
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, by Sherif kenzo
Developed By Marco Mamdouh
جميع الحقوق محفوظة لملتقى السنة
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML
sitemap

جميع الحقوق محفوظه لكل مسلم ويشرفنا ذكر المصدر ..................الموضوعات والمقالات والاراء المنشوره بالموقع او المنتدي تعبر عن راي كاتبها فقط ولا تعبر عن راي الموقع او المنتدي ...............ملتقى السنة موقع اسلامي دعوي لا ينتمي لاي حزب او جماعه ولا ينشر به اي بيانات جهاديه

ملتقى السنة

↑ Grab this Headline Animator