العودة   ملتقى السنة > اقسام العلوم الشرعية > السيرة والتاريخ
 
   

السيرة والتاريخ الرجاء تحري الدقة والصحة في النقل

إضافة رد
اضف هذة المادة الى وافر !
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-10-2010, 04:17 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أم يوسف

البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 6
المشاركات: 931 [+]
بمعدل : 0.61 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أم يوسف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : السيرة والتاريخ
افتراضي سلسلة سير علماء أهل المغرب (الإمام ابن عبد البر رحمه الله)






ابن عبد البر ابن عبد البر

الإمام العلامة ، حافظ المغرب ، شيخ الإسلام أبو عمر ، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري الأندلسي ، القرطبي ، المالكي ، صاحب التصانيف الفائقة.
مولده في سنة ثمان وستين وثلاث مائة في شهر ربيع الآخر . وقيل : في جمادى الأولى . فاختلفت الروايات في الشهر عنه .

وطلب العلم بعد التسعين وثلاث مائة ، وأدرك الكبار ، وطال عمره ، وعلا سنده ، وتكاثر عليه الطلبة ،وجمع وصنف ، ووثق وضعف ، وسارت بتصانيفه الركبان ، وخضع لعلمه علماء الزمان ، وفاته السماع من أبيه الإمام أبي محمد فإنه مات قديما في سنة ثمانين وثلاث مائة فكان فقيها عابدا متهجدا ، عاش خمسين سنة ، وكان قد تفقه على التجيبي وسمع من أحمد بن مطرف ، وأبي عمر بن حزم المؤرخ .

نعم وابنه صاحب الترجمة أبو عمر . سمع من : أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن "سنن" أبي داود ، بروايته عن ابن داسة وحدثه أيضا عن إسماعيل بن محمد الصفار ، وحدثه بـ "الناسخ والمنسوخ" لأبي داود ، عن أبي بكر النجاد ، وناوله "مسند" أحمد بن حنبل بروايته عن القطيعي ، نعم ، وسمع من المعمر محمد بن عبد الملك بن ضيفون أحاديث الزعفراني بسماعه من ابن الأعرابي عنه، وقرأ عليه "تفسير" محمد بن سنجر في مجلدات ، وقرأ على أبي القاسم عبد الوارث بن سفيان "موطأ" ابن وهب بروايته عن قاسم بن أصبغ ، عن ابن وضاح ، عن سحنون ، وغيره ، عنه . وسمع من سعيد بن نصر - مولى الناصر لدين الله - "الموطأ" وأحاديث وكيع ; يرويها عن قاسم بن أصبغ ، عن القصار ، عنه . وسمع منه في سنة تسعين وثلاث مائة كتاب "المشكل" لابن قتيبة ، وقرأ عليه "مسند" الحميدي وأشياء . وسمع من أبي عمر أحمد بن محمد بن أحمد بن الجسور "المدونة" . وسمع من خلف بن القاسم بن سهل الحافظ تصنيف عبد الله بن عبد الحكم ، وسمع من الحسين بن يعقوب البجاني . وقرأ على عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الوهراني "موطأ" ابن القاسم ، وقرأ على أبي عمر الطلمنكي أشياء ، وقرأ على الحافظ أبي الوليد بن الفرضي "مسند" مالك ، وسمع من يحيى بن عبد الرحمن بن وجه الجنة ، ومحمد بن رشيق المكتب وأبي المطرف عبد الرحمن بن مروان القنازعي ، وأحمد بن فتح بن الرسان ، وأبي عمر أحمد بن عبد الله بن محمد بن الباجي ، وأبي عمر أحمد بن عبد الملك بن المكوي ، وأحمد بن القاسم التاهرتي ، وعبد الله بن محمد بن أسد الجهني ، وأبي حفص عمر بن حسين بن نابل ، ومحمد بن خليفة الإمام ، وعدة .

حدث عنه : أبو محمد بن حزم ، وأبو العباس بن دلهاث الدلائي ، وأبو محمد بن أبي قحافة ، وأبو الحسن بن مفوز ، والحافظ أبو علي الغساني ، والحافظ أبو عبد الله الحميدي ، وأبو بحر سفيان بن العاص ، ومحمد بن فتوح الأنصاري ، وأبو داود سليمان بن أبي القاسم نجاح ، وأبو عمران موسى بن أبي تليد ، وطائفة سواهم . وقد أجاز له من ديار مصر أبو الفتح بن سيبخت صاحب البغوي ، وعبد الغني بن سعيد الحافظ ، وأجاز له من الحرم أبو الفتح عبيد الله السقطي ، وآخر من روى عنه بالإجازة علي بن عبد الله بن موهب الجذامي .

قال الحميدي أبو عمر فقيه حافظ مكثر ، عالم بالقراءات وبالخلاف ، وبعلوم الحديث والرجال ، قديم السماع ، يميل في الفقه إلى أقوال الشافعي .

وقال أبو علي الغساني : لم يكن أحد ببلدنا في الحديث مثل قاسم بن محمد ، وأحمد بن خالد الجباب . ثم قال أبو علي : ولم يكن ابن عبد البر بدونهما ، ولا متخلفا عنهما ، وكان من النمر بن قاسط ، طلب وتقدم ، ولزم أبا عمر أحمد بن عبد الملك الفقيه ، ولزم أبا الوليد بن الفرضي ، ودأب في طلب الحديث ، وافتن به ، وبرع براعة فاق بها من تقدمه من رجال الأندلس ، وكان مع تقدمه في علم الأثر وبصره بالفقه والمعاني له بسطة كبيرة في علم النسب والأخبار ، جلا عن وطنه ، فكان في الغرب مدة ، ثم تحول إلى شرق الأندلس ، فسكن دانية ، وبلنسية ، وشاطبة وبها توفي .

وذكر غير واحد أن أبا عمر ولي قضاء أشبونة مدة .

قلت : كان إماما دينا ، ثقة ، متقنا ، علامة ، متبحرا ، صاحب سنة واتباع ، وكان أولا أثريا ظاهريا فيما قيل ، ثم تحول مالكيا مع ميل بين إلى فقه الشافعي في مسائل ، ولا ينكر له ذلك ، فإنه ممن بلغ رتبة الأئمة المجتهدين ، ومن نظر في مصنفاته ، بان له منزلته من سعة العلم ، وقوة الفهم ، وسيلان الذهن ، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولكن إذا أخطأ إمام في اجتهاده ، لا ينبغي لنا أن ننسى محاسنه ، ونغطي معارفه ، بل نستغفر له ، ونعتذر عنه .

قال أبو القاسم بن بشكوال ابن عبد البر إمام عصره ، وواحد دهره ، يكنى أبا عمر ، روى بقرطبة عن خلف بن القاسم ، وعبد الوارث بن سفيان ، وسعيد بن نصر ، وأبي محمد بن عبد المؤمن ، وأبي محمد بن أسد ، وجماعة يطول ذكرهم . وكتب إليه من المشرق السقطي ، والحافظ عبد الغني ، وابن سيبخت ، وأحمد بن نصر الداودي ، وأبو ذر الهروي ، وأبو محمد بن النحاس .

قال أبو علي بن سكرة : سمعت أبا الوليد الباجي يقول : لم يكن بالأندلس مثل أبي عمر بن عبد البر في الحديث ، وهو أحفظ أهل المغرب .

وقال أبو علي الغساني : ألف أبو عمر في "الموطأ" كتبا مفيدة منها : كتاب "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" فرتبه على أسماء شيوخ مالك ، على حروف المعجم ، وهو كتاب لم يتقدمه أحد إلى مثله ، وهو سبعون جزءا .

قلت : هي أجزاء ضخمة جدا .

قال ابن حزم : لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله فكيف أحسن منه ؟ .

ثم صنع كتاب "الاستذكار لمذهب علماء الأمصار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار" شرح فيه "الموطأ" على وجهه ، وجمع كتابا جليلا مفيدا وهو "الاستيعاب في أسماء الصحابة" وله كتاب "جامع بيان العلم وفضله ، وما ينبغي في روايته وحمله" وغير ذلك من تواليفه .

وكان موفقا في التأليف ، معانا عليه ، ونفع الله بتواليفه ، وكان مع تقدمه في علم الأثر وبصره بالفقه ومعاني الحديث له بسطة كبيرة في علم النسب والخبر .

وذكر جماعة أن أبا عمر ولي قضاء الأشبونة وشنترين في مدة المظفر بن الأفطس .
ولأبي عمر كتاب "الكافي في مذهب مالك" . خمسة عشر مجلدا ، وكتاب "الاكتفاء في قراءة نافع وأبي عمرو" ، وكتاب "التقصي في اختصار الموطأ" ، وكتاب "الإنباه عن قبائل الرواة" ، وكتاب "الانتقاء لمذاهب الثلاثة العلماء مالك وأبي حنيفة والشافعي" ، وكتاب "البيان في تلاوة القرآن" ، وكتاب "الأجوبة الموعبة" ، وكتاب "الكنى" ، وكتاب "المغازي" ، وكتاب "القصد والأمم في نسب العرب والعجم" ، وكتاب "الشواهد في إثبات خبر الواحد" ، وكتاب "الإنصاف في أسماء الله" ، وكتاب "الفرائض" ، وكتاب "أشعار أبي العتاهية" وعاش خمسة وتسعين عاما .

قال أبو داود المقرئ : مات أبو عمر ليلة الجمعة سلخ ربيع الآخر ، سنة ثلاث وستين وأربع مائة واستكمل خمسا وتسعين سنة وخمسة أيام، رحمه الله .

قلت : كان حافظ المغرب في زمانه .

وفيها مات حافظ المشرق أبو بكر الخطيب ومسند نيسابور أبو حامد أحمد بن الحسن الأزهري الشروطي عن تسع وثمانين سنة ، وشاعر الأندلس الوزير أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب بن زيدون المخزومي القرطبي ورئيس خراسان أبو علي حسان بن سعيد المخزومي المنيعي واقف الجامع المنيعي بنيسابور ، وشاعر القيروان أبو علي الحسن بن رشيق الأزدي ومسند هراة أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي ومسند بغداد أبو الغنائم محمد بن علي بن علي بن الدجاجي المحتسب ومسند مرو أبو بكر محمد بن أبي الهيثم عبد الصمد الترابي وله ست وتسعون سنة ، والمسند أبو علي محمد بن وشاح الزينبي مولاهم البغدادي .

وقيل : إن أبا عمر كان ينبسط إلى أبي محمد بن حزم ، ويؤانسه ، وعنه أخذ ابن حزم فن الحديث .
قال شيخنا أبو عبد الله بن أبي الفتح : كان أبو عمر أعلم من بالأندلس في السنن والآثار واختلاف علماء الأمصار .

قال : وكان في أول زمانه ظاهري المذهب مدة طويلة ، ثم رجع إلى القول بالقياس من غير تقليد أحد ، إلا أنه كان كثيرا ما يميل إلى مذهب الشافعي . كذا قال . وإنما المعروف أنه مالكي .

وقال الحميدي أبو عمر فقيه حافظ ، مكثر ، عالم بالقراءات وبالخلاف وعلوم الحديث والرجال ، قديم السماع ، لم يخرج من الأندلس ، وكان يميل في الفقه إلى أقوال الشافعي .

قلت : وكان في أصول الديانة على مذهب السلف ، لم يدخل في علم الكلام ، بل قفا آثار مشايخه -رحمهم الله .

أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد الحافظ ، أخبرنا علي بن هبة الله الخطيب ، أخبرنا أبو القاسم الرعيني ، أخبرنا أبو الحسن بن هذيل ، أخبرنا أبو داود بن نجاح قال : أخبرنا أبو عمر بن عبد البر ، أخبرنا سعيد بن نصر ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا محمد بن وضاح ، حدثنا يحيى بن يحيى ، حدثنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة ، عن أبيه ، عن جده قال : بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على السمع والطاعة في اليسر والعسر ، والمنشط والمكره ، وأن لا ننازع الأمر أهله ، وأن نقول أو نقوم بالحق حيثما كنا ، لا نخاف في الله لومة لائم .

وأخبرناه عاليا بدرجات إسماعيل بن عبد الرحمن -صلى الله عليه وسلم- أخبرنا عبد الله بن أحمد ، أخبرنا أبو الفضل المبارك بن المبارك السمسار بقراءتي سنة 561 ، أخبرنا أبو عبد الله بن طلحة ، أخبرنا عبد الواحد بن محمد ، حدثنا الحسين بن إسماعيل ، حدثنا أحمد بن إسماعيل المدني ، حدثنا مالك . فذكره .

أخرجه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس ، عن مالك . كتب إلي القاضي أبو المجد عبد الرحمن بن عمر العقيلي ، أخبرنا عمر بن علي بن قشام الحنفي بحلب ، أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد الأشيري أخبرنا أبو الحسن بن موهب ، أخبرنا يوسف بن عبد الله الحافظ ، أخبرنا خلف بن القاسم ، حدثنا الحسن بن رشيق ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، حدثنا محمد بن عبد الأعلى . حدثنا سلمة بن رجاء ، عن الوليد بن جميل ، عن القاسم ، عن أبي أمامة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إن الله وملائكته ، وأهل السماوات والأرض ، حتى النملة في جحرها ، وحتى الحوت في البحر ، ليصلون على معلم الخير تفرد به الوليد ، وليس بمعتمد .

أنبأنا عدة ، عن أمثالهم ، عن أبي الفتح بن البطي ، عن محمد بن أبي نصر الحافظ ، عن ابن عبد البر ، حدثنا محمد بن عبد الملك ، حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي ، حدثنا إبراهيم العبسي ، عن وكيع ، عن الأعمش قال : حدثنا أبو خالد الوالبي قال : كنا نجالس أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فيتناشدون الأشعار ، ويتذاكرون أيام الجاهلية .

قال ابن الأبار في "الأربعين" له : وفي "التمهيد" يقول مؤلفه :

ســمير فــؤادي مـذ ثلاثـون حجـة__وصيقــل ذهنـي والمفـرج عـن همـي
بســطـت لكــم فيــه كـلام نبيكـم____بمـا فـي معـانيه مـن الفقـه والعلــم

وفيـه مــن الآثـار مـا يقتــدى بـه__إلى الـبـر والتقـوى وينهـى عـن الظلم

منقول

ضع تعليق باستخدام حساب الفيس بوك












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون






من مواضيع

عرض البوم صور أم يوسف   رد مع اقتباس
قديم 06-10-2010, 04:19 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أم يوسف

البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 6
المشاركات: 931 [+]
بمعدل : 0.61 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أم يوسف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أم يوسف المنتدى : السيرة والتاريخ
افتراضي سلسلة سير علماء أهل المغرب (الامام القاضي عياض رحمه الله)







سلسلة سير علماء أهل المغرب
(الامام القاضي عياض رحمه الله)



*************

ومع أبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي ، رحمه الله ، شيخ الإسلام في زمانه ، قاضي ثغر سبتة الشهير ، نزيل غرناطة ، درة التاج الأندلسي ، علم المالكية في القرن السادس الهجري ، بل علم المغرب الحبيب بأسره في وقته ، إمام الحديث والنحو واللغة وكلام العرب وأيامهم وأنسابهم .
صاحب الشفا بتعريف حقوق المصطفى ، وهو كاسمه شفاء لعي من جهل شخص وكنه محمد صلى الله عليه وسلم .
وصاحب "المشارق" ، وهي مشارق أنوار سطعت على غريب ألفاظ آثار الصحاح الثلاثة ، (عند المالكية رحمهم الله) : موطأ مالك وصحيحي البخاري ومسلم ، فالمالكية ، يقدمون الموطأ على ما عداه من مصنفات السنة ، ولهم كبير عناية به ، وأهل المغرب أدرى منا بهذا الشأن .

ويبدو أن المغاربة ما فتئوا مخالفين للمشارقة في كثير من مسائل واصطلاحات العلوم :
فالأولون يقدمون صحيح مسلم ، على البخاري ، خلافا للمشهور عند أهل العلم قاطبة ، ولم يوافقهم من المشارقة إلا أبو علي النيسابوري رحمه الله .

والأولون لا يتشددون في صيغ التحمل والأداء فلا يفرقون بين "حدثنا" و "أخبرنا" ، فالكل عندهم سواء ، والآخرون يفرقون بين التحديث والإخبار فيجعلون الأول للفظ الشيخ القارئ أو المملي ، والثاني للفظ الراوي القارئ أمام شيخه من حفظ أو كتاب .

والأولون ، كما هو ظاهر اسم كتاب القاضي عياض ، رحمه الله ، (مشارق الأنوار على صحيح الآثار) ، يجعلون الآثار شاملة لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الصحابة ، رضوان الله عليهم ، وتابعيهم ، عليهم من الله الرحمة ولهم الغفران ، والآخرون يقصرون الآثار على آثار الصحابة والتابعين ، ويخصون المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم بــــ "الخبر" ، وهو اصطلاح أهل خراسان ، كما أشار إلى ذلك أبو القاسم الفوراني رحمه الله .

وأيا كان الأمر فإن المشارق كما وصفها الشاعر :
مشارق أنوار تبدت بسبتة ******* ومن عجب كون المشارق بالمغرب

فأجابه آخر بقوله :
وما شرف الأوطان إلا رجالها ******* وإلا فلا فضل لترب على ترب

فلا تشرف الأوطان إلا بأمثال ابن أبي زيد القيرواني ، وأبي الحسن القابسي ، وأبي عمران الفاسي وعبد الله بن ياسين وأبي بكر بن عمر اللمتوني ويوسف بن تاشفين وعياض وابني رشد الجد والحفيد ، وإن كان للحفيد من الزلات ما له ، وأبي الوليد الباجي ، وأبي بكر بن العربي وأبي يوسف يعقوب المنصور الموحدي وأبي يوسف يعقوب المنصور المريني وابن خلدون ، وما أولئك إلا غيض من فيض أعلام المغرب ، ومن أراد الاستزادة فعليه بأمهات كتب السير والتراجم ولن يعدم المزيد فأمة المغرب ما فتئت تنجب الأكابر ، علماء وساسة ، ولا عجب فالفضل لأولي الفضل واجب .


وعياض ، رحمه الله ، شمس أئمة المغرب :
فقيه مالكي بارع ، ملم بأصول مذهبه وفروعه ، بل ورجالاته ، فصنف : "ترتيب المدارك وتقريب المسالك في معرفة أعلام مذهب مالك" ، وترجم فيه لطبقات المالكية رحمهم الله .

عالم بدقائق القفه ، فصنف "التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة" ، وجمع فيه فوائد وغرائب ، ولا يقوم لمثل هذا الأمر إلا فقيه عالم بالخلاف ، والعالم ، كما يقول حافظ المغرب ، ابن عبد البر ، رحمه الله ، هو الذي يعلم الخلاف .

عالم بالسنن والآثار ، فصنف "الإكمال" ، متمما به كتاب شيخه المازري ، رحمه الله ، "المعلم بفوائد كتاب مسلم" ، وكان هذا دأب أفاضل العلماء ، فلهم من البر بمشايخهم ما لهم ، فهم يتمون أعمالهم ولا يستأنفونها ، وإن كانوا لذلك أهلا .


عالم بالأصول ، فصنف "الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع" ، في أصول علم الحديث ، أو ما يعرف بــــ "مصطلح الحديث" .

مؤرخ عالم بأيام العرب وأنسابهم ، فصنف "جامع التاريخ" ، في التاريخ والطبقات ، وكتب الطبقات ، كتب يترجم مصنفوها لأعلام كل طبقة ، وفق اصطلاح خاص بكل مصنف ، فمنهم من يجعل الطبقة جيلا بأكمله ، ومنهم من يحدها بمائة أو تسعين أو ثمانين ............. سنة ، والله أعلم .

وصنف "تاريخ سبتة" ، وهو كتاب سار فيه على نهج من سبقه من الأئمة إلى التأريخ لبلد معين ، فيصف المؤرخ معالمها ويذكر خططها ، ويترجم لأعلامها ، ومن دخلها من الأعيان ، كما هو حال "تاريخ بغداد" لحافظ المشرق ، الخطيب البغدادي ، رحمه الله ، المتوفى سنة 463 هــــ ، وكتابه علم على هذا الفن ، و"تاريخ دمشق" لحافظ الشام ابن عساكر ، رحمه الله ، و"التدوين في أخبار قزوين" و "بغية الطلب في أخبار حلب" ، و"تاريخ أصبهان" .......... الخ ، والله أعلم .
كما صنف "الغنية" ، وترجم فيه لمشايخه ، فرحمه الله ، ما كان أشد وفائه ولا يعرف الفضل إلا ذووه .

خطيب مفوه ، فصنف "الخطب" ، وفيه خمسون من خطب الجمع .

ملم بالآداب ، فلا يكمل العلم إلا بالأدب ، فصنف "غنية الكاتب وبغية الطالب" في الأدب والإنشاء .



ومع كل هذا الإنتاج العلمي الغزير ، لم يكن عياض ، رحمه الله ، من ساكني البروج العاجية ، وإنما كان معالجا لأمور أمته ، تولى قضاء بلده في التاسعة والثلاثين من عمره ، وظل متربعا على كرسي القضاء ستة عشر عاما ، فأقام الحدود على ضروبها ، وسار بطريقة محمودة وحال مشكورة فحمد الناس سيرته ، وعرفوا له فضله وإمامته ، حتى كنوه بــــ "أبي الفضل" ، رغم أنه لم يولد له ولد بهذا الاسم ، وإنما اعترافا بفضله وإمامته ، فاستحق الصدارة ، وكعادة المترفين ، ضاق بعض الأمراء بحزم عياض وعدله ، فسعوا به ، حتى صدر الأمر بتوليه قضاء غرناطة ، فرحل إليها ممتثلا ، ولم يرق هذا للفقيه أبي الحسن بن هارون المالقي ، رحمه الله ، إذ رأى فيه ظلما وتعنتا ، فلم يأت عياض ، رحمه الله ، ما يوجب إبعاده عن بلده سبتة ، فانبرى مدافعا عنه بأبيات حفظتها ذاكرة التاريخ :

ظلموا عياض وهو يحلم عنهم ******* والظلم بين العالمين قديم
جعلوا مكان الراء عينا في اسمه ******* كي يكتموه وإنه لمعلوم
لولاه ما فاحت بطائح سبتة ******* والروض حول فنائها معدوم

واستقبله أهلها استقبال الفاتحين ، ولكن مترفي غرناطة كمترفي سبتة ، كمترفي أي زمان ، لا يقر لهم قرار بجوار أمثال عياض ، فسعوا به ثانية ، فأخرج من غرناطة إلى المغرب ، وعاد الغريب إلى أرضه ، لينشر فيها علوم الملة ، وفي أواخر عهد المرابطين ، وبالتحديد في عام 539 هــــ ، دعي مرة أخرى لتولي قضاء بلده "سبتة" ، فابتهج الناس أيما ابتهاج ، وقد عاد الشيخ الجليل ، وهو في الثالثة والستين ، لتولي قضائهم ، بل قل : لتولي أمرهم ، فهو أميرهم المسود بلا تاج أو صولجان .

ومع نهاية دولة المرابطين السنية ، وظهور دولة الموحدين الأشعرية ، على يد الداهية ، غلاب الدول ، مقوض أركان دولة المرابطين ، وصاحب الأمر من بعدهم ، الأمير عبد المؤمن بن علي الكومي ، بدأ عياض ، رحمه الله ، مرحلة جديدة وأخيرة من الجهاد ، ولكنه كان جهادا سياسيا عسكريا هذه المرة ، فكان ميدانه ساحات السياسة والحرب لا ساحات الحلق والدرس ، فرأى عياض ، رحمه الله ، من انحراف منهج الموحدين ما رأى ، وخاصة في مسائل العقيدة ولعل أبرزها وأخطرها : القول بعصمة المبتدع محمد بن تومرت ، صاحب دعوة الموحدين ، الخارج على سلطان الأمير علي بن يوسف بن تاشفين رحمه الله الإمام الشرعي لبلاد المغرب ، سفاك الدماء ، المنتسب زورا لآل البيت ، ناهيك عن أشعريته المفرطة ، وجل متأخري الأشاعرة متعصبون ، يرمون أهل السنة والجماعة ، بعظائم الأمور ، فقد جمع ابن تومرت عدة بدع بعضها أغلظ من بعض ، ففيه انحراف عن منهج أهل السنة والجماعة في مسألة الأسماء والصفات ، فهم يثبتونها على الوجه الذي يليق بجلال الله ، دون تحريف ولا تعطيل ودون تمثيل ولا تكييف ، فالمعاني عندهم واضحة معروفة من لغة العرب التي تكلموا بها ، وجاء بها التنزيل ، والكيفيات مجهولة ، لا يعلم كنهها إلا الله ، عز وجل ، فهي محكمة المعاني متشابهة الكيفيات ، وعليه قال العلماء بأن الاجتهاد في تحصيل المعاني محمود خلاف محاولة إدراك الكيفيات فهو مذموم ، ولن تهتدي به عقول البشر لكنه ذات الله ، عز وجل ، وصفاته ، مهما أوتيت من فطنة وذكاء ، وهو من الأشاعرة الذين يؤولون الصفات الذاتية الخبرية ، التي لا تعلم إلا بالسمع ، أي الدليل النصي الصحيح ، كصفة اليد والعين والإصبع .......... الخ ، والصفات الفعلية التي تتعلق بالمشيئة كالرضا والغضب ، بزعم أنها تقتضي الحدوث ، والله ، عز وجل منزه عن الحوادث ، ولا يلزم من إثباتها القول بالحدوث ، بل هي قديمة النوع ، قدم ذات الله ، عز وجل ، حادثة الأفراد ، فأصل الصفة قديم ، وأما أفرادها كغضبه ، عز وجل ، على فرعون أو قارون أو أي عاص ، فهو حادث بحدوث سببه من فسق فاسق أو معصية عاص ، مع التحفظ على وصف الله ، عز وجل بالقدم ، وإنما هي مصطلحات القوم ، ومن أراد خطاب قوم وجب عليه تعلم لسانهم وإن كانوا عجما ، ناهيك عن بقية المسائل التي خالف فيها الأشاعرة أهل السنة ، كمسائل الإيمان وحده ، (من الحد وهو التعريف) ، فغالب الأشاعرة مرجئة في باب الإيمان ، يقصرونه على الاعتقاد والقول دون العمل ، خلاف أهل السنة الذين يدخلون العمل في الإيمان ، كشرط كمال واجب أو مستحب ، على تفصيل يطلب من كتب العقائد ، ومسائل الاستدلال على وجود الله ، عز وجل ، فلديهم ، كما يقول الشيخ الدكتور سفر الحوالي ، هداه الله ، دليل يتيم على ذلك وهو : القول بحدوث الكون ، والكون لا بد له من محدث ، على تفصيل لا يتسع المقام لذكره ، وفيه تشيع يتضح من ادعائه العصمة ، وهي إحدى بدع الرافضة ، قبحهم الله ، وفيه من بدعة الخوارج الذين يخرجون على الأئمة بالسيف ، ويستحلون الدماء والأعراض والأموال .
كل هذا الغي والضلال أدى بعياض ، رحمه الله ، إلى أن يجتهد ، فأداه اجتهاده إلى نقض بيعة الموحدين ، وعقد البيعة للأمير المرابطي : يحيى بن علي المسوفي المعروف بـــــ "يحيى بن غانية" ، فالمرابطون هم أصحاب الحق الشرعي في الإمارة ، والموحدون متغلبون بحد السيف ، وعقد البيعة لهم محل نظر ، فمن اجتهد ورأى أنهم أصحاب الأمر ، وإن تغلبوا بحد السيف ، فعقد لهم البيعة فهو على خير ، ومن رأى أنهم خارجون على سلطان دولة المرابطين الشرعي ، فنقض بيعتهم ، فقد اجتهد هو الآخر ، ولا إثم عليه إن كان من أهل العلم ، ومن أولى بالعلم من عياض ؟!!! .

ودارت الدوائر على سبتة ، فاستطاعت جيوش الموحدين أن تخضعها من جديد ، فأعاد أهلها البيعة للموحدين ، ولكن الداهية عبد المؤمن لم يقبل بيعتهم إلا بعد أن اشترط عليهم إبعاد عياض ، رحمه الله ، من سبتة ، ليبدأ الفصل الأخير في حياة قاضينا الحبيب ، وعالمنا الجليل ، وحيدا غريبا ، في مدينة "داي" ، يناجي حمامة مرت به وقد ألهبت سياط الشوق إلى سبتة فؤاده ، يناجيها قائلا :
أقمرية الأدواح
بالله طارحي ***
**** أخا شجي
بالنوح أو بغناء

فقد أرقتني من هديلك رنة ******* تهيج من شوقي ومن برحائي
لعلك مثلي يا حمام فإنني ******* غريب "بداي" قد بليت بداء
فكم من فلاة بين "داي" و"سبتة" ******* وخرق بعيد الخافقين قواء
تصفق فيه للرياح خوافق ******* كما ضعضعتني زفرة الصعداء
يذكرني سح المياه بأرضها ******* دموعا أريقت يوم بنت ورائي
ويعجبني في سهلها وحزونها ******* خمائل أشجار ترف لرائي
لعل الذي كان التفرق حكمه ******* سيجمع منا الشمل بعد تنائي

وكانت النهاية سنة 544 هــــ ، في المنفى بعيدا عن الأهل والأحباب ، ودفن ، رحمه الله ، في مراكش ، الحبيبة ، قاعدة المغرب ، وكأني به كابن حزم ، رحمه الله ، وقد وافاه الأجل في "لبلة" ، غريبا بعيدا عن أهله وأحبابه في "قرطبة" ، ومن تتبع سير العلماء رأى العجب العجاب في حلهم وترحالهم وغربتهم عن أوطانهم ومحنهم التي نزلت بهم .

وهذه الدار لا تبقي على أحد ******* ولا يدوم على حال لها شان

مقتبس من كتاب "تاريخ دولتي المرابطين والموحدين في الشمال الإفريقي" بتصرف

منقول












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون






من مواضيع

عرض البوم صور أم يوسف   رد مع اقتباس
قديم 06-10-2010, 04:23 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أم يوسف

البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 6
المشاركات: 931 [+]
بمعدل : 0.61 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أم يوسف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أم يوسف المنتدى : السيرة والتاريخ
افتراضي سلسلة سير علماء أهل المغرب (الإمام العلامة ابن حبيب المالكي رحمه الله)





فقيه المالكية الإمام ابن حبيب المالكي

–رحمه الله تعالى-


هذه نبذة من سيرة إمام جليل من أئمة المذهب –رحمهم الله أجمعين- هو الإمام عبد الملك بن حبيب المالكي –رحمه الله تعالى- ، نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يقتفون أثره ، وينتفعون بعلمه، وأن يحشرنا جميعا في رحمته يوم القيامة ، آمين.

اسمه :

هو : عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون بن جاهمة بن عباس ابن مرداس. وجاء في معجم البلدان جلهمة بدل جاهمة وتبعه في ذلك الزركلي.

ونقل ابن حجر عن ابن يونس في تأريخ مصر انه : عبد الملك بن سليمان بن مروان جاعلا مروان بدل هارون.

كنيته :

اجمع من ترجم له أن كنية ابن حبيب (أبو مروان) بل ذكر كثير منهم انه : يكنى أبا مروان ولعل كنيته هذه على ما درج عليه فيمن اسمه عبد الملك لا لولد له اسم مروان فليس له ولد اسم مروان [1] .

لقبه :

لقب ابن حبيب رحمه الله تعالى بأكثر من لقب ، ولعل أشهرها:

1.الفقيه الكبير.

2.عالم الأندلس.

3.عالم الدنيا.

4.الفقيه العالم.

5.المأمون نقلها القاضي عياض عن سعيد فهير.


نسبه :

السُّلمي ، القرطبي ، الالبيري ، المالكي ، الاندلسي [2].

ولادته :

ذكر الإمام الذهبي – رحمه الله –انه ولد بعد 170هـ دون أن يحدد سنة بعينها وقد عينها الزركلي بسنة 174هـ كما أنه عين البيرة مكانا لولادته [3] .

أسرته :

كان أبوه يعرف بالحبيب العصار لأنه كان يعصر الدهان ويستخرجها.

ولم تذكر كتب التراجم عن زواجه وزوجته ومن تكون شيئا ، إلا انه كان متزوجا وله ابناء فذكر اغلب المؤرخين أن ممن سمع منه أبناؤه محمد وعبد الله مما يدل على انه متزوج.

كما ان له ولدا آخر اسمه يحيى أشار إلى ذلك القاضي عياض بقوله في وفاة ابن حبيب (وصلى عليه ابنه يحيى) [4].

نشأته :

نشا ابن حبيب في القرية التي ولد فيها وهي البيرة وكان أبوه يعصر الادهان ويستخرجها ويقوت عياله منها ولما قوي ساعده سمع بالاندلس من صعصعة بن سلام والغازي بن قيس وزياد بن عبد الرحمن .

فلم يلتفت -رحمه الله- في حياته إلى ملذات الدنيا وشهواتها سواء كانت مالا أو غيره.

فكانت حياته حياة الزاهدين قال ابن نمير : وعذلته على مأخذه على قلة ماله فقال لي : لي مالان غنائي في ظاهر أمري وقصدي في خاصة نفسي.

كما انه رحمه الله كانت له قارورة قد أذاب فيها اللبان في العسل يشرب منها كل غداة على الريق للحفظ [5].

وفاته

توفي رحمه الله تعالى سنة 238هـ ، وقيل سنة 239هـ ، وقيل سنة 237هـ. [6]

وقد صلى عليه ابنه يحيى وقيل ابنه محمد وقيل صلى عليه القاضي احمد بن زياد ودفن بقرطبة بمقبرة أم سلمة [7]

ورثاه عدد غفير منهم أبو عبادة الرشاش فقال :

لئن اخذت منا المنايا مهذبا وقد قل فينا من يقال المهذب

لقد طال فيه الموت والموت غبطة لمن هو مهموم الفؤاد معذب

واحمد بن باجي قال:

ماذا تضمن قبر انت ساكنه من التقى والندى يا خير موعود

عجبت للارض ان غيبتك وقد ملاتها حكما في البيض والسود

شيوخه:

1.أخذ ابن حبيب عن اكابر أصحاب مالك وقيل إنه لقي مالكا -رحمه الله تعالى- في آخر عمره

1.مالك بن انس :

هو مالك بن انس بن مالك الاصبحي الأنصاري . إمام دار الهجرة وأحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، وهو أشهر من أن نترجم له.

2.ابن الماجشون :

هو عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن ابي سلمة الماجشون التيمي بالولاء. اصله من فارس . والماجشون لقب جده ابي سلمة . ومعنى الماجشون : المورَّد أي ما خالط حمرته بياض ، لقب بذلك لحمرة في وجهه .

كان عبد الملك فقيها مالكيا فصيحا ، دارت عليه الفتيا في ايامه بالمدينة ، اثنى عليه ابن حبيب وكان يرفعه على اكثر اصحاب مالك . وكان ضريرا او عمي في اخر عمره. توفي سنة 212هـ [8].

3.ابن عبد الحكم : هو عبد الله بن عبد الحكم بن اعين بن الليث ، فقيه مصري من اجلّ اصحاب مالك افضت اليه الرياسة بمصر بعد اشهب . وكان صديقا للشافعي وعليه نزل الشافعي بمصر وعنده مات . وروى كتب الشافعي ايضا من مصنفاته (المختصر الكبير) ، و(سيرة عمر بن عبد العزيز )(والمناسك). توفي سنة 214هـ[9].

4.اصبغ: هو اصبغ بن الفرج بن سعد بن نافع مولى عبد العزيز بن مروان من اهل الفسطاط. فقيه من كبار المالكية بمصر ، صحب ابن القاسم وابن وهب ، وقدمه بعضهم على ابن القاسم . من تصانيفه: (الاصول ، وتفسير غريب الموطأ) ، (وكتاب اداب الضاء). توفي سنة 225هـ[10].

تلامذته :

لابن حبيب –رحمه الله تعالى- من التلاميذ جمع كبير ، لعل إحصاءهم يعسر ،فهو الذي قيل فيه: ((لو رأيت ما كان على باب ابن حبيب –يعني من التلاميذ- لازدريت غيره))، ولكن هذه ترجمة لبعض تلاميذه:

1.محمد فطيس: ابو عبد الله محمد بن فطيس بن واصل الغامقي البيري ، كان شيخا نبيلا ضابطا لكتبه ثقة صدوقا واليه كانت الرحلة بالبيرة كان من حفاظ المذهب المتفقهين فيه الجامعين للكتب. ألف كتاب الورع وتحذير النقش وكتاب الذكر والدعاء كان اعلم ممن بعده في كل شيء توفي سنة 319 هـ[11].

2.مطرف بن عبد الرحمن بن إبراهيم القرطبي يكنى أبا سعيد روى عن يحيى وسعيد بن حسان وابن حبيب كان بصيراً في الفقه والنحو واللغة والشعر بصيرا بالوثائق وكان مشاورا في الأحكام ذا زهد وورع وفضل وانقباض عن السلطان توفي سنة 282 هـ[12].

3.ابن وضاح محمد بن وضاح بن بزيع مولى عبد الرحمن بن معاوية قرطبي يكنى أبا عبد الله عن أبي حبيب وكان إماما ثبتا عالما بالحديث بصيرا به متكلما على علله كثير الحكايات عن العباد ورع فقيرا زاهدا متعففا سمع الناس منه كثيراً ونفع الله به أهل الأندلس توفي سنة 287هـ[13].

4.المغامي : أبو عمر يوسف بن يحيى بن يوسف بن محمد درس من ولد ابي هريرة  أندلسي الأصل ومغام من ثغر طليطلة سمع بالأندلس من ابن حبيب وغيره كان إماما عالما جامعا لفنون من العلم ثقة عالما بالذب عن مذهب الحجازيين عاقلا وقورا وقال بعضهم لا اعلم بمنزلة يستحقها عالم بعلمه او فاضل بحسن مذهبه إلا ويوسف بن يحيى من أهلها وقال الشيرازي كان فقيها عابدا تفقه بابن حبيب ، يقال انه صهره ت 288هـ[14].

مصنفاته :

اتصفت مؤلفات الإمام ابن حبيب – رحمه الله تعالى - بالجودة والكثرة والحسن ، وهذه إحصائية لأهم ما ذكرته كتب التراجم من مصنفات الإمام، من غير تفصيل[15]:

أولا : مصنفاته في التفسير وعلوم القران :

1.تفسير القران.

2.القارئ.

3.الناسخ والمنسوخ.

4.رغائب في القران.

- إعراب القران -.

ثانيا : الحديث وعلومه :


5.تفسير الموطأ.

6.غريب الحديث.

7.مصابيح الهدى.

8.الرغائب.

9.الورع في العلم ، جمعه هو والذي بعده الزركلي بعنوان واحد هو الورع واشار إلى انه مخطوط[16].

10.الورع في المال.

11.الحكم والعمل بالجوارح.

ثالثا : الفقه:

12.الواضحة : قال عنها المترجمون : لم يؤلف مثلها ومن اشهرها وقال العتبي وذكر الواضحة : رحم الله عبد الملك ما اعلم أحدا ألف على مذهب أهل المدينة تأليفه وبين الزركلي أن الواضحة مخطوط في خزانة الرباط[17].

13.الفرائض.

14.كراهية الغناء.

15.الجامع من مناسك النبي -صلى الله عليه وسلم- .

16.كتاب الربا.

17.الرهون.

18.الحدثان.

رابعاً: السيرة والتاريخ :

19.فضائل النبي -صلى الله عليه وسلم- .

20.مغازي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- .

21.فضائل الصحابة –رضي الله عنهم- .

22.فضائل عمر بن عبد العزيز.

23.فضائل مالك بن انس.

24.البدء والمغازي.

25.حروب الإسلام.

26.أخبار قريش وأنسابها.

27.استفتاح الأندلس أشار الزركلي انه مطبوع [18].

28.السلطان.

29.كتاب المسجدين.

30.سيرة الإمام في الملحدين.

31.كتاب في النسب.

خامسا: التراجم:

32.طبقات الفقهاء .

33.طبقات المحدثين.

سادسا: متفرقات:

34.الحسبة في الأمراض.

35.السخاء واصطناع المعروف.

36.كتاب في النجوم.

37.وصف الفردوس أشار الزركلي إلى انه مخطوط في الأزهرية[19].

38.الغاية والنهاية أشار الزركلي انه مخطوط في الرباط وهو رسالة في 24 ورقة أولها باب ما جاء في فضل المرأة الصالحة[20].

39.الباه والنساء.

40.مختصر في الطب أشار الزركلي إلى انه مخطوط في الرباط.

ومما يلاحظ من مصنفاته أن اغلبها مفقود.

شعره :


كان لابن حبيب –رحمه الله تعالى- شعر حسن، وفيما يأتي نماذج من شعره:

خاطب سلطان الأندلس قائلاً:

لا تنس لا ينسك الرحمن عاشورا واذكر لا زلت في الاخيار مذكورا

من بات في ليل عاشوراء ذا سعة يكن بعيشته في الحول محبورا

فارغب فديتك فيما فيه رغبنا خير الورى كلهم حيا ومقبورا

وله –رحمه الله تعالى- :

احب بلاد الغرب والغرب موطني الا كل غربي الي حبيب

فيا جسدا أضناه شوق كأنه إذا نضيت عنه الثياب قضيب

إلى أن قال :

فما الداء إلا أن تكون بغربة وحسبك داء أن يقال غريب

فياليت شعري هل ابيتن ليلة باكناف نهر الثلج حين يصوب

وحولي صحابي وبنتي وامها ومعشر أهلي والرؤوف مجيب

ومن شعره –رحمه الله تعالى- قوله :

قد طاح أمري والذي ابتغي هين على الرحمن في قدرته

ألف من الحمر وأَقْلِلْ بها لعالم أرى على بغيته

زرياب قد أعطيها جملة وحرفتي اشرف من حرفته

وحكي انه قال في دخوله المشرق وحضر مجلس بعض الأكابر فازدراه من رآه:

لا تنظرن إلى جسمي وقلته وانظر لصدري وما يحوي من السنن

فرب ذي منظر من غير معرفة ورب تزدريه العين ذو فظن

ورب لؤلؤا في عين مزبلة لم يلق بال لها إلا إلى زقني[21]

== == == == == == == == ==

[1] تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي: 1/212 ، ترتيب المدارك للقاضي عياض : 2/30، معجم البلدان لياقوت: 1/196 ، الديباج المذهب لابن فرحون: 154 ، ميزان الاعتدال للذهبي: 2/148 ، لسان الميزان لابن حجر : 4/59 ، الأعلام للزركلي : 4/157 ، نفح الطيب للتلمساني 2/6 ، طبقات الفقهاء للسيوطي 2237 معجم البلدان لياقوت : 1/196، شجرة النور الزكية لابن قاسم مخلوف : 252.

[2] ترتيب المدارك 2/33 تذكرة الحفاظ للذهبي 2/537 الديباج المذهب 253، نفح الطيب 2/5 ، شجرة النور الزكية 1/111.

[3] تذكرة الحفاظ 2/537. الأعلام 4/57.

[4] الديباج المذهب 252، 253 ترتيب المدارك 2/31 ، شجرة النور الزكية 1/111.

[5] تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي 1/313 – 315 ، ترتيب المدارك للقاضي عياض 2/32 ، 33 ، 45.

[6] تاريخ علماء الأندلس 1/315 ، ترتيب المدارك 2/47 الديباج المذهب لابن فرحون 256، معجم البلدان لياقوت 1/197 نفح الطيب للتلمساني 2/7 شجرة النور الزكية 1/112 ، تذكرة الحفاظ للذهبي 2/537 ، بغية الوعاة للسيوطي 2/109 ، شذرات الذهب لابن العماد 2/90، مرآة الجنان لليافعي 2/91 ، تاريخ علماء الاندلس 1/315 .

[7] ترتيب المدارك 2/47 ، الديباج المذهب 256.

[8] الديباج المذهب ص251 والأعلام للزركلي 4/305 شجرة النور الزكية ص85، وفيات الأعيان 1/287 ترتيب المدارك 2/360 هدية العارفين 1/623.

[9] الديباج المذهب ص217 ، 218 ، والأعلام للزركلي 7/272 ، ترتيب المدارك 2/523 وفيات الأعيان 1/248 شذرات الذهب 2/34.

[10] الديباج المذهب ص158، 159 الأعلام للزركلي 1/336 وفيات الأعيان 1/79) تهذيب التهذيب 1/361 ترتيب المدارك 2/562 حسن المحاضرة 1/308.

[11] تذكرة الحفاظ للذهبي 3/802 تاريخ علماء الأندلس 2/40 الديباج المذهب 344.

[12] الديباج المذهب 424 ، بغية الوعاة 392 الأعلام 7/250.

[13] الوافي بالوفيات 2/112 الديباج المذهب 338 تاريخ علماء الأندلس 2/15 لسان الميزان 5/416.

[14] تاريخ علماء الاندلس 2/64 الديباج المذهب 438 ، 439 نفح الطيب للتلمساني 1/590 معجم المؤلفين 13/344 الأعلام 8/257.

[15] الديباج المذهب لابن فرحون 255. تاريخ علماء الأندلس 2/313 نفح الطيب للتلمساني 2/5،6. الديباج المذهب 1/254. وينظر في مصنفاته: ترتيب المدارك 2/35،36 معجم البلدان لياقوت 1/196 ، الأعلام 4/157.

[16] الأعلام 4/157.

[17] الأعلام 4/157. وينظر: تاريخ علماء الأندلس 1/313 ترتيب المدارك 2/35 الديباج المذهب 254. نفح الطيب للتلمساني 2/6.

[18] الأعلام 4/157.

[19] الأعلام 4/157.

[20] الأعلام 4/157.

[21] للشيخ محمد سبتي الكبيسي دراسة موسعة عن ابن حبيب المالكي –رحمه الله تعالى-، أظنها رسالته للماجستير، فمن رغب في المزيد فعليه بها.


نسأل الله تعالى أن يعلمنا علما نافعا ، وأن ينفعنا به ، وأن يجعل ما نتعلمه خالصا لوجهه الكريم، وأن لا يجعل للدنيا فيه حظا ولا نصيبا، وصلى الله وسلم على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين




منقول












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون






من مواضيع

عرض البوم صور أم يوسف   رد مع اقتباس
قديم 06-10-2010, 04:27 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أم يوسف

البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 6
المشاركات: 931 [+]
بمعدل : 0.61 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أم يوسف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أم يوسف المنتدى : السيرة والتاريخ
افتراضي سلسلة سير علماء أهل المغرب (الإمام أبي إسحاق الشاطبي رحمه الله)





عن حياة الإمام أبي إسحاق الشاطبي :

1 - اسمه الإمام أبي إسحاق الشاطبي ونسبه: هو الإمام إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي[8]الغرناطي، أبو إسحاق، الشهير بالشاطبي[9].

2 - مولد الإمام أبي إسحاق الشاطبي ونشأته: لم تُسلط - كتب التراجم المعتمدة - الأضواء على مكان ولادته، ولا عن تاريخها، ولا عن كيفيّة نشأته.

إلا أن الذي يبدو - والله أعلم - أن أصله كان من مدينة شَاطِبَة[10]، وأنه ولد في مدينة غرناطة[11]، قبيل سنة 720هـ[12].

أما عن نشأته: فقد نشأ على حبّ العلم، ومتابعة الدرس منذ نعومة أظفاره، حدثنا هو بذلك في مقدمة كتابه الاعتصام، نقتطف من ذلك قوله: "لم أزل منذ فُتق للفهم عقلي، ووجه شطر العلم طلبي، أنظر في عقلياته، وشرعياته، وأصوله، وفروعه، لم أقتصر منه على علم دون علم، ولا أفردت عن أنواعه نوعًا دون آخر حسبما اقتضاه الزمان والإمكان...[13].

3 - بعض شيوخ الإمام أبي إسحاق الشاطبي: تتلمذ الإمام أبو إسحاق الشاطبي على جماعة من العلماء، ذكر منهم بعض المعاصرين أربعة وعشرين شيخًا[14]، أكتفي بذكر من ذكرهم العلامة أحمد بابا التنبكتي، حيث قال: "أخذ العربية وغيرها عن أئمة منهم الإمام المفتوح عليه في فنها ابن الفخار البيري[15].والإمام الشريف رئيس العلوم اللسانية أبو القاسم السبتي[16] والإمام المحقق أعلم أهل وقته الشريف أبو عبد الله التلمساني[17]... والإمام علاّمة وقته بإجماع أبو عبد الله المقري[18]... وقطب الدائرة... الإمام الشهير أبو سعيد ابن لب[19]، والإمام الجليل... ابن مرزوق الجد[20]، والعلاّمة المحقّق المدرس الأصولي أبو علي منصور بن محمد الزاوي[21]، والعالم المفسر المؤلف أبو عبد الله البلنسي[22]... والعلامة الرحلة الخطيب أبو جعفر الشقوري[23]... والعالم الحافظ الفقيه أبو العباس القباب[24]، والمفتي المحدّث أبو عبد الله الحفّار[25]، وغيرهم"[26].

4 - بعض تلاميذ الإمام أبي إسحاق الشاطبي: قال أحمد بابا التنبكتي: "أخذ عنه جماعة من الأئمة كالإمامين العلامتين أبي يحيى بن عاصم الشهير[27]، وأخيه القاضي المؤلف أبي بكر بن عاصم[28]، والشيخ أبي عبد الله البياني[29]، وغيرهم"[30].

قلت: ومن هؤلاء الغير أبو عبد الله محمد بن محمد المجاري الأندلسي[31]، وأبو جعفر أحمد القصار الأندلسي الغرناطي[32]، وأبو الحسن علي بن سمعت، الذي أجازه الإمام الشاطبي إجازة عامة[33].

5 - مذهب الإمام أبي إسحاق الشاطبي: هو مالكي المذهب، يدل على ذلك أن علماء المالكية أدخلوه في عداد طبقاتهم[34]، ولم ينازعهم في ذلك أحد من أهل المذاهب الفقهية الأخرى، ووصفه المعتنين بالتراجم عمومًا بأنه مالكي المذهب[35].

ومن الأدلة على هذه المسألة أن الإمام الشاطبي - نفسه - قد اعتنى بذكر أقوال الإمام مالك، وغيره من أئمة المذهب، يظهر ذلك جليا من خلال كتبه[36].

وهذا لا يعني أن الإمام الشاطبي مقلد أعمى متعصب، بل هو يعتمد في فتاواه على المأثور من نصوص الوحي، وأقوال أعلام المذهب المالكي، وإذا لم يظفر بشيء من ذلك في المسألة، يجتهد بانيا على مراعاة مقاصد الشريعة الإسلامية[37].

وأما مذهب الإمام أبي إسحاق الشاطبي في العقيدة: فهو مذهب أهل السنة والجماعة، المبني على الكتاب والسنة، وذلك في الجملة؛ إذ أنه لم يسلم من الميل إلى رأي الأشاعرة في بعض الصفات - وفي غير الصفات -، فمن ذلك قوله: "والحب والبغض من الله تعالى، إما أن يراد بهما نفس الإنعام أو الانتقام، فيرجعان إلى صفات الأفعال على رأي من قال بذلك، وإما أن يراد بهما إرادة الإنعام والانتقام فيرجعان إلى صفات الذات؛ لأن نفس الحب والبغض المفهومين في كلام العرب حقيقة محالان على الله تعالى..."[38].

وقال: "... قوله تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِم}[39]، {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [40]وأشباه ذلك إنما جرى على معتادهم في اتخاذ الآلهة في الأرض، وإن كانوا مقرين بإلهيّة الواحد الحقّ، فجاءت الآيات بتعيين الفوق وتخصيصه تنبيها على نفي ما ادَّعوه في الأرض فلا يكون فيه دليل على إثبات الجهة البتة"[41].

وقال: "(فصل) وهل للقرآن مأخذ في النظر على أن جميع سوره كلام واحد بحسب خطاب العباد، لا بحسبه في نفسه ؟. فإن كلام الله في نفسه كلام واحد لا تعدّد فيه بوجه ولا باعتبار، حسبما يتبين في علم الكلام"[42].

فأنت ترى في المثال الأول أن الإمام الشاطبي أوّل الحب والبغض بإرادة الإنعام والانتقام، أو أنهما نفس الإنعام والانتقام.

وفي المثال الثاني يؤوّل صفة الفوقية الثابتة في النصوص لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته.

وفي المثال الثالث يجعل كلام الله تعالى معنى قائما بالنفس، مجردًا عن الألفاظ والحروف.

ولا شك أن أبا إسحاق - غفر الله له - قد فاته الصواب في هذه الأمثلة الثلاثة.

6 - مقاومة الإمام أبي إسحاق الشاطبي للبدع والمبتدعة: أصيب العالم الإسلامي بعد القرون المفضّلة ببعض الانحراف عمّا كان عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكلما ابتعد آخر هذه الأمة عن أولها ازداد ظهور البدع، حتى كان عصر الإمام الشاطبي - رحمه الله تعالى - فزادت هذه الحال سواء في شرق العالم الإسلامي، أم في غربه.

وكانت غرناطة - في عصر الإمام الشاطبي - مجمع فلول الهزائم، وملتقى آفات اجتماعية نشأ عنها انتشار بعض البدع التي أدت إلى ضعف المسلمين[43].

وكانت هذه الحال لا ترضي الإمام الشاطبي، وهو يعلم أنه مأمور بإنكار المنكر[44].

فقام في هذا الجانب خير قيام، وألف في ذلك كتابًا حافلاً نصر به سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وقمع به بدع المبتدعين[45].

وقد تحدث هو بنفسه عن بعض مما قام به في هذا الشأن فقال: "... لم أزل أتتبع البدع التي نبّه عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذر منها، وبيَّن أنها ضلالة، وخروج عن الجادة، وأشار العلماء إلى تمييزها والتعريف بجملة منها؛ لعلي أجتنبها فيما استطعت، وأبحث عن السنن التي كادت تطفئ نورها تلك المحدثات؛ لعلي أجلو بالعمل سناها، وأُعد يوم القيامة فيمن أحياها..."[46].

وأثنى عليه العلماء بذلك، فمن ذلك قول أحمد بابا التنبكتي: "... حريصًا على اتباع السنة، مجانبًا للبدع والشبهة، ساعيًا في ذلك، مع تثبت تام، منحرف عن كلّ ما ينحو للبدع وأهلها، وقع له في ذلك أمور مع جماعة من شيوخه وغيرهم في مسائل"[47].

هذا ولم يسلم الإمام الشاطبي من ألسنة المبتدعة أعداء السنة فنسبوا إليه ما لم يقل، واتهموه بأشياء هو برئ منها براءة ذئب يوسف عليه السلام.

وقد أشار إلى ذلك بعض من ترجم له، كما تقدم قريبا في كلام التنبكتي.

كما أشار هو إلى شيء من الابتلاء الذي أُصيب به في سبيل قول الحق ورد الباطل[48].

7 - ثناء العلماء على الإمام أبي إسحاق الشاطبي: لم تسلط

الأضواء على حياة الإمام أبي إسحاق الشاطبي وفضائله - بما يستحق - وما ذلك - في نظري - إلاّ لأنه خالف مألوف المبتدعة فأحيا السنة وأمات البدعة، وإلاّ فما معنى أن يكتب المقَّري صاحب نفح الطيب صفحات وصفحات كلها إطراء وثناء عن الزنديق الحلولي ابن عربي[49]، فإذا جاء إلى الإمام الشاطبي يكتفي ببعض النقولات من كتبه[50]، ولا يجود علينا بشيء من حياته وإمامته.

ويكتفي آخر - عن الإمام الشاطبي - بقوله: "إبراهيم الشاطبي الغرناطي أبو إسحاق"[51].

ومع ذلك فلا تخلو هذه الأمة ممن يقول الحق فمن ذلك: قول تلميذه أبي عبد الله المجاري: "الشيخ الإمام العلامة الشهير، نسيج وحده، وفريد عصره، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي"[52].

وقال عنه أحمد بابا التنبكتي: "الإمام العلامة، المحقق القدوة، الحافظ الجليل المجتهد، كان أصوليا مفسرًا، فقيها محدثا، لغويا بيانيا، نظارًا ثبتا، ورعا صالحا زاهدًا، سنيا[53] إماما مطلقا، بحاثا مدققا جدليا، بارعا في العلوم، من أفراد العلماء المحققين الأثبات، وأكابر الأئمة المتقنين الثقات..."[54].

وحسبك بشهادة هذين الإمامين الفاضلين، وإنما يعرف الفضل لأهله أهلُه.

وقد تابعهما في الثناء على الإمام أبي إسحاق الشاطبي محمد مخلوف[55]وغيره من المتأخرين[56].

8 - آثار الإمام أبي إسحاق الشاطبي العلمية: ألف الإمام أبو إسحاق الشاطبي تآليف نفيسة في موضوعها ومضمونها "اشتملت على تحرير للقواعد، وتحقيقات لمهمات الفوائد"[57]نشير إليها فيما يلي:

1 - الموافقات: وهو كتاب معدود في أصول الفقه، وكان قد سماه "عنوان التعريف بأسرار التكليف"؛ لأجل ما أُودع فيه من الأسرار التكليفية المتعلقة بهذه الشريعة الحنيفيّة[58].

لكن بعض شيوخ الشاطبي أخبره برؤيا جعلت الإمام الشاطبي يسمي هذا الكتاب باسم "الموافقات"[59].

وهو كتاب عظيم القدر جليل النفع، أثنى عليه المتقدمون من العلماء[60]، والمتأخرون[61]، وكُتبت حوله الدراسات العلمية[62]، واختصره بعض العلماء[63]، ونظمه بعض تلاميذ المؤلف[64]، وطبع أكثر من طبعة[65]، ولا تكاد تخلو منه مكتبة طالب علم.

2 - الاعتصام: وهو كتاب في غاية الإجادة[66]، تناول فيه الإمام أبو إسحاق الشاطبي موضوع البدع، وبحثها بحثا علميا، وسبرها بمعيار الأصول الشرعية، بحيث أن من جاء بعد الإمام أبي إسحاق الشاطبي فألف في رد البدع فهو عيال على كتاب الاعتصام[67]، والكتاب لم يتمه مؤلفه، وقد طبع عدّة طبعات[68].

3 - الإفادات والإنشادات: وهو كتاب لطيف الحجم يبدؤه المؤلف بإفادة يتبعها بإنشادة، وقد جمع فيه المؤلف طرفا وتحفا وملحا أدبية، وهو مطبوع بتحقيق أبي الأجفان[69].

4 - المقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية [70]: نسبه إليه تلميذه المجاري باسم "شرح رجز ابن مالك"، وكذلك نسب إليه كتاب الموافقات، والاعتصام[71]، وأشار إليه أحمد بابا التنبكتي بقوله: "شرحه الجليل على الخلاصة في النحو في أسفار أربعة كبار لم يؤلف عليها مثله بحثًا وتحقيقًا فيما أعلم"[72].

وذكر الدكتور أبو الأجفان وجود نسخة من الكتاب بالخزانة الملكية بالرباط برقم (276)، وقال: ويقوم مركز البحوث بجامعة أم القرى بتحقيق هذا الشرح ونشره[73].

قلت: وقفت على مجلدين منه مطبوعين، حققهما الدكتور عيَّاد الثبيتي، ونشرتهما مكتبة دار التراث بمكة المكرّمة عام 1417هـ. تضمنا من النائب عن الفاعل إلى نهاية حروف الجر، وهو شرح حافل يدل على إمامة مؤلفه رحمه الله تعالى في فنّ العربية.

وقد بلغني أن الكتاب سيخرج كاملاً في وقت قريب إن شاء الله تعالى، ويقوم بالإشراف على إخراجه معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى[74].

5 - كتاب المجالس: شرح فيه كتاب البيوع من صحيح الإمام البخاري، ذكر ذلك أحمد بابا، وقال: "فيه من الفوائد والتحقيقات ما لا يعلمه إلا الله"[75].

6 - عنوان الاتفاق في علم الاشتقاق: نسبه إليه أحمد بابا، وإسماعيل باشا[76].

7 - أصول النحو: نسبه إليه - أيضا - أحمد بابا[77]، وقال عن الكتابين: "وقد ذكرهما معا في شرح الألفية، ورأيت في موضع آخر أنه أتلف الأول في حياته، وأن الثاني أُتلف أيضا"[78].

8 - وله فتاوى كثيرة:ذكر ذلك أحمد بابا[79]، وأورد طائفة منها الدكتور أبو الأجفان في مقدمة كتاب الإفادات والإنشادات، وكذلك في آخره[80]، وقد أوردها غيره من المتقدمين[81]، وجمعها أبو الأجفان باسم "فتاوى الإمام الشاطبي"[82].

وقد زاد الدكتور أبو الأجفان كتابا آخر بعنوان "شرح جليل على الخلاصة في النحو" عدّه كتابا، وعدّ "شرح رجز ابن مالك في النحو" كتابا آخر[83]، وتابعه على ذلك الشيخ مشهور بن حسن[84].

والذي يظهر لي - والله أعلم - أنه كتاب واحد، ذكره تلميذ أبي إسحاق الشاطبي بعنوان: "شرح رجز ابن مالك"[85]، وذكره أحمد بابا فلم يحدد اسمه بل قال: "شرح جليل علىالخلاصة في النحو"[86]، فظنهما الدكتور أبو الأجفان كتابين، وإنما هما كتاب واحد.

ويدل على هذا أن أحدًا من المتقدمين لم يذكر الكتابين معا[87].

ثم اطلعت بعد كتابة هذه الأسطر على مقدمة الدكتور عياد للمقاصد الشافية فوجدته قد سبقني إلى هذا التنبيه[88].

9 - مكانة الإمام أبي إسحاق الشاطبي في علوم القرآن الكريم وتفسيره: الإمام أبو إسحاق الشاطبي برزت مواهبه في أكثر من جانب من جوانب البحث العلمي، فهو فقيه، وأصولي، وعالم بمقالات الإسلاميين، ونحوي بارع، وما من فنّ من هذه الفنون، إلا وله فيه مؤلف يشهد بإمامته، عليه رحمة الله تعالى.

والإمام أبو إسحاق الشاطبي ليس باحثا تقليديا يعيد ما سبق إليه الأوائل، بل هو باحث مجدد ابتكر وأضاف[89].

إلا أن كتابات هذا الإمام لم يكن شيء منها في علوم القرآن، أو في تفسيره، في حدّ علمي، وأعني أنه لم يخص ذلك بمؤلف خاص.

وإنما تعرض لجانب التفسير وعلوم القرآن من خلال مؤلفاته فجاء في هذا الجانب بفوائد قد لا توجد عند المتخصصين، الذين وهبوا حياتهم لكتاب الله بحثًا في علومه وتفسيره.

ولأجل هذه المباحث القيمة - في علوم القرآن وتفسيره - وصفه علماء التراجم بالإمامة في ذلك، فقال أحمد بابا التنبكتي: "له القدم الراسخ والإمامة العظمى في الفنون فقها وأصولاً وتفسيرًا وحديثا، وعربية وغيرها"[90].

ووصفه محمد مخلوف بالفقيه الأصولي، المفسر المحدث[91].

وكذا قال عنه عمر رضا كحالة[92].

واستفاد من أبي إسحاق طائفةٌ من الباحثين المتأخرين[93] في تفسير القرآن وعلومه، وهذه شهادة لأبي إسحاق بمعرفته بهذا العلم الجليل. ومن هؤلاء الباحثين:

الدكتور فهد بن عبد الرحمن الرومي، في كتابه "بحوث في أصول التفسير ومناهجه"[94].

والدكتور عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ، في كتابه "تفسير سورة العصر"[95].

والدكتور خالد بن عثمان السبت، في كتابه "قواعد التفسير جمعا ودراسة"[96].

والأستاذ مصطفى إبراهيم المشني، في كتابه "مدرسة التفسير في الأندلس"[97].

والدكتور عبد الوهاب فايد، في كتابه "منهج ابن عطية في تفسير القرآن الكريم"[98].

والدكتور محمد حسين الذهبي، في كتابه "التفسير والمفسرون"[99].

والدكتور محمد أشرف الملباري، في تحقيق "نواسخ القرآن" لابن الجوزي[100].

والدكتور سليمان اللاحم، في تحقيق "الناسخ والمنسوخ" لأبي جعفر النحاس[101].

والدكتور محمد بن صالح المديفر، في تحقيق "الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز" لأبي عبيد القاسم بن سلاَّم[102].

والدكتور شايع بن عبده الأسمري، في تحقيق "نكت القرآن الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام" للإمام القصاب[103].

والدكتور رمزي نعناعة، في كتابه "بدع التفاسير في الماضي والحاضر"[104].

والدكتور عبد المجيد عبد السلام المحتسب، في كتابه "اتجاهات التفسير في العصر الراهن"[105].

والدكتور محمد الصادق عرجون، في كتابه "القرآن العظيم هدايته وإعجازه في أقوال المفسرين"[106].

والعلامة ابن عاشور في كتابه "التحرير والتنوير"[107].

وعلاّمة الشام في زمانه القاسمي، في كتابه "محاسن التأويل"[108].

والدكتور سعود بن عبد الله الفنيسان، في كتابه "اختلاف المفسرين أسبابه وآثاره"[109].

والعلامة الشيخ عبد العظيم الزرقاني، في كتابه "مناهل العرفان"[110].

والعلامة الشيخ مناع القطان، في كتابه "مباحث في علوم القرآن"[111].

والخلاصة مما تقدم أن الإمام أبا إسحاق الشاطبي له مكانته في التفسير وعلوم القرآن؛ لما يلي:

1 - لما دونه في مؤلفاته من دقيق المباحث في هذا الجانب.

2 - لشهادة علماء التراجم له بالإمامة في جانب التفسير.

3 - لاعتماد طائفة من الباحثين في التفسير وعلوم القرآن على مؤلفات الإمام أبي إسحاق الشاطبي.

10 - شعر الإمام أبي إسحاق الشاطبي: بلاد الأندلس من البلاد التي اختصّها الله بالجمال في طبيعتها، فأثر ذلك في أبنائها الذين عاشوا على ترابها، وكذلك فيمن قدم إليها من بلاد أخرى، فقالوا الشعر من أعماق نفوسهم دونما تكلّف.

والإمام أبو إسحاق الشاطبي كان ممن ينظم الشعر، ولكن لم تمدنا المصادر بالكثير من نظمه[112]، الذي قال عنه عبد الوهاب بن منصور: "وله أشعار متوسطة مثل أشعار الفقهاء التي هي أنظام في الحقيقة"[113].

قلت: نقل أحمد بابا طائفة منها في كتابه نيل الابتهاج[114].

ومنها ما أورده أبو إسحاق الشاطبي في كتابه الإفادات والإنشادات في مدح الشفا لَمَّا طلب منه الوزير ابن زمرك ذلك فقال:

يا من سَمَا لمراقي المجد مَقْصَدُه
فَنَفْسُهُ بِنَفِيسِ العِلْمِ قد كَلف

هَذِي ريَاضٌ يروق العقلَ مخبَرُها
هي الشِّفا لنفوسِ الخلق إن دَنفت[115]

وكان ممن نظم في هذا الغرض جماعة من الأدباء، منهم أبو القاسم بن رضوان، وغيره[116].

إلا أن الإمام محمد بن العباس التلمساني[117]قد شهد لأبيات أبي إسحاق بأنها أحسن ما قيل في مدح الشفا[118].

11 - وفاة الإمام أبي إسحاق الشاطبي رحمه الله تعالى: قال تلميذه أبو عبد الله المجاري: وتوفي رحمه الله في شعبان عام تسعين وسبعمائة[119]. وكذلك قال أحمد بابا، إلا أنه زاد يوم الثلاثاء[120]. وتبعهما على ذكر سنة وفاته كل من جاء بعدهما ممن رأيت[121].

رحم الله تعالى أبا إسحاق الشاطبي وجمعنا به في مستقر رحمته ودار كرامته.


[8] لخم قبيلة عربية، أصلها من القحطانية من اليمن، ومنهم كانت ملوك العرب في الجاهلية، ومنهم من دخل بلاد الأندلس، ثم كان لبقاياهم ملك بإشبيلية من الأندلس، وهي دولة ابن عباد. انظر: صفة جزيرة العرب ص(271)، ولسان العرب (12/261/لخم)، ومعجم قبائل العرب (3/1011، 1012) (5/365).

قلت: وعلى هذا فالإمام الشاطبي عربي الأصل.

[9] انظر نيل الابتهاج ص (46)، وشجرة النور الزكية ص (231)، وإيضاح المكنون (2/127)، والأعلام (1/75)، ومعجم المؤلفين (1/118)، ودرة الحجال (1/182)، وفهرس الفهارس (1/191)، وبرنامج المجاري (1/116)، وأعلام المغرب العربي (1/132).

[10] مدينة في شرقي الأندلس، وشرقي قرطبة، خرج منها خلق من الفضلاء. انظر: معجم البلدان (3/351).

[11] غَرْنَاطة: بفتح الأول وسكون الثاني، ومعنى غرناطة رمَّانة بلسان عجم الأندلس، وهي أقدم مدن كورة البيرة من أعمال الأندلس، وأعظمها وأحسنها وأحصنها. انظر معجم البلدان (4/221).

[12] انظر: فتاوى الإمام الشاطبي، ص (32).

[13] الاعتصام (1/31).

[14] انظر دارسة الدكتور أبي الأجفان لكتاب الإفادات والإنشادات، ص (20 - 26).

[15] انظر ترجمته في نفح الطيب (5/355)، وبغية الوعاة (1/174).

[16] انظر ترجمته في نيل الابتهاج، ص (47)، وبغية الوعاة (1/39)، ونفح الطيب (5/189).

[17] انظر: نيل الابتهاج ص (255).

[18] انظر ترجمته في برنامج المجاري، ص (119 - 121)، والإحاطة (2/191)، ونفح الطيب (5/203).

[19] انظر ترجمته في بغية الوعاة (2/243)، ونفح الطيب (5/509).

[20] انظر ترجمته في الإحاطة (3/103).

[21] انظر ترجمته في برنامج المجاري، ص (119).

[22] انظر ترجمته في الإحاطة (3/38)، وبغية الوعاة (1/191).

[23] انظر ترجمته في برنامج المجاري ص (125).

[24] انظر ترجمته في نيل الابتهاج، ص (72).

[25] انظر ترجمته في برنامج المجاري، ص (104)، ونفح الطيب (2/694 - 5/513، 429).

[26] نيل الابتهاج، ص (47، 48).

[27] انظر ترجمته في نفح الطيب (6/148).

[28] انظر ترجمته في نفح الطيب (5/19).

[29] انظر ترجمته في نيل الابتهاج، ص (308).

[30] نيل الابتهاج ص (49).

[31] انظر ترجمته في مقدمة أبي الأجفان لبرنامج المجاري ص (32)، وانظر برنامج المجاري، ص (116).

[32] انظر ترجمته في المرجع السابق، ص (76).

[33] انظر الإفادات والإنشادات، ص (27).

[34] انظر نيل الابتهاج، ص (46)، وشجرة النور، ص (231).

[35] انظر الأعلام (1/75)، ومعجم المؤلفين (1/118).

[36] انظر من الموافقات - مثلاً - (3/16، 50، 59، 77، 126، 158، 195، 201، 204، 260، 265، 269).

[37] انظر مقدمة أبي الأجفان لكتاب الإفادات والإنشادات، ص (46).

[38] الموافقات (2/194).

[39] سورة النحل، الآية: 50.

[40] سورة الملك، الآية: 16.

[41] الموافقات (4/155).

[42] المصدر نفسه (4/274).

[43] انظر مقدمة الدكتور أبي الأجفان لكتاب الإفادات والإنشادات، ص (34).

[44] كما ثبت ذلك في الحديث: "من رأى منكم منكرًا فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه".

[45] سمّاه ((الاعتصام)) وسيأتي الحديث عنه إن شاء الله تعالى في مؤلفات الإمام الشاطبي.

[46] الاعتصام (1/39).

[47] نيل الابتهاج ص (47).

[48] انظر الاعتصام (1/35 - 39).

[49] انظر نفح الطيب (2/161). ثم انظر سير أعلام النبلاء (23/48، 49).

[50] انظر نفح الطيب (7/279).

[51] درة الحجال (1/182).

[52] برنامج المجاري، ص (116).

[53] سَني-ا: معناه رفيع القدر والمنزلة. انظر لسان العرب (6/405) ((سنا))

[54] نيل الابتهاج، ص (46، 47).

[55] انظر شجرة النور الزكية، ص (231).

[56] انظر الأعلام (1/75)، ومعجم المؤلفين (1/118)، وفهرس الفهارس (1/191).

[57] انظر نيل الابتهاج، ص (48).

[58] انظر الموافقات (1/10).

[59] انظر المصدر نفسه (1/10، 11).

[60] انظر بعض ما قيل فيه - نظم-ا - في مقدمة كتاب الإفادات والإنشادات، ص (31) وانظر ثناء أحمد بابا عليه في نيل الابتهاج، ص (48).

[61] انظر مناظرات في أصول الشريعة، ص (513).

[62] انظر الموافقات (1/36) مقدمة مشهور حسن.

[63] انظر المرجع السابق (1/33) مقدمة مشهور حسن.

[64] انظر مقدمة الإفادات والإنشادات، ص (31).

[65] انظر الموافقات (1/57) مقدمة مشهور حسن.

[66] انظر نيل الابتهاج، ص (48).

[67] وأمامي الآن مجموعة كتب في هذا الشأن أعظمها ((حقيقة البدعة وأحكامها)) لسعيد بن ناصر الغامدي، وأصغرها ((البدعة وأثرها السيء في الأمة)) لسليم الهلالي.

[68] انظر الموافقات (1/29، 30) مقدمة مشهور حسن.

[69] يقع مع مقدمة المحقق في (238 صفحة)، ونشرته مؤسسة الرسالة عام 1403ه-.

[70] انظر مقدمة الدكتور عياد الثبيتي لتحقيق الكتاب (1/ط، ي).

[71] انظر برنامج المُجاري، ص (118).

[72] نيل الابتهاج، ص (48).

[73] انظر مقدمة الدكتور أبي الأجفان لكتاب الإفادات والإنشادات، ص (28).

[74] هاتفت مكتبة إحياء التراث بجامعة أم القرى للحصول على نسخة مخطوطة من الكتاب فأخبرني بعض القائمين عليها بما ذكرت، واعتذر بأن جميع النسخ أخذها المحققون للكتاب.

[75] نيل الابتهاج، ص (48).

[76] انظر المرجع السابق، ص (48)، وإيضاح المكنون (2/127).

[77] انظر نيل الابتهاج، ص (48، 49).

[78] انظر المرجع السابق، ص (49).

[79] انظر المرجع السابق (49).

[80] انظر ص (46 - 52) (176 - 178).

[81] انظر المعيار (1/26، 29، 278، 327) (2/292، 468، 511، 512)
(4/140، 205).

[82] والكتاب يقع في (256) صفحة وطبع بمطبعة الكواكب بتونس.

[83] انظر مقدمة كتاب الإفادات والإنشادات ص (27، 28).

[84] انظر الموافقات (6/26).

[85] انظر برنامج المجاري، ص (118).

[86] انظر نيل الابتهاج، ص (48).

[87] وذكر الزركلي في الأعلام (1/75) أن في خزانة الرباط مخطوطة منسوبة إليه بعنوان ((الجمان في مختصر أخبار الزمان)) ولم أوردها في الأصل؛ لأن الزركلي لم يقطع بنسبتها إليه، ولم يذكرها أحد من المتقدمين.

وذكر عبد الوهاب بن منصور أن له رسالة في الأدب. انظر أعلام المغرب العربي (1/133) ولم يذكر عنوانها ولم ينسب مرجعه في ذلك فأعرضت عن ذكرها في الأصل.

[88] انظر: المقاصد الشافية (1/و، ي).

[89] انظر (المجددون) في الإسلام للصعيدي، ص (307 - 312).

[90] نيل الابتهاج، ص (47).

[91] انظر شجرة النور الزكية، ص (231).

[92] انظر معجم المؤلفين (1/118).

[93] ولا يبعد أن من المتقدمين من استفاد منه، إلا أنني لم أقف حتى الآن على أحد.

وقد ذكر الشيخ عبد الله محمد دراز السبب في عدم تداول العلماء أعظم كتاب للإمام أبي إسحاق الشاطبي، وهو كتاب الموافقات. انظر الموافقات (1/ 11) طبع دار المعرفة.

[94] انظر منه، ص (19، 20) الأصل والحاشية.

[95] انظر منه، ص (6).

[96] انظر منه، ص (1/40، 41) الأصل والحاشية.

[97] انظر منه، ص (144، 145).

[98] انظر منه، ص (186).

[99] انظر منه (1/34، 60، 74) الأصل والحاشية.

[100] انظر منه، ص (92) الأصل والحاشية.

[101] انظر منه (1/103، 104، 109).

[102] انظر منه، ص (54).

[103] انظر منه (268، 269) الحاشية.

[104] انظر منه، ص (79، 80).

[105] انظر منه، ص (297).

[106] انظر منه، ص (260).

[107] في أكثر من موطن منها في (1/40، 44).

[108] انظر منه (1/71، 73، 107).

[109] انظر منه، ص (134).

[110] انظر منه (2/61).

[111] انظر منه، ص (315).

[112] انظر مقدمة الإفادات والإنشادات، ص (33).

[113] انظر أعلام المغرب العربي (1/133).

[114] انظر، ص (49).

[115] انظر: الإفادات والإنشادات، ص (150 - 152).

[116] انظر أزهار الرياض (4/296 - 302).

[117] محمد بن العباس بن محمد بن عيسى العبادي التلمساني، فقيه نحوي، كان شيخ شيوخ وقته في تلمسان. ت: 871ه-. انظر الضوء اللامع (7/278)، وشجرة النور، ص (264)، والأعلام (6/183).

[118] انظر: نيل الابتهاج، ص (49).

[119] برنامج المجاري، ص (122).

[120] انظر نيل الابتهاج، ص (49).

[121] انظر شجرة النور الزكية، ص (231)، والأعلام (1/75)، ومعجم المؤلفين (1/118)، وأعلام المغرب العربي (1/134).


منقول












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون






من مواضيع

عرض البوم صور أم يوسف   رد مع اقتباس
قديم 06-10-2010, 04:50 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أم يوسف

البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 6
المشاركات: 931 [+]
بمعدل : 0.61 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أم يوسف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أم يوسف المنتدى : السيرة والتاريخ
افتراضي سيرة الشـيخ العلامة محمد تقي الدين الهلالي المغربي




الشـيخ محمد تقي الدين الهلالي

هو العالم المغربي والعلامة اللغـوي الشـــيخ الدكتــور محمد تقي الدين بن عبدالقادر الهلالي، وكنيته "أبو شكيب"، حيث سمى أول ولد له على اسم صديقه الأمير شكيب أرسلان.
ولد الهلالي في قرية "الفرخ" من بادية سجلماسة في المغرب عام 1311هـ، التي هاجر إليها أجداده من "القيروان" في تونس في القرن التاسع الهجري.
وكانت الأسرة أسرة علم، حيث كان والده وجده من العلماء الفقهاء المعروفين.
وقد قرأ على والده، وحفظ القرآن الكريم وهو ابن اثنتي عشرة سنة، ثم سافر إلى الجزائر لطلب الرزق عام 1333هـ، فقصد الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي وبقي يتعلم في مدرسته سبع سنين، ثم توفي شيخه الشنقيطي عام 1338هـ، وكان من أفضل العلماء في الزهد والتقوى ومكارم الأخلاق.
وفي عام 1340هـ عاد الهلالي إلى المغرب حيث حضر بعض الدروس على العلماء في مدينة "فاس"، وكان من شيوخه الذين تلقى العلم على أيديهم الشيخ الفاطمي الشراوي، والشيخ محمد العربي العلوي، والشيخ أحمد سوكيرج، كما حصل على شهادة من جامع القرويين.
وبعد ذلك سافر الهلالي إلى القاهرة حيث التقى بالشيخ محمد رشيد رضا وبعض العلماء السلفيين، أمثال: الشيخ محمد الرمالي، والشيخ عبدالعزيز الخولي، والشيخ عبدالظاهر أبو السح، والشيخ محمد عبدالرزاق، والشيخ محمد أبو زيد، وغيرهم من العلماء بمصر، كما حضر دروس القسم العالي بالأزهر.
ومن مصر توجه إلى الحج، ثم إلى الهند، حيث اجتمع بعلماء أهل الحديث وأخذ العلم عن الشيخ عبدالرحمن بن عبدالرحيم المباركفوري، وهو أفضل علماء الهند في ذلك الزمان.
ومن الهند توجه إلى "الزبير" في العراق، حيث التقى العالم الموريتاني الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، مؤسس مدرسة النجاة الأهلية بالزبير، وتزوج ابنته، ومن الزبير سافر إلى مصر، ثم إلى المملكة العربية السعودية، حيث أعطاه السيد محمد رشيد رضا توصية وتعريفاً إلى الملك عبدالعزيز آل سعود قال فيها: (إن محمد تقي الدين الهلالي المغربي أفضل من جاءكم من علماء الآفاق، فأرجو أن تستفيدوا من علمه).
في ضيافة الملك عبد العزيز
فأقام الهلالي في ضيافة الملك عبدالعزيز آل سعود بضعة أشهر، ثم عُين مراقباً للتدريس في المسجد النبوي، وبعد سنتين نقل إلى المسجد الحرام والمعهد السعودي بمكة المكرمة لمدة سنة، ثم جاءته رسائل من إندونيسيا ومن الهند، وكلها تطلبه للتدريس في مدارسها، فاستجاب لدعوة السيد سليمان الندوي بالهند، وصار رئيس أساتذة الأدب العربي في كلية ندوة العلماء في مدينة لكنهو بالهند، حيث بقي ثلاث سنوات تعلم فيها الإنجليزية، وأصدر باقتراح من الشيخ سليمان الندوي وبمساعدة تلميذه الطالب مسعود عالم الندوي مجلة "الضياء"، ثم عاد إلى الزبير حيث عمل مدرساً بمدرسة النجاة الأهلية التي أسسها الشيخ الشنقيطي والد زوجته.
وبعد ثلاث سنوات سافر إلى مدينة جنيف في سويسرا، ونزل عند الأمير شكيب أرسلان الذي كتب له توصية إلى أحد أصدقائه في وزارة الخارجية الألمانية في برلين قال فيها:
(عندي شاب مغربي أديب ما دخل ألمانيا مثله، وهو يريد أن يدرِّس في إحدى الجامعـات، فعسى أن تجدوا له مكاناً لتدريس الأدب العربي براتب يستعين به على الدراسة).
وسرعان ما جاء الجواب بالقبول، حيث سافر الهلالي إلى ألمانيا وعُين محاضراً في جامعة "بون" وشرع يتعلم اللغة الألمانية، حيث حصل على دبلومها بعد عام، ثم صار طالباً بالجامعة مع كونه محاضراً فيها، وفي تلك الفترة ترجم الكثير من الألمانية وإليها، وبعد ثلاث سنوات في بون انتقل إلى جامعة برلين طالباً ومحاضراً ومشرفاً على الإذاعة العربية 1939م، وفي 1940م قدَّم رسالة الدكتوراه، حيث فنَّد فيها مزاعم المستشرقين أمثال: مارتن هارثمن، وكارل بروكلمان، وكان موضوع رسالة الدكتوراه "ترجمة مقدمة كتاب الجماهر من الجواهر مع تعليقات عليها"، وكان مجلس الامتحان والمناقشة من عشرة من العلماء، وقد وافقوا بالإجماع على منحه شهادة الدكتوراه.
مراسـل صحفي
وفي أثناء الحرب العالمية الثانية سافر إلى المغرب بتكليف من سماحة الحاج محمد أمين الحسيني في مهمة سياسية، حيث زوّده السفير المغربي عبدالخالق الطريسي بجواز سفر على أنه من أهالي "تطوان" التي تقع تحت الحماية الإسبانية حيث أقام خمس سنوات.
ويروي الأستاذ محمد المجذوب في كتابه القيم "علماء ومفكرون عرفتهم" على لسان الدكتور الهلالي أنه تلقى في فترة إقامته بتطوان خطاباً من الشيخ حسن البنا ـ المرشد العام للإخوان المسلمين ـ يقول فيه:
(لنا مكاتبون ومراسلون من جميع أنحاء العالم الإسلامي إلا المغرب، فأرجو منك أن تبحث لنا عن مراسل، وتخبرنا بقدر المكافأة التي يتطلبها عن كل مقال يرسله إلى صحيفة الإخوان المسلمين، وإن قدرتَ أنت أن تقوم بهذا الأمر فهو أحبُّ إلينا...).
يقول د.الهلالي: فقبلتُ الطلب، وبدأتُ أراسل صحيفة الإخوان المسلمين سراً بواسطة البريد الإنجليزي في تطوان، ولكن الإسبانيين كانوا قد اتفقوا مع أحد الموظفين المغاربة في البريد الإنجليزي أنه متى رأى رسالة أو مقالاً لا يذكرهم بخير، ينسخ لهم نسخة منه، ويعطونه مكافأة عظيمة على كل رسالة أو مقال، فأطلعهم هذا الموظف على جميع المقالات التي أرسلتها إلى صحيفة الإخوان المسلمين، فقبضوا عليَّ وزجوني في السجن، ولم يوجهوا إليَّ أي اتهام، وبقيت ثلاثة أيام، فاحتج أهل المدينة وأذاعت محطة لندن باللهجة المغربية هذه الحادثة والاحتجاج فأطلقوا سراحي.
وفي 1947م سافر الشيخ الهلالي إلى العراق، حيث قام بالتدريس في كلية الملكة عالية ببغداد وبقي إلى 1958م حيث قام الانقلاب العسكري في العراق، فغادرها عام 1959م إلى المغرب حيث عمل أستاذاً في كلية الآداب بجامعة محمد الخامس، وفي 1968م تلقى دعوة من سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة للعمل أستاذاً بالجامعة منتدباً من المغرب وبقي يعمل إلى 1974م حيث ترك الجامعة وتفرغ للدعوة بالمغرب.
وكانت بداية معرفتي بأستاذنا محمد تقي الدين الهلالي من خلال ما كنت أسمعه عنه من العم محمد السليمان العقيل الذي كان من أعز أصدقائه، ثم قرأت له في مجلة "الإخوان المسلمون" عام 1946م قصيدة عصماء يندد فيها بالاستعمار الفرنسي، ولا يحضرني منها الآن سوى مطلعها

أعادي فرنسا ما حييتُ وإن أمت
فأوصي أحبائي يعادونها بعدي
فازداد حبي له، وتشوَّقتُ للاتصال به فراسلته في "تطوان" على عنوان المجلة "لسان الدين" التي كان يصدرها بالتعاون مع الشيخ عبدالله كنون كبير علماء المغرب، وكانت أعدادها تصل إلى مكتب العم محمد العقيل، وقد سُمِّيت المجلة بهذا الاسم تيمناً باسم لسان الدين بن الخطيب الأندلسي، ومن ذلك الوقت توثقت صلتي بالشيخ الهلالي، فلما قدم إلى العراق واستقر بها، زرته في بيته ببغداد أكثر من مرة، حيث استفدت من علمه، وفي سنة 1948م جاءتني رسالة منه في بغداد يوصيني بالشيخ مسعود عالم الندوي ورفيقه محمد عاصم الحداد اللذين يزوران العراق بتكليف من السيد أبي الأعلى المودودي أمير الجماعة الإسلامية بباكستان، حيث سعدنا بهما في البصرة والزبير، وقد بذلت مع إخواني عبدالله الرابح وعبدالعزيز الربيعة وعمر الدايل مانستطيع من جهد لمساعدتهما في مهمتهما، ومن خلالهما اطلعنا على مؤلفات المودودي وعرفنا الكثير عن الجماعة الإسلامية في الهند وباكستان.
يحدثنا العم محمد السليمان العقيل عن صديقه الهلالي فيقول: كانت صلتي بالهلالي قديمة منذ قدم الزبير، وكانت لنا معه لقاءات يشارك في بعضها الشيخ ناصر الأحمر والشيخ عذبي الصباح والشيخ جاسم اليعقوب، وهو عالم فاضل متمكن من علمه وأديب شاعر فحل.
ويروي لنا الهلالي عن صديقه محمد العقيل فيقول: كان أبوقاسم مبتدئاً بالعمل التجاري، فوعدني أنه إذا فتح الله عليه واتسعت تجارته فلن يتخلى عني، وكان ذلك أوائل الثلاثينيات الميلادية، ولما عدت إلى العراق سنة 1947م بعد غربة طويلة، ذكَّرته بوعده، وطلبت منه المساعدة لشراء بيت لسكناي ببغداد وكان ذلك من خلال قصيدة نظمتها وأرسلتها له فكانت استجابته سريعة ووفى بوعده جزاه الله خيراً.
وأنا لايحضرني من قصيدة الهلالي سوى مطلعها:
أبا قاسم قد جئتُ أستنجز الذي
وعدت به قدماً وأنت كريمُ
أعيذك بالرحمن من شرِّ مارد
يزين لك الإخلافَ وهو ذميم
ويحدثنا بعض الطلبة الذين درسوا على يده في مدرسة النجاة الأهلية في الزبير أنه رجل عالم، ومدرس فاهم، ومرب حازم، غزير الإنتاج، وافر العطاء، شديد الملاحظة للأخطاء اللغوية، فلايتساهل فيها، كما يروون شدته وحزمه مع الطلاب ومحاسبته لهم، إذا ما قصّروا في أداء الواجبات، حتى أن بعض الطلاب الكسالى يتربصون به في الطريق ويقذفون الحجارة ثم يهربون ولايعرفهم أحد، فضاق بهم ذرعاً وكتب مقالاً يهاجمهم وأولياء أمورهم في جريدة (السجل) لصاحبها طه الفياض وعنوان المقال (أعيلان أم غيلان؟) وقد أحدث هذا المقال ضجة حملت أولياء الأمور على مراقبة أبنائهم وتأديبهم وإلزامهم الانتظام في الدراسة واحترام المدرسين.
أفكاره : التزم الشيخ الهلالي بالمنهج السلفي وصار من دعاته النشيطين، و كان متفتحاً غير متزمت ومجتهداً غير مقلد، وقد أكسبته الأسفار الكثيرة إلى البلاد العربية والهند وسويسرا وألمانيا، ولقاؤه العلماء في العالم العربي والإسلامي، صفات العالم العامل والداعية الواعي، والمصلح الحكيم والمجاهد الصادق، وكان منهجه في التعليم والتربية، الحرص على غرس التوحيد، والالتزام بالأركان والعمل بالأصول، والبعد عن مواطن الخلاف في الفروع، والاستفادة مما لدى الغرب من تقدم علمي، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها.
وفي فترة وجوده بالمدينة المنورة أستاذاً بالجامعة الإسلامية كنت أزوره حين حضوري لاجتماعات المجلس الأعلى الاستشاري للجامعة حيث كنت عضواً فيه، ونغترف من فيض علمه ومعارفه ونتدارس معه أوضاع المسلمين في كل مكان، وسبل النهوض بهم، ومهمة الدعاة إلى الله وضرورة صبرهم وثباتهم على ما يلقونه لأن المهمة شاقة والطريق طويل وقد حفَّت الجنة بالمكاره وحفَّت النار بالشهوات.
كما أنه شرفني في بيتي بالكويت حين زارها أواخر السبعينيات الميلادية، حيث تناولت أحاديثه ذكرياته في الزبير والهند وألمانيا والمغرب.
وشاعر أيضاً
والدكتور الهلالي له قصائد كثيرة في مناسبات عديدة ولكنها تحتاج إلى جمع وتوثيق للزمان والمكان والمناسبة التي قيلت فيها ونرجو أن يضطلع بذلك تلامذته وأحبابه في المغرب، أمثال الأخ الدكتور عبدالسلام الهراس وإخوانه.
قال قصيدة في تحية الزعيم المغربي عبدالخالق الطريس سنة 1356هـ نقتطف منها الأبيات التالية:
سنا الحرية الغراء لاحا
فصيَّر حندس الظلما صباحا
وأحيا ميِّت الآمال لما
أهاب بنا إلى العليا وصاحا
سلاح الحق لايخشى فلولاً
ويلقى من يصول به النجاحا
تحارب باغياً وتميتُ جهلاً
ونور العلم تجعله السلاحا
فيصبح قومك الأموات أحيا
وتنشرح الصدور لك انشراحا
وتنهض بالبلاد إلى المعالي
وتفتتح الطريق لها افتتاحاً
وتبدل ضيمها عزاً وفخراً
وتملؤها ابتهاجاً وارتياحا
وقال في قصيدة يُحيي الزعيم العراقي رشيد عالي الكيلاني أذيعت في محطة برلين سنة 1941م:
يامقبلاً من غزوه متأهباً
للقاء أخرى ليس بالمتواني
تهديك وثبتك العظيمة أنها
فجر الجهاد وأول الفرقان
لك في قلوب العرب حب صادق
ومكانة جلَّت عن التبيان
وبكل أرض رفعة وجلالة
في الناء من أرجائها والداني
الفضل فيك سجية موروثة
عن جدك المختار من عدنان
ومن قصيدة نظمها في انتقاد أخلاق بعض الموظفين الكسالى وترفعهم عن الناس وتأخير معاملاتهم نقتطف منها:
بلدة أصبح الموظف فيها
جالساً في السماء فوق السحاب
حالة تضحك العدو وتبكي
بدماء معاشر الأحباب
أبهذي الأخلاق يرجع مجد
ضاع منكم في غابر الأحقاب
فإلى الله نشتكي من زمان
فاسد جاءنا بكل عجاب
وحين سأل الأستاذ المجذوب الشيخ الهلالي عن أحب العلوم إليه أجاب: (أحبها إليَّ علوم الحديث وعلوم القرآن لأني أحب اتباع الكتاب والسنة وأكره مخالفتهما ، ثم علم النحو وسائر علوم الأدب، ثم علم اللغات).
مؤلفاتـــه
وللشيخ الهلالي مؤلفات كثيرة ما بين صغير وكبير ومن أهمها: الزند الواري والبدر الساري في شرح صحيح البخاري (المجلد الأول فقط)، الإلهام والإنعام في سورة الأنعام، الإسفار عن الحق في مسألة السفور والحجاب، القاضي العدل في حكم البناء على القبور، الأنوار المتبعة في تحقيق سنة الجمعة، قبسة من أنوار الوحي، الصبح السافر في حكم صلاة المسافر، العلم المأثور والعلم المشهور واللواء المنشور في بدع القبور، آل البيت ما لهم وما عليهم، أحكام الخُلع في الإسلام، حاشية على كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب، مختصر هدي الخليل في العقائد وعبادة الجليل، حاشية على كشف الشبهات لمحمد بن عبدالوهاب، أهل الحديث، الحسام الماحق لكل مشرك ومنافق، دليل الحاج إلى مناسك الحج، العقود الدرية في منع تحديد الذرية، دواء الشاكين وقامع المشككين في الرد على الملحدين، البراهين الإنجيلية على أن عيسى داخل في العبودية وبريء من الألوهية، فكاك الأسير العاني المكبول بالكبل التيجاني، سب القاديانيين للإسلام والرد عليهم، الرجعية والتقدم، تقويم اللسانين، رحلة من الزبير إلى جنيف، رحلة إلى درعة بالمغرب، من يرافقني إلى برلين؟، الهاديات، حواشي شتى على إنجيل متى، الصديقات الثلاث (قصة)، تاريخ اللغة السامية، رحلة إلى ألمانيا، الطبقات عند العرب، تمثيليات طيف الخيال لمحمد بن دانيال، الجماهر في الجواهر (رسالة الدكتوراه)، مدنية العرب في الأندلس (مترجم عن الإنجليزية)، كتاب البلدان لمحمد بن الفقيه البغدادي (مترجم إلى الألمانية) بالاشتراك، لسان الدين (المجلد الأول) المجلة التي كان يصدرها بتطوان، فضل الكبير المتعالي (ديوان شعر محمد تقي الدين الهلالي).

والهلالي كان من المواظبين على الكتابة في مجلة (الفتح) لمحب الدين الخطيب، ومجلة (المنار) لمحمد رشيد رضا.
كما أن له محاضرات ودروساً وندوات وأحاديث ومقالات وبحوث لا يمكن الإحاطة بها في هذه العجالة، لأنها في موضوعات عدة، وبلدان متفرقة، وأزمان مختلفة.
حدثني الأخوان عمر الدايل وعبدالعزيز الناصر عن الشيخ الهلالي ـ حين زاراه في بيته بالمدينة المنورة ـ عن موقف من مواقفه، قال الشيخ الهلالي: كنت إمام المسجد الذي بناه الحاج مصطفى الإبراهيم في منطقة الدورة بالبصرة، وفي مرة تأخر الحاج مصطفى عن موعد الصلاة، فأقيمت وصليت بالناس دون انتظاره، وبعد الصلاة عاتبني كيف تقام الصلاة قبل حضوره، فأجبته أن وقت المغرب قصير، ولا يصح التأخير، فقال الحاج مصطفى الإبراهيم: ألا تعلم ياشيخ تقي الدين أنني أملك نصف منطقة الدورة؟ فأجبته وأنا أملك النصف الآخر، وأنا إمام المسجد!! وتأزم الموقف وغادرت المنطقة ولم أعد.

إن أستاذنا الشيخ الهلالي علم من أعلام الإسلام، ومجاهد من المجاهدين العظام، كانت له آثار في كل مكان زاره أو استقر فيه، وله من الطلاب والمحبين آلاف مؤلفة في أنحاء العالم الإسلامي، ولقد تزوج حين كان في ألمانيا بمسلمة ألمانية وله منها ولد، كما تزوج في المغرب من مغربية وله منها أولاد بالإضافة لزوجته الأولى أم شكيب التي لها منه ولد وبنت.
وقد وافته المنية في منزله بالدار البيضاء بالمغرب يوم الإثنين 25 شوال 1407هـ الموافق 22 يونيو 1987م وشيع جنازته جمهور كبير من العلماء والمفكرين والمثقفين والسياسيين.
نسأل الله أن يتغمده برحمته ورضوانه وأن يدخلنا وإياه في جنته مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.




فائدة :
سمعت من الشيخ صالح آل الشيخ أن الدكتور تقي الدين الهلالي قد قرأ على الشيخ محمد بن إبراهيم كتاب التوحيد .
وأن الشيخ محمد بن إبراهيم قرأ على الدكتور تقي الدين الهلالي متنا في البلاغة .


هل كان العلامة تقي الدين الهلالي متأثراً بالغرب؟
بقلم تلميذه الشيخ/ أحمد بن محمد الحمزاوي *


ضمني وإخوة أجلاء مجلس مبارك تجاذبنا فيه اطراف الحديث، فجرى ذكر مجدد الدعوة السلفية في المغرب وناصرها، ومحيي معالم السنة بعد اندثارها، وقامع البدع والخرافات وقاهرها، لسان أهل السنة وخطيبهم، وكاتب أصحاب الحديث وشاعرهم، الإمام العلامة الشيخ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي تغمده الله بواسع رحمته
فأخبرني بعض الحاضرين ان شخصا من المغرب يشيع بين المشايخ وطلبة العلم، ان العلامة الهلالي رحمه الله كان معجبا بالمدنية الغربية وأصحابها، ومتأثرا بالحضارة الاوروبية وأفكارها، فتملكني العجب، لا من سوء الفرية، وقبح البهتان، فمثل الشيخ العلامة في جهاده، وإصلاحه، ودعوته، وذبه عن عقيدة السلف وأهلها، وذوده عن حياض السنة وآلها، وانبرائه لصد ما يخالف شرع الله تعالى بلسان سحبان فصاحة وبيانا، وقلم ابن قتيبة سلاسة وبرهانا، وشعر حسان جزالة وإتقانا عرضة لأن ينفس المبتدعون والخرافيون والصوفيون والقبوريون عن غيظهم بالطعن فيه بعد موته والحي قد يغلب ألف ميت أما في حياته، فقد أسكت والله أصواتهم، وألجم ألسنتهم، وكمم أفواههم، وقلم اظفار أقلامهم,
لكن سبب عجبي ان مختلق الإفك، ومشيع الكذب من المنتسبين الى منهج أهل السنة والجماعة الذي أحياه الشيخ الهلالي، وذاد عنه قرابة ثمانين عاما في مشارق الارض ومغاربها، ويبلغ العجب منتهاه، والاستغراب مداه، ان الذي تولى كبر هذه الفرية، وباء بإثم نشرها، ممن طوق العلامة الهلالي أعناقهم بمعروفه، وغمرهم بإحسانه، فهو الذي ارشده إلى طريق العلم، ويسر له سبل المعرفة، فكان كما قيل: )أحشك وتروثني(,

أعلمه الرماية كل يوم
فلما اشتد ساعده رماني
وكم علمته نظم القوافي
فلما قال قافية هجاني

مع ان النفوس السوية، والفطر السليمة تأبى أن تقابل المعروف إلا بالمكافأة والشكران، وأن تجزي الإحسان إلا بالإحسان، قال تعالى: )هل جزاء الإحسان إلا الإحسان(، وروى الترمذي وصححه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من لا يشكر الناس لا يشكر الله وفي لفظ لأحمد وأبي داود وابن حبان: لا يشكر الله من لا يشكر الناس ,
وقد استند هذا الرجل في دعواه وافتئاته على أمرين:
أولهما: أن الشيخ العلامة الهلالي درس في أوروبا، ونال شهادته منها,
الثاني: أنه رحمه الله كان يذكر في دروسه، وكتاباته ما رآه من تمسك بعض الأوروبيين بجملة من محمود الصفات، وتحليهم ببعض الأخلاق الحسنة كترك الفضول، وحسن الإنصات للمناقش، والمحافظة على المواعيد، والحرص على عدم إضاعة الأوقات، والجد في العلوم الدنيوية، مما أوصلهم إلى ما هم فيه من التقدم المادي الدنيوي، حتى أصبح المسلمون يحتاجون إلى صناعاتهم من الإبرة الى الطائرة,
ودونك أخي الكريم حقيقة الأمر وجلية المسألة، لتعلم ما في كلام الرجل من التدليس والتلبيس,
أولاً: أن الشيخ رحمه الله بين بنفسه سبب سفره إلى أوروبا، وعلة سعيه في الحصول على الشهادة، فقال: وإنما سافرت إلى أوروبا بعد سن الأربعين، للحصول على شهادة جامعية تمكنني من الدخول الى الجامعات في البلاد الآسيوية والافريقية، لنشر الدعوة بين المعلمين والمتعلمين، لأن الآسيويين والأفريقيين قد غلوا في تعظيم الشهادات العالية، وأصحابها، حتى صارت عندهم كل شيء، فمن حصل عليها صار حديثه مقبولا، وصار في نظرهم عالما، ولو كان أجهل من حمار أهله ، صيانة العرض ص 33,
وهذا الكلام من وضوح المغزى ونبل المقصد بحيث لا يحتاج الى تعليق وقد صرح في موضع آخر بأن الاقامة في اوروبا انما تكون للضرورة فقد كاتبه الاستاذ عبداللطيف ابو السمح فكان مما قاله: )واسأله تعالى ان يجمعنا بكم في اوروبا كما جمعنا في افريقيا ثم آسيا(,
فأجابه العلامة الهلالي من قلب اوروبا قائلا:
)وما رجوته من الاجتماع هو بغيتي وسؤالي إلا انني اخالفك في موضعه فأتمنى ان يكون في مصر في خير وسلامة فهي احب الي من اوروبا ولا أظن ان العاقل يستحب الاقامة في اوروبا الا للضرورة وبقدرها,, الى ان قال:
ولا أنكر أن هنا في أوروبة علوما نافعة لأهل الشرق، ولا أجحد أن بعض من يرحل الى اوروبة من الطلبة فيهم شهامة ونجابة,,
والذي انكره هو أنه ليس كل الطلبة الآتين هذه الديار لطلب العلم هم في الحقيقة طلاب علم، وأنهم يرجعون الى الشرق بما ينفع أوطانهم، أو على الأقل لا يضرها,,
ومنذ جئت الى اوروبة، وخبرت أحوال طلبة العلم أسفت أسفا شديدا، إذ لم يكن لي حول ولا قوة لإصلاح الحال, فإن قلت: وماذا تصنع لو كان لك حول وقوة؟ فالجواب: لو كان لي مثلا مال فاضل وهو أحد أنواع الحول لما اقتصرت في النصيحة على تصديع القراء بمثل هذه المقالات الفارغة، بل أجبت بالعمل,
وذلك أني أرجع الى الشرق، وألقي بصري على طلبة العلم, ومتى رأيت منهم من جزمت لي فراستي وأظنها قلما تخطئ في هذا الباب دعوته واختبرته، وعرفت العلم الذي هو متأهل له, فقلت له: تهيأ للسفر وجهزته وبعثته, فإذا أتم دراسته ورجع يعمل عملا حرا أو حكوميا مضاداً أشد المضادة لما يعمل المزورون الملبسون, فإذا رأى الشعب والحكومة الفرق بينه وبين اولئك المحتالين، عرفوا الحقيقة، واحتاطوا في إرسال الطلبة، وتدرجوا في إصلاح هذا الباب الى ان يصلوا الى الصواب، وهو إرسال الطلبة حسبما تقتضيه حاجة البلاد، لا حسب شهوة المرسلين او المرسلين انظر مجلة الفتح العدد 811 ص 13,
فتأمل أخي الكريم هذه الجواهر واللآلىء بعين الإنصاف، وزنها بميزان العقل، تجد ان الشيخ العلامة قد طبق المفصل، وأصاب كبد الحقيقة، وان ذلك لا يصدر إلا من أصيل الرأي، ثاقب النظر، سديد الرأي لا عن مقلد للغرب متأثر به، كما يزعم ذلك الرجل وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فما على الحكومات العربية والإسلامية إلا أن تبحث في سبل تطبيق هذه النظرية العلمية العظيمة، وآلات تحقيقها,

فهذا الحق ليس به خفاء
فدع عني بنيات الطريق

ويقول رحمه الله وهو في ألمانيا -: )وأنا من أهم الأمور التي دعتني للإقامة في أوروبة إبطال دعاوى المتفرنجين، وفضح أحوالهم، وهتك استارهم، وإتيان بيوتهم التي هي أوهى من بيت العنكبوت من القواعد: )وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر( حرر في بن جرمانية: 25 رجب 1357ه,
لم أعرف عن أحد من الشدة والغلظة والإنكار على المتفرنجين والعلمانيين مثل ما عرفته عن الشيخ الهلالي رحمه الله وفي قوله السابق ما ينبئ عن شيء قليل من ذلك، فهل يقول بعد ذلك عاقل يعي ما يقول: إن الشيخ متأثر بالغربيين؟؟,
ثانياً : ما شغب به صاحبنا من كون الشيخ العلامة كان يمثل ببعض الأوروبيين في تمسكهم بجملة من محمود الأخلاق، كما اسلفنا، فهذا الرجل إما أن يكون قد أتى من فهم سقيم وفكر مريض فالتبس عليه الأمر كما قيل:

وكم من عائب قولاً صحيحاً
وآفته من الفهم السقيم

وهذا أمر بعيد الاحتمال، وإما أن يكون قد بلغ به الحقد إلى حد محاولة إخفاء شمس الحقيقة، واختلاق الأكاذيب، كما قيل:

إن يعلموا الخير اخفوه وإن علموا
شرا أذاعوا وإن لم يعلموا كذبوا

وإلا فإن كل من جالس الشيخ العلامة رحمه الله أو أخذ عنه، أو استمع إليه، أو قرأ له يعلم يقينا أن الشيخ كان من أشد الناس إنكارا على من يخل بمكارم الأخلاق، أو يتهاون في التمسك بآداب الإسلام، وكان يقول: إن من أسباب تخلف المسلمين تركهم لتلك الأخلاق والآداب، ويدلل على ذلك بأن الأوروبيين والغربيين ما وصلوا الى ما وصلوا إليه من العلوم الدنيوية، إلا بأخذهم بجزء مما جاء به الإسلام، وحث عليه من الجد في العمل، وعدم إضاعة الوقت، وغير ذلك,
قال رحمه الله في مقال له بعنوان: )كيف كانت عقولهم( نشر في الفتح العدد 281 ص9,
)لئن خسر الاوروبيون في غزوات فلسطين لقد ربحوا ربحا عظيما، ونالوا ما هو خير لهم في ذلك الزمان من فتح مصر والشام والعراق, كانت صفقتهم رابحة وصفقتنا خاسرة، ذلك بأنه وقعت بيننا وبينهم مبادلة علمية خلقية، إذ أخذوا منا جانبا من العلم والأخلاق التي كان بها سعودنا وصعودنا، وأخذنا منهم قسطا وافرا من الجهل والأخلاق التي كانت سبب شقائهم وهبوطهم,
ويقول في آخر المقال:
)فمن أين يا ترى جاءتنا هذه العقيدة، عقيدة المحاربة بالقوى الخفية؟ لا شك أنها بضاعة أوروبية من بضائع اولئك القسيسين الذين قدموا الصبيان الفرنسيين لحتفهم,
وكيف تبدلت عقول الاوروبيين، وانتقلت من تلك الدركة السفلى، فارتفعت الى ما هي عليه الآن من معرفة سنن الكون، وربط الأسباب بالمسببات ليس إلا,
من تلك الحروب الصليبية التي أفهمت الاوروبيين جهلهم وانحطاطهم، فبادروا الى درس العلوم المحمدية، والحضارة العربية، وثابروا على ذلك الى ان بلغوا ما بلغوا، ومن سلك الجدد أمن العثار(,
فانظر رحمك الله إلى عظيم قدر الأخلاق، وكبير منزلة العلوم المحمدية عند العلامة المفكر رحمه الله فقد جعل ما ظفر به الصليبيون من علوم المسلمين واخلاقهم نصرا حقيقيا وإن انهزموا في ميادين الحرب لأنه كان السبب في نهضتهم وقوتهم المادية، كما جعل ما تلقفه المسلمون من جهل الاوروبيين ومساوئ أخلاقهم انهزاما حقيقيا وإن انتصروا في المعارك لأنه كان سبب انحطاطهم وتخلفهم,
وقوله رحمه الله : )وربط الأسباب بالمسببات ليس إلا( بيان لما أخذه الأوروبيون من الأخذ بالأسباب، اما التوكل على الله مسبب الأسباب، فهذا جانب عقدي لم يأخذه الأوروبيون، فلم يذكره، وذلك بيّن واضح,
ثم بعد هذا، أيقال في حق مثل هذا الإمام العلامة، وهو الداعية الصادع بالحق المعلن ان ما أصاب المسلمين من ضعف ووهن، سببه ترك تعاليم دينهم واخلاق شريعتهم الى خزعبلات الاوروبيين وخرافاتهم: إنه متأثر بالفكر الغربي والحضارة الاوروبية؟! سبحانك ربي هذا بهتان عظيم!!

وما انتفاع أخي الدنيا بناظره
إذا استوت عنده الأنوار والظلم


وقد وقفتك أخي المنصف على نزر ضئيل من فكر الشيخ الإمام في تنظير التعامل مع الغرب، وانبلج الصبح لذي عينين، وعسى الله أن ييسر لنا إتمام هذا الموضوع وغيره بأوسع من هذا,

خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به
في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل


منقول من منتديات مزامير آل داوود

*****************************************
وهذه
محاضرة عن ترجمة العلامة المغربي تقي الدين الهلالي رحمه الله

لشيخنا المحدث مشهور حسن حفظه الله

الرابط

http://www.mashhoor.net/inside/Lessons/d05-7-19-hilaly.mp3












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون






من مواضيع

عرض البوم صور أم يوسف   رد مع اقتباس
قديم 06-10-2010, 09:12 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
اللهم اغفر لها وارحمها

البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 1
المشاركات: 9,259 [+]
بمعدل : 6.03 يوميا
اخر زياره : [+]
الاقامه : مصر
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حفيدة الفاروق غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أم يوسف المنتدى : السيرة والتاريخ
افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم
جزاك الله خيرا أختى
وجعله الله فى مــيــزان حسناتـــك
موضوع مميز سلمت يداك












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون





اللى يقرأ مواضيعي أرجو يدعي لى بهذا الدعاء:

اللهم احسن خاتمتى
وتوفنى مسلمة يارب
اللهم ارحم أبى واغفر له وأسكنه فسيح جناتك

من مواضيع

عرض البوم صور حفيدة الفاروق   رد مع اقتباس
قديم 06-10-2010, 09:20 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية أم يوسف

البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 6
المشاركات: 931 [+]
بمعدل : 0.61 يوميا
اخر زياره : [+]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أم يوسف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أم يوسف المنتدى : السيرة والتاريخ
افتراضي

اللهم آمين
بارك الله فيك أختي الغالية
أسعدني تشريفك للموضوع












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون






من مواضيع

عرض البوم صور أم يوسف   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أسماء الله الحسنى وصفاته للشيخ الإمام محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله تعالى ـ ابراهيم كمال الكتب الاسلامية 1 11-26-2010 02:19 AM
من اقوال الشيخ / ابن باز رحمه الله حفيدة الفاروق الحوار الاسلامى العام 3 11-20-2010 07:03 PM
مواقف طريفة من مجالس الألباني ابن باز ابن العثيمين وبعض علماء السلف رحمهم الله sally الحوار الاسلامى العام 3 07-22-2010 08:22 AM
الضال خالد الجندي علماء اخر زمن الله المستعان محبة الآل والصحابة الحوار الاسلامى العام 9 06-17-2010 10:56 PM
الإمام عبد الله بن المبارك أم يوسف السيرة والتاريخ 0 06-07-2010 08:11 PM

مجموعات Google
اشتراك في منتدى ملتقى السنة
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, by Sherif kenzo
Developed By Marco Mamdouh
جميع الحقوق محفوظة لملتقى السنة
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML
sitemap

جميع الحقوق محفوظه لكل مسلم ويشرفنا ذكر المصدر ..................الموضوعات والمقالات والاراء المنشوره بالموقع او المنتدي تعبر عن راي كاتبها فقط ولا تعبر عن راي الموقع او المنتدي ...............ملتقى السنة موقع اسلامي دعوي لا ينتمي لاي حزب او جماعه ولا ينشر به اي بيانات جهاديه

ملتقى السنة

↑ Grab this Headline Animator