العودة   ملتقى السنة > الفرق والأديان > الحوار مع الشيعة
 
   

الحوار مع الشيعة يمنع مشاركة الشيعة فى غير هذا القسم

إضافة رد
اضف هذة المادة الى وافر !
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-16-2011, 01:36 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الإدارة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بنت الحسين

البيانات
التسجيل: Oct 2010
العضوية: 460
المشاركات: 2,537 [+]
بمعدل : 1.82 يوميا
اخر زياره : [+]
الاقامه : المملكة العربية السعودية
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بنت الحسين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : الحوار مع الشيعة
افتراضي تاريخ التشيع من نشأته حتي نهاية الغيبة الصغرى

الفصل الأوّل

الدرس الأوّل
ليس وارداً أن نزعم أنّنا قمنا بتحقيق و تحليل شاملين لكل ما يرتبط بتاريخ التشيّع، إنّما نشير إلى أهم المصادر والمنابع في هذا الحقل وسنقوم بتعريفها ووصفها بشكل موجز. وبسبب ارتباط
التشيّع الوثيق بكل الكتب التاريخية والمؤلفات في حياة وترجمة أئمة أهل البيت^ وكذا الكتب الحديثية والرجالية فأنّنا قسّمنا ذلك إلى قسمين:
1 ـ مصادر اختصاصية.
2 ـ مصادر عمومية.
وسوف نستعرض ذلك على مدى درسين:

مصادر عمومية
نعرّف في هذا الدرس بعض المصادر التاريخية للتشيّع وسيكون هذا التعريف موجزاً قدر المستطاع.
1 ـ مقاتل الطالبيين، أبو الفرج علي بن الحسين الإصبهاني .
2 ـ الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة، السيد علي خان الشيرازي.
3 ـ أعيان الشيعة، السيّد محسن الأمين العاملي.
4 ـ
تاريخ التشيّع، الشيخ محمّد حسين المظفر.
5 ـ الشيعة في التاريخ، محمّد حسين زين العاملي.
6 ـ جهاد الشيعة، الدكتورة سميرة مختار الليثي.
7 ـ
تاريخ التشيّع في إيران من البداية حتى القرن السابع الهجري، الشيخ رسول جعفريان.
1 ـ مقاتل الطالبيين
في الطليعة من المصادر التاريخية حول
تاريخ التشيّع، ومؤلف الكتاب هو أبو الفرج علي بن الحسين الإصبهاني.
ولد المؤلف في إصفهان سنة (284 هـ )، نشأ وترعرع في بغداد ودرس على أيدي كبار أساتذتها وهو أُموي النسب علوي المذهب( ) .
وموضوع الكتاب كما هو واضح من اسمه وعنوانه يبحث في مَن قُتل من آل أبي طالب على أيدي الحاكمين والظالمين وكما أورد المؤلف الإصبهاني في مقدمة كتابه قائلاً :
ونحن ذاكرون في كتابنا هذا.. أخبار من قُتل من ولد أبي طالب منذ عهد رسول الله’ إلى الوقت الذي ابتدأنا فيه هذا الكتاب وهو جمادي الأُولى سنة (313 هـ ) ومن احتيل في قتله منهم بسم سقيه وكان سبب وفاته ومن خاف السلطان وهرب منه فمات في تواريه ومن ظفر به فحُبس حتى هلك في حبسه<( ) .
ويتألف الكتاب من قسمين رئيسيين، القسم الأوّل من عصر النبيّ الأكرم’إلى قيام الدولة العبّاسية، والقسم الثاني يرتبط بالعصر العبّاسي.
وبالرغم من أنّ الكتاب يبحث فقط في حياة وشهادة آل أبي طالب، ولكنّ ذلك يرتبط من ناحية بحياة الأئمة والقادة الهُداة وزعماء النهضات العلوية من الشهداء ومن ناصرهم; الأمر الذي يمكن من خلاله التعرّف على أجزاء من
تاريخ التشيّع، مع التأكيد على أنّ الكتاب يرتبط فقط بتاريخ التشيّع السياسي، ولا يمكن التعويل عليه في الأبعاد الأُخرى من تاريخ الشيعة والتشيّع.
2 ـ الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة
ومؤلف هذا الكتاب هو السيّد علي خان الشيرازي، وقد ولد السيّد الشيرازي في الخامس من جمادى الأُولى سنة (1052 هـ ) في المدينة المنوّرة ونشأ فيها وترعرع وتلقى فيها مختلف العلوم.
هاجر السيد الشيرازي إلى مدينة حيدر آباد في بلاد الهند وعاش هناك مدة 48 سنة، ومن هناك تشرّف بزيارة الإمام الرضا×، وفي سنة (1117 هـ ) قصد مدينة إصفهان عاصمة الدولة الصفوية، وذلك في عهد شاه سلطان حسين الصفوي ومكث فيها سنتين ليهاجر بعدها إلى مدينة شيراز ليتسنّم هناك زعامتها الدينية والعلمية( ).
إنّ كتاب الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة هو أحد مؤلفات وآثار هذا العالم الشيعي المبرّز. وبالرغم من أنّ الكتاب يبحث تراجم الشيعة وتاريخهم وليس
تاريخ التشيّع، ولكن يمكن اعتباره تاريخاً عاماً للتشيّع، ويمكن الافادة منه على هذا الأساس لسببين:
الأوّل: أنّه يبحث أحوال الشيعة في فصول تاريخية عديدة ومختلفة .
الثاني: إنّ المؤلف نفسه تعرّض في مقدمة الكتاب إلى الحديث عن
تاريخ التشيّع وإن جاء بشكل موجز فقد بحث على نحو خاص عهد الاضطهاد الأُموي يقول في مقدمة الكتاب: >اعلم رحمك الله إنّ شيعة أميرالمؤمنين وسائر الأئمة من ولده...< ثمّ يشير إلى أنّ حياتهم كانت بعيدة عن أعين الحاكمين وأنّهم عاشوا معاناة وقهراً بدأ مع حكم معاوية وامتدّ إلى العصر العبّاسي<( ) .
ثمّ تحدّث عن فترات القهر السياسي من عهد معاوية إلى العهد العباسي.
وهذا الكتاب ـ وكما أورد المؤلف في المقدّمة ـ مقسّم إلى اثني عشر طبقة يعني أنّه قسّم الشيعة إلى اثني عشر قسماً، ثمّ بحث أحوالهم بعد ذلك وطبقات الشيعة هي عبارة عن:
1 ـ طبقة الصحابة، 2 ـ طبقة التابعين، 3 ـ طبقة المحدّثين الذين رووا عن الأئمة الطاهرين، 4 ـ علماء الدين، 5 ـ طبقة الحكماء والمتكلمين، 6 ـ طبقة علماء العربية، 7 ـ طبقة السادة الصوفية، 8 ـ طبقة الملوك والسلاطين، 9 ـ طبقة الأُمراء، 10 ـ طبقة الوزراء، 11 ـ طبقة الشعراء، 12 ـ طبقة النساء.
وما يتوافر اليوم بين أيدينا هي الطبقة الأُولى، يعني طبقة الصحابة بشكل كامل وأجزاء من الطبقة الرابعة وقسم ضئيل من الطبقة الحادية عشرة.
ويعدّ الكتاب في موضوع
التشيّع لدى الصحابة في طليعة المؤلفات ومن أهم المصادر، كما يتصف بالشمول في هذا المضمار، وقد تمكن المؤلف أن يجمع آراء علماء الرجال الشيعة فيما يخصّ الصحابة الشيعة وأحجم عن إبداء رأيه الخاص أو بحث ذلك وتحليله.

3 ـ أعيان الشيعة
مؤلف هذا الكتاب الجليل والفريد المحقّق والعالم الشيعي الكبير المرحوم السيّد محسن الأمين العاملي. وكتاب أعيان الشيعة كما هو واضح من اسمه كتاب يبحث في حياة وتراجم وشرح أحوال الأعيان من شخصيات الشيعة، وللكتاب ثلاث مقدمات; المقدمة الأُولى تطرّق فيها المؤلف إلى شرح طريقته وبيان منهجه حيث صدّرها بقوله: >في ذكر طريقتنا في هذا الكتاب وهي اُمور..<، ثمّ أورد أربعة عشر قسماً وفصّل في ذلك.
أمّا المقدمة الثانية فقد اختصّت في التاريخ العام للتشيّع وتألّفت من اثني عشر بحثاً، فيما جاءت المقدمة الثالثة حول المصادر والمنابع للكتاب.
البحث الأوّل: معنى و مفهوم الشيعة وسائر الاصطلاحات التي تختصّ بذلك، ونقد نظرية المؤلفين من أهل السنّة حول الفرق الشيعية.
البحث الثاني: ظهور الشيعة وانتشار التشيّع، بين الصحابة، الشيعة من الصحابة، تنامي الشيعة.
البحث الثالث: إشارات إلى ما نزل من الظلم بحقّ أهل البيت^ وشيعتهم.
البحث الرابع: التعامل التعسفي مع شيعة أهل البيت^ .
البحث الخامس: الهجمات المتتالية على أهل البيت^ .
البحث السادس: الافتراءات العديدة على الشيعة وخاصّة العقائد الشيعية الجعفرية الإماميَّة الاثني عشرية.
البحث السابع: أسباب انتشار
التشيّع في البلاد الإسلاميَّة.
البحث الثامن: فضائل أهل البيت^ وخدماتهم للإسلام.
البحث التاسع: في عقائد الشيعة الإماميَّة.
البحث العاشر: الإشارة إلى العلماء والشعراء والأُدباء والكتّاب وكتاباتهم ومؤلفاتهم.
البحث الحادي عشر: الوزراء والأُمراء والقضاة والنقباء من الشيعة .
البحث الثاني عشر: المدن الشيعية.
إنّ الحديث حول أهمية وقيمة كتاب أعيان الشيعة يفوق قدراتنا ذلك أنّه بحر من المعارف والمعلومات التاريخية يصعب سبر أغوارها واستكشاف مكنوناتها والغوص فيها ولكن ما يمكننا الإفادة منه هو ما يقع في نطاق ما نستطيع وما لدينا من إمكانات وقابليات وداخل إطار تقسيم البحوث وترتيبها منطقياً و...
وما يمكن نقده لا يتعدى سوى بعض الأُمور وفي نطاق بعض التفاصيل من قبيل:
إنّ البحث في الأسماء الأُخرى للشيعة جاء مختصراً وموجزاً وانحصر في ما يلي: الإماميَّة، المتأولة، القزلباش، الرافضة، الجعفرية والخاصة( ) .
في حين أنّ الأسماء التي أُطلقت على الشيعة أكثر من هذا فقد أطلقت على الشيعة في القرن الأوّل للهجرة فقط أسماء من قبيل: العلوية، الترابية، الحسينية.
والنقد الآخر الذي يردّ على الكتاب إنّ بعض ما أورده من رجال الحديث معتبراً إيّاهم من الشيعة وهم ليسوا كذلك.
صحيح أنّهم وقفوا إلى جانب أهل البيت خلال النزاع المحتدم بينهم وبين خصومهم فكانوا شيعة بالمعنى والمفهوم السياسي فقط الا إنّهم ليسوا شيعة بالمعنى والمفهوم العقائدي لأنّ لديهم مذاهب أُخرى في ذلك وبالتالي يجب أن يُفرد لهم فصل يختصّ بهؤلاء كما أنّ عليه أن يوضّح ما يقصد بالشيعة في مقدمة الكتاب.

4 ـ
تاريخ الشيعة
كتاب >تاريخ الشيعة< هو من تأليف العلاّمة الكبير المرحوم الشيخ محمّد حسن المظفر، ويُعدّ هذا الكتاب من المصادر الهامة والمعتبرة في
تاريخ التشيّع. طبع هذا الكتاب مرّات عديدة وترجم إلى أكثر من لغة. وقد قام المرحوم المظفر بدراسة تاريخ الشيعة من عصر الرسالة وحتى عصره هو، ويشتمل الكتاب على 82 عنواناً. ويمكن تقسيم هذه العناوين بشكل عام إلى ثلاثة أقسام; عصر انتشار ونموّ التشيّع، المناطق والأقاليم الشيعية، والدول الشيعية.
والمرحوم المظفّر كاتب ومؤلف قدير وله أُسلوب رائع في الكتابة يمتاز بجزالة اللفظ وعمق المعنى.
وفي طليعة امتيازات كتاب
تاريخ الشيعة شموليته وجامعيته حيث بحث الحضور الشيعي في كل العصور وعلى امتداد المعمورة.
ويعدّ الكتاب من هذه الناحية في طليعة المصادر والمنابع التي لا يستغني عنها الباحث في
تاريخ الشيعة والتشيّع.
وبالرغم من هذه الخصائص والمزايا التي يتمتّع بها كتاب
تاريخ الشيعة الا إنّ منهجه في الإيجاز حال دون إعطاء البحث حقّه إلاّ في موارد من قبيل ; معنى التشيّع، ظهور مصطلع الشيعة من حيث البعد الزمني والتاريخي، بدء التشيّع وانتشاره بما يتعلق ببيان أساس الشيعة; فهذه الموارد بحثها المظفر بقدر من التفصيل، يفنّد المرحوم محمّد حسن المظفر في مقدّمة الكتاب:
>بل لا أريد في هذه الرسالة الا إنّ يعلم القوم أنّ
التشيّع انحدر من عهد صاحب الرسالة لا من الفرس ولا من ابن سبأ<( ) .
ويمكن أن يؤخذ على الكتاب أيضاً غياب البعد التحقيقي في بحوثه ويبدو أنّ منهجه في الاختصار والإيجاز حال دون أخذ آراء الآخرين بنظر الاعتبار نقلاً ونقداً.
جدير ذكره أن الفصول التي تعرّض فيها لبحث الدول الشيعية بحاجة إلى استكمال ذلك أنه بمرور الزمن حدثت تغيّرات وتحوّلات أساسية في الدول الشيعية، وقد زال منها الكثير، ولهذا فإنّ القِدم هو الطابع العام في هذه البحوث، ولم يقم مترجمه إلى الفارسية بالتوسّع في هذه البحوث فظلّت على طابعها القديم دون تغيير.
الشيعة في التاريخ
كتاب الشيعة في التاريخ هو من تأليف محمّد حسين زين العاملي، ترجمه إلى الفارسية محمّد رضا عطائي، وطبع في انتشارات (آستان قدس رضوي). يعدّ هذا الكتاب من المصادر في حقل الدراسات لتاريخ الشيعة، والكتاب مقسّم إلى خمسة فصول وخاتمة:
الفصل الأوّل: وبحث فيه معنى ومفهوم وتاريخ وعقائد الشيعة بإيجاز.
الفصل الثاني: وبحث فيه الفِرق والمجموعات التي تفرّعت عن الشيعة.
الفصل الثالث: وبحث فيه
تاريخ ما بعد النبيّ’ وحتى استشهاد الإمام الحسين× وقد تناول هذه الحقبة التاريخية بالبحث وتحليل الحوادث والوقائع.
الفصل الرابع: وبحث فيه مواقف الشيعة إزاء خلفاء بني أُميَّة وخلفاء بني العبّاس.
الفصل الخامس: وبحث فيه براءة الشيعة من الغلو والغُلاة.
ويعدّ كتاب الشيعة في التاريخ مصدراً هاماً في مجال الانقسامات التي حدثت داخل الكيان الشيعي خاصّة فيما يتعلق بأسباب الانشقاقات وظهور الفِرق الشيعية حيث أخذ الكتاب في تحليل تلك الظاهرة وبيان عللها. والكتاب لا ينحصر في بحوثه في مسألة
التشيّع فربّما يجنح المؤلف بعيداً إلى خارج موضوع التشيّع ليبحث على سبيل المثال فرقة الخوارج أو تاريخ الخلافة وهي أُمور قد لا تمتّ بصلّة وثيقه بموضوع التشيّع.

6 ـ جهاد الشيعة
إنّ كتاب جهاد الشيعة يعدّ هو الآخر من المصادر التاريخية في موضوع الشيعة والتشيّع (وإن تمحورت بحوثه الأساسية في مجال جهاد الشيعة ونهضاتهم وحركاتهم العسكرية)، والكتاب من تأليف الدكتورة سميرة مختار الليثي الأُستاذة في جامعة عين شمس في مصر.
يقع الكتاب في 424 صفحة قامت بطبعه مؤسسة دار الجيل في بيروت لبنان، ويشتمل الكتاب على مقدّمة وخمسة أبواب وخاتمة وموضوعه جهاد الشيعة حتى
نهاية القرن الثاني الهجري تقريباً، وقد تناولت السيّدة سميرة هذه الحقبة التاريخية بالنقد والتحليل.
وبعبارة أُخرى جاء الكتاب ليناقش جانباً من الحركات الشيعية السياسيية والعسكرية ضد العبّاسيين وثورات العلويين وأسباب فشل حركاتهم وكذا دور الفِرق الشيعية وحركاتها في المسارات الاجتماعية والسياسية، ومن جانب آخر ناقشت سياسة الخلفاء إزاء الأئمة الأطهار من آل البيت^. واشتمل كتاب جهاد الشيعة على بحوث عديدة ناقشت: مفردة الشيعة في اللغة، مفاهيم الشيعة، ظهور الشيعة، جهاد الشيعة في العراق، ظهور الشيعة الكيسانية وفرقة الشيعة الإماميَّة، وقد ناقشت الدكتورة في بحث ظهور الشيعة الآراء والنظريات المختلفة فيما يخص
تاريخ الشيعة.
الإشكال الوحيد الذي يردّ على الكتاب يتعلق في بيان النظرية السياسية للأئمة الأطهار من آل بيت النبيّ’ وبحسب تعبيرها أئمة الفرقة الإماميَّة، ولكون المؤلفة غير شيعية فقد بدت عاجزة عن بيان مرتكزات وأُسس الفكر السياسي للأئمة^. من هنا فقد عرّفت مرتكزات الأئمة بعد الإمام الحسين على أنّها إمامة روحية وعلمية وأنّ مناهج الأئمة بعد الإمام الحسين تختلف تماماً مع مناهج الإمام أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب وولديه الإمام الحسن والحسين‘( ) .
تاريخ
التشيّع في إيران من البداية حتى القرن السابع الهجري
مؤلف كتاب
تاريخ التشيّع في إيران هو الشيخ رسول جعفريان، وهو أحد أبرز المحقّقين في الحوزة العلمية بمدينة قم .
ويعدّ الكتاب في موضوعه فريداً جداً وفي طليعة ما صدر من آثار للمؤلف والكاتب القدير.
كما يعدّ الكتاب أيضاً أحد أهم المصادر في دراسة
تاريخ التشيّع، يشتمل الكتاب على كمّ هائل من المعلومات والمعطيات التاريخية الفائقة الأهمية والتي لا يستغني عنها الباحث بأي حال من الأحوال.
يمتاز الكتاب بغناه في جانب النصوص، وإذا كان من إشكال قد يردّ على الكتاب فهو بما يتعلق بالشكل والصورة، فمثلاً لم تأت الهوامش وفقاً للمعايير الفنية، إضافة إلى ما جاء من نقد لبعض المصادر التي جاءت في مواضع تربك القارئ، وكان من الأفضل أن يفرد المؤلف والكاتب لها فصلاً مستقلاً يحمل عنواناً نقدياً أو يشير إلى ذلك في الهامش على الأقل حتى لا تنقطع سلسلة البحث في الموضوع الأصلي.

خلاصة الدرس الأوّل
يمكن اعتبار جميع الكتب التاريخية مصادر جيّدة من أجل التحقيق في
تاريخ التشيّع، ولكن المنابع الاختصاصية في تاريخ التشيّع عبارة عن:
ـ مقاتل الطالبيين: ويتحدّث الكتاب حول الذين قتلوا من آل أبي طالب على أيدي الحكّام الظالمين.
ـ الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة: وموضوع الكتاب هو
تاريخ الشيعة وليس تاريخ التشيّع، غير أنّه يمكن الافادة من دراسة تاريخ الشيعة، وكذا مقدمة الكتاب في التعرّف على جانب من تاريخ التشّيع.
ـ أعيان الشيعة: وبالرغم من أنّ الكتاب يتطرّق إلى ترجمة أحوال رجال الشيعة، الا إنّ المقدّمة الثانية للكتاب جاءت حول
تاريخ التشيّع بشكل عام.
ـ
تاريخ الشيعة: للمرحوم المظفر، ويتطرّق الكتاب إلى دراسة انتشار التشيّع في مختلف العصور، المناطق والأقاليم الشيعية والدول التي أسسها الشيعة.
ـ الشيعة في التاريخ: محمّد حسين زين العاملي، ويتحدث الكتاب عن معنى ومفهوم الشيعة وعقائد الشيعة والطرق الشيعية.
ـ جهاد الشيعة: ويتعرّض إلى دراسة الثورات الشيعية وحركات الشيعة حتى
نهاية القرن الثاني الهجري.
ـ
تاريخ التشيّع في إيران من البداية حتى القرن السابع الهجري: ويشتمل الكتاب على معلومات هامّة فيما يخصّ تاريخ التشيّع في إيران ما يجعله هاماً لكل باحث.

يتبع بإذن الله تعالي..

ضع تعليق باستخدام حساب الفيس بوك












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

(سنحمل روحنا في كل وقت ***لرفع الحق خفاقا مبين
فإن عشنا فقد عشنا لحق ***ندك به عرش المجرمين
وإن متنا ففي جنات عدن*** لنلقي إخوة في السابقين)


من مواضيع

عرض البوم صور بنت الحسين   رد مع اقتباس
قديم 03-16-2011, 01:38 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الإدارة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بنت الحسين

البيانات
التسجيل: Oct 2010
العضوية: 460
المشاركات: 2,537 [+]
بمعدل : 1.82 يوميا
اخر زياره : [+]
الاقامه : المملكة العربية السعودية
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بنت الحسين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بنت الحسين المنتدى : الحوار مع الشيعة
افتراضي

الدرس الثاني

المصادر العامّة
بعد أن بحثنا بشكل إجمالي بعض الكتب الاختصاصية في تاريخ التشيّع، نبحث فيما يلي المصادر العامّة لتاريخ التشيّع والتي تنقسم من حيث الموضوع إلى ما يلي:
1 ـ التاريخ العام.
2 ـ سيرة وحياة أئمة أهل البيت.
3 ـ كتب الفتن والحروب.
4 ـ كتب الرجال والطبقات.
5 ـ كتب الجغرافيا.
6 ـ كتب الأخبار والروايات.
7 ـ كتب الحديث.
8 ـ كتب الملل والنحل.

التاريخ العام
إنّ ما يتعلّق بتاريخ التشيّع في مجال التاريخ العام هي الكتب التي تؤرخ للقرون الهجرية، الأوّل والثاني والثالث أو تاريخ الخلفاء وأمثال ذلك، حيث يمكن الإفادة من الكتب التالية على سبيل المثال:
تاريخ اليعقوبي، مروج الذهب، تاريخ الطبري، الكامل في التاريخ، العِبر، الإمامة والسياسة، تاريخ الخلفاء، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد وحتى الدراسات والكتب التاريخية التحليلية للكتّاب المعاصرين. ومن بين الكتب التي اختصّت بالتاريخ العام يمكن الإفادة القصوى من تاريخ اليعقوبي ومروج الذهب، لأنّهما يُعّدان حياديين في تسجيل الحوادث ونقل الوقائع ولم يجنحا إلى حجب الحقيقة، فاليعقوبي مثلاً نقل بالتفصيل معارضة الصحابة لخلافة أبي بكر وأشار إلى التحزبّات التي ظهرت بعد رحيل النبيّ’( ). فقد أورد حوادث هامة تتعلق بتاريخ الشيعة من قبيل حكومة أميرالمؤمنين( )، صلح الإمام الحسن( )، شهادة حجر بن عدي( )، شهادة عمرو بن الحمق الخزاعي( )، واستشهاد الإمام الحسين في كربلاء( )، إذ بحث كل ذلك قدر المستطاع وأوفى الموضوعات حقّها إلى حدٍّ ما.
والأمر كذلك مع المسعودي فلم يتعمّد هذا المؤرخ التغطية على الحقيقة وإن جاء ذكره على بعض الحوادث بشكل عابر في كتابه مروج الذهب، وكذا التنبيه والإشراف إذ مرّ مررواً سريعاً بحادثة السقيفة، وكذا مسألة الاختلاف بين الصحابة وامتناع بني هاشم عن بيعة أبي بكر( ).
وقد أورد المسعودي في مكان آخر من كتابه قصّة فدك( )، كما ذكر بالتفصيل مسألة خلافة الإمام أميرالمؤمنين× وشهادة الإمام الحسين×( ) إضافة إلى ما أورده المسعودي في مروج الذهب من ذكر لأسماء الشيعة وقبائلهم وأعداء أهل البيت^ ( )، وكذا تاريخ وفيات أئمة أهل البيت حيث ترجم وبشكل محدود قسماً من حياتهم وسيرتهم( ) وبخاصّة ثورات العلويين وحركاتهم في القرن الثاني الهجري( ).

2 ـ تراجم أئمة أهل البيت وسيرتهم
ومن بين الكتب التي لها علاقة وارتباط بتاريخ التشيّع هي الكتب التي تهتم بحياة الأئمة من آل بيت النبيّ’ من قبيل كتاب الإرشاد للشيخ المفيد، وتذكرة الخواص لابن الجوزي وهما من الكتب الهامّة في هذا المضمار.
يعدّ كتاب الإرشاد أوّل وأهم مصدر شيعي يتحدّث عن حياة أئمة أهل البيت^ الاثني عشر، ولأنّ بعضاً من سيرة الإمام عليّ كانت في حياة النبيّ’فقد تحدث الإرشاد عن سيرة النبيّ’ وبخاصّة حروب الرسول الأكرم’ كلّها باستثناء غزوة تبوك وهي الغزوة الوحيدة التي لم يشترك فيها الإمام عليّ×، حيث استخلفه النبيّ’ على المدينة المنوّرة، من هنا فإنّ كتاب الإرشاد يعدّ في الطليعة من المصادر التاريخية في حياة وسيرة الأئمة الأطهار^ والتي لا يمكن للباحث الاستغناء عنه.
تذكرة الخواص لابن الجوزي يكتسب أهمية أيضاً من هذه الزاوية، ذلك أنّه تعرّض لبحث حياة الأئمة من أهل البيت^ وأنّ المؤلف ليس شيعيّاً فهو حنفي المذهب، لكنّه كان موضوعياً في ما كتب واضعاً الحقّ والحقيقة نصب عينيه.
3 ـ كتب الفتن والحروب
وتختصّ هذه الكتب بالحديث عن الفتن والحروب، وبهذا فهي تكتسب أهمية فائقة في عملية كتابة التاريخ لدى المسلمين ويعدّ كتاب >وقعة صفّين< لمؤلفه نصر بن مزاحم المنقري المتوفى سنة (212 هـ ) في طليعة هذا النوع من الكتب حيث اختصّ بتاريخ واقعة صفّين وملابسات الصراع الذي اندلع سنة (37 ـ 38 هـ ); يشتمل الكتاب على معلومات غاية في الأهمية من قبيل: الرسائل المتبادلة بين الإمام عليّ’ ومعاوية، ومختلف خطب أميرالمؤمنين× . ومن هنا يمكن الإفادة كثيراً من تلك المعلومات فيما يخصّ تلك الحادثة ومواقف صحابة النبيّ’ من الإمام عليّ× وكذا نفوذ التشيّع بين مختلف القبائل العربية.
كتاب >الغارات< وهو من تأليف إبراهيم الثقفي الكوفي المتوفى سنة (283هـ )، كتاب آخر في هذا المضمار وللكتاب علاقة وثيقة بخلافة الإمام عليّ×، والغارات التي شنّها معاوية وقادته على المناطق الخاضعة لنفوذ الإمام عليّ×، إضافة إلى ما تعرض له من الحديث عن أحوال شيعة الإمام أميرالمؤمنين× والذي يمكن الإفادة منه بيسر وسهولة.
كتاب >الجمل< أو >وقعة الجمل< للشيخ المفيد، مصدر آخر من المصادر المهمة في هذا الصعيد، والكتاب يتحدث عن معركة الجمل، ولأنّ الكتاب يتحدث عن أوّل حرب اندلعت في عهد الإمام عليّ× فقد تعرّض المؤلف للحديث عن منزلة الإمام عليّ× لدى أهل العراق قبل وصوله واستقراره هناك.

4 ـ كتاب الرجال والطبقات
علم الرجال من العلوم الهامّة وهو يرتبط بعلم الحديث ويهتم بدراسة سند الحديث والتحقيق إذ يناقش ويبحث في أُصول رواة الحديث من صحابة النبيّ ويتناول وثاقتهم بالجرح والتعديل ويضيف الشيعة إلى أصحاب النبيّ’أصحاب الأئمة الأطهار^ .
ظهر علم الرجال في القرن الثاني الهجري إلى عصرنا الراهن وقد تطوّر علم الحديث عبر العصور ووصل إلى مستويات عالية من التكامل.
وكتب الرجال لدى أهل السنّة عديدة ومعتبرة منها: >الاستيعاب في معرفة الأصحاب< وهو من تأليف عبدالبرّ القرطبي المتوفى سنة (463 هـ )، و>أُسد الغابة في معرفة الصحابة< لمؤلفه ابن الأثير الجزري المتوفى سنة (630 هـ )، و>تاريخ بغداد< من تأليف الخطيب البغدادي (392 ـ 463 هـ )، و>الإصابة في معرفة الصحابة< تأليف ابن حجر العسقلاني.
أمّا أهم الكتب الرجالية لدى الشيعة فهي: >اختبار معرفة رجال الكشي< تأليف الشيخ الطوسي (385 ـ 460 هـ )، و>>رجال النجاشي< (فهرست أسماء مصنفي الشيعة) المعروف بـ >الرجال<، و >كتاب الرجال< و >كتاب فهرست الشيخ الطوسي< (385 ـ 460 هـ )، و>رجال البرقي< وهو من تأليف أحمد بن محمّد بن خالد البرقي المتوفى سنة (480 هـ )، و>مشيخة الشيخ الصدوق< المتوفى سنة (381 هـ )، و>معالم العلماء< لابن شهرآشوب المازندراني (488 ـ 588 هـ )، و>رجال ابن داود< ومؤلفه تقي الدين حسن بن عليّ بن داود الحلّي (647 ـ 707 هـ ) جدير ذكره إنّ علم الرجال لدى الشيعة شهد تطوراً وسيراً تكاملياً واتّسعت حقوله ومجالاته.
رتّبت بعض كتب الرجال حسب المنهج الألفبائي كما هو الحال في >أُسد الغابة<، >فهرست الشيخ الطوسي<، >رجال النجاشي< و >معالم العلماء< فيما رتّبت كتب أُخرى بحسب الطبقات من قبيل: >كتاب رجال الشيخ< و >رجال البرقي< إذ رتّبت كلّ منهما على أساس طبقات صحابة النبيّ’ وأصحاب أئمة أهل البيت^ .
وهناك نوع آخر من كتب الرجال مقسّم بحسب طبقات الناس المختلفة وفي طليعة هذا النوع من الكتب هو >طبقات ابن سعد< .

كتب الجغرافيا
ظهرت كتب الجغرافيا والرحلات بعد القرن الثالث الهجري، ولأنّ تاريخ التشيّع في القرون الثلاثة الأُولى من الهجرة المباركة لهذا فلا توجد ثمّة فائدة إلاّ من بعضها وبشكل محدود، غير أنّ بعض كتب الجغرافيا تطرّقت إلى ذكر الإسناد فقد حازت أهميتها من هذا الأساس لتكون أحد مصادر هذه الدراسة; ومن بين هذه الكتب يبرز كتاب >معجم البلدان< وذلك لشموليته بالرغم من أنّ مؤلف الكتاب >ياقوت الحموي< يعدّ ضمن المتعصّبين إزاء الشيعة، إذ إنّه لدى ذكر أسماء الأُسر الكبيرة في الكوفة لا يرد فيما يذكر اسم لعالم من الشيعة أو أُسرة شيعية مرموقة.

كتب الأخبار
لا يقصد من كتب الأخبار كتب الحديث التي تدخل في إطار الحلال والحرام، بل المقصود من هذه الكتب هي كتب التاريخ التي اعتمدت أُسلوب التدوين التاريخي في عصور الإسلام، حيث ترد بعض الأخبار وأسانيدها بعبارة أُخرى الأخبار التي اعتمد في نقلها منهج أهل الحديث في ضبطها ونقلها،ولهذا الأُسلوب في التدوين التاريخي مزايا عديدة:
المزية الأولى: إنّ كلّ مجموعة من الأخبار حول حادثة ما لها استقلاليتها عن مجموعة أُخرى حول حادثة أُخرى ولا توجد ثمّة صلة بين الحادثتين .
المزية الثانية: هي في وجود بعد أدبي فيما ينقل، يعني أنّ الكاتب ربّما يستفيد من الأشعار والقصص والمناظرات في نقولاته وهذه المزية تختصّ في الآثار الخبرية المتأثرة بروايات >أيام العرب< من هنا يرى بعض الباحثين أنّ التدوين التاريخي >للخبر< نشأ من شكل >الخبر< القصصي السائد قبل ظهور الإسلام.
والمزية الثالثة: ذكر اسناد الروايات وفي الحقيقة أنّ هذا الأُسلوب والتسجيل التاريخي وبخاصّة في القرنين الأوّل والثاني من الهجرة غالباً ما يبدو كمادة تاريخية خاصة، وتشكّل الآثار التاريخية المدوّنة بهذه الطريقة مساحة واسعة.
ويحتل كتاب >الأخبار الموفقيات< للزبير بن بكّار مكانة مرموقة في هذا المضمار. والزبير بن بكّار ينتمي إلى الأُسرة الزبيرية المعروفة بعدائها لأهل البيت، إضافة إلى ذلك فإنّ الزبير تربطه علاقات وطيدة مع الطاغية العبّاسي المتوكل المعروف باضطهاده لأهل البيت وشيعتهم. وكان الزبير معلّماً لأولاد المتوكل هذا( )، وقد نصّبه المتوكل قاضياً في مكَّة المكرّمة( ) .
وعلى أية حال، فإنّ الكتاب يشتمل على معلومات هامّة وقيّمة حول اعتراض جمع من صحابة النبيّ’ على خلافة أبي بكر ونقل بعض الأشعار التي تضمّنت آراء أصحابها في عقيدتهم في وصيّة النبيّ’ لعليّ× ما يدلّ على معارضتهم لخلافة أبي بكر.

7 ـ كتب الأنساب
يبرز كتاب >أنساب الأشراف< للبلاذري كأفضل مصدر في هذه الدراسة، ومن جانب آخر يمكن اعتبار الكتاب من كتب التراجم، هذا على الرغم من أن كتاب >جمهرة أنساب العرب< أكثر شمولاً وهو يقدّم موجزاً عن بعض الشخصيات.
وكما يمكن الاستفادة من كتاب >منتقلة الطالبيين< الذي يهتمّ بهجرة السادة من ذريّة النبيّ’، ومن هنا يمكن الإفادة من هذا الكتاب في دراسة مسار التشيّع في القرون الأُولى من التاريخ الهجري ومتابعة ذلك في البلاد الإسلاميَّة.

8 ـ كتب الحديث
كتب الحديث إحدى مجموعات المصادر في دراسة تاريخ التشيّع والحديث لدى أهل السنّة هو قول وفعل وتقرير النبيّ’، أمّا الحديث لدى الشيعة فيتّسع ليشمل حديث الأئمة المعصومين من آل بيت النبيّ’ حيث يعتبر الشيعة حديث المعصوم قولاً وفعلاً وتقريراً حجّة كما هو حديث النبيّ’ .
وكتب الحديث لدى أهل السنّة هي: >صحيح البخاري< للبخاري (194 ـ 256 هـ )، >المسند< لأحمد بن حنبل (164 ـ 241 هـ ) و >المستدرك على الصحيحين< للحاكم النيسأبوري المتوفى سنة (450 هـ ) وتعدّ هذه الكتب مصادر جيّدة في دراسة التشيّع بين صحابة النبيّ الأكرم’ وحقّانية الإمام أميرالمؤمنين× الذي يعدّ محور مسألة التشيّع .
أمّا الكتب الحديثية الشيعية فهي أربعة كتب: >الكافي< للكليني المتوفى سنة (329 هـ )، >من لا يحضره الفقيه< للشيخ الصدوق المتوفى سنة (381 هـ )، >تهذيب الأحكام< و >الاستبصار< للشيخ الطوسي المتوفى سنة (460 هـ )، إضافة إلى كتب أُخرى من قبيل >الأمالي<، >غرر الفوائد ودرر القلائد< للسيّد المرتضى (355 ـ 436 هـ )، >الاحتجاج للطبرسي< (القرن السادس)، والموسوعة الحديثية الكبرى >بحار الأنوار< للعلاّمة المجلسي المتوفى سنة (111 هـ ).
وتوفر الكتب الحديثية لدى أهل السنّة ـ عندما تورد أحاديث عن الأئمة المعصومين ـ معرفة مناطق انتشار الشيعة والبيئة التي يعيشون فيها ونوع العلاقات الاجتماعية وطرق الاتصال بالأئمة الأطهار^ .
كتب الملل والنحل
وهذه الكتب من المصادر الهامّة حيث يبرز كتاب >الملل والنحل< للشهرستاني (479 ـ 548 هـ ) في الطليعة في هذا المضمار، ويعدّ هذا الكتاب انطلاقاً من شموليته وقدمه مصدراً جيداً لدى المحققين والباحثين، هذا بالرغم من تعصّب المؤلف في بحثه موضوع الدراسة، وقد ذكر المؤلف في مقدمة الكتاب حديث افتراق المسلمين إلى ثلاثة وسبعين فرقة، وقوله بأنّ أهل السنّة هم الفرقة الناجية، ومن هنا سعى الشهرستاني وهو يعدّد فِرق الشيعة وتشعّبهم واختلاف مذاهبهم إلى أن يثبت بطلان المذهب الشيعي معتبراً فرق; المختارية، الباقرية، الجعفرية، المفضّلة، النعمانية، الهشأُميَّة واليونسية فِرقاً شيعيةً وهي فرق وهمية ليس لها وجود تاريخي، بينما ذكر المقريزي في خططه إنّ فرق الشيعة تناهز الثلاثمائة فرقة، وعندما راح يعدّدها لم يتمكن من تجاوز العشرين فرقة فقط.
ومن أهم كتب الملل والنحل كتاب >المقالات والفِرق< للأشعري القمّي وكتاب >فرق الشيعة< للنوبختي، والأشعري والقمّي من علماء الشيعة عاشا في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري.
يمتاز كتاب >المقالات والفِرق< باتساع المعلومات والشمولية ولكنّه يفتقد الترتيب ومعلومات متناثرة ما يجعل الإفادة منه صعبة، ويؤكّد بعض الباحثين أنّ كتاب فِرق الشيعة للنوبختي هو نفس كتاب >المقالات والفِرق<.

خلاصة الدرس الثاني
المصادر العامّة لتاريخ التشيّع هي كما يلي:
ـ كتب التاريخ العامّ في القرون الأُولى من التاريخي الهجري ويبرز من بينها >مروج الذهب< و >تاريخ اليعقوبي<.
ـ كتاب تراجم أئمة أهل البيت^ وسيرتهم من قبيل: >الإرشاد< للشيخ المفيد.
ـ كتب الفتن والحروب من قبيل >وقعة صفّين<.
ـ كتب الرجال والحديث والطبقات وكتب التراجم.
ـ الكتب الجغرافية من قبيل: الرحلات وتاريخ البلدان.
ـ كتب الأخبار من قبيل: >أنساب العرب<.
ـ كتب الحديث: >الملل والنحل
يتبع بقيةالدروس إن شاء الله تعالي

</b></i>












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

(سنحمل روحنا في كل وقت ***لرفع الحق خفاقا مبين
فإن عشنا فقد عشنا لحق ***ندك به عرش المجرمين
وإن متنا ففي جنات عدن*** لنلقي إخوة في السابقين)


من مواضيع

عرض البوم صور بنت الحسين   رد مع اقتباس
قديم 03-16-2011, 01:40 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الإدارة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بنت الحسين

البيانات
التسجيل: Oct 2010
العضوية: 460
المشاركات: 2,537 [+]
بمعدل : 1.82 يوميا
اخر زياره : [+]
الاقامه : المملكة العربية السعودية
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بنت الحسين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بنت الحسين المنتدى : الحوار مع الشيعة
افتراضي

الفصل الثاني
كيفية ظهور الشيعة

الدرس الثالث
الشيعة في اللغة والقرآن الكريم

الشيعة في اللغة
هي من مادة شيّع بمعنى المشايعة، وتُطلق على قوم يجتمعون على أمر( )، وتُطلق غالباً على أنصار عليّ×( ) ومواليه.
قال الأزهري: والشيعة قوم يهوون عترة النبيّ’ ويوالونهم( ) .
ويقول ابن خلدون( ): إعلم أنّ الشيعة لغة هم الصحب والاتباع ويُطلق في عرف الفقهاء والمتكلمين من أتباع عليّ وبنيه رضي الله عنهم.
أمّا الشهرستاني فيقلّص الدائرة حيث يحدّده بقوله( ): الشيعة هم الذين شايعوا عليّاً× على الخصوص وقالوا بإمامته وخلافته نصباً ووصاية إمّا جلياً وإمّا خفياً واعتقدوا أنّ الإمامة لا تخرج من أولاده وإن خرجت فبظلم يكون من غيره أو بتقية من عنده.
وقد استخدم القرآن مفردة الشيعة بمعنى الأنصار والأتباع فكريّاً وعقائدياً قال تعالى: {وَإِنّ مِن شِيعَتِهِ لاَِبْرَا هِيمَ}( ).
وقوله تعالى{... فَاسْتَغَاثَهُ الّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الّذِي مِنْ عَدُوِّهِ...}( ) .
أمّا الشيعة في المصادر الشيعية فلا نجد إلاّ معنىً محدداً ومفهوماً واحداً وهو الاعتقاد باستخلاف النبيّ’ وصيّه عليّاً× وأحد عشر من ذريّته بعده، ولم يطرأ أي تغيير على هذا الاعتقاد منذ رحيل النبيّ’ وحتى نهاية الغيبة الصغرى.
فكما أنّ الشيعة في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري كانوا يعتقدون بالأئمة الاثني عشر من أهل البيت^ فإنّ أوائل الشيعة من صحابة النبيّ’كانوا هم أيضاً على نفس هذا الاعتقاد، فقد ورد في الحديث النبويّ الشريف أسماؤهم وعدّتهم( ) .
وبالرغم من الأجواء الخانقة التي كانت تحيط بالشيعة وتعرّضهم للاضطهاد ما حال دون اطّلاع أعداد كبيرة من الشيعة على هذه الروايات الا إنّ حديث النبيّ’القائل: >من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية<( ) كان يدفع بالجميع على التأكد ومعرفة إمام زمانه.
من هنا بعث زرارة بن أعين ابنه إلى المدينة المنوّرة من أجل التحقيق في هويّة الإمام بعد استشهاد الإمام الصادق.
ويبدو أنّ الرحلة قد استغرقت وقتاً تدهورت خلالها صحّة زرارة وكان شيخاً مسنّاً فرفع بيده القرآن وهو على فراش الموت وقال: >اللهمّ أنت الشاهد على أنّي أقول بإمامة من عيّنه كتابك<( ) .
ومع مرور الزمن اكتسب معنى ومفهوم الشيعة شكله الواضح. من هنا نرى الأئمة الأطهار يصرّحون بعدم تشيّع المنتسبين إلى الفرق الأُخرى كما نرى ذلك في ما رواه الشيخ الطوسي عن حمران بن أعين. يقول: >قلت لأبي جعفر×: أمن شيعتكم أنا؟ قال: أي والله في الدنيا والآخرة، وما أحد من شيعتنا إلاّ وهو مكتوب عندنا اسمه واسم أبيه إلاّ مَن يتولّى منهم عنّا.
قال: قلت: جعلت فداك أوَمَن شيعتكم من يتولّى عنكم بعد المعرفة؟ قال: يا حمران نعم وأنت لا تدركهم<.
يقول حمزة الزيّات وهو أحد رواة الحديث: فتناظرنا في هذا الحديث، فكتبنا به إلى الرضا× نسأله عمّن استثنى به أبو جعفر؟ فكتب هم الواقفة على موسى بن جعفر× .
وانطلاقاً من هذا أصبح في عرف علماء الرجال الشيعة أنّهم لا يطلقون اسم الشيعة إلاّ على الإماميَّة الاثني عشرية وعادة ما يعبّر عنهم الفقهاء بقولهم: >أصحابنا< أو >أصحابنا الإماميَّة< فيما يطلقون على غيرهم من أتباع الفرق الأُخرى ممّن انحرفوا عن مسار التشيّع تحت عناوين مختلفة قولهم; الفطحي، الواقفي، الناووسي و... وتدرج رواياتهم عن الأئمة قبل انحرافهم في عِداد الرواة من أهل السنّة عن أئمة أهل البيت^ وسنجد ذلك التعامل معهم في هذا الكتاب.
أمّا علماء الرجال من أهل السنّة فإنّهم يتّسعون في تفسير معنى الشيعة ليشمل كل الفِرق التي تشعّبت عن الشيعة بما في ذلك الغُلاة.
إضافة إلى ذلك فإنّهم يُشملون بهذا المعنى حتى مّن يهوى بقلبه أهل البيت^هذا بالرغم من عدم إيمانهم بإمامتهم وعصمتهم كما هو الحال في سفيان الثوري وهو من أهل الفتوى في العراق إذ أنّه يفتي من منطلقات فكرية وعقائدية موافقة لمذاهب أهل السنّة وكذا الأمر مع ابن قتيبة إذ يُعدّ من ضمن الشيعة( ) .
يقول ابن النديم على سبيل المثال في الشافعي: >وهو من فقهاء المذاهب الأربعة كان الشافعي شديداً في التشيّع<( ) .
مع أنّنا نرى تنامي الشيعة الزيدية في القرنين الثاني والثالث الهجريين وكانوا بطبيعة الحال شيعة بالمعنى السياسي لا بالمعنى الإعتقادي ذلك أنّهم لا يتبعون في فقهم الفقه الجعفري بل الفقه الحنفي( ) .
وحتى في عقائدهم أيضاً يقول الشهرستاني: إنّ زيد تتلمذ مدّة على يد واصل بن عطاء مؤسس المذهب المعتزلي وأخذ عنه مذهب المعتزلة في أُصولهم.
من هنا فإنّ الزيدية معتزلة في أُصولهم ولهذا يجيزون بإمامة المفضول مع وجود الأفضل ويؤيّدون خلافة الشيخين( ) وهم في عقائدهم أقرب ما يكون إلى أهل السنّة، ولهذا يرى ابن قتيبة إنّ الزيديّة أقل فرق الرافضة غلوّاً( ) .
ومن أجل هذا حظيت ثورة محمّد النفس الزكية وهو من قادة الزيدية بتأييد بعض فقهاء أهل السنّة، وقد نقل الواقدي أنّ أبا بكر بن سيرة( ) وابن عجدان( ) وعبدالله بن جعفر( ) وهم من كبار المحدّثين في مدرسة المدينة الذين روى عنهم الواقدي أنّهم اشتركوا في ثورة محمّد النفس الزكية.
وذكر الشهرستاني: إنّ من جملة شيعة محمّد النفس الزكية أبو حنيفة( ). وكان معتزلة أهل البصرة يؤيّدون ثورة محمّد النفس الزكية، وذكر أبو الفرج الإصفهاني إنّ جماعة من معتزلة أهل البصرة ومنهم: واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد قد بايعوه( ).
وعلى هذا فأنّ الزيدية كانوا شيعة بالمفهوم السياسي فقط على الرغم من اعتقادهم أيضاً بتقديم أولاد فاطمة^ .

خلاصة الدرس الثالث
يُطلق اصطلاح الشيعة على اتباع وأنصار الإمام عليّ× ومفهوم الشيعة والشيعي لا يملك إلاّ معنىً واحداً فقط وهو الاعتقاد بخلافة عليّ× وأولاده الأوصياء بعد النبيّ’ .
ولهذا فإنّ الأئمة الأطهار^ كانوا ينفون تشيّع أتباع الفِرق الأُخرى.
أمّا علماء السنّة وعلماء الرجال فإنّهم يطلقون مصطلح الشيعة على كل الفِرق التي تفرّعت عن الكيان الشيعي وحتى محبّي أهل البيت^، وقد كان الشيعة الزيدية يشكّلون المرتبة الثانية بعد الشيعة الإماميَّة في القرنين الثاني والثالث الهجريين












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

(سنحمل روحنا في كل وقت ***لرفع الحق خفاقا مبين
فإن عشنا فقد عشنا لحق ***ندك به عرش المجرمين
وإن متنا ففي جنات عدن*** لنلقي إخوة في السابقين)


من مواضيع

عرض البوم صور بنت الحسين   رد مع اقتباس
قديم 03-16-2011, 01:42 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الإدارة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بنت الحسين

البيانات
التسجيل: Oct 2010
العضوية: 460
المشاركات: 2,537 [+]
بمعدل : 1.82 يوميا
اخر زياره : [+]
الاقامه : المملكة العربية السعودية
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بنت الحسين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بنت الحسين المنتدى : الحوار مع الشيعة
افتراضي

الدرس الرابع
نشأة التشّيع
توجد آراء مختلفة حول نشوء التشّيع غير أنّه يمكن تقسيم هذه الآراء إلى مجموعتين:
أ: القائلون بأنّ التشيّع ظهر ونشأ بعد رحيل النبيّ’ ، وهم بدورهم ينقسمون إلى أقسام:
ـ منهم مَن يرى أنّ التشيّع ظهر في يوم السقيفة عندما هتف جمع من كبار الصحابة صراحةً وقالوا: إنّ عليّاً أولى بالإمامة والخلافة( ) .
ـ ومنهم يرى أنّ ظهور الشيعة يعود إلى أواخر خلافة الخليفة الثالث عثمان وانتشار آراء عبدالله بن سبأ في تلك الفترة( ) .
ويرى فريق ثالث أنّ ظهور الشيعة كان في يوم فتنة الدار (يوم قتل الخليفة الثالث)، إذ اصطفّ أنصار عليّ× وهم شيعته مقابل المطالبين بدم عثمان أو العثمانيين.
فقد كتب ابن النديم: لمّا خالف طلحة والزبير عليّاً×، وأبيا إلاّ الطلب بدم عثمان بن عفان، وقصدهما عليّ× ليقاتلهما حتى يفيا إلى أمر الله جلّ اسمه تسمّى من اتّبعه على ذلك، الشيعة، فكان يقول شيعتي<( ) .
وعلى هذا يرى ابن النديم أنّ ظهور مصطلح الشيعة جاء على خلفية النزاع الذي أفضى فيما بعد إلى حرب الجمل.
ويقول ابن عبد ربّه الأندلسي هم من فضّل عليّاً على عثمان( ) .
وهناك فريق رابع يرى: أنّ التشيّع ظهر في الفترة ما بين حادثة التحكيم واستشهاد الإمام أميرالمؤمنين( ) .
فيما يرى فريق خامس أنّ بدء التشيّع كان بعد واقعة كربلاء واستشهاد الإمام الحسين×( ) .
ب: القائلون بأنّ التشيّع جذوره في عهد الرسول’ وهم بالإضافة علماء الشيعة قاطبة( ) وبعض علماء أهل السنّة كما نرى ذلك في آراء محمّد كرد علي ـ وهو من كبار علماء السنّة ـ الذي يقول بوجود عدد من صحابة النبيّ الأكرم’ معروفين بتشيّعهم لعليّ( ) وبأخذ هذه النظريات والآراء بنظر الاعتبار يمكن القول إنّ حادثة السقيفة، أواخر خلافة عثمان، حرب الجمل، التحكيم وواقعة كربلاء هي مفاصل تاريخية لها دورها في تاريخ التشيّع، مع التأكيد على أنّ وجود شخصية باسم عبدالله بن سبأ هو مجرّد وهم لا أساس له، وفي غير ذلك فأنّ ما ذكر من آراء لا يفسّر بشكل معقول ظهور التشيّع وتبلوره، ذلك أنّ دراسة الأحاديث المرفوعة عن النبي’ تؤكد أنّ التشيّع ظهر في زمانه’، حيث النبيّ’ هو أوّل من أطلق اسم الشيعة على محبّي عليّ وأنصاره، وكل هذه الأحاديث مقبولة من قبل إخواننا أهل السنّة وجاءت في مصادرهم الحدثية، كما هو الحال في الأحاديث التي أوردها السيوطي ـ وهو من مفسّري أهل السنّة ـ في تفسير الآية الكريمة من قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ ا لْبَرِيّةِ} عليّ وشيعته وهم الفائزون يوم القيامة( ) .
وعن النبيّ’ أنّه قال لعليّ( ) : >إنّ الله قد غفر لشيعتك ولمحبّي شيعتك<.
وعن النبيّ’ أيضاً قال: >أنت وشيعتك تردون على الحوض رواء مرويين مبيضة وجوهكم وأنّ عدوّكم يردون عليّ ظماء مقمحين<( ) .
وأنّه× يرد حوض الكوثر مع شيعة مبيضة وجوههم( ) .
وقد خاطب النبي’ ابنته فاطمة بأنّ عليّاً وشيعته هم الفائزون غداً( ) .
وعن النبيّ’ أيضاً: >إنّ علياً وأهل بيته وشيعته ومحبّيه مغفور لهم<( ) .
وعن النبيّ’ قال لعلي× : >وإنّك غداً في الآخرة أقرب الناس منّي... وإنّ شيعتك على منابر من نور...<( ) .
وعن ابن عباس قال: >تُزف أنت وشيعتك مع محمّد وحزبه إلى الجنان زفاً زفاً<( ) .
وقد روى الخوارزمي مجموعة من المناقب في حقّ عليّ× منها:
إنّه’ أمره أن يتختّم بالعقيق الأحمر ليكون من المقرّبين وهم جبرئيل وميكائيل لأنّ هذا الجبل (العقيق) آمن بنبوّة محمّد’ ووصيّه علي×( ) .
وإنّ سبعين ألف من (أُمتي) يدخلون الجنّة بغير حساب فسأل عليّ ومن هم يا رسول الله، فقال النبي’ : >هم شيعتك<( ) .
وروى أنس بن مالك عن النبيّ’ :
إنّ الله يحبّ عليّاً وإنّ الله عزّ وجلّ خلق من الملائكة قدر ما سبّح به وهم يستغفرون له والشيعة( ) .
ونُقل عن جابر بن عبدالله الأنصاري إنّ النبيّ’ أمر علياً أن يبشّر شيعته بأنّه شفيعهم يوم القيامة( ) .
وعن النبيّ’ : >إنّ أوّل أربعة يدخلون الجنّة: أنا وأنت والحسن والحسين<( ) .
وقال النبيّ’ لعليّ× : >إنّ أوّل ما يدخلون الجنّة أنا وأنت والحسن والحسين وذرارينا خلف ظهورنا وأزواجنا خلف ذرارينا وشيعتنا عن أيماننا وعن شمائلنا<( ) .
ومن هنا فإنّ عدداً كبيراً من محدّثي أهل السنّة ومن مؤرّخيهم من قبيل ابن الجوزي، البلاذري، الشيخ سليمان القندوزي الحنفي، الخوارزمي والسيوطي، رووا إنّ رسول الله’ قال في عليّ بن أبي طالب× : >إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة<( ) .
وهناك روايات عن النبيّ’ في حقّ بعض الصحابة من الشيعة نقلت عن طريق بعض المحسوبين على خصوم الإمام عليّ× من قبيل ما رُوي عن السيّدة عائشة، فقد حجّ معاوية بعد أن ارتكب مذبحة >مرج عذراء< التي قُتل فيها حجر بن عدي الكندي وولده وبعض أصحابه ولمّا زار المدينة المنورة والتقى عائشة قالت له:
يا معاوية! أقتلت حجراً وأصحابه فأين عَزَبَ حلمك عنهم؟ أمّا إنّي سمعت رسول الله يقول: >يُقتل بمرج عذراء نفر يغضب لهم أهل السموات< قال: لم يحضرني رجل رشيد يا أُمّ المؤمنين( ).
وبسبب قوّة هذه الروايات التي لا يتطرق إليها الشك وهي مثبّتة في المدوّنات الحديثية لدى علماء الحديث من أهل السنّة، فقد عمد بعض علماء السنّة إلى محاولة تفسيرها بشكل ينسجم مع توجّهاتهم الفكرية.
يقول ابن أبي الحديد( ): كان القائلون بالتفضيل هم المسمّون الشيعة وجميع ما ورد من الآثار والأخبار في فضل الشيعة وأنّهم موعودون بالجنّة، ولذلك قال: أصحابنا المعتزلة في كتبهم وتصانيفهم: نحن الشيعة حقّاً فهذا القول هو أقرب إلى السلامة وأشبه بالحقّ.
وكذا ما قاله ابن حجر الهيثمي أيضاً في الصواعق المحرقة في الردّ على أهل البدع والزندقة ـ كتاب في ردّ عقائد الشيعة ومرتكزاتهم الفكرية ـ عند نقله هذه الأحاديث( ) : أيّ أهل بيتك ومحبّوكم الذين لم يبتدعوا بسبّ أصحابي ولا بغير ذلك.
وهذا ما استدعى من المرحوم المظفر أن يرد على هذه الآراء في كتابه تاريخ الشيعة( ) .
وكذا المرحوم الشيخ كاشف الغطاء( ) .
إنّ حضور اصطلاح >الشيعة< مفردة ومعنىً في أحاديث النبيّ’ مسألة في غاية الوضوح ولهذا فأنّ محاولات التأويل والتفسير والاتجاه بالمعنى بعيداً عن دلالاته الحقيقية هي مجرّد محاولات لخداع الذات، خاصّة وأنّ ظاهرة الصحابة من شيعة عليّ× هي مسلّمة تاريخية لا غبار عليها ولا يتطرّق إليها الشكّ فهناك من بين صحابة الرسول رجال عُرِفوا بتشيّعهم لعليّ وهو أمر مشهور جداً( ) .
وكان صحابة النبيّ’ يستخدمون هذا الاصطلاح >الشيعة< إذ نجد على سبيل المثال هاشم المرقال يتحدث مع الإمام عليّ× حول شخص يدعى >محل بن خليفة الطائي< فيقول للإمام في معرض تعريف الرجل: >يا أمير المؤمنين هو من شيعتك<( ) .
فيقول الإمام في معرض الجواب( ): >صُفْرُ الوجوهِ من السّهر، عمشُ العيونِ من البكاء...<.
وفي موارد أُخرى نرى الإمام عليّ× يستخدم مصطلح >الشيعة< فيطلقه على مؤيّديه وأنصاره من قبيل قوله لمّا سمع خبر استشهاد عدّة من أنصاره في البصرة على يد طلحة والزبير وإذا رفع يديه إلى السماء وقال( ): >... اللّهمّ اقتلهم بمَن قتلوا من شيعتي...< .
وهذا الاصطلاح استخدمه أعداء عليّ ومناؤوه إذ أطلقوه على أنصار عليّ ومؤيّديه إذ نرى طلحة والزبير وعائشة في مسيرهم إلى البصرة يتداولون الحديث والكلام مكان قرارهم( ): >... وإذا أسرعنا المسير إلى البصرة وأخرجنا عامِلَهُ منها، وقتلنا شيعته بها...<.
وعلى أيّة حال فإنّ حقيقة التشيّع التي تعني الولاء والحبّ والتأييد وتفضيل الإمام عليّ على غيره من الصحابة أمراً كان واضحاً حتى في زمن النبيّ’ ; الذي كان يدعو إلى حبّ عليّ وموالاته وأتباعه من قبيل ما حصل في >غدير خم<، كما يشير إلى ذلك ابن أبي الحديد( ).
وفيما يلي طائفة من الأحاديث في هذا المضمار:
عن بريدة الأسلمي قال( ): >إنّ الله أمرني بحبّ أربعة وأخبرني أنّه يحبّهم قيل يا رسول الله سمّهم لنا قال: عليّ منهم يقول ذلك ثلاثاً، وأبو ذر والمقداد وسلمان<.
جاء في تاريخ الطبري في وقائع معركة أُحد قول رسول الله’: >عليّ منّي وأنا من علي<( ) .
وعن أُمّ سلمة قالت( ): >كان رسول الله’ إذا غضب لم يجترئ أحد أن يكلّمه إلاّ عليّ<.
وروى سعد بن أبي وقاص عن رسول الله’( ) : >مَن أحبّ عليّاً فقد أحبّني ومَن أحبّني فقد أحبّ الله ومَن أبغض عليّاً فقد أبغضني ومَن أبغضني فقد أبغض الله<.
وروى ابن الجوزي عن النبيّ الأكرم مثل ذلك’ ( ) .
وجاء أيضاً في مناقب الخوارزمي عن ابن عبّاس عن النبيّ الأكرم’( ) .
ويروي الزبير بن بكّار ـ من أحفاد الزبير، مشهور بعدائه لأميرالمؤمنين× ـ عن النبيّ الأكرم’ مثله( ) .
ويروي ابن أبي الحديد عن زيد بن أرقم عن النبيّ الأكرم’ قوله: >ألا أدلكم على ما إن تساءلتم عليه لم تهلكوا؟ إنّ وليّكم الله وإنّ إمامكم عليّ بن أبي طالب، فناصحوه وصدّقوه، فإنّ جبرائيل أخبرني ذلك<.
ويعلّق ابن أبي الحديد بعد نقله الحديث قائلاً( ):
>فإن قلت هذا نصّ صريح في الإمامة فما الذي تصنع المعتزلة بذلك، قلت: يجوز أن يريد إنّه إمامهم في الفتاوى والأحكام الشرعية لا في الخلافة. وأيضاً فإنّا قد شرحنا من قول شيوخنا البغداديين ما محصّله: إنّ الإمامة كانت لعليّ× إن رغب فيها ونازع عليها وإن أقرّها في غيره وسكت عنها تولّينا ذلك الغير وقلنا بصحة خلافته وأميرالمؤمنين× لم يُنازع الأئمة الثلاثة ولا جرّد السيف ولا استنجد بالناس عليهم فدلّ ذلك على إقراره لهم على ما كانوا فيه فلذلك تولّيناهم وقلنا فيهم بالطهارة والخير والصلاح ولو حاربهم وجرّد السيف عليهم واستصرخ العرب على حربهم لقلنا فيهم ما قلنا فيمَن عامله هذه المعاملة من التفسيق والتضليل<.

خلاصة الدرس الرابع
يرى بعض الباحثين أنّ ظهور التشيّع يعود إلى حادثة السقيفة ويرى آخرون أنّ ظهور التشيّع مرتبط بأواخر عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفّان.
فيما يعتقد فريق ثالث أنّ بذرة التشيّع نبتت بعد مقتل عثمان، إلى جانب هؤلاء يبرز رأي رابع فيرى ظهور التشيّع كان بعد استشهاد الإمام عليّ×، وهناك رأي خامس يذهب إلى أنّ واقعة عاشوراء واستشهاد الإمام الحسين هي وراء ظهور التشيّع.
أمّا الشيعة فيعتقدون بأنّ ظهور التشيّع يعود إلى زمن النبيّ’ ويؤيّد بعض علماء السنّة هذا الرأي كما هو الحال في العلاّمة محمّد كرد عليّ الذي يعتقد بأنّ جذور التشيّع تعود إلى عهد النبيّ الأكرم’ وأنّ النبيّ هو أوّل من أطلق هذا الاصطلاح على محبّي عليّ× .
تاريخياً اشتهر بأنّ بعض الصحابة عرفوا بشيعة عليّ وكان ذلك على عهد النبيّ’.
وإضافة إلى ذلك فإنّ النبيّ’ كان يحثّ أصحابه على حبّ عليّ وموالاته وقد حصل ذلك في مناسبات عديدة.

</b></i>












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

(سنحمل روحنا في كل وقت ***لرفع الحق خفاقا مبين
فإن عشنا فقد عشنا لحق ***ندك به عرش المجرمين
وإن متنا ففي جنات عدن*** لنلقي إخوة في السابقين)


من مواضيع

عرض البوم صور بنت الحسين   رد مع اقتباس
قديم 03-16-2011, 01:53 AM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الإدارة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بنت الحسين

البيانات
التسجيل: Oct 2010
العضوية: 460
المشاركات: 2,537 [+]
بمعدل : 1.82 يوميا
اخر زياره : [+]
الاقامه : المملكة العربية السعودية
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بنت الحسين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بنت الحسين المنتدى : الحوار مع الشيعة
افتراضي

لدرس الخامس
مصطلحات أُخرى
بعد أن تسنّم الإمام عليّ× موقع الخلافة وبعد أن اتسعت رقعة التشيّع ظهرت إلى جانب مصطلح الشيعة مصطلحات أُخرى من قبيل >العلوية<، >الإماميَّة<، >الاثنا عشرية<، >الحسينية<، >الجعفرية<، >الخاصّة<، >الترابية<، و>الرافضة< كل هذه المصطلحات كانت تطلق على الشيعة وعلى محبّي أهل البيت وكانت الصفة الغالبة هي الشيعة ولكن المصطلحات الأُخرى كانت تطلق في مناسبات ما بهدف الحطّ من شأنهم في بعض الأحيان.
ففي عهد معاوية كان الأُمويون يحاولون توظيف مصطلحات محددة بهدف محاربة أتباع أهل البيت نفسيّاً فقد استخدموا مثلاً إحدى كُنى الإمام عليّ×وهي >أبو تراب<.
وبعد انتهاء حرب صفّين ونتيجة التحكيم التي أفرزت وضعاً جديداً مكّن معاوية من ارسال ولاته إلى بعض المدن كالبصرة مثلاً، إذ بعث إليها عبدالله بن الحضرمي ووضع له منهجاً في طريقة التعامل مع قبائلها فكان نصيب قبائل ربيعة الإهمال والمضايقة ووصف رجالها بالترابيين( ) .
وذكر المسعودي إنّ أبا مخنف قد صنّف كتاباً أسماه >أخبار الترابيين< وقد نقل المسعودي عنه >عين الورد<( ) .
أمّا >الرافضة< فهو أكثر الاصطلاحات المستخدمة شيوعاً لدى خصوم الشيعة، ولهذا يعدّ هذا الاصطلاح نوعاً من التنكيل يستخدمه المعارضون للشيعة وأعداؤهم ويعني لديهم حالة من الخروج عن الدين، وقد اتّهم الشافعي بالرفض ولهذا أعلن صراحة ذلك في لهجة مليئة بالتحدّي:
إن كان رفضاً حبّ آل محمّد
فليشهد الثقلان أنّي رافضي( )( )

وقد جاء في التاريخ أنّ لقب الرافضة أطلق على الشيعة بعد ثورة زيد الشهيد(رضي الله عنه) يقول الشهرستاني( ):
>ولمّا سمعت شيعة الكوفة هذه المقالة منه وعرفوا أنه لا يتبرأُ عن الشيخين رفضوه حتّى أتى قدره عليه فسُمّيت رافضة<.
أمّا لقب >العلويّ< فقد كتب السيّد محسن الأمين: >فبعد مقتل عثمان وقيام معاوية وأتباعه بوجه عليّ بن أبي طالب وإظهار الطلب بدم عثمان واستمالته عدداً عظيماً من المسلمين إلى ذلك صار أتباعه يُعرفون بالعثمانية وهم مَن يوالون عثمان ويبرأون من عليّ أمّا مَن يوالونهما فلا يُطلق عليهما اسم العثمانية، أمّا أتباع عليّ فيُعرفون بالعلوية مع بقاء اطلاق اسم الشيعة عليهم واستمر ذلك حتى ملك بني أميّه، وفي دولة بني العبّاس نُسخ اسم العلوية والعثمانية وصار في المسلمين اسم الشيعة والسنّة إلى يومنا هذا<( ) .
وهكذا بالنسبة للإمأُميَّة فهو لقب آخر أطلق على الشيعة في مقابل الزيدية يقول ابن خلدون: >.. ثمّ منهم مَن يرى أنّ هذه النصوص تدلّ على تعيين عليّ وتشخيصه وكذلك تنتقل منه إلى مَن بعده وهؤلاء هُم الإماميَّة ويتبرّأُون من الشيخين حيث لم يقدّموا عليّاً ويُبايعوه بمقتضى هذه النصوص ويغمصون في إمامتهما... ومنهم من يقول إنّ هذه الأدلة إنّما اقتضت تعيين عليّ بالوصف لا بالشخص والناس مُقصّرون حيث لم يضعوا الوصف موضعه وهم الزيدية ولا يتبرّأون من الشيخين<( ) .
وإذا ما استقصينا شعر يوم عاشوراء وما أنشده أصحاب الإمام الحسين×في أثناء المعارك، وكذا شعر ما بعد الواقعة حول كربلاء، فإنّنا سنلحظ ظهور اصطلاح جديد >دين الحسين<( )، ومَن ثمّ >الحسيني<: >ومن الروافض الحسينية، وهم أصحاب إبراهيم بن الأشتر، وكانوا يطوفون بالليل في أزقّة الكوفة وينادون: يا لثارات الحسين، فقيل لهم الحسينية<( ) .
ثمّ ظهر مصطلح >القطعية< ليطلق على شرائح واسعة من الشيعة في مقابل >الواقفية< الذين وقفوا على إمامة موسى الكاظم× ونفوا استشهاده في السجن سنة (186 هـ ). في حين تمثّل >القطعية< الشيعة الذين قطعوا بمسألة شهادته وآمنوا بإمامة خلفه الإمام عليّ بن موسى الرضا × والأئمة من بعده، بينما ظلّت الواقفية تشكّل تياراً داخل الوسط الشيعي( ) .
واليوم يمثّل مصطلح >الجعفرية< الطائفة الشيعية رمزاً لمذهب أهل البيت^بطابعه الفقهي الذي يميّزه عن فقه المذاهب الأربعة لأهل السنّة. ذلك أنّ فقه أهل البيت بشكل عام إنّما تبلّور على يد الإمام جعفر بن محمّد الصادق× كما أن معظم الروايات الفقهية ترتفع إلى الإمام الصادق× .
وإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار شعر السيّد الحميري فإنّ الفقه وحده لا يمثّل السبب في بروز هذا المصطلح وإنّما ينسحب الأمر أيضاً على الأُصول، ذلك أنّ مذهب الإمام جعفر الصادق في الأُصول يمتاز على غيره من الأُصول المعتمدة لدى الفِرق والمذاهب الأُخرى يقول السيد الحميري:
تجعّفرت باسم الله والله أكبر( )
وهذا الإعلان القوّي يتعدّى مساحة المسائل الفقهية إلى مسائل عقائدية وجوهرية تختلف عن متبنيات فرقة الكيسانية .

منزلة الإمام عليّ× بين الصحابة
للإمام عليّ× موقعه الفريد بين الصحابة يقول المسعودي( ): >والأشياء التي استحقّ بها أصحاب رسول الله’ الفضل هي: السبق إلى الإيمان والهجرة والنصرة لرسول الله’، والقربى منه والقناعة وبذل النفس له والعلم بالكتاب والتنزيل والجهاد في سبيل الله والورع والزهد والقضاء والحكم والفقه والعلم كل ذلك لعليّ× منه النصيب الأوفر والحظ الأكبر إلى ما ينفرد به من قول رسول الله’ حين آخى بين أصحابه: >أنت أخي< وهو’ لا ضدّ له ولا ندّ وقوله صلوات الله عليه: >أنت منّي بمنزلة هارون من موسى الا إنّه لا نبيّ بعدي< وقوله عليه الصلاة والسلام: >مَن كنت مولاه فعليّ مولاه اللّهمّ والِ من والاه وعادِ مَن عاده< ثمّ دعاؤه× وقد قدم إليه أنس الطائر: >اللّهمّ ادخل إليّ أحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطائر، فدخل عليه عليّ إلى آخر الحديث فهذا وغيره من فضائله وما اجتمع فيه من الخصال ممّا تفرّق في غيره...<.
كما أنّ الإمام علي× هو أقرب الناس إلى النبيّ’ من بني هاشم قاطبة، فقد تربّى في ظلال النبيّ’ ونشأ في منزله وتشرّب أخلاقه( ).
والإمام عليّ× هو الفدائي الأوّل في تاريخ الإسلام نام في فراش النبيّ ليلة الهجرة التاريخية ليفديه بنفسه وليؤدّي الأمانات إلى أهلها وما لبث أن هاجر بعد أيام وكان النبيّ’ ينتظر وصوله في مسجد قبا( ) .
والأهم من ذلك كلّه هو موقع عليّ في الإسلام وهو موقع حدّده النبيّ’في وقت مبكّر من التاريخ الإسلامي. وفي حديث الدار لمّا نزلت الآية الكريمة من قوله تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَْقْرَبِينَ} ففي ذلك اليوم عندما حضر بنوهاشم وأعلن النبيّ’ رسالته وطلب من عشيرته النصرة لم ينهض سوى عليّ، بينما اعتصم الجميع بالصمت هنالك أعلن النبيّ’ أنّ عليّاً هو وصيّه ووزيره وخليفته من بعده هذا وكان الإمام في مقتبل العمر( ) .
وكان النبيّ الأكرم’ يؤكد في كل مناسبة موقع عليّ× ومقامه ومنزلته وكان يوصي المسلمين ويدعوهم إلى الوقوف في جانب عليّ لأنّه يمثّل وقوفاً إلى جانب الحقّ.
وبسبب مواقف قريش المتشنّجة إزاء بني هاشم وخاصّة عليّ فقد كان النبيّ’ لا يفتأ يوصي أصحابه ويرشدهم وينبّههم إلى منزلة عليّ وموقعه الفريد.ْ يروي ابن شهر آشوب عن عمر بن الخطاب أنّه كان يؤذي عليّاً فقال النبيّ’: >لم تؤذيني؟< فيجيب عمر: معاذ الله أن أؤذي رسول الله فيقول النبيّ’ : >ولكنّك تؤذي عليّاً ومن آذى عليّاً فقد آذاني< .
وروى مصعب بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقّاص أنّه كان في المسجد مع رجل فطفقا الحديث عن عليّ ووقعا فيه، فبان الغضب على وجه رسول الله وقال: >مَن آذى عليّاً فقد آذاني< .
ويروي الهيثمي قائلاً( ): >وعن بريدة قال: بعث رسول الله’ عليّاً أميراً على اليمن وبعث خالد بن الوليد على الجبل فقال إن اجتمعتما فعليّ على الناس، فالتقوا وأصأبوا من الغنائم مالم يصيبوا مثله وأخذ عليّ جارية من الخمس فدعا خالد بن الوليد بريدة فقال: اغتنمها فاخبر النبيّ’ ما صنع فقدمت المدينة ودخلت المسجد ورسول الله’ في منزله وناس من أصحابه على بابه فقالوا: ما الخبر يا بريدة فقلت: خيراً فتح الله على المسلمين فقالوا: ما أقدمك، قلت: جارية أخذها عليّ من الخمس، فجئت لأُخبر النبيّ’ فقالوا: فأخبر النبي’، فإنّه يسقط من عين النبيّ’، ورسول الله’ يسمع الكلام وخرج مغضباً فقال: ما بال أقوام ينتقصون عليّاً، مَن تننقّص عليّاً فقد تنقّصني ومن فارق عليّاً فقد فارقني إنّ عليّاً مني وأنا منه خُلق من طينتي وخُلقت من طينة إبراهيم وأنا أفضل من إبراهيم ذريّة بعضها من بعض والله سميع عليم يا بُريدة أما علمت أنّ لعليّ أكثر من الجارية التي أخذ وأنّه وليّكم بعدي<.
ويروي ابن شهر آشوب أحاديث شبيهة بهذا عن محدّثين من قبيل الترمذي، أبي نعيم، البخاري والموصلي( ) .
ولهذا فقد كان الإمام عليّ× يحظى بالاحترام والاجلال من لُدن الصحابة، يروى ابن شهر آشوب أيضاً عن أنس بن مالك( ): ما كنا نعرف الرجل لغير أبيه إلاّ ببغض عليّ بن أبي طالب... كان الرجل من بعد يوم خيبر يحمل ولده على عاتقه ثمّ يقف على طريق عليّ فإذا نظر إليه أومى بإصبعه يا بنيّ تحبّ هذا الرجل؟ فإن قال نعم قبّله; وإن قال لا خرق به الأرض، وقال له: ألحق بأُمّك... وقال عبادة بن الصامت: كنّا نسيّر أولادنا بحبّ عليّ بن أبي طالب فإذا رأينا أحدهم لا يحبّه علمنا أنّه لغير رشده<.
وفي أواخر حياة النبيّ’ أصبحت مسألة خلافة الإمام عليّ× للنبيّ’أكثر شيوعاً، كما أنّ لقب >الوصي< أصبح من ألقاب الإمام عليّ× الشائعة لدى الجميع بغض النظر عن مواقفهم إزاءه. وقد ظهر هذا جليّاً في وقائع غزوة تبوك، ولأوّل مرّة لم يرافق عليّ× النبيّ’ في هذه الغزوة لأنّ النبيّ’ استخلفه على المدينة المنوّرة في خطوة لها دلالتها خاصّة بعد أن خرج النبيّ أمام الملأ العام مخاطباً عليّاً×: >أنت منّي بمنزلة هارون من موسى الا إنّه لا نبيّ بعدي< .
وسوف يتكرّر الأمر في حجّة الوداع على نطاق أوسع وأعمق إذ خرج النبيّ’ في منى وعرفات وأخبر بأنّ عدد خلفائه اثنا عشر كلّهم من بني هاشم( )، ثمّ توّجت هذه الإشارات بإعلان عام في منطقة >غدير خم< في عودته’ من مكَّة إلى المدينة وفي منتصف الطريق إذ نزل الوحي الإلهي:{يَا أَيُّهَا الرّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رّبِّكَ وَإِنْ لّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلّغْتَ رِسَالَتَهُ} هنالك أمر النبيّ بالتوقف وحبس قوافل الحجيج وإعادة القوافل التي اجتازت المنطقة، وُضِعَ للنبيّ منبر من أقتاب الإبل ونادى النبيّ في عشرات الأُلوف من حجاج بيت الله: >من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللهمّ والِ مَن والاه وعادِ من عاده، وانصر مَن نصره واخذل من خذله<.
ثمّ أمر الناس بأنّ يبايعوا عليّاً، ويجد الباحث تفصيلاً لهذه الواقعة الهامّة في التاريخ في موسوعة الغدير للعلاّمة الأميني في الجزء الأوّل، من هنا فإنّ النبيّ’ أعلن هوية خليفته ولهذا فإنّ الرأي العام السائد بين الأنصار والمهاجرين بأنّ عليّاً سيخلف النبيّ’، وقد تحدّث الزبير بن بكّار حول هذا الموضوع، الذي صوّر وحدّد ما يشبه الإجماع على خلافة الإمام إذ إنّ عموم المهاجرين وكلّ الأنصار كانوا لا يشكّون في أنّ الخليفة وصاحب الأمر بعد رسول الله هو عليّ بن أبي طالب( ) .
وانعكست هذه الحقائق التاريخية في الأشعار التي رافقت حادثة السقيفة.
يقول عتبة بن أبي لهب بعد أن انتهت إليه نتائج السقيفة وانتخاب أبي بكر للخلافة:
ماكنت أحسب أنّ الأمر منصرف عن هاشم ثمّ منها عن أبي الحسن
أليس أول من صلّى لقبلتكم
وأعلم الناس بالقرآن والسنن

وأقرب الناس عهداً بالنبيّ ومن
جبريل عون له في الغسل والكفن


مافيه ما فيهم لا يمترون به
وليس في القوم ما فيه من الحسن

ماذا الذي ردّهم عنه فتعلمه
ها أن ذا غبننا من أعظم الغبن


وقد أوصى الإمام عتبة بالابتعاد عن هذا النهج في قول الشعر وأكد له بأنّ سلامة الدين أهم من كل شيء( ) .
وقول ابن أبي عبرة القرشي:
شكراً لمَن هو بالثناء حقيق
ذهب اللجاج وبويع الصّديق

كنّا نقول لها عليّ والرضا
عمر وأولاهم بذاك عتيق( )

وعتيق هنا أبوبكر الذي بويع بالخلافة بعدما ولّت السقيفة لكن الشعر يشير صراحةً عن وجود انطباع عام في أنّ الخلافة ستكون من نصيب عليّ وأنّ عليّاً أهلاً لها.
وفي الجدل الذي احتدم جرّاء السقيفة وموقف عمرو بن العاص المناهض للأنصار، نرى أنّ النعمان بن عجلان سوف ينبري للردّ على عمرو بن العاص، فجاءت أشعاره تمجيداً لعليّ وإعلان حقّه الشرعي في الخلافة:
فقل لقريش نحن أصحاب مكَّة
ويوم حنين والفوارس في بدر

وقلتم حرام نصب سعد ونصبكم
عتيق بن عثمان حلال أبا بكر



وهل أبو بكر لها خير قائم
وإنّ عليّاً كان أخلق بالأمر


وكان هواناً في عليّ وأنّه
لأهل لها يا عمرو من حيث لا تدري

فذاك بعون الله يدعو إلى الهدى
وينهى إلى الفحشاء والبغي والنكرِ

وصي النبيّ المصطفى وابن عمّه
وقاتل فرسان الضلالة الكفر( )

ولحسان بن ثابت شعر يشكر فيه الفضل بن عبّاس الذي انبرى للدفاع عن الأنصار بتوجيه من الإمام عليّ× :
جزى الله عنّا والجزاء بكفّه
أبا حسن عنّا ومن كان كأبي حسن

سبقت قريش بالذي أنت أهله
فصدرك مشروح وقلبك ممتحن



حفظت رسول الله فينا وعهده
إليك ومن أولى به منك من ومن


ألست أخاه في الهدى ووصيّه
وأعلم منهم بالكتاب وبالسنن( )

وحتى أبو سفيان الذي أعرب عن استيائه من نتائج السقيفة وأعلن حقّ عليّ وأهليته للخلافة في شعر مشهور جاء فيه:
بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم
ولا سيّما تيم بن مرّة أو عدي( )

فما الأمر إلاّ فيكم وإليكم
وليس لها إلاّ أبو حسن عليّ( )



وأخيراً يأتي الإعلان العام في غدير خمّ وما أنشده حسّان بن ثابت شاعر الرسول’ في حضرة النبيّ’ بعد أن استأذنه في تسجيل تلك الحادثة شعرياً، يقول حسّان في قصيدته المشهورة:
يناديهم يوم الغدير نبيّهم
بخم واسمع بالنبيّ مناديا

وقد جاء جبرئيل عن أمر ربّه
بأنّك معصوم فلا تك وانيا



وبلّغهم ما أنزل الله ربّهم إليك
ولا تخش هناك الأعاديا


فقال فمَن مولاكم ووليّكم
فقالوا ولم يبدو هناك تعاميا

إلهك مولانا وأنت وليّنا
ولن تجدن فينا لك اليوم عاصيا

فقال له: قُم يا عليّ فأننّي
رضيتك من بعدي إماماً وهاديا

فمَن كنت مولاه فهذا وليّه
فكونوا له أنصار صدق مواليا

هناك دعا اللهمّ والِ وليّه
وكن للذي عادى عليّاً معاديا

فياربّ انصر ناصريه لنصرهم
إمام هدى كالبدر يجلو الدياجيا( )
ونجد هنا أنّ الشاعر حسّان بن ثابت يقرّر أدبياً حديث النبيّ’ وأطلق على الإمام عليّ ألقاب: الإمام، الولي والهادي، وعلى هذا فإنّ الشاعر الذي يمثل ضمير الرأي العام تلقّى خطاب النبيّ وحديثه بهذا الفهم الواضح الذي أقرّه الرسول’في تلك المناسبة.
ومن هنا يمكن القول إنّ الرأي العام كان يتصوّر بشكل جازم إنّ خلافة النبيّ’ ستكون للإمام عليّ× ولن ينازعه في ذلك منازع أو يدفعه دافع، وهذا ما أشار إليه معاوية بن أبي سفيان في رسالته الجوابية إلى محمّد بن أبي بكر( ): >... فقد كنّا وأبوك معنا في حياة من نبيّنا نرى حقّ ابن أبي طالب لنا لازماً وفضله علينا مبرزاً فلمّا اختار الله لنبيّه ما عنده... فكان أبوك وعمر أوّل مَن أنزله منزلته عندهما فدعواه إلى أنفسهما...<.
وانطلاقاً من هذا الفهم العام والأكيد فأنّ الذين لم يحضروا وفاة النبيّ’في المدينة وكانوا خارجها لم يكونوا على علم بالمؤثرات التي حيكت في الشهور الأخيرة من حياة النبيّ’ منهم خالد بن سعيد وأبوسفيان و... عندما عادوا إلى المدينة ورأوا أبابكر متربّعاً على منبر النبيّ’ باعتباره خليفة تلقوا ذلك بقدر كبير من الدهشة( ) .
وقد اجتمع أبوسفيان بالعبّاس بن عبدالمطلب وبالإمام فيما بعد وأعلن وقوفه إلى جانب الإمام في أيّة خطوة لاستعادة حقّه في الخلافة، وتعهّد لهما بأنّه سيملأها خيلاً ورجالاً، ولكنّ الإمام عليّ× كان يدرك سلفاً نوايا أبي سفيان الحقيقية، ولهذا نهره وردّه خائباً( ) .
وبالرغم من اعتراف أغلبية الصحابة بخلافة أبي بكر بشكل رسمي، ولكن مسألة أفضلية الإمام عليّ× ظلّت من المسلّمات لدى الجميع، ولهذا فإنّ الفتيا كانت لعليّ× ولم يكن أحد يجرؤ على الإفتاء وعليّ في المسجد، ذلك أنّ أحاديث النبيّ’ كانت ماتزال ماثلة أمام الجميع; وقد سمع المسلمون النبيّ’يقول عن عليّ إنّه: >أفقه الأُمّة<( ) . وكان عمر بن الخطاب كثيراً ما يردّد مقولته المشهورة: >لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبوالحسن<( ) ، وكان يخاطب أصحاب النبيّ قائلاً: >لا يفتي أحد وعليّ في المسجد< و >لا أبقاني الله لمعضلة ليس فيها أبوالحسن<( ) .
وبالرغم من بقاء الإمام بعيداً عن القرار السياسي بعد وفاة النبيّ’ ولكنّ الصحابة كانوا يروون ويتحدثون عن مناقب الإمام عليّ×، ونجد ابن حجر الهيثمي المعروف بتعصّبه الشديد يحصي من رواة الغدير ثلاثين راوياً( )، فيما نجد ابن شهر آشوب يورد ثمانين راوياً لحديث الغدير( ) .
وأثبت المرحوم العلاّمة الأميني صاحب موسوعة الغدير وجود 110 من الصحابة رووا جميعهم حديث الغدير.
وهذه قائمة بأسماء الصحابة ممّن رووا الحديث: >أبو هريرة، أبو ليلى الأنصاري، أبو زينب الأنصاري، أبو فضالة الأنصاري، أبو قدامة الأنصاري، أبو عمر بن عمرو بن محصن الأنصاري، أبو الهيثم ابن التيّهان، أبو رافع، أبو ذؤيب، أبو بكر بن أبي قحافة، أُسامة بن زيد، أُبي بن كعب، أسعد بن زرارة الأنصاري، أسماء بنت عميس، أُمّ سلمة، أُمّ هاني، أبو حمزة، أنس بن مالك الأنصاري، البراء بن العازب، بُريدة الأسلمي، أبو سعيد ثابت بن وديعة الأنصاري، جابر بن سميرة، جابر بن عبدالله الأنصاري، جبلة بن عمرو الأنصاري، جبير بن مطعم القرشي، جرير بن عبدالله البجلي، أبو ذر جندب بن جنادة، أبو جنيدة الأنصاري، حبّة بن جوين العرني، حبشيء بن جنادة السلولي، حبيب بن بديل بن ورقاء الخزاعي، حذيفة بن أُسيد الغفاري، أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري، خالد بن الوليد المخزومي، خزيمة بن ثابت، أبو شريح خويلد بن عمر الخزاعي، رفاعة بن عبدالمنذر الأنصاري، الزبير بن العوّام، زيد بن الأرقم، زيد بن ثابت، زيد بن يزيد الأنصاري، زيد بن عبدالله الأنصاري، سعد بن أبي وقّاص، سعد بن جنادة، سلمة بن عمرو بن الأكوع، سمرة بن جندب، سهل بن حُنيف، سهل بن سعد الأنصاري، صدى بن عجلان، ضميرة الأسدي، طلحة بن عبيدالله، عامر بن عمير، عامر بن ليلى، عامر بن ليلى الغفاري، عامر بن واثلة، عائشة بنت أبي بكر، العبّاس بن عبدالمطلب، عبدالرحمن بن عبد ربّه الأنصاري، عبدالرحمن بن عوف القرشي، عبدالرحمن بن يعمر الديلي، عبدالله بن أبي عبدالأثر المخزومي، عبدالله بن بُديل،عبدالله بن بشير، عبدالله بن ثابت الأنصاري، عبدالله بن جعفر الهاشمي، عبدالله بن حنطب القرشي، عبدالله بن ربيعة، عبدالله بن عبّاس، عبدالله بن أبي عوف، عبدالله بن عمر، عبدالله بن مسعود، عبدالله بن ياميل، عثمان بن عفّان، عبيد بن عازب الأنصاري، أبو طريف عدي بن حاتم، عطية بن بسر، عقبة بن عامر، عليّ بن أبي طالب، عمّار بن ياسر، عمارة الخزرجي، عمرو بن العاص، عمر بن مرّة الجهني، فاطمة بنت رسول الله’، فاطمة بنت حمزة، عمر بن أبي سلمة، عمران بن الحصين الخزاعي، عمر بن الحمق الخزاعي، عمر بن شراحيل، قيس بن ثابت الأنصاري، قيس بن سعد الأنصاري، كعب بن عجرة الأنصاري، مالك بن حويرث الليثي، المقداد بن عمرو، ناجيه بن عمرو الخزاعي، أبو برزة فضلة بن عتبة الأسلمي، نعمان بن عجلان الأنصاري، هاشم المرقال، وحشي بن حرب، وهب بن حمزة، أبو جحيفة، وهب بن عبدالله ويعلي بن مرّة( ) .
ومن بين رواة الغدير شخصيات لم تكن لها علاقات طيّبة مع الإمام، بل كانوا يصنّفون ضمن مناوئيه وخصومه من قبيل: أبوبكر، عمر، عثمان، طلحة، عبدالرحمن بن عوف، زيد بن ثابت، أُسامة بن زيد، حسان بن ثابت، خالد بن الوليد وعائشة. ومن بين هؤلاء مَن كان يدافع عن عليّ أمام خصومه، كما هو الحال مع سعد بن أبيوقّاص وهو أحد أعضاء مجلس الشورى التي شكّلها عمر لانتخاب خليفة بعده والذي يتألف من ستة أشخاص، وأسفر اجتماعهم عن تولّي عثمان الخلافة بعد عمر. وكان سعد بن أبيوقّاص قد اختار موقف الحياد إبّان الجدل داخل المجلس، ولسعد بن أبيوقّاص هذا موقفه الرائع لدى حواره مع معاوية( ): >إنّك نازع رجل كان أولى منك بالخلافة، فقال معاوية: لماذا؟ قال: سمعت رسول الله’ يقول: >مَن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهمّ والِ مَن والاه وعادِ من عاداه< ولفضله وسابقته في الإسلام<.
وهكذا في موقف عبد الله بن عمرو بن العاص إبّان حرب صفّين، وكان عبدالله قد رافق أباه في الحرب، فلمّا استشهد عمار بن ياسر، وجيء برأسه إلى معاوية وكان شخصان يتنازعان وكل يقول أنّه هو الذي قتل عمّار فقال عبدالله( ):
>لتطب نفس كل واحد منكما لصاحبه برأس عمّار، فإني سمعت رسول الله’ يقول: >تقتل عمّار الفئة الباغية< فالتفت معاوية إلى عمرو بن العاص فقال ألا تغبي( ) عنّا مجنونك هذا، فلِمَ يُقاتل معنا إذاً؟ قال: إنّ رسول الله’ أمرني بطاعة أبي، فأنا معكم ولست أُقاتل.
لقد كان حضور عمّار بن ياسر ووقوفه إلى جانب الإمام عليّ× ومن ثمّ مصرعه على أيدي جيش الشام بقيادة معاوية قد كشف عن معسكر البغي، لأنّ المسلمين لم ينسوا حديث رسول الله’: >يا عمّار تقتلك الفئة الباغية< لقد كان عمّار دليلاً واضحاً جداً على حقّانية عليّ× وهذا ما اعترف به عبدالله بن عمرو بن العاص.

خلاصة الدرس الخامس
بعد تسنّم الإمام عليّ× مركز الخلافة، اطلقت على الشيعة تسميات عديدة حمل بعضها دلالات سلبية القصد منها الإهانة من قبيل: >الرافضة، الترابية<، وهاك ألقاب أُخرى من قبيل: >العلوية، الإماميَّة، الحسينية، الاثنا عشرية، الخاصّة والجعفرية< .
كان للإمام عليّ× موقعه الفريد بين سائر صاحبة النبيّ’، وكان أقرب بني هاشم إلى النبيّ’، فقد تربّى في حجر النبيّ’ ونشأ في ظلاله مُذ كان صغيراً وتشرّب أخلاقه وصفاته والأهم من ذلك كلّه إنّ النبيّ’ قد اختاره وفي وقت مبكر من تاريخ الإسلام معلناً إنّ عليّاً وصيّه ووزيره وخليفته من بعده، ولهذا نشأ تصوّر لدى عموم المسلمين إنّ الخليفة بعد النبيّ لن يكون سوى عليّ

</b></i>












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

(سنحمل روحنا في كل وقت ***لرفع الحق خفاقا مبين
فإن عشنا فقد عشنا لحق ***ندك به عرش المجرمين
وإن متنا ففي جنات عدن*** لنلقي إخوة في السابقين)


من مواضيع

عرض البوم صور بنت الحسين   رد مع اقتباس
قديم 03-16-2011, 02:06 AM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الإدارة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بنت الحسين

البيانات
التسجيل: Oct 2010
العضوية: 460
المشاركات: 2,537 [+]
بمعدل : 1.82 يوميا
اخر زياره : [+]
الاقامه : المملكة العربية السعودية
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بنت الحسين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بنت الحسين المنتدى : الحوار مع الشيعة
افتراضي

الدرس السادس
دور قريش في اجتماع السقيفة
بالرغم ممّا حصل في غدير خم والذي جاء تتويجاً لمحاولات حثيثة من لدن النبيّ’ في تمهيد الأوضاع لخلافة وصيّه، الا إنّ حادثة السقيفة وما أفرزته من نتائج قد فرضت نفسها على الواقع، وكان في طليعة ما أسفرت عنه السقيفة هو إقصاء الإمام عليّ× عن موقعه القيادي، وهنا يتوجب التذكير بدور قريش فيما حصل، ذلك أنّ قريشاً تمكنت من خلال ثقلها القبلي أن تحقق ما طمحت إليه في الاستيلاء على المركز السياسي هذا المركز الخطير الذي كان حقّاً طبيعياً وقانونياً لأهل البيت^. ومن هنا نجد الإمام عليّ× يُذكّر بالتاريخ الأسود لتجاوزات قريش على أهل البيت^ وسعيها المسعور للاستيلاء على الخلافة( ) .
كما ورد في رسالة الإمام الحسن × إلى معاوية تذكير لهذا الدور القريشي في اجتماع السقيفة( ):>فلمّا توفي’ تنازعت سلطانه العرب فقالت قريش: نحن قبيلته وأُسرته وأولياؤه ولا يحلّ لكم أن تنازعونا سلطان محمّد في الناس وحقّه، فرأت العرب أنّ القول كما قالت قريش، وأنّ الحجّة لهم في ذلك على من نازعهم أمر محمّد’ فأنعمت لهم العرب وسلّمت ذلك، ثمّ حاججنا نحن قريشاً بمثل ما حاجّت به العرب فلم تصنفنا قريش إنصاف العرب لها<.
وفي حديث للإمام الباقر× مع أحد أصحابه جاء فيه( ):
>يا فلان ما لقينا من ظلم قريش إيانا وتظاهرهم علينا، وما لَقيَ شيعتنا ومحبّونا من الناس أنّ رسول الله’ قُبض وقد أخبر الناس إنّا أولى الناس بالناس، فتمالأت علينا قريش حتّى أخرجت الأمر عن معدنه واحتجت على الأنصار بحقّنا وحجّتها ثمّ تداولتها قريش واحداً بعد واحد حتّى رجعت إلينا فنكثت ونصبت الحرب لنا...<.
أجل لقد كانت هناك مجموعة مؤشرات حول نشاط قريش تركت انطباعاً لدى الكثير من المراقبين أنّها تسعى للاستيلاء على الخلافة، ومن هنا نجد الأنصار يقدمون على محاولة استباق حصول ذلك، فقرّروا الاجتماع في السقيفة واتخاذ الإجراءات التي تحول دون ذلك، لقد كان للأنصار هواجسهم وقلقهم الذي دفعهم إلى هذه الخطوة.

أسباب العداء القرشي لأهل البيت^
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا تعادي قريش أُسرة النبيّ’؟ أليست قريش مَدِينَةٌ في دينها ودنياها لأهل البيت؟ ألم تكن على شفا جرف فانقذها ببركة هذه الأُسرة؟ جواباً على هذه التساؤلات نشير إلى مايلي:

1 ـ حبّ الزعامة
كان لقريش موقعها الفريد بين القبائل العربية في شبه الجزيرة، يقول أبو الفرج الإصفهاني في هذا المضمار( ): >العربُ تُقرّ لقريش بالتقدّم في كلّ شيء عليها إلاّ في الشعر...<.
وقد حصلت قريش على هذا الموقع الهام عن طريقين:
أ: الثقل الاقتصادي:
كان لقريش نشاطها الاقتصادي التجاري الواسع الذي بدأته من فترة هاشم، وكانت رحلاتها التجارية الكبرى مع دول الجوار من قبيل: اليمن، الشام، فلسطين، العراق والحبشة، وقد مكّنت هذه الرحلات التجارية أشراف قريش وزعاماتها في الحصول على ثروات أُسطورية( ) .
وقد أشار القرآن الكريم إلى تجارة قريش التي طردت عنهم شبح الفقر والجوع والحرمان ووفّرت لهم أسباب الرخاء والرفاه: {لاِِيلافِ قُرَيْش* إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَآءِ وَالصّيْفِ* فَلْيَعْبُدُواْ رَبّ هَـذَا ا لْبَيْتِ* الّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوع وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْف}( ) .
ب: الثقل الروحي:
وفي وجود الكعبة بكل قداستها لدى القبائل العربية في شبه الجزيرة ما وفّر لقريش زعامة روحية واحتراماً بين قبائل العرب قاطبة، ثمّ جاءت واقعة الفيل وفشل الهجوم العسكري الذي شنّه إبرهة على مكَّة من أجل هدم الكعبة جاءت هذه الواقعة لتعزّز من مكانة قريش وزعامتها الروحية خاصّة وأنّ مفاتيح الكعبة وسدانة البيت هي من اختصاص قبيلة قريش، التي حصلت على ألقاب عديدة تنطوي على بعد القداسة من قبيل: >آل الله<، >جيران الله< و >سكّان حرم الله< وهكذا وجدت قريش نفسها في موقع فريد بين القبائل العربية( ) .
وبسبب هذا الموقع الفريد لقريش فقد سعت إلى تعزيز نفوذها وفرض سيطرتها على القبائل الأُخرى.
وقد استغلت قريش وجود الكعبة بشكل واسع، وفرضت قوانينها على الحجّاج العرب القادمين من مختلف أنحاء شبه الجزيرة من قبيل فرض نوع من اللباس للطواف حول الكعبة، ولهذا كان الحجّاج العرب يخلعون ثيابهم واستبدالها بثياب يشترونها من أسواق مكَّة( ) .
ومن هنا فقد تلقّت الزعامات القرشية ظهور النبيّ’ باعتباره تهديداً خطيراً لها، ولهذا اصطفّت لمواجهته وألقت بكل ثقلها في الصراع بهدف القضاء على أفكار الإسلام وتعاليمه، ولكنّ مشيئة الله سبحانه قضت بانتصار النبيّ’ على أعدائه وانتصار رسالته.
وفي السنة الثامنة من الهجرة المباركة ذهب عدد من أشراف قريش إلى المدينة ولكنّهم لم ينفكّوا يظهرون عداءهم للإسلام فعلى سبيل المثال كان الحكم بن أبي العاص يسخر من النبيّ’ فتمّ إبعاده إلى الطائف بأمر من رسول الله’( ) .
وعندما وجدت قريش نفسها عاجزة عن مواجهة النبيّ’ قررت التآمر من جديد لتستهدف هذه المرّة وصيّه وخليفته وكان عمر لا ينفك يردّد على ابن عبّاس في حواراته المتكرّرة معه قوله( ): >كرهت العرب أن تجتمع فيكم يا بني هاشم النبوّة والخلافة<.
وقالوا أيضاً: >إنّ وَلِيَ الأمر بنو هاشم لم يخرج منهم أبداً، وما كان في غيرهم فهو متداول في بطون قريش<( ) .
وكان بعض الصحابة يدركون ما تفكر به قريش وما يدور في مجالسها الخاصّة كما هو الحال في الصحابي الجليل البرّاء بن عازب الذي كانت تنتابه الهواجس من تفكير قريش في إخراج الخلافة من بني هاشم كلّما رأى النبيّ’( ) .
وقد جاء رضا قريش بخلافة أبي بكر وعمر من هذا المنطلق، وقد عاد بعضهم أبابكر قبيل وفاة الأخير فقال لهم( ): >إنني أعلم إنّ كل واحد منكم يطلب الخلافة بعدي ولكنّي وليّت عليكم خيركم<.
يقول ابن أبي الحديد( ): >ما قُتل عمر بن الخطاب حتّى ملّته قريش واستطالت خلافته وقد كان يعلم فتنتهم فحصرهم في المدينة<.
2 ـ المنافسة القبلية والحسد
كانت المنافسة الشديدة بين القبائل أحد أبرز الظواهر في شبه الجزيرة العربية ونجد إشارة إلى ذلك في سورة التكاثر( )، وكذا في سورة سبأ( ) .
ومنذ العصر الجاهلي كلّفت هذه الظاهرة بني هاشم الكثير، فقد اصطفّت كل القبائل لمواجهة بني هاشم ولم تسمح لعبدالمطلب أن ينفرد بحفر بئر زمزم( )والحصول على هذا المجد ومن هنا قال أبوجهل( ) : >... تنازعنا نحن وبنو عبدمناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاذبنا على الرّكبَ وكُنّا كفرسي رهان; قالوا: منّا نبي يأتيه الوحيّ من السماء فمتى نُدرك مثل هذه، والله لا نُؤمن به أبداً ولا نصدّقه...<.
وعلى الرغم من كون أُميَّة بن أبي الصلت وهو من أشراف الطائف وزعمائها من الحنفاء الا إنّه لم يعتنق الإسلام وظلّ ينتظر ظهور النبيّ الموعود بل إنّه كان يتصور أنّ ذلك سيكون من نصيبه، ولهذا رفض الإذعان لنبوّة خاتم الأنبياء محمّد’ وبرّر ذلك بأنّه خجل من نساء ثقيف( ) :
>... وكان يخبر بأنّ نبيّاً يُبعث قد أظلّ زمانه، فلمّا سمع بخروج النبيّ’ كفر حسداً له...<.
وبالرغم من حجم المنافسة والحسد الذي واجهه النبيّ’ الا إنّه انتصر في النهاية وهزم أعداؤه وبعد انتقال معظم الشخصيات من أشراف قريش إلى المدينة المنوّرة بعد السنّة الثامنة الهجرية الا إنّ ذلك لم يمنعهم من مواصلة الأذى ولم يطفئ نار الحسد المشتعلة في نفوسهم إزاء أهل بيت النبيّ’ والكفّ عن التآمر ضدّهم.
يروي ابن سعد( ): >... إنّ رجلاً من المهاجرين لقي العبّاس بن عبدالمطلب فقال: يا أبا الفضل أرأيت عبدالمطلب بن هاشم والغيطلة كاهنة بني سهم جمعهما الله جميعاً في النار؟... فرفع العبّاس يده فوجأ أنفه فكسره، فانطلق الرجل كما هو إلى النبيّ’، فلمّا رآه قال: ماهذا؟ قال العبّاس، فأرسل إليه فجاءه فقال’ : ما أردت إلى رجل من المهاجرين؟ فقال:... والله ما ملكت نفسي فقال’ : ما بال أحدكم يؤذي أخاه في الأمر...؟
وقد عانى الإمام عليّ بسبب موقعه المتميز والفريد من أمواج الحسد يقول الإمام الباقر×( ) : >في قوله: يستغشون ثيابهم أنّ رسول الله’ كان إذا حدّث بشيء من فضائل عليّ× أو تلا عليهم ما أُنزل فيه نفضوا ثيابهم وقاموا...<.
ومن هنا كثيراً ما روي عن النبيّ’ قوله( ): >مَن حسدَ عليّاً فقد حسدني ومن حسدني فقد كفر<.
ولم يمنع وجود النبيّ بعض الحاسدين من اظهار حسدهم في حضرة النبيّ’ وإيذاء الإمام عليّ× فقد روي عن سعد بن أبيوقّاص قوله( ):
>كنت أنا ورجلان في المسجد فَنِلنَا من عليّ، فأقبل النبيّ’ مغضباً فقال: مالكم ولي؟ من آذى عليّاً فقد آذاني...<.

3 ـ العداء الشخصي لعليّ×
ويبقى العداء الشخصي لعليّ× في طليعة الأسباب التي حالت دون بلوغه الموقع القيادي بعد رحيل النبيّ’ .
ذلك أنّ قريش تحمل ما لقيها من أضرار وخسائر النبيّ’ وعليّاً× فلقد كان ذو الفقار السيف الذي حطّم أطماعهم وقضى على امتيازاتهم، وقد قتل أبرز أشرافهم في الصراع المسلّح مع الإسلام على يد عليّ×، ولهذا فقد كان أبناؤهم وإخوانهم ينظرون إلى الإمام نظرة مليئة بالحقد والكراهية والانتقام، يذكر اليعقوبي في تاريخه بعض الحوادث في الأيام الأُولى من خلافة الإمام عليّ×( ) فيقول: >... وبايع الناس إلاّ ثلاثة نفر من قريش: مروان بن الحكم، وسعيد بن العاص، والوليد بن عقبة، وكان لسان القوم. فقال: يا هذا إنّك قد وترتنا جميعاً، أمّا أنا فقتلت أبي صبراً يوم بدر، وأمّا سعيد فقتلت أباه يوم بدر وكان أبوه من أنور قريش وأمّا مروان فشتمت أباه وعبت على عثمان حين ضمّه...<.
وقد طلب عبيدالله بن عمر من الإمام الحسن أن يجتمع إلى الإمام عليّ وقال للإمام الحسن( ) : >إنّ لي إليك حاجة فالقني فلقيه قال: إنّ أباك قد وتر قريشاً أوّلاً وآخراً وقد شنئوه فهل لك أن تخلعه ونوليك هذا الأمر؟ قال×: كلاّ والله لا يكون ذلك ثمّ...< .
وعندما سئل ابن عبّاس( ) : >لِمَ أبغضت قريش عليّاً؟، قال: لأنّه أورد أوّلهم النار، وقلّد آخرهم العار.
وقد استثمر بعض الساسة هذا الحقد القرشي المسعور ضد الإمام كما هو الحال في قول عمر لسعيد بن العاص( ) : >مالي أراك مُعرضاً كأنّك ترى أنّي قتلت أباك؟ ما أنا قتلته ولكنّ قتله عليّ بن أبي طالب...<.
وللإمام عليّ× شعر بعد تعرّضه لحادثة الاغتيال على يد ابن ملجم يشير فيه إلى عداء قريش له يقول:
تلكم قريش تمناي لتقتلني فلا وربّك ما فازوا وما ظفروا( )
خلاصة الدرس السادس
يتوجّب على الباحث ألاّ يغفل دور قريش في حادثة السقيفة، ذلك أنّ قريشاً هي القبيلة الوحيد التي بإمكانها إقصاء أهل البيت^ عن الخلافة قد أشار الإمام عليّ× وفي مناسبات عديدة إلى ظلم قريش وعدوانها عليه.
وينطلق عداء قريش لأهل بيت النبيّ’ من الاعتبارات التالية:
1 ـ حبّ الزعامة الذي دفع بزعامات قريش إلى رفض دعوة النبيّ’لاعتناق الدين الإسلامي، لأنّ ذلك يهدّد زعامتها .
2 ـ المنافسة والحسد الذي تكنّه القبائل إزاء بني هاشم.
3 ـ العداء الشخصي للإمام عليّ× بسبب ما لحقها من خسائر على يديه.

</b></i>







الدرس السادس
دور قريش في اجتماع السقيفة
بالرغم ممّا حصل في غدير خم والذي جاء تتويجاً لمحاولات حثيثة من لدن النبيّ’ في تمهيد الأوضاع لخلافة وصيّه، الا إنّ حادثة السقيفة وما أفرزته من نتائج قد فرضت نفسها على الواقع، وكان في طليعة ما أسفرت عنه السقيفة هو إقصاء الإمام عليّ× عن موقعه القيادي، وهنا يتوجب التذكير بدور قريش فيما حصل، ذلك أنّ قريشاً تمكنت من خلال ثقلها القبلي أن تحقق ما طمحت إليه في الاستيلاء على المركز السياسي هذا المركز الخطير الذي كان حقّاً طبيعياً وقانونياً لأهل البيت^. ومن هنا نجد الإمام عليّ× يُذكّر بالتاريخ الأسود لتجاوزات قريش على أهل البيت^ وسعيها المسعور للاستيلاء على الخلافة( ) .
كما ورد في رسالة الإمام الحسن × إلى معاوية تذكير لهذا الدور القريشي في اجتماع السقيفة( ):>فلمّا توفي’ تنازعت سلطانه العرب فقالت قريش: نحن قبيلته وأُسرته وأولياؤه ولا يحلّ لكم أن تنازعونا سلطان محمّد في الناس وحقّه، فرأت العرب أنّ القول كما قالت قريش، وأنّ الحجّة لهم في ذلك على من نازعهم أمر محمّد’ فأنعمت لهم العرب وسلّمت ذلك، ثمّ حاججنا نحن قريشاً بمثل ما حاجّت به العرب فلم تصنفنا قريش إنصاف العرب لها<.
وفي حديث للإمام الباقر× مع أحد أصحابه جاء فيه( ):
>يا فلان ما لقينا من ظلم قريش إيانا وتظاهرهم علينا، وما لَقيَ شيعتنا ومحبّونا من الناس أنّ رسول الله’ قُبض وقد أخبر الناس إنّا أولى الناس بالناس، فتمالأت علينا قريش حتّى أخرجت الأمر عن معدنه واحتجت على الأنصار بحقّنا وحجّتها ثمّ تداولتها قريش واحداً بعد واحد حتّى رجعت إلينا فنكثت ونصبت الحرب لنا...<.
أجل لقد كانت هناك مجموعة مؤشرات حول نشاط قريش تركت انطباعاً لدى الكثير من المراقبين أنّها تسعى للاستيلاء على الخلافة، ومن هنا نجد الأنصار يقدمون على محاولة استباق حصول ذلك، فقرّروا الاجتماع في السقيفة واتخاذ الإجراءات التي تحول دون ذلك، لقد كان للأنصار هواجسهم وقلقهم الذي دفعهم إلى هذه الخطوة.

أسباب العداء القرشي لأهل البيت^
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا تعادي قريش أُسرة النبيّ’؟ أليست قريش مَدِينَةٌ في دينها ودنياها لأهل البيت؟ ألم تكن على شفا جرف فانقذها ببركة هذه الأُسرة؟ جواباً على هذه التساؤلات نشير إلى مايلي:

1 ـ حبّ الزعامة
كان لقريش موقعها الفريد بين القبائل العربية في شبه الجزيرة، يقول أبو الفرج الإصفهاني في هذا المضمار( ): >العربُ تُقرّ لقريش بالتقدّم في كلّ شيء عليها إلاّ في الشعر...<.
وقد حصلت قريش على هذا الموقع الهام عن طريقين:
أ: الثقل الاقتصادي:
كان لقريش نشاطها الاقتصادي التجاري الواسع الذي بدأته من فترة هاشم، وكانت رحلاتها التجارية الكبرى مع دول الجوار من قبيل: اليمن، الشام، فلسطين، العراق والحبشة، وقد مكّنت هذه الرحلات التجارية أشراف قريش وزعاماتها في الحصول على ثروات أُسطورية( ) .
وقد أشار القرآن الكريم إلى تجارة قريش التي طردت عنهم شبح الفقر والجوع والحرمان ووفّرت لهم أسباب الرخاء والرفاه: {لاِِيلافِ قُرَيْش* إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَآءِ وَالصّيْفِ* فَلْيَعْبُدُواْ رَبّ هَـذَا ا لْبَيْتِ* الّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوع وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْف}( ) .
ب: الثقل الروحي:
وفي وجود الكعبة بكل قداستها لدى القبائل العربية في شبه الجزيرة ما وفّر لقريش زعامة روحية واحتراماً بين قبائل العرب قاطبة، ثمّ جاءت واقعة الفيل وفشل الهجوم العسكري الذي شنّه إبرهة على مكَّة من أجل هدم الكعبة جاءت هذه الواقعة لتعزّز من مكانة قريش وزعامتها الروحية خاصّة وأنّ مفاتيح الكعبة وسدانة البيت هي من اختصاص قبيلة قريش، التي حصلت على ألقاب عديدة تنطوي على بعد القداسة من قبيل: >آل الله<، >جيران الله< و >سكّان حرم الله< وهكذا وجدت قريش نفسها في موقع فريد بين القبائل العربية( ) .
وبسبب هذا الموقع الفريد لقريش فقد سعت إلى تعزيز نفوذها وفرض سيطرتها على القبائل الأُخرى.
وقد استغلت قريش وجود الكعبة بشكل واسع، وفرضت قوانينها على الحجّاج العرب القادمين من مختلف أنحاء شبه الجزيرة من قبيل فرض نوع من اللباس للطواف حول الكعبة، ولهذا كان الحجّاج العرب يخلعون ثيابهم واستبدالها بثياب يشترونها من أسواق مكَّة( ) .
ومن هنا فقد تلقّت الزعامات القرشية ظهور النبيّ’ باعتباره تهديداً خطيراً لها، ولهذا اصطفّت لمواجهته وألقت بكل ثقلها في الصراع بهدف القضاء على أفكار الإسلام وتعاليمه، ولكنّ مشيئة الله سبحانه قضت بانتصار النبيّ’ على أعدائه وانتصار رسالته.
وفي السنة الثامنة من الهجرة المباركة ذهب عدد من أشراف قريش إلى المدينة ولكنّهم لم ينفكّوا يظهرون عداءهم للإسلام فعلى سبيل المثال كان الحكم بن أبي العاص يسخر من النبيّ’ فتمّ إبعاده إلى الطائف بأمر من رسول الله’( ) .
وعندما وجدت قريش نفسها عاجزة عن مواجهة النبيّ’ قررت التآمر من جديد لتستهدف هذه المرّة وصيّه وخليفته وكان عمر لا ينفك يردّد على ابن عبّاس في حواراته المتكرّرة معه قوله( ): >كرهت العرب أن تجتمع فيكم يا بني هاشم النبوّة والخلافة<.
وقالوا أيضاً: >إنّ وَلِيَ الأمر بنو هاشم لم يخرج منهم أبداً، وما كان في غيرهم فهو متداول في بطون قريش<( ) .
وكان بعض الصحابة يدركون ما تفكر به قريش وما يدور في مجالسها الخاصّة كما هو الحال في الصحابي الجليل البرّاء بن عازب الذي كانت تنتابه الهواجس من تفكير قريش في إخراج الخلافة من بني هاشم كلّما رأى النبيّ’( ) .
وقد جاء رضا قريش بخلافة أبي بكر وعمر من هذا المنطلق، وقد عاد بعضهم أبابكر قبيل وفاة الأخير فقال لهم( ): >إنني أعلم إنّ كل واحد منكم يطلب الخلافة بعدي ولكنّي وليّت عليكم خيركم<.
يقول ابن أبي الحديد( ): >ما قُتل عمر بن الخطاب حتّى ملّته قريش واستطالت خلافته وقد كان يعلم فتنتهم فحصرهم في المدينة<.
2 ـ المنافسة القبلية والحسد
كانت المنافسة الشديدة بين القبائل أحد أبرز الظواهر في شبه الجزيرة العربية ونجد إشارة إلى ذلك في سورة التكاثر( )، وكذا في سورة سبأ( ) .
ومنذ العصر الجاهلي كلّفت هذه الظاهرة بني هاشم الكثير، فقد اصطفّت كل القبائل لمواجهة بني هاشم ولم تسمح لعبدالمطلب أن ينفرد بحفر بئر زمزم( )والحصول على هذا المجد ومن هنا قال أبوجهل( ) : >... تنازعنا نحن وبنو عبدمناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاذبنا على الرّكبَ وكُنّا كفرسي رهان; قالوا: منّا نبي يأتيه الوحيّ من السماء فمتى نُدرك مثل هذه، والله لا نُؤمن به أبداً ولا نصدّقه...<.
وعلى الرغم من كون أُميَّة بن أبي الصلت وهو من أشراف الطائف وزعمائها من الحنفاء الا إنّه لم يعتنق الإسلام وظلّ ينتظر ظهور النبيّ الموعود بل إنّه كان يتصور أنّ ذلك سيكون من نصيبه، ولهذا رفض الإذعان لنبوّة خاتم الأنبياء محمّد’ وبرّر ذلك بأنّه خجل من نساء ثقيف( ) :
>... وكان يخبر بأنّ نبيّاً يُبعث قد أظلّ زمانه، فلمّا سمع بخروج النبيّ’ كفر حسداً له...<.
وبالرغم من حجم المنافسة والحسد الذي واجهه النبيّ’ الا إنّه انتصر في النهاية وهزم أعداؤه وبعد انتقال معظم الشخصيات من أشراف قريش إلى المدينة المنوّرة بعد السنّة الثامنة الهجرية الا إنّ ذلك لم يمنعهم من مواصلة الأذى ولم يطفئ نار الحسد المشتعلة في نفوسهم إزاء أهل بيت النبيّ’ والكفّ عن التآمر ضدّهم.
يروي ابن سعد( ): >... إنّ رجلاً من المهاجرين لقي العبّاس بن عبدالمطلب فقال: يا أبا الفضل أرأيت عبدالمطلب بن هاشم والغيطلة كاهنة بني سهم جمعهما الله جميعاً في النار؟... فرفع العبّاس يده فوجأ أنفه فكسره، فانطلق الرجل كما هو إلى النبيّ’، فلمّا رآه قال: ماهذا؟ قال العبّاس، فأرسل إليه فجاءه فقال’ : ما أردت إلى رجل من المهاجرين؟ فقال:... والله ما ملكت نفسي فقال’ : ما بال أحدكم يؤذي أخاه في الأمر...؟
وقد عانى الإمام عليّ بسبب موقعه المتميز والفريد من أمواج الحسد يقول الإمام الباقر×( ) : >في قوله: يستغشون ثيابهم أنّ رسول الله’ كان إذا حدّث بشيء من فضائل عليّ× أو تلا عليهم ما أُنزل فيه نفضوا ثيابهم وقاموا...<.
ومن هنا كثيراً ما روي عن النبيّ’ قوله( ): >مَن حسدَ عليّاً فقد حسدني ومن حسدني فقد كفر<.
ولم يمنع وجود النبيّ بعض الحاسدين من اظهار حسدهم في حضرة النبيّ’ وإيذاء الإمام عليّ× فقد روي عن سعد بن أبيوقّاص قوله( ):
>كنت أنا ورجلان في المسجد فَنِلنَا من عليّ، فأقبل النبيّ’ مغضباً فقال: مالكم ولي؟ من آذى عليّاً فقد آذاني...<.

3 ـ العداء الشخصي لعليّ×
ويبقى العداء الشخصي لعليّ× في طليعة الأسباب التي حالت دون بلوغه الموقع القيادي بعد رحيل النبيّ’ .
ذلك أنّ قريش تحمل ما لقيها من أضرار وخسائر النبيّ’ وعليّاً× فلقد كان ذو الفقار السيف الذي حطّم أطماعهم وقضى على امتيازاتهم، وقد قتل أبرز أشرافهم في الصراع المسلّح مع الإسلام على يد عليّ×، ولهذا فقد كان أبناؤهم وإخوانهم ينظرون إلى الإمام نظرة مليئة بالحقد والكراهية والانتقام، يذكر اليعقوبي في تاريخه بعض الحوادث في الأيام الأُولى من خلافة الإمام عليّ×( ) فيقول: >... وبايع الناس إلاّ ثلاثة نفر من قريش: مروان بن الحكم، وسعيد بن العاص، والوليد بن عقبة، وكان لسان القوم. فقال: يا هذا إنّك قد وترتنا جميعاً، أمّا أنا فقتلت أبي صبراً يوم بدر، وأمّا سعيد فقتلت أباه يوم بدر وكان أبوه من أنور قريش وأمّا مروان فشتمت أباه وعبت على عثمان حين ضمّه...<.
وقد طلب عبيدالله بن عمر من الإمام الحسن أن يجتمع إلى الإمام عليّ وقال للإمام الحسن( ) : >إنّ لي إليك حاجة فالقني فلقيه قال: إنّ أباك قد وتر قريشاً أوّلاً وآخراً وقد شنئوه فهل لك أن تخلعه ونوليك هذا الأمر؟ قال×: كلاّ والله لا يكون ذلك ثمّ...< .
وعندما سئل ابن عبّاس( ) : >لِمَ أبغضت قريش عليّاً؟، قال: لأنّه أورد أوّلهم النار، وقلّد آخرهم العار.
وقد استثمر بعض الساسة هذا الحقد القرشي المسعور ضد الإمام كما هو الحال في قول عمر لسعيد بن العاص( ) : >مالي أراك مُعرضاً كأنّك ترى أنّي قتلت أباك؟ ما أنا قتلته ولكنّ قتله عليّ بن أبي طالب...<.
وللإمام عليّ× شعر بعد تعرّضه لحادثة الاغتيال على يد ابن ملجم يشير فيه إلى عداء قريش له يقول:
تلكم قريش تمناي لتقتلني فلا وربّك ما فازوا وما ظفروا( )
خلاصة الدرس السادس
يتوجّب على الباحث ألاّ يغفل دور قريش في حادثة السقيفة، ذلك أنّ قريشاً هي القبيلة الوحيد التي بإمكانها إقصاء أهل البيت^ عن الخلافة قد أشار الإمام عليّ× وفي مناسبات عديدة إلى ظلم قريش وعدوانها عليه.
وينطلق عداء قريش لأهل بيت النبيّ’ من الاعتبارات التالية:
1 ـ حبّ الزعامة الذي دفع بزعامات قريش إلى رفض دعوة النبيّ’لاعتناق الدين الإسلامي، لأنّ ذلك يهدّد زعامتها .
2 ـ المنافسة والحسد الذي تكنّه القبائل إزاء بني هاشم.
3 ـ العداء الشخصي للإمام عليّ× بسبب ما لحقها من خسائر على يديه.

</b></i>












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

(سنحمل روحنا في كل وقت ***لرفع الحق خفاقا مبين
فإن عشنا فقد عشنا لحق ***ندك به عرش المجرمين
وإن متنا ففي جنات عدن*** لنلقي إخوة في السابقين)


من مواضيع

عرض البوم صور بنت الحسين   رد مع اقتباس
قديم 03-16-2011, 02:07 AM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الإدارة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بنت الحسين

البيانات
التسجيل: Oct 2010
العضوية: 460
المشاركات: 2,537 [+]
بمعدل : 1.82 يوميا
اخر زياره : [+]
الاقامه : المملكة العربية السعودية
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بنت الحسين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بنت الحسين المنتدى : الحوار مع الشيعة
افتراضي

الدرس السابع
سكوت الإمام عليّ×
السؤال هنا: لماذا سكت عليّ ولم يطالب بحقّه القانوني وهو يرى أبا بكر في موقعه القيادي كخليفة؟ ولماذا لم يستخدم القوّة المسلحة بعد أن شهد عدم جدوى احتجاجه وقوّة استدلاله المنطقي؟ خاصّة وقد وقف إلى جانبه بعض كبار الصحابة، كما أنّ الرأي العام الشعبي سوف لن يعارضه، بشكل عام؟ يمكن القول: إنّ الإمام عليّ× وضع نصب عينيه مصلحة المسلمين العليا واختار السكوت وهذا ما صرّح به× في خطبته المعروفة بـ >الشقشقية<.
>فسدلت دونها ثوباً، وطويت عنها كشحاً، وطفقت ارتئي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير، ويشيب فيها الصغير، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربّه، فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى، فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجى، أرى تراثي نهباً<( ) .
وانطلاقاً ممّا ورد في خطبة الإمام يمكن الإشارة إلى أسباب سكوت الإمام× :

1 ـ التفرقة بين المسلمين
يقول الإمام عليّ× : >إنّ الله لمّا قبض نبيّه استأثرت علينا قريش بالأمر ودفعتنا عن حقّ نحن أحقّ به من الناس كافّة، فرأيت أنّ الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين وسفك دمائهم، والناس حديثوا عهد بالإسلام والدين يمخص مخص الوطب، يفسده وهن ويعكسه أقل خلف<( ) .

2 ـ خطر المرتدّين
بعد وفاة النبيّ’ ارتدّت بعض القبائل العربية التي اعتنقت الإسلام في الشهور الأخيرة من حياة النبيّ’، وكان خطر المرتدّين يهدد المدينة المنوّرة، ولهذا رأى الإمام عليّ× عدم القيام بأيّة خطوة تفضي إلى زعزعة الوضع السياسي في المدينة المنورة ولهذا اختار الصمت، يقول الإمام عليّ× :
>فوالله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر ببالي، أنّ العرب تزعج هذا الأمر من بعده’عن أهل بيته ولا أنّهم منعوه عنّي من بعده، فما راعني الا إنّثيال الناس على فلان يبايعونه، فامسكت يديّ حتى رأيت رجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمّد’ فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم إنّما هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان يزول السراب أو كما ينقشع السحاب، فنهضت في تلك الأحداث حتى يزاح الباطل وزهق واطمأنّ الدين وتهنه<( ) .
وقد وردت هذه المخاوف حول مصير الإسلام في رسالة للإمام الحسن إلى معاوية( ): >.. فأمسكنا عن منازعتهم مخافةً على الدين أن يجد المنافقون والأحزاب بذلك مغمزاً يثلمونه به...<.
وقد أثبت القرآن الكريم أنّ إيمان الكثيرين ممّن اعتنقوا الإسلام بعد فتح مكَّة كان إيماناً ظاهرياً ولم يلج إلى داخل قلوبهم، ونحن نعرف حجم ظاهرة النفاق التي شكّلت معلماً بارزاً في المجتمع الإسلامي الحديث التكوين، ولهذا فإنّ هناك رفضاً لولاية الإمام عليّ× برز حتى في حياة النبيّ’، يقول الطبرسي في تفسير آية: {سَأَلَ سَآئِلُ بِعَذَاب وَاقِع} وبالاستناد إلى حديث للإمام الصادق×( ) : قال: لمّا نصّب رسول الله’ عليّاً× يوم غدير خم وقال: >مَن كنت مولاه فعليّ مولاه< طار ذلك في البلاد، فقدم على النبيّ’ النعمان بن الحرث الفهري فقال: أمرتنا عن الله أن نشهد أن لاإله إلاّ الله، وأنّك رسول الله، وأمرتنا بالجهاد والحج والصوم والصلاة والزكاة فقبلناها. ثمّ لم ترض حتى نصّبت هذا الغلام فقلت: >من كنت مولاه فعليّ مولاه< فهذا شيء منك أو أمر من عند الله؟ فقال: >والله الذي لا إله إلاّ هو إنّ هذا من الله< فولى النعمان بن الحرث وهو يقول: اللهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك، فأمطر علينا حجارة من السماء! فرماه الله بحجر على رأسه فقتله، وأنزل الله تعالى: {سأل سائل بعذاب واقع} .
وقد ساند بعض سكّان البادية الأعراب قريشاً فيما تمخّض عن اجتماع السقيفة، وقد ذكر أبومخنف أنّ عدداً من سكّان البادية من الأعراب الذين صادف وجودهم في المدينة يوم وفاة النبيّ، كان لهم دور ملحوظ في دفع الناس إلى بيعة أبي بكر( ) .
3 ـ حماية عترة النبيّ’
إنّ آل البيت^ هم ورثة النبيّ وحماة الدين بالحقّ، إنّهم عِدل القرآن والإرث الثاني للنبيّ’ بعد القرآن، وهم مفسّروا الشريعة الذين يمثّلون مسار الإسلام الأصيل، ولذا فإنّ القضاء عليهم سيكون ضربة قاصمة للإسلام، يقول الإمام أميرالمؤمنين× : >فنظرت فإذا ليس لي معين إلاّ أهل بيتي فضننت بهم عن الموت<( ) .

التجمّع السياسي للشيعة بعد السقيفة
بالرغم من أنّ نتائج السقيفة أفضت إلى اقصاء الإمام عليّ بعيداً عن مركز القرار السياسي الا إنّ ذلك أدّى إلى ظهور أوّل تجمع سياسي للشيعة بعد السقيفة، وقد قام أعضاؤه بشكل جماعي أو فردي في التصدّي للدفاع عن حقّانية الإمام عليّ. وقد تشكّل التجمّع في بيت فاطمة بادئ ذي بدء وامتنعوا عن بيعة أبي بكر، لكنّهم واجهوا هجوماً من بعض الشخصيات التي كسبت نتائج الاجتماع( ) .
ولكنّ الإمام عليّ× الذي وضع نصب عينيه الدفاع عن الإسلام وحمايته من كل الأخطار طلب من الصحابة المؤيّدين له أن يتوخوا أُسلوب الحوار ومقابلة العنف بموقف سلمي والاحتجاج على خصومهم بالدليل والحجّة والمنطق، يقول البرّاء بن عازب( ): >.. فكنت أكابد ما في نفسي، فلمّا كان بليل، خرجت إلى المسجد... وأجد نفراً يتناجون... المقداد بن الأسود وعبادة بن الصامت وسلمان الفارسي وأباذر وحُذيفة وأبا الهيثم بن التيّهان وإذا حذيفة يقول لهم: والله ليكوننّ ما أخبرتُكم...<.
وقد تجمّع شيعة عليّ من الصحابة في يوم الجمعة في مسجد النبيّ’وناظروا أبابكر واستنكروا ما قام به، يقول الطبرسي( ): >عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق×، جعلت فداك، هل كان أحد في أصحاب رسول الله’ أنكر على أبي بكر فعله وجلوسه في مجلس رسول الله’فقال× : نعم، كان الذي أنكر على أبي بكر اثنا عشر رجلاً، من المهاجرين: خالد بن سعيد بن العاص وكان من بني أُميَّة، وسلمان الفارسي(رضي الله عنه)، وأبوذر الغفاري، والمقداد بن الأسود الكندي وعمّار بن ياسر، وبُريدة الأسلمي. ومن الأنصار: أبو الهيثم بن التيّهان، وسهل و عثمان ابنا حنيف، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، وأُبي بن كعب، وأبو أيّوب الأنصاري رضي الله عنهم أجمعين قال×: فلما صعد أبوبكر المنبر تشاوروا بينهم، فقال بعضهم لبعض: والله لنتأتيّنه ولننزلنّه عن منبر رسول الله’ وقال آخرون منهم: والله لئن فعلتم ذلك، إذاً أعنتم على أنفسكم فقد قال الله عزّ وجل {ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة}، قالوا: فانطلقوا بنا إلى أميرالمؤمنين× لنستشيره ونستطلع رأيه. فانطلق القوم إلى أميرالمؤمنين بأجمعهم قالوا:... ولقد هممنا إليه فننزله عن منبر رسول الله’ فجئنا إليك نستشيرك ونستطلع رأيك فما تأمرنا؟ فقال أميرالمؤمنين×: وأيم الله لو فعلتم ذلك لأتيتموني شاهرين بأسيافكم مستعدين للحرب والقتال وإذاً لأتوني فقالوا لي: بايع وإلاّ قتلناك فلابدّ لي من أن أدفع القوم عن نفسي... فانطلقوا بأجمعكم إلى الرجل فعرّفوه ما سمعتم من قول نبيّكم محمّد’ ليكون ذلك أوكد للحجّة وأبلغ من قطع العذر وأبعد لهم من رسول الله’إذ وردوا عليه. فسار القوم حتى أحدقوا بمنبر رسول الله’ فلما صعد أبوبكر المنبر... فأوّل من تكلّم به خالد بن سعيد بن العاص... وقال: اتق الله يا أبا بكر فقد علمت أنّ رسول الله’قال ونحن محتوشوه يوم بني قريظة حين فتح الله عزّ وجل... يا معاشر المهاجرين والأنصار إنّي موصيكم بوصية فاحفظوها وأنّي مودعكم أمراً فاحفظوه الا إنّ عليّ بن أبي طالب×أميركم بعدي وخليفتي فيكم، بذلك أوصاني ربّي... ثمّ قام سلمان الفارسي(رضي الله عنه) وقال: >كرديد نكرديد< أي فعلتم ولم تفعلوا... فنزل ثمّ وانطلق إلى منزله وبقى ثلاثة أيام لا يدخلون مسجد رسول الله’ فلمّا كان اليوم الرابع جاءهم خالد بن الوليد ومعه ألفا رجل... وجاءهم سالم مولى أبي حذيفة ومعه ألف رجل وجاءهم معاذ بن جبل ومعه ألف رجل فمازال يجتمع إليهم رجل رجل حتى اجتمع إليهم أربعة آلاف رجل فخرجوا شاهرين بأسيافهم يقدمهم عمر بن الخطاب حتى وقفوا بمسجد رسول الله’، فقال عمر: والله يا أصحاب عليّ لئن ذهب منكم رجل يتكلم بالذي تكلّم بالأمس لنأخذنّ الذي فيه عيناه...<.
هذا وقد كان بعض أنصار الإمام عليّ× وشيعته خارج المدينة في مهمات رسمية ولم يشهدوا وفاة النبيّ’ من قبيل: خالد بن سعيد وإخوته أبان وعمرو، ولهذا ما إن عادوا إلى المدينة واحيطوا علماً بما حصل سجّلوا اعتراضهم الشديد ضد أبي بكر، وامتنعوا عن مواصلة عملهم في جباية الزكاة وقالوا: إنّا لا نعمل لأحد بعد رسول الله( ) .
وقال خالد بن سعيد للإمام عليّ×( ) : >هلّم أبايعك، فوالله ما في الناس أحدٌ أولى بمقام محمّد منك...<.
وطوال خمسة وعشرين سنة من حكم الخلفاء الثلاثة كان الإمام عليّ جليس بيته، ومع ذلك فإنّ عدداً كبيراً من الصحابة كان ينظر إليه كخليفة وأميراً للمؤمنين . يقول عبدالله بن مسعود: الخلفاء في القرآن أربعة: آدم، داود، هارون وعليّ( ) .
ويقول حذيفة( ) : >مَن أراد أن ينظر إلى أميرالمؤمنين بالحقّ فليلقَ عليّ<.
ويروي حارث بن خزرج صاحب لواء الأنصار في غزوات النبيّ’ عن رسول الله’ قوله( ): >.. وإنّ أهل السموات يُسمّونك أميرالمؤمنين<.
ويقول اليعقوبي( ): >بعد تمّ إنتخاب عثمان عن طريق الشورى التي جعلها عمر بين الأشخاص الستّة المعروفين.. مال قوم مع عليّ بن أبي طالب وتحاملوا في القول على عثمان. فروى بعضهم قال: دخلت مسجد رسول الله’ فرأيت رجلاً جاثياً على ركبتيه يتلهّف كأنّ الدنيا كانت له فسلبها وهو يقول: واعجباً لقريش ودفعهم هذا الأمر على أهل بيت نبيّهم وفيهم أوّل المؤمنين وابن عمّ رسول الله’ أعلم الناس وأفقههم في دين الله وأعظمهم غناءً في الإسلام وأبصرهم بالطريق وأهداهم للصراط المستقيم والله لقد زووها عن الهادي المهتدي الطاهر النقي وما أرادوا إصلاحاً للأُمّة ولا صواباً في المذهب ولكنّهم آثروا الدنيا على الآخرة فبُعداً وسحقاً للقوم الظالمين فدنوت منه فقلت: مَن أنت يرحمك الله ومَن هذا الرجل؟ فقال: أنا المقداد بن عمرو وهذا الرجل عليّ بن أبي طالب قال: فقلت: ألا تقوم بهذا الأمر فأعينك عليه؟ فقال: ياابن أخي! إنّ هذا الأمر لا يجري فيه الرجل ولا الرجلان...<.
كما وقف الصحابي الجليل أبوذر في مسجد النبيّ وذلك في خلافة عثمان ونادى: >... أيّها الناس مَن عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أبوذر الغفاري، أنا جُندب بن جنادة الربذي... ومحمّد’ وارث علم آدم وما فُضّل به النيبّون وعليّ بن أبي طالب وصيّ محمّداً’ ووارث علمه أيّتها الأُمّة المتحيّرة بعد نبيّها! أما لو قدّمتم مَن قدّم الله وأخرتهم من أخّر الله وأقررتم الولاية والوراثة من أهل بيت نبيّكم لأكلتم من فوق رؤوسكم ومن تحت أقدامكم... ولا اختلف اثنان في حكم الله إلاّ وجدتم علم ذلك عندهم من كتاب الله وسنّة نبيّه فأمّا إذا فعلتم ما فعلتم فذوقوا وبال أمركم...<( ).

خلاصة الدرس السابع
1 ـ وضع الإمام عليّ× مصلحة الإسلام نصب عينيه وغضّ الطرف عن حقوقه واختار السكوت، ومن خلال تصريحات الإمام عليّ حول الموضوع يمكن الإشارة إلى الأسباب التالية:
أ: الفرقة بين المسلمين.
ب: خطر المرتدّين.
ج ـ حماية آل البيت.
2 ـ بعد حادثة السقيفة ظهر أوّل تشكيل وتجمّع للشيعة واتّخذ اتجاهاً سياسيّاً خاصاً وقد تصدّى للدفاع عن حقّانية الإمام عليّ×. وكان بيت فاطمة÷ أوّل مكان للتجمّع وقد قام أعضاء التجمّع السياسي بالاحتجاج على أبي بكر في مسجد النبيّ، وقد ظلّ أعضاء التجمّع يدافعون عن حقّ عليّ طوال 25 سنة.

</b></i>












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

(سنحمل روحنا في كل وقت ***لرفع الحق خفاقا مبين
فإن عشنا فقد عشنا لحق ***ندك به عرش المجرمين
وإن متنا ففي جنات عدن*** لنلقي إخوة في السابقين)


من مواضيع

عرض البوم صور بنت الحسين   رد مع اقتباس
قديم 03-16-2011, 02:09 AM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الإدارة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بنت الحسين

البيانات
التسجيل: Oct 2010
العضوية: 460
المشاركات: 2,537 [+]
بمعدل : 1.82 يوميا
اخر زياره : [+]
الاقامه : المملكة العربية السعودية
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بنت الحسين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بنت الحسين المنتدى : الحوار مع الشيعة
افتراضي

الدرس الثامن
الشيعة من الصحابة
ذكرنا فيما مضى أنّ أوّل من أطلق اصطلاح >الشيعة< على أنصار عليّ ومحبّيه ومؤيديه هو سيدنا محمّد المصطفى’، ولقد عرف في عهده’ وجود مجموعة من الصحابة كان يشار إليهم على أنّهم شيعة لعليّ’ وأورد العلاّمة محمّد كرد علي في خطط الشام أسماء عدد من الصحابة الأجلاّء كانوا يرون حبّ الإمام عليّ× والولاء له واجباً كالصلاة والصوم من قبيل: سلمان الفارسي الذي عدّ مودّة الإمام جزءً من البيعة للنبيّ’ وأبو سعيد الخدري أشار إلى أنّ المسلمين أمروا بخمسة فعملوا بأربعة ولمّا سئل عن ذلك قال: إنّ الأربعة هي: الصلاة والزكاة وصوم رمضان وحجّ بيت الله، أمّا الخامسة فهي: الولاية لعليّ×ولمّا سئل عن الولاية هل هي واجبة أجاب نعم.
وكذلك أبو ذر الغفاري وعمّار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان وخزيمة بن ثابت، وذو الشهادتين وأبو أيّوب الأنصاري وخالد بن سعيد وقيس بن سعد( ) .
ويقول ابن أبي الحديد حول الشيعة من الأوائل( ): >والقول بالتفضيل قولٌ قديم، قد قال به كثيرٌ من الصحابة والتابعين فمن الصحابة عمّار، والمقداد، وأبو ذر، وسلمان، وجابر بن عبدالله، وأبيّ بن كعب، وحذيفة، وبُريدة، وأبو أيوب، وسهل بن حُنيف، وعثمان بن حنيف، وأبو الهيثم بن التيّهان، وخزيمة بن ثابت، وأبو الطفيل عامر بن واثلة، والعبّاس بن عبدالمطلب وبنوه، وبنو هاشم كافةً، وبنو المطلب كافةً، وكان الزبير من القائلين به في بدء الأمر; ثمّ رجع، وكان من بني أُميَّة قومٌ يقولون بذلك، منهم خالد بن سعيد بن العاص، ومنهم عمر بن عبدالعزيز.
فيما يؤكد السيّد علي خان الشيرازي في الدرجات في طبقات الشيعة بعضاً من الصحابة ويشير إليهم على أنّهم كانوا شيعة للإمام عليّ’، فيورد بني هاشم ثمّ يعقبهم بسائر الصحابة ويورد في الباب الأوّل فيما يتعلق بالصحابة الشيعة من بني هاشم الأسماء والشخصيات التالية( ) :
>أبو طالب، العبّاس بن عبدالمطلب، عبدالله بن عبّاس، الفضل بن العبّاس، عبيدالله بن العبّاس، قثم بن العبّاس، عبدالرحمن بن العبّاس، تمام بان العبّاس، عقيل بن أبي طالب، أبو سفيان بان الحارث بن عبدالمطلب، نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب، عبدالله بن الزبير بن عبدالمطلب، عبدالله بن جعفر، عون بن جعفر، محمّد بن جعفر، ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب، الطفيل بن الحارث بن عبدالمطلب، المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب، العبّاس بن عتبة بن أبي لهب، عبدالمطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطب، جعفر بن أبي سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب<.
أمّا في الباب الثاني فيقول عن الشيعة الصحابة من غير بني هاشم( ):
عمر بن أبي سلمة، سلمان الفارسي، المقداد بن الأسود، أبوذر الغفاري، عمّار بن ياسر، حذيفة بن اليمان، خزيمة بن ثابت، أبو أيّوب الأنصاري، أبو الهيثم مالك بن التيّهان، أُبي بن كعب، سعد بن عبادة، قيس بن سعد، سعد بن سعد بن عبادة، أبو قتادة الأنصاري، عديّ بن حاتم، عبادة بن الصامت، بلال بن رباح، أبو الحمراء، أبو رافع، هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عثمان بن حنيف، سهل بن حنيف، حكيم بن جبلة العدوي، خالد بن سعيد بن العاص، وليد بن جابر بن طليم الطائي، سعد بن مالك بن سنان، البراء بن مالك الأنصاري، ابن حصيب الأسلمي، كعب بن عمرو الأنصاري، رفاعة بن رافع الأنصاري، مالك بن ربيعة الساعدي، عقبة بن عمر بن ثعلبة الأنصاري، هند بن أبي هالة التميمي، جعدة بن هبيرة، أبو عمرة الأنصاري، مسعود بن أوس، فضله بن عبيد، أبو برزة الأسلمي، مرداس بن مالك الأسلمي، المسور بن شداد النهري، عبدالله بن بُديل الخزاعي، حجر بن عدي الكندي، عمرو بن الحمق الخزاعي، أُسامة بن زيد، أبو ليلى الأنصاري، زيد بن أرقم، البراء بن عازب الأوسي<.
أمّا مؤلف رجال البرقي فيقول عن شيعة عليّ وأنصاره من صحابة النبيّ’إذ يورد قائمة باسمائهم( ): >سلمان، المقداد، أبوذر، عمّار، وبعد هؤلاء الأربعة: أبو ليلى، شبير أبو عمرة الأنصاري، أبو سنان الأنصاري، وبعد هؤلاء الأربعة: جابر بن عبدالله الأنصاري، أبو سعيد الأنصاري واسمه سعد بن مالك الخزرجي، أبو أيّوب الأنصاري الخزرجي، أُبي بن كعب الأنصاري، أبو بزرة الأسلمي الخزاعي وإسمه نضلة بن عبيدالله، زيد بن الأرقم الأنصاري، بريدة بن حصيب الأسلمي، عبدالرحمن بن قيس ويُلقّب بسفينة راكب أسد، عبدالله بن سلام، العبّاس بن عبدالمطلب، عبدالله بن عبّاس، عبدالله بن جعفر، والمغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب، حذيفة بن اليمان ويُعدّ من الأنصار، أُسامة بن زيد، أنس بن مالك، أبو الحمراء البراء بن عازب الأنصاري، وعرفة الأزدي<.
هذا ويذهب فريق من علماء الشيعة وبخاصة علماء الرجال إلى أنّ عدد الشيعة من الصحابة أكثر ممّا ورد في المصادر السنّية فالشيخ المفيد يرى أنّ كلّ الصحابة ممّن بايع عليّاً في المدينة وبخاصة الذين رافقوه في حروبه كانوا شيعة له× وممن يعتقد بإمامته وقد حضر معركة الجمل منهم ألف وخمسمائة (1500) صحابي( ) .
وجاء في رجال الكشي( ): >إنّ من ـ الصحابة ـ السابقين الذين رجعوا إلى أميرالمؤمنين× أبو الهيثم بن التيّهان، أبو أيّوب، خزيمة بن ثابت، جابر بن عبدالله، زيد بن الأرقم، أبو سعيد سهل بن حنيف، البراء بن مالك، عثمان بن حنيف، عبادة بن الصامت<. وبعد هؤلاء قيس بن سعد، عديّ بن حاتم، عمرو بن الحمق، عمران بن الحصين، بُريدة الأسلمي، وآخرين عبّر عنهم >بشرٌ كثير<.
ويقول المرحوم ميرداماد في تعليقه وشرحه على رجال الكشي وتفسيره لـ >بشر كثير< أنّه يعني أعداد كبيرة من كبار الصحابة والتابعين( ) .
ويقول السيّد عليّ خان الشيرازي( ): >واعلم أنّ أعداد كثيرة من صحابة النبيّ’ رجعوا إلى إمامة أميرالمؤمنين×، ولا يمكن لنا عدّهم. ويتفق نقلة الأخبار والرواة إنّ أكثر الصحابة قد كانوا مع أميرالمؤمنين× في حروبه<.
ونجد أن محمّد ابن أبي حذيفة يستدل على حقّانية عليّ بحضور الصحابة ووقوفهم إلى جانبه وقد جاء ذلك في رسالته إلى معاوية( ) .
وهذا محمّد بن أبي حذيفة أحد أبرز أنصار الإمام عليّ الأوفياء يُرمى في السجن بأمر من معاوية وهو ابن خالته لا لشيء إلاّ لوقوفه إلى جانب عليّ، خاطب معاوية ذات مرّة( ): >... قال: والله إنّي لأشهد أنّك منذ عرفتك في الجاهلية والإسلام لعلى خلق واحد مازاد الإسلام فيك قليلاً ولا كثيراً، وإنّ علامة ذلك فيك لبيّنة تلومني على حبّي عليّاً، كما خرج مع عليّ كل صوّام قوّام مهاجري وأنصاري، وخرج معك أبناء المنافقين والطلقاء والعتقاء...<.
وقد توفي محمّد بن أبي حذيفة في سجون معاوية ومعتقلاته.
غير أنّنا إذا ما أردنا تحرّي الحقيقة فإنّ كل الذين كانوا في جيش عليّ لا يمكن عدّهم من الشيعة، ولكنهم يعترفون بخلافته رسمياً وليس أكثر من ذلك، الا إنّ كل الصحابة الذين شهدوا معارك الإمام ووقفوا إلى جانبه يعدّون من الشيعة، ولهذا كان الإمام يستدلّ بشهاداتهم ومواقفهم على حقانيته كما نرى ذلك فيما اثبته سليم بن قيس( ) : >.. ثمّ صعد× المنبر في عسكره وجمع الناس ومَن بحضرته من النواحي والمهاجرين والأنصار ثمّ حمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: معاشر الناس إنّ مناقبي أكثر من أن تحصى وبعد ما أنزل الله في كتابه من ذلك وما قال رسول الله’ اكتفي بها عن جميع مناقبي وفضلي، أتعلمون إنّ الله فضّل في كتابه الناطق السابق إلى الإسلام في غير آية من كتابه على المسبوق وأنّه لم يسبقني إلى الله ورسوله أحد من الأُمّة، قالوا: اللّهمّ نعم، قال: أنشدكم الله سئل رسول الله’ عن قوله تعالى:{السابقون السابقون أُولئك المقرّبون} فقال رسول الله’: أنزلها الله في الأنبياء وأوصيائهم وأنا أفضل أنبياء الله ورسله ووصيّي عليّ بن أبي طالب أفضل الأوصياء، فقام نحو من سبعين بدرياً جلّهم من الأنصار وبقيتهم من المهاجرين... فقالوا نشهد إنّا قد سمعنا رسول الله’ قال ذلك...<.

خلاصة الدرس الثامن
إنّ أوائل الشيعة كانوا من كبار الصحابة، فقد ذكر العلامة محمّد كرد عليّ في خطط الشام إنّ عدّة من صحابة الرسول’ كانوا يعرفون بشيعة علي وذلك في حياته’ .
ويقسّم السيّد علي خان الشيرازي في كتابه الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة الصحابة الشيعة إلى قسمين: بنو هاشم وغير بني هاشم.
وهكذا في رجال البرقي فقد كان هناك فريق من الصحابة يعدون شيعة لعليّ.
ويعتبر الشيخ المفيد في كتابه >الجمل< كلّ الصحابة الذين شهدوا حروب عليّ ووقفوا إلى جانبه شيعة للإمام× .
والشيخ الطوسي في رجال الكشي أحصى عدداً كبيراً من الصحابة آمنوا بإمامة عليّ× .
إنّ وجود كبار الصحابة في جانب عليّ وتأييدهم له في مواجهة معاوية أحد أبرز الأدلة على حقّانية الإمام عليّ

</b></i>












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

(سنحمل روحنا في كل وقت ***لرفع الحق خفاقا مبين
فإن عشنا فقد عشنا لحق ***ندك به عرش المجرمين
وإن متنا ففي جنات عدن*** لنلقي إخوة في السابقين)


من مواضيع

عرض البوم صور بنت الحسين   رد مع اقتباس
قديم 03-16-2011, 02:12 AM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الإدارة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بنت الحسين

البيانات
التسجيل: Oct 2010
العضوية: 460
المشاركات: 2,537 [+]
بمعدل : 1.82 يوميا
اخر زياره : [+]
الاقامه : المملكة العربية السعودية
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بنت الحسين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بنت الحسين المنتدى : الحوار مع الشيعة
افتراضي

الفصل الثالث
فصول التحول التاريخي للشيعة

الدرس التاسع
أوّلاً: الشيعة في عصر الخلفاء الثلاثة
امتاز الشيعة في عصر الخلفاء الثلاثة الأوائل بمواصفات خاصّة يمكن الإشارة إليها بما يلي:
1 ـ لم يواجه الشيعة أيّة ضغوطات سياسية باستثناء الأيام التي أعقبت اجتماع السقيفة، بالرغم من أنّ الشيعة أو كثير منهم واجهوا حالة من الإقصاء السياسي والحرمان من المناصب الهامّة بسبب تشيّعهم( ) .
2 ـ أعقب السقيفة بروز تصدّع في المرجعية الفكرية والعلمية حيث انقسم المسلمون إلى فريقين أهل السنّة ويتبعون خلفاء الوقت ويرجعون في مشكلاتهم العلمية والفقهية والعقائدية إليهم فيما يرجع الشيعة إلى الإمام عليّ× .
وانتقلت هذه المرجعية بعد استشهاد الإمام عليّ× إلى الأئمة الأطهار من ولده وأبنائه فكان الأئمة يمثّلون المرجعية العلمية والفقهية وبشكل عام جميع المعارف الإسلاميَّة.
وبسبب الاختلاف في وجهات النظر فقهيّاً وكذا في الحديث والتفسير والكلام مع أهل السنة فقد حصل اختلاف بين المرجعيات السنّية والشيعية تطور مع مرور الزمن.
3 ـ كان للإمام عليّ× تعاون مع الخلفاء في إطار حفظ مصالح الإسلام( )وقد اتّخذ هذا التعاون أبعاداً سياسيّة وعسكرية.
كما أنّ بعض كبار الصحابة من الشيعة تقلدوا وبموافقة الإمام عليّ×مناصب عسكرية ومواقع سياسية، فمثلاً الفضل بن عباس ـ وهو ابن عمّ الإمام عليّ وأحد المدافعين عنه في حادثة السقيفة ـ كان قد تولّى منصباً عسكرياً في جيش الشام، وقد توفي في فلسطين سنة (18 هـ )( ).
وكان حذيفة وسلمان قد تولّيا على التوالي الحكم في المدائن( ) .
وهكذا بالنسبة إلى عمّار بن ياسر الذي ولاّه الخليفة الحكم على الكوفة بعد سعد بن أبي وقّاص( )، أمّا هاشم المرقال الذي كان في طليعة المخلصين من شيعة الإمام عليّ× والذي استشهد في صفين( )، فقد كان يتسنّم منصباً عسكرياً رفيعاً على عهد الخلفاء الثلاثة وهو الذي فتح اقليم آذربيجان في سنة (22 هـ )( )، وعثمان بن حنيف وحذيفة بن اليمان اللّذين بعثهما عمر بن الخطاب في مهمة وضع قياسات للأراضي العراقية( ) .
وكان عبدالله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ـ من شيعة أميرالمؤمنين× وقد اسشتهد ابنه في معركة الجمل( ) ـ من طليعة القادة العسكريين وعلى يديه تمّ فتح إصفهان وهمدان( ) وهكذا بالنسبة لشخصيات أُخرى من قبيل جرير بن عبدالله البجلي( ) وقرظة بن كعب الأنصاري( ) .
وهم من رجال أمير المؤمنين عليّ× في خلافته، وكان لهم في عهود الخلفاء الثلاثة مناصب إدارية وعسكرية، فجرير فتح منطقة الكوفة( ) وكان على عهد عثمان حاكماً على همدان( )، أما قرظة بن كعب فقد فتح الريّ في عهد عمر بن الخطاب( ).

إظهار التشيّع (في عهد وخلافة عليّ×)
بالرغم من أنّ التشيّع كان ظاهرة معروفة في عهد النبيّ’ الا إنّ إظهاره جاء بعد مصرع عثمان وخلافة الإمام عليّ، ففي تلك الفترة حدث الاصطفاف وأعلن التشيّع عن نفسه جِهاراً وأمام الجميع، فالشيخ المفيد يروي أنّ جماعة جاءت إلى الإمام عليّ وقالوا( ): >... نحن شيعتك يا أميرالمؤمنين، فتفرّس في وجوههم، ثمّ قال× : فما لي لا أرى عليكم سيماء الشيعة؟ قالوا: وما سيماء الشيعة يا أميرالمؤمنين؟ فقال: صفر الوجوه من السهر، عمش العيون من البكاء، حدب الظهور من القيام، خمص البطون من الصيام، ذُبل الشفاه من الدعاء عليهم غبرة الخاشعين<.
وهكذا بالنسبة للشعر الذي أُنشد في خلافة وزمن الإمام عليّ× والذي يشهد بحقّه ووصيته وخلافته بعد النبيّ’ كقول قيس بن سعد:
وعلي إمامنا وإمام
لسوانا أتى به التنزيل( )

وكذا ما أنشده خزيمة بن ثابت المعروف بـ >ذي الشهادتين<:
فديت عليّاً إمام الورى
سراج البريّة مأوى التّقى

وصيّ الرسول وزوج البتول
إمام البريّة شمس الضحى

تصدّق خاتمه راكعاً
فأحسن بفعل إمام الورى


ففضّله الله ربّ العباد
وأنزل في شأنه هل أتى( )

ونرى أنّ بعض الشيعة يعلنون أنّهم على دين عليّ كما جاء في شعر عمّار بن ياسر في حرب الجمل ولدى مواجهته لشخص يدعى عمرو بن اليثربي من معسكر الجمل:
لا تبرح العرصة يابن اليثربي
حتى أقاتلك على دين عليّ

نحن وبيت الله أولى بالنبيّ( )
وحتى خصوم وأعداء الشيعة استخدموا هذه المفردات في تصريحاتهم من قبيل ما قاله عمرو ابن اليثربي الذي سبقت الإشارة إليه، فلقد كان يفخر بقتله أنصار عليّ كقوله:
إن تنكروني فأنا ابن اليثربي
قاتل علياء وهند الجملِ

ثمّ ابن صوحان على دين عليّ( )

2 ـ الشيعة في زمن بني أُميَّة
كانت حقبة الحكم الاُموي من أصعب وأقسى المراحل التاريخية التي مرّ بها الشيعة والتي بدأت بعد سنة (40 هـ ) وامتدت حتى سنة (132 هـ )، فلقد أعلن خلفاء بني أُميَّة باستثناء عمر بن عبدالعزيز الحرب والعداء السافر للشيعة. بالرغم من أنّ بني أُميَّة كانوا ما بعد فترة هشام بن عبدالملك منصرفين إلى معالجة القلاقل الداخلية وتحركات العبّاسيين، ممّا أدّى إلى تراجع سياسة التشدّد والقسوة إزاء الشيعة. فالخلفاء الأُمويون في الشام (مركز بني أُميَّة وحصنهم) كانوا يعتمدون في إدارة الأقاليم والمناطق الشيعة على حكّام دمويّين، وكان الحكّام المنتخبين لحكم مناطق الشيعة عادة ما يكونوا من ألدّ أعداء الشيعة فكانوا لا يألوا جهداً في التضييق عليهم وإذلالهم، ومن بين أُولئك الحكّام الطغاة يبرز زياد بن أبيه، عبيدالله بن زياد والحجّاج بن يوسف الثقفي الذين فاقوا بوحشيتهم الجميع، يقول ابن أبي الحديد العالم المعتزلي المعروف: >.. فقتلت شيعتنا بكل بلد وقُطّعت الأيدي، والأرجل على الظنّة، وكان مَن يذكر بحبّنا والانقطاع إلينا سُجن أو نُهب ماله أو هُدّمت داره، ثمّ لم يزل البلاء يشتدّ ويزداد... حتى أنّ الرجل ليُقال له: زنديق أو كافر أحبّ إليه من أن يقال: شيعة عليّ... وكان أشدّ الناس بلاء حينئد أهل الكوفة لكثرة مَن بها من شيعة عليّ×، فاستعمل عليهم زياد بن سُمية وضم إليه البصرة فكان يتبع الشيعة وهو بهم عارف لأنّه كان منهم أيّام عليّ× قتلهم تحت كلّ حجر ومدر وأخافهم وقطّع الأيدي والأرجل وسمل العيون وصلبهم على جذوع النخل وطردهم وشرّدهم عن العراق فلم يبقَ بها معروف منهم...<( ).
ويقول أبوالفرج عبدالرّحمن بن علي الجوزي في هذا المضمار( ): >فحُصب وهو على المنبر، فدعا قوماً من خاصته فأمرهم أن يأخذوا بأبواب المسجد... ومَن لم يحلف حبسه حتى صاروا إلى ثلاثين وقيل: ثمانين فقطع أيديهم على المكان واتّخذه مقصورة، وكان يجمع الناس بالمسجد ويدعوهم إلى أنْ يتبرّوا من عليّ×، ومن يمتنع عن ذلك يهدم داره...<.
وكان زياد ابن أبيه يحكم كلاًّ من الكوفة والبصرة بالتناوب ستة أشهر هنا وستة أشهر هناك، وقد استخلف على حكم البصرة سمرة بن جندب الذي قام بقتل ثمانية آلاف (8000) نسمة من أهلها حتى أنّ زياد خاطبه قائلاً( ):
>... لو قتلت إليهم مثلهم ما خشيت...<.
ويقول أبو سوار العدوي( ):
>قتل سمرة من قومي في غداة سبعة وأربعين رجلاً قد جمع القرآن...<.
وكان معاوية بن أبي سفيان قد عمّم أوامره إلى كلّ حكّام الأقاليم وقادته العسكريين في عدم قبول شهادة من يثبت تشيّعه لعليّ×، كما جاء ذلك في إحدى رسائله.
وجاء في رسالة أخرى له: >... انظروا مَن قامت عليه البيّنة أنّه يحبّ عليّاً وأهل بيته فأمحوه من الديوان، واسقطوا عطاءه ورزقه...<( ) .
وبعدما قام الحجّاج بن يوسف الثقفي بسحق المقاومة في مكَّة والمدينة في سنة (75 هـ ) وفرض بيعة عبدالملك بن مروان على الجميع انتدب لحكم العراق مركز الشيعة الكبير، فاتجه إلى مدينة الكوفة بعد أن دخلها ملثّماً لا يعرف هويته أحد، وشقّ طريقه إلى المسجد الجامع في الكوفة ليعتلي المنبر، ثمّ يجلس ساكتاً مدّة طويلة، وارتفعت همهمة النّاس ترى مَن يكون هذا الرجل، وقال بعضهم: لرجمه، فيما قال آخرون: دعونا نعرف مَن يكون؟! حتى إذا سكت الجميع حينئذ ازاح الحجّاج عن وجهه اللثام وبدأ خطبته المليئة بالتهديد والوعيد ورائحة الدم( ):
>... يا أهل الكوفة... فإنّكم لطالما أوضعتم في الفتن وسننتم سنن الغيّ... وأنّي لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها وإني لأنظر إلى الدماء بين العمائم واللّحى... والله لتستقيمنّ على سُبل الحقّ...<.
وقد عمّ الرعب والخوف ربوع العراق بعد أن قتل الآلاف من الشيعة ومن كبار الشخصيات المعروفة، يقول المسعودي في جرائم الحجّاج( ): >.. وكان تأمّره على الناس عشرين سنة وأُحصي مَن قتله صبراً سوى مَن قتل في عساكره وحروبه فوجد مائة وعشرين ألفاً ومات في حبسه خمسون ألف رجل وثلاثون ألف إمرأة منهنّ ستة عشر ألفاً باكراً وكان يحبس النساء والرجال في موضع واحد ولم يكن في الحبس ستر يستر الناس من الشمس في الصيف ولا من المطر والبرد في الشتاء وكان له غير ذلك من العذاب...<.
وعندما توفي الحجّاج وجد في سجنه الرهيب خمسون ألف رجل وثلاثون ألف امرأة كان ستّة عشر ألف منهم عُراة ليس عليهم من الثياب ما يسترهم، وكان الحجّاج يسجن الجميع نساءً ورجالاً في مكان واحد، وسجن الحجّاج يختلف عن غيره من السجون بعدم وجود سقف يقيهم حرّ القيظ اللاهب وبرد الشتاء القارس والمطر( )، وكان الشيعة عادة ما يتعرضون للتعذيب والقتل ولعلّ أبرز وثيقة تعكس ما تعرض له الشيعة من أوضاع مؤسفة هي شكوى أحدهم للإمام السجاد× يقول المرحوم المجلسي( ): >... اشتكت الشيعة إلى زين العابدين×وقالوا: يا ابن رسول الله أجلونا عن البلدان وأفنونا بالقتل الذريع، وقد أعلنوا لعن أميرالمؤمنين× في البلدان وفي مسجد رسول الله’ وعلى منبره، ولا ينكر عليهم منكر، ولا يُغير عليهم مغيّر فإن أنكر واحد منّا على لعنه قالوا: هذا ترابي ورفع ذلك إلى سلطانهم وكتب إليه إنّ هذا ذكر أبا تراب بخير حتى ضُرب وحُبس ثمّ قتل...<.
خلاصة الدرس التاسع
كان الشيعة بعد السقيفة يرجعون في مشكلاتهم الفقهية والعلمية والعقيدية إلى الأئمة الأطهار من آل البيت^ بالرغم من تعاون البعض منهم مع أجهزة الحكم في كلّ الخلفاء فيما الغالبية تعاني من الإقصاء والحرمان.
وفي خلافة الإمام عليّ× نجد الشيعة يظهرون عقيدتهم بشكل علني.
ويعدّ العهد الأُموي من أصعب الحقب الزمنية وأقساها على الشيعة، فقد كان خلفاء بني أُميَّة جميعاً باستثناء عمر بن عبدالعزيز يصبّون العذاب على شيعة أهل البيت^ ويمارسون شتى صنوف الاضطهاد بحقّهم وعادة ما ينتخب لحكم الأقاليم والمناطق الشيعية حكّام دمويون.

</b></i>












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

(سنحمل روحنا في كل وقت ***لرفع الحق خفاقا مبين
فإن عشنا فقد عشنا لحق ***ندك به عرش المجرمين
وإن متنا ففي جنات عدن*** لنلقي إخوة في السابقين)


من مواضيع

عرض البوم صور بنت الحسين   رد مع اقتباس
قديم 03-16-2011, 02:14 AM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الإدارة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بنت الحسين

البيانات
التسجيل: Oct 2010
العضوية: 460
المشاركات: 2,537 [+]
بمعدل : 1.82 يوميا
اخر زياره : [+]
الاقامه : المملكة العربية السعودية
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بنت الحسين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بنت الحسين المنتدى : الحوار مع الشيعة
افتراضي

الدرس العاشر
انتشار التشيّع في عصر بني أُميَّة
بالرغم من أجواء القهر والاضطهاد التي عانى منها الشيعة في عهد الأُمويين الا إنّ التشيّع كان في حالة انتشار وتمدّد; ذلك أنّ مظلومية آل البيت جعلت منهم قضية عادلة ما أفضى إلى تأجّج العواطف الإنسانية تجاههم، وكانت نسبة الشيعة في حالة تنامي، وسنجد هذه الظاهرة واضحة تماماً في نهاية العهد الأُموي ومن هنا يمكن تقسيم تلك الحقبة التاريخية من مسار الشيعة إلى ثلاثة أقسام:
أ: من سنة (40 هـ ) وحتى سنة (61 هـ ) وهي مرحلة الإمامين الحسن والحسين‘ .
ب: من سنة (61 هـ ) إلى حوالي سنة (110 هـ ) وهي مرحلة الإمامين السجاد والباقر‘ .
ج: من سنة (110 هـ ) وحتى سنة (132 هـ ) أي إلى نهاية الحكم الأُمويّ وهي مرحلة الإمام الصادق× .

أ: مرحلة الإمام الحسن والحسين‘
منذ عهد الإمام عليّ× اتّخذ الشيعة شكلاً من أشكال التجمّع السياسي وكان هناك كيان واضح ومميز ومن هنا نجد في وثيقة الصلح بنداً يشترط فيه الإمام الحسن على معاوية عدم المساس بأمن شيعة والده ولا يتعرّض لهم أو يلاحقهم( ) .
وكان الشيعة في حالة تمرّن حول مفهوم طاعة الإمام التي لا ترتبط بوجود الإمام في مركز القرار السياسي والحكم وأنّ معاوية لا يمكن أن يكون إماماً مفترض الطاعة وهذا ما نلاحظه في الخطبة التي أعقبت توقيع معاهدة السلام والتي أصرّ معاوية فيها على الإمام الحسن في إبقائها إذ جاء فيها( ) : >إنّما الخليفة مَن سار بكتاب الله، وسنّة نبيه’ وليس الخليفة مَن سار بالجور، ذلك مَلِك مَلك مُلكاً يُمتّع به قليلاً ثمّ تنقطع لذّته وتبقى تبعته...<.
ومن خصائص المجتمع الشيعي في ذلك المقطع التاريخي هي حالة التضامن والاتحاد الذي ينطلق من موقع قادة الشيعة. إذ أنّنا لا نجد أبداً أي تصدّع في الكيان الشيعي حتى اسشتهاد الإمام الحسين×، فلقد كان الحسنان‘ يتمتعان بموقع فريد لدى الأُمّة الإسلاميَّة وهو موقع لم يحظَ به أي إمام آخر من أهل البيت^، فهما سبطا رسول الله’، لذا نجد أميرالمؤمنين× يهتف في حرب صفّين عندما رأى سبط النبيّ’ الحسن× يسرع نحو القتال( ):
>املكوا عنّي الغلام لا يُهدّني، فانّني أنفس بهذين ـ يعني الحسن والحسين‘ ـ على الموت لئلاّ ينقطع بهم انسل رسول الله’<.
ولقد كان الحسنان× ينفردان بمنزلة خاصة لدى حماية النبيّ’ وهذا ما يتّضح بشكل جليّ في مبايعة الناس للإمام الحسن× إذ نجد حالة من الإجماع الكامل حول ذلك أنّه ولم يسجل التاريخ ثمّة اعتراض، ولهذا فإنّنا لا نجد أيّة مشكلة في خلافة الإمام الحسن سوى في أطراف الشام، وعندما آلت الأُمور إلى تنازل الإمام الحسن× عن الخلافة وعزمه السفر من الكوفة إلى المدينة تدفقت الجموع إلى شوارع الكوفة وهي تبكي وتذرف الدموع، كما نجد تقريراً يرفعه أحد القرشيين إلى معاوية يعكس موضع الإمام الحسن× ومنزلته بين الناس; يقول التقرير:
فالإمام الحسن يصلّي الصبح في المسجد ويجلس على سجادته حتى شروق الشمس ثمّ يستند إلى اسطوانة في المسجد فكل مَن يأتي يجلس عنده ويحدّثه إلى أن ترتفع الشمس فيصلّي ركعتين ثمّ ينهض ثمّ يزور زوجات النبيّ’ ويتفقّدهنّ ثمّ يذهب إلى منزله<( ) .
وهكذا بالنسبة للإمام الحسين× فقد كان يتمتع بذات المنزلة التي انفرد بها أخوه وشقيقه، ولهذا فإنّنا نجد شخصية حاقدة على آل البيت^ مثل شخصية عبدالله بن الزبير لا يمكنها إنكار مكانة الإمام الحسين× التي غطّت تماماً على شخصية ابن الزبير في مكَّة يوم وصلها الإمام× ولهذا كان يتوق جداً إلى أن يغادر الإمام الحسين مكَّة في أسرع وقت ولهذا نراه يقول للإمام( ):
>... أما لو أنّ لي بها مثل أنصارك ما عدلت عنها...<.
هذا الموقع الفريد للإمام الذي وضع حكم يزيد في حالة إحراج وقلق بسبب رفض الإمام الحسين لبيعة يزيد. ولهذا نرى إصرارا من أجهزة الحكم على أخذ البيعة من الإمام بأي شكل من الأشكال.
وللسبطين الحسن والحسن موقع رفيع جداً لدى بني هاشم بحيث لا نرى أيّة شخصية تحاول تزعّم بني هاشم، وقد حاول معاوية إيجاد انشقاق داخل هذه الأُسرة فعندما وصله نبأ اشتهاد الإمام الحسن اثر دسّه السم إليه قال لابن عبّاس وكان في مجلسه( ): >.. يا ابن عباس لقد تُوفي الحسن وأصبحت كبير بني هاشم... فقال ابن عبّاس: لا، مازال الحسين فينا<.
وما يتمتع به ابن عبّاس من موقع علمي وسياسي فهو حبر الأُمّة ومفسّر القرآن إضافة إلى أنّه كان أكبر سنّاً من الإمامين الحسن والحسين الا أنّه لم يكن يرى نفسه زعيماً لبني هاشم في وجودهما يقول مبارك بن أبي زياد( ):
>قلت لابن عبّاس: وقد أمسك للحسن والحسين بالركاب وسوّى عليهما أنت أسن منهما تمسك لهما بالركاب فقال: يالكع وما تدري من هذا؟ هذان ابنا رسول الله أوليس ممّا أنعم الله به عليّ أن أمسك لهما وأسوّي عليهما<.

تأثير النهضة الكربلائية في تنامي التشيّع
بعد استشهاد الإمام الحسين× في كربلاء عمّ الكيان الشيعي لفقده قاعدة قويّة يستند إليها، ولهذا شعروا باليأس من أيّة حركة مسلحة لمواجهة العدو، ولهذا فقد كانت مأساة عاشوراء ضربة ماحقة واجهت مسار التشيّع وحركته، فقد عمّ الرعب في ربوع العالم الإسلامي بعد تناقل خبر المأساة خاصّة في العراق والحجاز وأصيبت الأوساط الشيعية بصدمة مروّعة إذ ثبت للجميع أنّ يزيد على استعداد تام لارتكاب أكبر الجرائم وأبشعها من أجل تثبيت دعائم حكمه بعد أن أقدم على قتل سبط النبيّ’ وسبي عياله.
وقد ظهرت ملامح الرعب في الكوفة والمدينة المنوّرة خاصّة بعد مذبحة الحرّة واستباحة مدينة النبيّ’ من قِبل جيش يزيد، وهكذا عمّ الخوف والاضطهاد وسادت أجواء القهر والقمع في العراق والحجاز وبخاصّة المناطق التي يتركّز فيها الشيعة من قبيل الكوفة والمدينة، وشهد الكيان الشيعي حالة رهيبة من التمزق والتصدّع والانهيار، يقول الإمام الصادق× حول تلك الظروف:
>ارتد الناس بعد قتل الحسين× إلا ثلاثة أبو خالد الكابلي، ويحيى بن أُمّ الطويل، وجبير بن مطعم، ثمّ إنّ الناس لحقوا وكثروا<( ).
ويقول المسعودي المؤرخ في وصف تلك الفترة الزمنية:
>وقام أبو محمّد عليّ بن الحسين× بالأمر مستخفياً على تقية شديدة في زمان صعب...<( ).
واستمر هذا الوضع حتى نهاية حكم يزيد ثمّ بدأت النهضات الشيعية بالتنامي والانشار إلى أن استقرّت حكومة عبدالملك وخلافته وكانت هذه الفترة الزمنية فرصة طيّبة لنشر مبادئ التشيّع.
إنّ في طليعة ما أسفرت عنه النهضة الكربلائية في عاشوراء هو القضاء التام على مشروعية الحكم الأُموي لدى الرأي العام، وفقد مركز الخليفة كل درجات الاحترام ولم يعد يتمتع بتلك القداسة التي تمتع بها فيما مضى، فهذا شاعر يخاطب قبر يزيد قائلاً:
أيّها القبر بحوارينا( )
قد ضمنت شرّ الناس أجمعينا( )



وباستثناء إقليم الشام فقد بدا الرأي العام سواء كان سنياً أو شيعيّاً معارضاً لحكومة الأُمويين واتسع نطاق الحركات المسلحة الشيعية والسنيّة ، يقول اليعقوبي المؤرخ:
>وكان عبدالملك قد كتب إلى الحجّاج وهو على الحجاز: جنّبني دماء آل بني أبي طالب، فإنّي رأيت آل حرب لمّا تهجموا بها لم يُنصروا<( ).
وأخيراً انتصرت دماء الحسين الشهيد ودمّرت قصور الأُمويين يقول المقدسي فقد غضب الله على بني أُميَّة بسبب الظلم الذي صبّوه على آل بيت النبيّ’فتجمعت العساكر في خراسان كقطع الليل وانقضت عليهم<( ) .
ومن جانب آخر كانت لقضية الإمام الحسين العادلة والمأساة التي حلّت به الدور الأكبر في ترسيخ مودّة أهل البيت في قلوب الناس الذين راحوا ينظرون إليهم باعتبارهم ذرية النبيّ’ ومراجع الدين.
إنّ أكثر الثورات الشيعية قامت باسم الحسين الشهيد× ومن أجل الثأر له وأصبح شعار: >يا لثارات الحسين< هو شعار الحركات المسلحة للشيعة حتى تلك الثورات التي يقوم بها أشخاص من قبيل ثورة ابن الأشعث في إقليم >سيستان< شرق إيران( ) .
هذه الثورة التي جيّرت باسم الحسن المثنى (نجل الإمام الحسن السبط×)( ) ذلك أنّ أحاديثاً حول الإمام المهدي الذي سيأخذ بثأر آل محمّد قد انتشرت في تلك الفترة العاصفة( ) وكان الناس في حالة ترقّب وانتظار للحظة الانتقام من بني أُميَّة( ) وبسبب مرارة المعاناة وقسوة الظروف فقد كان الناس ينظرون إلى بعض رموز الثورات على أنّها الإمام المهدي( ) .
من جهة أُخرى سعى أهل البيت^ وتحديداً الإمام السجّاد× إلى ترسيخ مشاهد مأساة كربلاء في ضمير الرأي العام فقد كان لا يشرب ماءً حتى يبكي ويذرف الدموع وعندما يُسأل عن سبب ذلك كان يقول( ): >... وكيف لا أبكي؟ وقد منع أبي الماء الذي كان مطلقاً للسباع والوحوش. وقال له مولى له: أما آن لحزنك أن ينقضي؟! فقال له: ويحك إنّ يعقوب النبيّ× كان له اثنا عشر ابناً فغُيّب الله واحداً منهم فابيضت عيناه من كثرة بكائه عليه واحدودب ظهره من الغمّ وكان ابنه حياً وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمّي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني<.
وكان الإمام الصادق× يشجّع الشعراء ويوجّه حركة الأدب باتجاه رثاء سيّد الشهداء الحسين× يقول×( ): >... ما من أحد قال في الحسين شعراً فبكى وأبكى به إلاّ أوجب الله له الجنّة وغفر له<.
وهكذا أصبح الإمام الحسين رمزاً للتشيّع ومن هنا نفهم جانباً من سياسة المتوكل (232 ـ 247 هـ ) الذي أقدم على تدمير مرقد الإمام الحسين ومنع زيارته( ).

خلاصة الدرس العاشر
اتّخذ الشيعة منذ عهد الإمام عليّ× وخلافته شكل التجمّع السياسي وأصبح الكيان الشيعي واضحاً ومميّزاً من جهة أُخرى، وتمتّع هذا الكيان بسبب موقع الإمامين الحسن والحسين‘ بالتوحّد والتضامن ولم يشهد أي شكل من أشكال التصدّع.
بعد استشهاد الإمام الحسين×، فقد الشيعة أهم قاعدة لهم وسيطرت حالة الخوف ولهذا نجد عدداً ضئيلاً يقف إلى جانب الإمام السجاد×، لكن الأمر سرعان ما تغيّر بعد وفاة يزيد، استطاعت النهضة الكربلائية بما تضمنته من زخم المأساة أن تسحب الشرعية عن الحكم الأُموي، ولم يعد مركز الخلافة يحظى بالقداسة ليصل أسوأ درجات الانحطاط فيما زادت هذه النهضة من رسوخ حبّ ومودّة أهل البيت^ في قلوب الناس.

</b></i>












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

(سنحمل روحنا في كل وقت ***لرفع الحق خفاقا مبين
فإن عشنا فقد عشنا لحق ***ندك به عرش المجرمين
وإن متنا ففي جنات عدن*** لنلقي إخوة في السابقين)


من مواضيع

عرض البوم صور بنت الحسين   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نهاية العالم ( أشراط الساعة الصغرى 90صورة ) أرجو التثبيت الاسيف عقيدة أهل السنة والجماعة 8 12-26-2010 04:29 PM
مصر: توقيف 18 شاباً بتهمة نشر التشيع ناصرة السنة اخبار العالم الاسلامى 5 11-26-2010 11:36 PM
التشيع اصله يهودى حفيدة الفاروق الحوار مع الشيعة 2 11-04-2010 03:36 AM
التشيع الإمامي الأثني عشري يواكب التطور فجر الأمل الحوار مع الشيعة 6 07-08-2010 12:11 AM
الله أكبر شيعي يتوب واسرته من عقيدة التشيع الشامخ بالسنة الحوار مع الشيعة 3 06-26-2010 03:01 AM

مجموعات Google
اشتراك في منتدى ملتقى السنة
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, by Sherif kenzo
Developed By Marco Mamdouh
جميع الحقوق محفوظة لملتقى السنة
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML
sitemap

جميع الحقوق محفوظه لكل مسلم ويشرفنا ذكر المصدر ..................الموضوعات والمقالات والاراء المنشوره بالموقع او المنتدي تعبر عن راي كاتبها فقط ولا تعبر عن راي الموقع او المنتدي ...............ملتقى السنة موقع اسلامي دعوي لا ينتمي لاي حزب او جماعه ولا ينشر به اي بيانات جهاديه

ملتقى السنة

↑ Grab this Headline Animator